تحقيق: محمد ياسين
أكدت العديد من الدراسات الخاصة بالجهاز الهضمي أن النظام الغذائي الصحي يقي من المشكلات المختلفة المرتبطة بالأمراض، وهناك أبحاث تخصصت في دراسة أثر تغيير النظام الغذائي في صحة من أصيب بمرض مزمن أو من أجرى جراحة استؤصل فيها أحد أعضاء الجهاز الهضمي.

على الرغم من تعدد الأمراض إلا أن هناك رابطا بين جميعها والعادات الغذائية التي يمكن أن ينصح باتباعها لبعض المرضى مدى الحياة للحفاظ على الصحة والتحسين من نمط الحياة، فهناك دائماً أعراض يجب الانتباه لها لتلافي المخاطر التي تحدث جراء عدم الانتظام والمحافظة على النظام الغذائي، الأمر الذي يستدعي ضرورة تجنب بعض نوعيات الأغذية التي تؤثر سلباً في صحة الإنسان وجهازه الهضمي، فما هي الأمراض التي تحتاج إلى الالتزام بالابتعاد عن بعض أنواع الأغذية التي تشكل خطراً على صحة الأبدان وكيف نقي المصاب بأحد تلك الأمراض من المضاعفات الخطرة جراء تناول تلك الأغذية، وكيف نستبق تلك المشكلات بإجراء بعض التعديل على النظام الغذائي وهل من نصائح لبعض المرضى بإجراء بعض التحاليل المستمرة لمعرفة درجة تأثير بعض الأطعمة فيهم مع الانتباه إلى العوارض التي قد تكون مؤشراً على الإصابة ببعضها. كلها وغيرها من استفسارات توجهت بها الصحة والطب إلى بعض المتخصصين في مجالات الطب المختلفة.

السكري والنظام الغذائي

يقول الدكتور ماجد شراب اختصاصي طب عائلة، إن التوازن في تناول الأطعمة واتباع نظام غذائي صحيح من الضروريات التي يجب على مريض السكري أن يحافظ عليها، بهدف السيطرة على معدل السكر في الدم، إضافة إلى المحافظة على معدل ضغط الدم، كون مريض السكري عرضة للمضاعفات الناتجة من تلك الأمراض المصاحبة له وفي نفس الوقت يمكن تجنبها بالنظام الغذائي السليم، فهناك بعض الحالات من مرضى السكري يحتاجون بعد فترة إلى أنسولين ولكن تأخير احتياج الجسم للأنسولين يأتي بتعليم المريض طرق التمييز بين الطعام الصحي وغير الصحي.
ويكمل الدكتور شراب «يتعرض مريض السكري إلى العديد من المؤشرات التي قد لا يكترث لها وهي بالفعل تؤدي إلى انخفاض أو ازدياد نسبة السكر في الدم لذلك من الطبيعي أن يختلف النظام الغذائي لمريض السكري بحسب حالته وبحسب المضاعفات التي يعانيها. فقد يعاني انسداداً في الشرايين ويحتاج إلى نظام خاص، ويمكن أن يعاني مشكلات في الكليتين نتيجة مرضه، أو أن يكون مخزون السكر مرتفعاً لديه. كما يختلف النظام الخاص بالمريض بحسب معدل السكر لديه عند فحصه في الصباح وبحسب سنوات امتداد المرض لديه».

نصائح بتغيير نوعية الأطعمة

ويؤكد الدكتور ضرورة تزامن العلاج مع استشارة اختصاصي تغذية حتى ينظم المريض جدول وحصص الغذاء وما يمكن أن يأكل أو يشرب، فالغذاء الغني بالألياف يتميز بفوائده التي تساعد على زيادة مستوى السكر تدريجياً وليس بسرعة، ويحذر من تناول المقليات والأجبان الصفراء واللحوم المدخنة والأطعمة الغنية بالسكر كالحلويات والبسكويت، والأحماض الدهنية غير المشبعة، والزبدة والحليب كامل الدسم والأغذية الغنية بالصوديوم والأطعمة سريعة التحضير.
وينصح بضرورة تغيير العادات الغذائية لمريض السكري بشكل كلي، حتى يحسن من سبل التعايش مع المرض بشكل يضمن تفادي أي عوارض قد تنذر بمشكلات أكثر تعقيداً، فمريض السكري المصاب بمشكلات في القلب يتناول أطعمة تختلف عن مريض السكري المصاب بمشكلات في الكليتين، لذلك يشدد الدكتور على معرفة التاريخ المرضي لكل حالة مما يسهل وضع خطة غذائية يتبعها تجعل من حياته أكثر سهولة، ويشير إلى ضرورة المحافظة على الوزن ويعتبر النشاط الجسدي ضرورياً ليتجاوب الجسم بشكل أفضل مع الأدوية ويتحسن معدل السكر في الدم، ويجب إجراء الفحوص المنتظمة للكليتين لأن مريض السكري هو أكثر عرضة لتضرر الكليتين، ومراقبة ضغط الدم ومستوى الدهون في الدم بانتظام، والحرص على كمية البروتينات في الطعام.
وعن سبل الوقاية وتسخير التكنولوجيا في الوقاية من أعراض السكري والانتباه إلى الكميات الصحيحة، يقول الدكتور ماجد إن الأجهزة البسيطة والبرامج التي تُحمل على الموبايل وترافق مريض السكري باستمرار، سهلت كثيراً من معرفة مستوى السكر في الدم وقدر السعرات التي يتناولها الفرد وعدد الخطوات، ما سهل على المريض معرفة احتياجاته من سكريات عند الانخفاض أو أدوية لتخفض مستوى السكر في الدم.

