"الإيلاء" ظلم فادح للمرأة

- ما حكم الشرع في سلوك زوجي الذي أقسم ألا يعاشرني لمجرد حدوث خلاف بيننا؟

ن .أ مسقط

- يقول الشيخ علي أبو الحسن الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر: ما فعله زوجك يسمى في الشريعة الإسلامية "الإيلاء" وهو حرام إذا قصد الرجل بهذا الحلف ظلم المرأة وإيذاءها والتهوين من شأنها، ودليله قوله تعالى: "للذِينَ يُؤْلُونَ مِن نسَآئِهِمْ تَرَبصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِن اللّهَ غَفُورٌ رحِيمٌ . وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاَقَ فَإِن اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" . والمعنى أن الله تعالى شرع للذين يحلفون على ترك مجامعة زوجاتهم مدة يراجعون فيها أنفسهم وينتظرون فيها ما يستقر عليه أمرهم، وهذه المدة هي أربعة أشهر فإن رجعوا عما حلفوا عليه قبل نهاية هذه المدة، وتابوا إلى الله تعالى توبة صادقة من هذا العمل الذي فيه ضرر بالزوجة فإن الله غفور رحيم، وإن استمروا على ترك مباشرة نسائهم وصمموا على ذلك بعد انقضاء هذه المدة فإن الله السميع لأقوال عباده والعليم بأحوالهم يحكم بالتفريق بينهما؛ لأن الحياة الزوجية إنما تقوم على المودة والمحبة والرحمة لا على الهجر والبغض والكراهية، وقد أخذ الفقهاء من هاتين الآيتين أحكاماً شرعية منها اتفاقهم على أن من حلف ألا يجامع زوجته لمدة أقل من أربعة أشهر لا يكون فعله هذا من باب الإيلاء، كما اتفقوا على أن من حلف ألا يجامع زوجته لمدة أكثر من أربعة أشهر كان فعله هذا من باب الإيلاء .
واختلفوا فيمن حلف ألا يجامعها أربعة أشهر فقال بعضهم: لا يثبت له حكم الإيلاء، لأن الله تعالى حدد له مدة أربعة أشهر وبعد انقضائها بيوم واحد، إما أن يرجع إلى جماع زوجته، وإما أن يطلقها، وقال البعض الآخر: إن الطلاق يقع بمجرد انتهاء الأربعة أشهر والرجوع إنما يكون خلالها، ولا زيادة فوقها، وإذا جامع الرجل زوجته خلال الأربعة أشهر انتهى الإيلاء ويلزمه أن يكفر عن يمينه بأن يطعم عشرة مساكين، بأن يقدم لهم طعاماً يشبعهم في الغداء والعشاء أو يقدم لهم كساء يكفيهم، أو قيمة ذلك، فمن لم يستطع فعليه صيام ثلاثة أيام .
وإذا مضت مدة الإيلاء ولم يجامع الزوج زوجته فيرى هؤلاء أن الزوجة تطلق طلقة بائنة بمجرد مضي المدة، ولا تحل له إلا بمهر وعقد جديدين وبإذنها ورضاها، ولا يكون للزوج حق المراجعة؛ لأنه أساء إليها وظلمها، ويرى آخرون: أن المرأة إذا رفعت أمرها إلى القاضي بعد مضي مدة الإيلاء فعليه أن يأمر الزوج بطلاقها دفعاً للضرر عنها، ويرى بعض الفقهاء أن القاضي لا يطلق وإنما يضيق على الزوج، وله أن يحبسه حتى يطلق الزوج نفسه، والله أعلم .

حائر بين أمه وزوجته

- ما موقف الإسلام من الزوج الذي يستجيب لكل رغبات أمه، ويفكر في تطليق زوجته لمجرد إرضاء أمه؟ أنا حائر بين أمي وزوجتي؟

(و .ب عجمان)

- تقول الدكتورة عبلة الكحلاوي، أستاذة الشريعة الإسلامية بالأزهر: الابن مطالب بطاعة والديه في كل شيء إلا في معصية الله ورسوله، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فبر الوالدين واجب على الأبناء في كل الأحوال، لكن إذا كان الابن على وفاق مع زوجته وتعيش معه على الطاعة وعلى كل ما يرضي الله سبحانه وتعالى، فواجبه أن يحافظ عليها، وأن يعاملها معاملة كريمة كما أمره الإسلام، ولو أدى ذلك إلى مخالفة رغبة الأب أو الأم، فطاعتهما في هذه الحالة غير واجبة، لكن يجب عليه أن يحاول الإصلاح بين والديه وزوجته حتى لا تكون الزوجة في يوم من الأيام سبباً للقطيعة بينه وبين والديه، أو سبباً في عقوقه لهما أو حرمانه من الميراث إلى غير ذلك من الأمور التي تحدث في الواقع، وفي هذه الحالة لابد من أن يكون للزوجة دور في إنهاء هذا التوتر، وأن تحاول التقرب أكثر من أسرة زوجها حفاظاً على حياتها الزوجية وبراً بزوجها، فالإحسان إلى الأب والأم إحسان إلى الزوج، والله أعلم .