يتنوع المطبخ الإسباني ويتميز بوفرة في الأصناف التي تجمع بين صفات أغلب حضارات وبلدان العالم، فهو جزء من مطابخ حوض البحر الأبيض المتوسط التي تتميز بوفرة في الخضروات والفاكهة، كما تشكل المأكولات البحرية عنصراً أساسياً في أغلب الأطباق، ويعد زيت الزيتون في تلك المنطقة محور تميز للأطباق الإسبانية حول العالم، فقد تأثر المطبخ الإسباني بالحضارات الأوروبية والعربية من خلال مملكة الأندلس التي كانت مزيجاً بين الاثنين، لذا فلا تدخل التوابل الحارة بطريقة أساسية في المطبخ الإسباني بعكس المطبخ المكسيكي، ويستبدلونها بالأعشاب العربية التي تضفي مذاقاً مميزاً، مما يجعل الأطباق الإسبانية تبدو بأشكال غربية ولكنها لا تزال تحمل هويتها العربية .

تختلف أنماط وأشكال الطعام في إسبانيا من منطقة لأخرى، ففي الشمال يفضل السكان اللحوم والدهون نظراً لبرودة الجو، لذا فيتميز الشمال بالطابع الأوروبي في الطعام وبالأخص الطابع الروماني الذي ترك أثره بشكل كبير هناك، فيم يأتي الجنوب بحرارة الشمس والدفء لنجد به مظاهر ومعالم المطبخ الإسباني الحقيقية، في تنوعه الهائل ما بين الخضروات والفاكهة واللحوم والدجاج، ويساعد المناخ الدافئ هناك على زراعة الكثير من المحاصيل والأعشاب وتربية الحيوانات والدواجن . تعد الأسماك والمأكولات البحرية عنصراً مهماً في المطبخ الإسباني، لما تقدمه من عشرات الأنواع والأطباق التي لا تخلو أيضاً من الرخويات والقشريات التي يتم التقاطها من على الشواطئ، وتتنوع الأسماك بتنوع المياه المحيطة بإسبانيا أيضاً، فتختلف الأسماك من مياه المحيط الأطلنطي إلى البحر المتوسط وكذلك خليج البسكاي في الشمال، وتتعدد الأنواع لتشمل التونة وباس البحر وسمك الراهب والشبوط وسمك أبو سيف والمحار وبلح البحر والروبيان، ويبرز التأثير الكبير في مجال الأسماك من خلال التخليل والذي أدخله العرب عندما قاموا يتخليل السردين ومن ثم تم تطبيقه على أنواع متعددة من الخضروات والفاكهة أيضاً، ولم يقف التأثير العربي على مجرد الأسماك، فقد أمتد تأثيره على تسمية أطباق وأصناف بعينها ضمن اللغة الإسبانية، فمعظم الأطباق وأنواع المأكولات هناك تبدأ بحرف الألف أو A، فعلى سبيل المثال، albondiga وهي كلمة إسبانية تطلق على اللحم المفروم، وaceite وتعني الزيتون، وكذلك arroz وتعني الأرز، وقد أدخل الرومان الأرز منذ قرون ولكن برع العرب في استخدامه وأكله بوساطة الخبز، الذي يدخل مرافقاً للموائد الإسبانية كافة حسب التقاليد العربية، كما يقدم مع القليل من زيت الزيتون، وتعد مدينة فالنسيا والذي أسماها العرب قديماً ب بلنسيه من أهم المدن استخداماً للأرز، حيث يتم طهيه في الهواء الطلق وسط الغابات الخشبية في إناء معدني مسطح كبير يسمى باييا وكثيرا ما يتم إعداده بإضافة أنواع عديدة من الأسماك والقواقع، وهو تماماً ما يطلق عليه العرب الصيادية .

