ظهرت في مدن الإمارات مكتبات ثقافية في منازل ومجالس المثقفين الأوائل الذين كان همهم حب القراءة والاطلاع، وكانت من أقدم المكتبات التي أشارت إليها المصادر مكتبة عبدالله بن عمران في الجزيرة الحمراء أو جزيرة زعاب في رأس الخيمة، وقد احتوت هذه المكتبة على مخطوطات وكتب ورد ذكرها عند اقتحام الإنجليز واندفاعهم إلى مدينة رأس الخيمة عام 1819م وقيامهم بحرقها . . وتتبع المقاومين ومنهم أهل زعاب الذين تصدوا للهجوم الإنجليزي وقاوموا الأنزال وكان يتزعم المقاومة في جزيرة زعاب عبدالله بن عمران وأخوه عبداللطيف، ولكن استطاع الإنجليز التصدي للمقاومة ودخول منزل عبدالله بن عمران واستولوا على بعض الكتب والمخطوطات التي كانت في مكتبة منزله .

ومن المكتبات الرائدة مكتبة الشيخ صقر بن خالد القاسمي حاكم الشارقة ما بين 1883-1913م وكانت تدعى بالمكتبة القاسمية وهي التي طلب الشيخ سلطان بن صقر من إبراهيم بن محمد المدفع إعادة إحيائها من جديد وتأسست في منتصف العشرينيات . أما المكتبات الأخر فهي مكتبة الفلكي والنوخذا سالم بن عبدالله بن كلبان وظهرت مطلع القرن 1900م في منطقة سدروة برأس الخيمة ومكتبات أخرى . ومنها المكتبة التيمية التي تأسست في المدرسة التيمية المحمودية وهي ما أريد أن أوضح ملابسات نشأتها ونشأة المكتبة التيمية الوهابية والصالون الأدبي الذي أسسه التاجر عبدالله بن حسن المدفع في مجلسه عام 1895م ثم ورثه إبراهيم المدفع من جده . وفتح في مجلسه المشهور المكتبة التيمية الوهابية وأسس الصحف عُمان وصوت العصافير والعمود ونقل عبدالله بن حسن بعد ذلك صالونه الأدبي إلى بومباي في الهند، حيث مجلس التاجر عبدالرحمن بن حسن المدفع .

أما صالون عبدالله بن حسن الأدبي في الشارقة فكان يرتاده الكثير من المثقفين والعلماء، ويدور النقاش فيه حول مواضيع مختلفة . وفي إحدى المرات تطرق أحدهم إلى العقيدة السلفية وقد تنامى إلى مسمع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ما قيل في المجلس وعلى ضوئه أرسل إلى عبدالله بن حسن رسالة بتاريخ 6 شوال 1339ه يعاتبه فيها على السماح للمخالفين لأهل السنة والجماعة والنقاش في أمور المعتقد، وهذا ما أشرت إليه في كتابي رسائل الرعيل الأول الجزء الأول ص239 .

والذي أريد توضيحه عن تأسيس المكتبات في الشارقة وخاصة التيمية في المدرسة التيمية المحمودية والتيمية الوهابية في مجلس إبراهيم بن محمد المدفع، وتصحيحاً لما ذهب إليه بلال البدور عندما نفى وجود المكتبة التيمية في المدرسة التيمية المحمودية وقال إن تلك المكتبة هي التي أسسها إبراهيم المدفع . . لذا لزم توضيح هذه الإشكالية في الفرق بين التيمية والتيمية الوهابية .

المكتبة التيمية: يقول الشيخ محمد بن علي المحمود كان لزاماً على الوالد تأسيس مكتبة ثقافية تربوية في المدرسة التيمية المحمودية بعد أن أدرك أهمية وجود هذه المكتبة وفائدتها للطلاب، وظهرت هذه المكتبة في غرفة بالمدرسة التيمية المحمودية سنة 1909م رواية الشيخ محمد بن علي المحمود كما أشرت إلى هذه المكتبة وتأسيسها في كتابي المحمود صفحات مضيئة في تاريخ الإمارات ص154،153 وذكر الشيخ أحمد بن علي المناعي المكتبة التيمية فقال: الشيخ علي المحمود كان يكلف بعض الأشخاص الذين يسافرون إلى البحرين والكويت وفارس والعراق والهند وبلاد الشام شراء بعض الكتب لطلاب المدرسة التي أسسها في الشارقة وللمكتبة التيمية التي كانت تحتوي على بعض الكتب في الفقه والعقيدة والأدب والشعر، وقال المناعي يمدح الشيخ علي المحمود في قصيدة له عن القواسم: وعاصرهم ذاك التقي الذي مضى .

وتحدث علي بن محمود كريم سميدع عن الشيخ محمد بن علي المحمود عن اهتمام والده بالكتب فقال كان الشيخ علي المحمود متى ما سمع عن كتاب يطلب فوراً شراءه له حتى لو كان الكتاب في بلد آخر . . هذا على الرغم من أنه رجل أمي لايقرأ ولا يكتب، إنما سلك طريق الإصلاح فنذر نفسه لخدمة العلم بما أفاء الله عليه بالمال انظر رسائل الرعيل الأول ص 157،156 .

المكتبة التيمية الوهابية: هذه المكتبة أسسها إبراهيم بن محمد المدفع في عام 1928 أو 1929م في مجلسه وورد في إحدى رسائل إبراهيم المدفع مع أحد المثقفين تسمية مدير المكتبة التيمية الوهابية، وهذه المكتبة ثقافية أدبية متنوعة . . وكما ذكرنا كانت نواة هذه المكتبة تأسست في الصالون الذي أسسه جد إبراهيم التاجر عبدالله بن حسن المدفع، واحتضنت التيمية الوهابية إرهاصات الحركة الثقافية وتأسيس الصحف الثلاث التي ورد ذكرها وظهور مجموعة من المثقفين الرواد .

هذا ما أردت توضيحه من ملابسات نشأة تلك المكتبتين الرائدتين وظروف نشأتهما، وعند تتبع التطورات الثقافية التي أدت إلى ظهور المكتبتين في مدينة الشارقة نلاحظ أن الفرق كان في فترة تأسيس كل من المكتبتين وفي المدة الزمنية والأهداف والنشاط الذي مارسته كل منهما، فالأولى دينية تعتني بالفقه والعقيدة، والثانية أدبية ثقافية منوعة تعتني بالشعر والفنون واللغة والأدب .

[email protected]