تحظى شجرة الفستق الحلبي بمكانة مرموقة في لائحة الأشجار المثمرة في سوريا، وقد أخذت بالانتشار الواسع في السنوات العشر الأخيرة لاسيما في محافظات حماة وحلب وإدلب، حيث وصل مجموع مساحات الأراضي المزروعة بالفستق الحلبي إلى 556967 دونماً منها 195650 دونماً في محافظة حماة فيها نحو 10 ملايين شجرة دخل منها في طور الإثمار 6،470 مليون شجرة، حصة حماة منها تزيد على 3 ملايين شجرة من بينها 2،800 مليون شجرة مثمرة ما يجعل حماة تستحوذ على ثلث مساحة وعدد أشجار الفستق في سوريا وتنتج نصف إجمالي إنتاجها .
تنتج سوريا ما يقارب من 60 ألف طن سنوياً الأمر الذي جعلها رابع دول العالم المنتجة لهذا المحصول بعد إيران والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا . وتعد حماة من أولى المحافظات السورية إنتاجا للفستق الحلبي كما ونوعا والثانية بعد محافظة حلب من حيث المساحات المزروعة من هذه الشجرة، وتنتشر زراعتها في معظم مناطق المحافظة وتتركز في مورك التي تنتج وحدها زهاء 40 في المائة من إجمالي إنتاج المحافظة بالإضافة إلى مناطق وقرى معردس ومعان وعطشان وصوران وطيبة الأمام وقمحانة .
وأوضح المهندس حسن إبراهيم مدير مكتب الفستق الحلبي المركزي في حماة أن ازدهار وتفوق حماة بزراعة وإنتاج الفستق الحلبي يرجع لعدة أسباب، أهمها مناخها المناسب جدا لهذه الزراعة والوعي والخبرة الكبيرة لدى مزارعي الفستق الحلبي في المحافظة وتوفر الخبرات الجيدة من مهندسين زراعيين وفنيين ومتخصصين والتطبيق الجيد للطرق الحديثة في التعامل مع شجرة الفستق الحلبي، من خلال استخدام الطرق الملائمة في حراثة الأرض وري الأشجار مع التوسع في أسلوب الري الحديث بالتنقيط، بالإضافة إلى عمليات التسميد المستندة إلى أسس علمية وعمليات التقليم وتنظيم البساتين بشكل جيد وترشيد استخدام المبيدات وإجراء عمليات المكافحة في مواعيدها المناسبة . وبين أن إنتاج سوريا من الفستق الحلبي للعام الماضي 2009 ازداد حوالي 9 آلاف طن عن العام ،2008 كما زاد إنتاج محافظة حماة نحو 8 آلاف طن وذلك لدخول مساحات جديدة في الإنتاج، فضلا عن الظروف الجوية المناسبة للازهار وعقد الثمار، مؤكداً أن شجرة الفستق الحلبي هي الأقرب إلى قلوب مزارعي حماة حتى باتوا يصفونها بالشجرة الذهبية لكونها ذات قيمة اقتصادية ومردودية عالية حيث يقدر إنتاج الدونم الواحد منها سنوياً بكمية قدرها 400 كيلو غرام بقيمة تعادل 50 ألف ليرة سورية .
ولفت إبراهيم إلى أن أشجار الفستق الحلبي تمتاز بسهولة التعامل معها وتبدأ الشجرة الإنتاج في سن 8 سنوات والإنتاج الاقتصادي في سن 12 سنة ويستمر قرابة الخمسين عاما ولا تحتاج إلى سقاية ورعاية كبيرة، فضلاً عن كونها تزرع بعلاَ ورياً، وتقدر المساحة المزروعة بعلاً في محافظة حماة بحوالي 14519 هكتاراً في حين تبلغ المساحة المزروعة رياً 5044 هكتاراً، حيث لا تحتاج إلى تربة خصبة فضلا عن حاجتها المحدودة للمياه حيث يكفي هطول مطري بمعدل 300 ملم في العام لنمو وإثمار الشجرة، وفي حال الرغبة في زيادة الإنتاج يمكن إعطاؤها ريتين تكميليتين تكون الأولى قبل الإزهار مطلع شهر إبريل/نيسان والثانية نهاية شهر مايو/أيار أو مطلع شهر يونيو/حزيران في بدايات تشكل اللب الثمري .