دخلت أنواع عدة من الخضروات إسبانيا عن طريق الفاتحين العرب من شمال إفريقيا، وتستخدم الطماطم والفلفل والبطاطس والباذنجان والكرنب بشكل أساسي في المطبخ الإسباني كبقية مطابخ حوض البحر الأبيض المتوسط، فيم جعل العرب البصل والثوم والهليون عنصراً أساسياً ليضاف إلى وجبات الغداء، مع دخول السبانخ كنوع مميز للخضروات لأول مرة على المجتمع الإسباني، والتي ما زالوا يستخدمونها إلى الآن، كما يتم إضافة الفاكهة المجففة مثل البرتقال والزبيب والتين والمشمش والتمر إلى الأرز بخاصة في العاصمة مدريد، وكذلك تستخدم البقوليات والمكسرات بكثرة منذ أيام العرب حتى الآن، وتؤكل الفاصولياء والبازلاء والعدس على نطاق واسع، وكذلك تضاف الفاصوليا البيضاء والحمص لأنواع الشوربة والحساء، مما يعطيها مذاقاً عربياً مميزاً، وتستعمل المكسرات كاللوز والصنوبر والجوز والبندق لأغراض التخسيس والرشاقة، كما تضاف إلى أنواع معينة للشوربة بغرض العناية بالبشرة وإمداد الجسم بالكالسيوم، ويعد اللوز المحمص من الوجبات الشعبية الخفيفة وتأكل في أوقات التسلية ومشاهدة التلفاز .

تستخدم أنواع اللحوم بشكل معتدل في إسبانيا، إذ يفضلون عدم الإكثار منها، وكثيرا ما تستخدم لحوم الضأن بكميات قليلة لإضافة النكهات المميزة لها في الخضروات والمرق وكذلك للاستمتاع برائحتها المليئة بالدسم، وكان للعرب التأثير الأكبر في استخدامات اللحوم، حيث حرصوا على تناولها من دون شحوم، وبين عشية وضحاها أصبحت معظم إسبانيا حتى الآن تأكل لحوم الضأن بعد تتبيلها بالقرفة والكزبرة وإضافة البصل والثوم والزيتون والخل والحليب إليها، وبذلك أصبحت تلك الطريقة تعد بشكل أساسي خلال الموائد الكبيرة في المناطق الجنوبية من إسبانيا، كذلك تعلم الإسبان من العرب كيفية الاستفادة من أجزاء الحيوان كافة بعد ذبحة بعكس الكثير من المدن الأوروبية التي تتخلص من ثلث الحيوان وعدم الاستفادة منه، فهناك أطباق مثل الكالوس تتكون من لحوم الأمعاء، وطبق الرينونس وهو تشكيلة مميزة من الكلاوي، واللينجوا وهو لحم لسان الأبقار المتبل، وغيرها من قائمة طويلة من تلك النوعيات، وتستخدم لحوم الدواجن أيضاً بشكل قليل، ولكنها تدخل كمقبلات في العديد من الأطباق كطبق تورتيلا دي باتاتا وهو طبق بيض أومليت أنفرد المطبخ الإسباني بإضافة قطع الدجاج والبطاطس والبصل إليه .

يتجلى الغزو العربي للمطبخ الإسباني في إدخال واستعمال عشرات الأنواع من الأعشاب والتوابل .

يتميز جنوب إسبانيا بالطقس الدافئ ما جعله موطناً مميزاً لزراعة الزيتون، وتعد إسبانيا من أكبر منتجي الزيتون في العالم، ويتم اعتصار معظمه لاستخراج زيت الزيتون الإسباني الأشهر عالمياً، حيث يستخدم في الأطباق كافة من دون أدنى مبالغة، ويضاف بخاصة ضمن تكوين الأطباق الساخنة وأعمال القلي وكذلك عمل السلاطة، ويستخدمه البعض في غمس الخبز بداخله ليكون من أشهى وأشهر المأكولات الخفيفة في إسبانيا . حتى وقت قريب كان استخراج زيت الزيتون عالي الجودة بوساطة المطاحن العربية التقليدية التي يسحق بداخلها الزيتون عن طريق جر الحيوانات لأسطوانة جرانيتية ضخمة داخل إطار صخري دائري، ومع توافر التكنولوجيا الحديثة لا تزال تلك الطريقة العربية مستخدمة بسبب سحقها للزيتون بعناية فائقة واستخراجه دون أية إضافات كيماوية، وتعد أعلى أنواعه تميزاً زيت الزيتون البكر ويتميز بلونه الذهبي النقي، ويستخرج من أول قطفة من الزيتون عالية الجودة، ولا يقتصر استخدام الزيتون على استخراج الزيت، بل يتم حشوه بالفلفل الحلو والأنشوجة كنوع من المقبلات .