السوائل والجهاز البولي

من جانبه يوضح الدكتور إياد جبر اختصاصي أمراض الكلى والمسالك البولية، أهمية السوائل للمحافظة على صحة الجهاز البولي وخصوصاً في فترة الصيف الذي تشتد خلاله الحرارة، ما يستدعي زيادة كمية الماء التي يجب على الشخص تناولها في اليوم حيث تقدر بثلاثة لترات يومياً حتى نقي جهازنا البولي، ويفضل زيادة كمية السؤال لمن أصيب بأي مرض في المسالك البولية.
ويتابع الدكتور أن هناك بعض المشروبات والأطعمة التي تقي من إصابة المسالك البولية، فالإكثار من السوائل وعصير التوت البري والحلبة وتناول الأطعمة الغنية بالألياف كالفواكه والخضروات الطازجة والاستمرار عليها تساعد في الحفاظ على ديمومة عمله بشكل طبيعي دون إصابته جراء التقصير والإهمال في التغذية.

أعراض الإصابة

ويذكر الدكتور جبر أن هناك العديد من الأعراض التي يجب الانتباه لها وقد تكون مؤشراً على إصابة المسالك البولية ومنها حرقة البول أو الإمساك المتكرر وغيرها من الأعراض التي يجب الانتباه لها، وهنا يجب مراجعة الطبيب المختص للوقوف على درجة الإصابة وتجنب بعض الأطعمة والمشروبات التي قد تكون عاملاً يفاقم الإصابة، وبصفة عامة يجب تجنب المشروبات الكحولية التي تسهم بشكل كبير في تدهور حالة الجهاز البولي بصفة عامة وتزيد من معاناة المرضى المصابين بأحد أمراض المسالك البولية.
ويرى الدكتور أن تغيير النظام الغذائي خاصة لمرضى المسالك البولية ضرورة ملحة للحفاظ عليه وينصح بعمل التحاليل لمن بلغ 45 عاماً للاطمئنان على صحة الجهاز البولي على غرار ما يقومون به في الدول الغربية. ويعد تغيير نمط الحياة والاهتمام بالأغذية أولى خطوات تفادي مشكلات المسالك البولية.

أمراض القلب والأمراض المزمنة

وعن أمراض القلب يقول الدكتور رفيق أبوسمرة استشاري جراحة القلب رئيس قسم القلب مستشفى القاسمي، إنه لمن المهم اتباع نظام غذائي خاصة لمرض القلب الذين تترافق إصابتهم بمرض مزمن كالسكري وارتفاع ضغط الدم، وحسب بعض الدراسات فإن 50% من مرضى القلب لديهم مشاكل وأمراض مزمنة أخرى، وقد يعود ذلك إلى نوعية الطعام التي عادة تتكون من السكريات والدهون التي تصيب القلب وتجعل الفرد عرضة لمزيد من الأمراض والمشكلات الصحية.

تغيير العادات الغذائية

ويشير إلى ضرورة تغيير العادات الغذائية خاصة لمرضى القلب وتقليل اللحوم الحمراء والدهون والسكريات التي تزيد من تفاقم حالة القلب وتزيد من الكوليسترول في الدم، ويعد تناول اللحوم البيضاء والأسماك والفواكه والخضروات الغنية بالألياف واتباع نظام يتسم بالحركة من أهم طرق العلاج والوقاية من أمراض القلب، كما ينتج عن سوء التغذية تصلب الشرايين وغيرها من الأمراض التي تؤثر في أداء وظائف القلب.
ويؤكد الدكتور رفيق دور تنظيم أوقات الطعام وأهمية وجبة الإفطار لمرضى القلب والغداء والإكثار في عدد الوجبات مع تقليل الكمية في كل وجبة، مع الابتعاد عن وجبه العشاء التي تؤثر بشكل سلبي في المريض، ويرى أن تقليل الوزن يشكل عاملاً من عوامل الأمان لحماية القلب.
وعلى الرغم من أن هناك بعض أمراض تصلب القلب لا علاقة لها بنوعية الغذاء مثل ضعف الصمامات، لكن اتباع النظام الغذائي الصحي والابتعاد عن الدهون والسكريات والقهوة يساعد في تحسن الحالة الصحية للمرضى.