وعن أنواع الفستق الحلبي، أوضح أن هناك خمسة وعشرين نوعاً لثمار الفستق الحلبي، أهمها العاشوري ولونه أحمر وهو الصنف الأكثر تسويقاً والأكثر زراعة حيث يستأثر بمساحة 85 في المائة من المساحات المزروعة بالفستق الحلبي، أما الباتوري فلونه أبيض ويحتل خمسة في المائة والعليمي يحتل أيضاً خمسة في المائة، وكذلك اللازوردي خمسة في المائة وبقية الأصناف جميعها تستحوذ على خمسة في المائة من المساحات المزروعة بالفستق الحلبي .
وأشار فواز الدالي الخبير في زراعة وإنتاج الفستق الحلبي إلى أن شجرة الفستق الحلبي هي من الأشجار المعروفة منذ القديم حيث تشير المراجع إلى أنها عرفت منذ حوالي 3500 قبل الميلاد وتعد منطقة آسيا الصغرى وغرب آسيا وبالتحديد مدينة حلب الموطن الأصلي لشجرة الفستق الحلبي .
وتشير الدراسات والإحصائيات الاقتصادية إلى تفوق إنتاج الفستق الحلبي في جميع مناطق الاستقرار الزراعية البعلية على جميع المحاصيل الزراعية المماثلة من حيث الإنتاج الإجمالي والناتج الصافي، وذلك لانخفاض تكاليف إنتاجه وأسعاره المجزية وقيمة ثماره الغذائية العالية ومذاقه الطيب والمحبب عند الكثيرين، إضافة إلى أنه يشكل العماد الأساس في صناعة الحلويات والشوكولا والبوظة والعديد من المأكولات الشرقية إضافة إلى القيمة الطبية والغذائية لثمرة الفستق الحلبي، حيث تدخل في صناعة العديد من الأدوية ومسكنات الآلام العصبية علما أن الدراسات مازالت قليلة حول الاستخدامات الطبية لثمرة الفستق الحلبي .
واعتبر الدالي أنه رغم أهمية هذه الزراعة الاقتصادية والاستراتيجية والغذائية في سوريا ما تزال بعيدة عن طموحات وتطلعات مزارعيها وسائر القائمين عليها من حيث تحقيق معدلات الإنتاج المطلوبة ضمن وحدة المساحة مقارنة مع بقية الدول المتقدمة في هذا المجال كإيران والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، رغم التطور الكبير الذي بدأت تشهده في السنوات الخمس الأخيرة نتيجة ازدياد الوعي والخبرة لدى المزارعين والمهندسين الزراعيين والفنيين بضرورة رفع الإنتاج في وحدة المساحة وتحسين النوعية، ورغم ذلك يبقى هذه التطور بطيئا نسبيا مقارنة مع أهمية هذه الثمرة اقتصاديا واستراتيجياً بسبب قلة أو غياب الدعم الحكومي لهذه الزراعة والمتمثل في عدم الاهتمام والدعم اللازمين أسوة ببقية الاشجار المثمرة في سوريا كالزيتون والحمضيات إضافة إلى السماح باستيراد ثمار الفستق الحلبي المجففة قلوبات من الدول المجاورة والتي تكون عادة بأسعار أدنى لأنها أقل جودة من ثمارنا المحلية، وبالتالي عدم دعم المنتج المحلي وأيضا عدم تعويض الفلاحين المتضررين ماديا وذلك خلال تعرض محاصيلهم لموجات الصقيع التي تؤدي إلى إلحاق خسائر فادحة بالمحصول .
ورأى خبير زراعة وإنتاج الفستق الحلبي أن هذه الشجرة أيضا لا تزال حتى الآن بعيدة عن البحث العلمي لاسيما من جانب الجامعات وكليات الهندسة الزراعية ومراكز البحث، حيث لم يتم حتى الآن تحديد احتياجات هذه الشجرة بشكل دقيق ولا أي توصيف أو تشخيص للأمراض والآفات التي تصيبها والعمل على إيجاد الحلول المناسبة لها حيث يعتمد حتى الآن في عملية تحديد احتياجات الشجرة الغذائية وعمليات المكافحة على مقارنتها بأقرب الأشجار لها أو على التجربة والممارسة الشخصية.