الأومليت "تورتيلا دي باتاتا"

يتكون من ثلاث ملاعق كبيرة من زيت الزيتون بجانب ثمرتين من البطاطس المقطعة على شكل مكعبات، وثمرتين من البصل المفروم و6 بيضات، وملح وفلفل، وكمية من البقدونس المفروم للتزيين، ونبدأ التحضير بتسخين الزيت في مقلاة كبيرة ويضاف له البصل والبطاطس ويقلب ثم يطهى على نار هادئة لمدة 15 دقيقة أو حتى تنضج البطاطس، ثم نخفق البيض في وعاء ونضيف إليه الملح والفلفل الأسود، ويصب البيض على الخليط ويقلب حتى يمتزج مع الخضروات ويتماسك ويحمر من الأسفل، ثم نحمر وجه الأومليت تحت شواية الفرن لمدة دقيقة، ونقوم في النهاية بتزيين وجه الأومليت بالبقدونس المفروم، كما يمكن إضافة حبة فلفل أخضر وحبة فلفل أحمر رومي (الحلو) مقطعين مكعبات للبصل والبطاطس، وكذلك بالإمكان إضافة القليل من جبن البارميجان أو الجبن الرومي أو الشيدر المبشورين على وجه الأومليت قبل تحمير الوجه تحت الشواية.

باييا فالنسيا

تتكون من نصف كيلو غرام روبيان، وربع كيلو غرام كاليمارى سبيط، وربع كيلو غرام كابوريا، وربع كيلو غرام بلح البحر جندوفلي، وربع كيلو غرام دجاج بانيه، ونصف كيلو غرام أرز، ونصف كوب بازلاء، وكوب فلفل ألوان مكعبان، وملعقتين كبيرتين بابريكا، وصلصة، وملعقة ثوم مفروم، وبصلة مفرومة، وملح وفلفل حسب الحاجة، وزيت لقلي الدجاج وزيت زيتون، وماء للتسوية، وتحضر عن طريق وضع الملح والفلفل على الدجاج ونتركها فترة قليلة، وبعد ذلك نقليها في الزيت حتى الاحمرار ثم نخرجها، ونحضر مقلاة كبيرة واسعة ومسطحة أو صينية ونقوم بوضع زيت زيتون ونضع فلفل الألوان والبصل المفروم وبعدها بقليل نضع الجاندوفلي والثوم وبعدها الجمبري والسبيط المقطع مكعبات والكابوريا، ثم نضع الدجاج والبابريكا والبازلاء والصلصة ونقلب جيداً ونضيف الملح والفلفل ولتر ونصف ماء وبعد وصولها لدرجة الغليان نزين بها سطح الأرز الذي نتركه فترة في الماء، ونضع المكونات مع بعضها بعضاً ونترك الخليط في درجة حرارة منخفضة، وبعد ذلك نقدمه في صينية الطعام .

شرائح الأستيك مع صلصة الذرة الحلوة

تتكون من علبة من الذرة الحلوة، وثلاث أرباع كوب صلصة التوماتيلو الخضراء، وحبة طماطم، وكيلو شرائح ستيك خال من الدهون، وثلاث أرباع كوب بهارات للسلاطة، وملعقة كبيرة من الفلفل الأسود، وملعقة كبيرة صلصة ورسيسترشير، وملعقة صغيرة كمون، وتعد طريقة التحضير طويلة نسبياً، حيث نبدأ بمزج الذرة والصلصة والطماطم في وعاء متوسط، وتغطي وتبرد لفترة ما بين 6 و24 ساعة، في الوقت نفسه، تنزع أي دهون أو أنسجة من شرائح اللحم وتهذب الجوانب، ثم توضع قطع اللحم في كيس من البلاستيك سهل الفتح والإغلاق، وترص في طبق غير عميق، ولتتبيل شرائح اللحم، يمزج الفلفل الأسود وصلصة الورسيسترشير مع البهارات والكمون في وعاء صغير، ثم يصب الخليط على قطع اللحم، ونغلق الكيس ونقلبه على الوجه الآخر حتى يتم خلط القطع جيداً، ونضع بعد ذلك قطع اللحم في الثلاجة لمدة ما بين 6 إلى 24 ساعة مع تقليب الكيس من حين لآخر، ثم يصفى اللحم من التتبيلة، ونشوي اللحم مباشرة على شواية الفحم لمدة 17-21 دقيقة أو حتى يتم النضج ويتم الشواء على درجة حرارة متوسطة، وتقلب الشرائح مرة واحدة أثناء الشواء، ويراعى عند تقديم شرائح الستيك مع صلصة الذرة الحلوة تقطيع اللحم على شكل شرائح رقيقة طولية .