المجاملة في التعامل مع الآخرين مسلك اجتماعي شائع في مجتمعاتنا كافة، وإن بدرجات مختلفة، يراه البعض مفيداً إذا استهدف التقرب من الناس توثيقاً للعلاقات الاجتماعية. وفي المقابل يرى كثيرون أن للمجاملة أضراراً وأنها تشيع النفاق في المجتمع وتقيم العلاقات على أساس المصالح فتبقى الرابط الوحيد بين البشر، ولهذا لا يتردد أصحاب هذا الرأي في وصف المجاملين بكثرة بالكذابين.

وليد العيس، مقتنع بأهمية المجاملة ويعتبرها ضرورة، وإلا سيصبح الإنسان منبوذا ممن حوله، ويقول: الكلام الجميل الذي نتلفظه دائما فيه مجاملة خفيفة وهو مطلوب ضمن إطار الدماثة والتهذيب، ورغم معرفة الناس أنهم يجاملون وينافقون على بعضهم بعضا يشعرون بالسعادة وإذا واجهتهم بالحقيقة كرهوك وأحبوا من يجاملهم.

لبنى حجة تقول: المجاملة نوع من الكذب بل هي النوع الأكثر تعارفاً بين الناس، وما يسمونه الكذب الأبيض، لأنه لا يسبب الضرر للآخرين لكن عندما يتجاوز هذا الكذب حدوده فيصبح نفاقا يكون أكثر ضررا. ولا بد من استخدام الصدق في التعامل مع الآخرين مع قناعتي أن عصرنا الحالي تغير ولم يعد نيل المطالب إلا بالمجاملة والمنافقة.

عفراء محمد تقول: جميعنا يسمع المجاملات يوميا في حياته بين رفاقه في العمل والجامعة والأسرة، وأحيانا يسبب لنا هذا إزعاجا، لذلك أرى أن للمجاملة حدوداً يجب الاتفاق عليها ولا تصل إلى النفاق.

يقول لؤي سلمان: تكمن أهمية المجاملة في أنها تجعلنا نتعامل مع الآخرين بروح طيبة وتمكننا من إظهار احترامنا للرأي الآخر وتجعلنا نتخطى الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تترتب نتيجة تضارب الآراء. ويرى أن المجاملة فن يستحسن إتقانه وأسلوب حضاري يستلزم وجوده في كثير من الأحيان لتعزيز صلات المودة ودعم التقارب والتفاعل الاجتماعي.

وتؤكد تهاني عبد الغني أنها دفعت ثمنا غاليا نتيجة المجاملة، تقول: كنت أذهب لمدرسة ابني للسؤال عن مستواه الدراسي وكانت الإجابة دائما أن وضعه جيد، وفي ما بعد اكتشفت أن هناك تراجعا في مستواه وما كان يقال مجرد مجاملة وأحاول الآن جاهدة تدارك هذه المشكلة ولكن هذا سيكلفني الكثير من التعب.

ويميل رياض القاسم في أغلب الأحيان إلى مجاملة الأقرباء والأصدقاء وحتى الزبائن لأن طبيعة عمله تتطلب منه اللباقة في حديثه مع الآخرين، ويقول: أدرك أن الكثير من الناس لا يستلطفون الكلام الجميل والبعض ولاسيما السيدات يعتبرنه نوعا من التغزل بهن ويكون رد البعض إما بكلام جارح أو بالملاطفة ولكنني أعتبر أن المجاملة وسيلة للتواصل مع الآخرين وتحقيق الغايات بطريقة مهذبة.

وترى لما الرفاعي أنه لا يمكننا العيش من دون مجاملة، فهي كما ترى نوع من اللباقة، رغم اعترافها بأن لها فوائد ومضار، فمن فوائدها التوفيق بين الأطراف المتخاصمة، أما مضارها فهي أكثر.

يصف الباحث الاجتماعي طارق عبدالمجيد المجاملة بأنها تقليد مجتمعي هدفه التقرب من الشخص الآخر لمنفعة معينة وإما لحرارة اللقاء بين من تربطهم علاقة قوية.

ويقول: المجاملة أكذوبة محببة ومطلوبة تبدأ من صاحبها وتنتهي عند المتلقي، فكثيرا ما نسمع الآخرين يرددون عبارات حبيب روحي وأنت الدنيا وجهك ولا القمر وغيرها من الكلمات، فالمجاملة في هذه الحالات مفيدة لأنها تقرب بين الناس. وفي المقابل يرى إن الافراط في المجاملة يجعلها نوعاً من المبالغة فتحدث ردة فعل عكسية وينفر الطرف الآخر من المجامل ويرى أن العرب أكثر الشعوب مجاملة.