يصاب الكثير من الأشخاص بحالة النزيف المعوي، وهو ليس مرضاً في حد ذاته، ولكنه يمكن أن يكون عرضاً لمشاكل وأمراض كثيرة، وله أسباب متعددة، ولذلك يصنف على انه حالة مرضية شائعة، كما انه لا يمثل خطورة على حياة المصاب إلا إذا استمر النزف بصورة حادة ودائمة، مما يؤدي إلى الإصابة ببعض المضاعفات الضارة على صحة المريض وحياته، أو النزيف في حالة الإصابة بالسرطان فهي أيضاً من الحالات الخطرة على حياة المصاب، وفور معالجة سبب هذا النزيف تعود الأمعاء إلى كامل حالتها الطبيعية، والأمعاء جزء من الجهاز الهضمي الكبير الذي يتكون من الفم ثم المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة ثم الأمعاء الغليظة وصولاً إلى فتحة الشرج.
هناك حالتان لنزيف الجهاز الهضمي، وهما حالة النزيف الذي يصيب الجهاز الهضمي العلوي، والنزيف الذي يحدث في السفلي، وسوف نشرح هذه الحالة بالتفصيل، ومتى يذهب مريض هذه الحالة إلى الطبيب؟، مع توضيح جميع المسببات الممكنة والأعراض التي تصدر عن هذه الحالة، وطرق الوقاية وبعض أساليب العلاج الحديثة المتبعة في مثل هذه الحالة.
الجهاز العلوي في حالة حدوث النزيف في الجهاز الهضمي العلوي لابد من استدعاء الإسعاف والذهاب إلى المستشفى، لأنها تعد من الحالات الطبية الطارئة التي تستدعي العناية المركزة، ومتابعة حالة المريض عن كثب، وتقديم العلاج والرعاية اللازمة للنجاة من خطورة هذه الحالة، وغالباً ما يكون النزيف في هذه الحالة عند رباط ترايتز، والذي يصل الإثنى عشر بالحجاب الحاجز، وفيه يعاني المريض من التقيؤ الدموي الذي يكون لونه بنياً داكناً، كما تلاحظ ظاهرة الفضلات السوداء، ومن مضاعفاته الإصابة بحالة فقر الدم الحاد، وصعوبة وضيق في التنفس، مع الشعور بألم حاد مصدره الصدر، ويصل الأمر إلى إصابة المريض في هذه الحالة بالدوخة والإغماء، ويسبب حدوث بعض الحالات من الوفاة، فهو أخطر من النزيف المعوي بمراحل.
الأمعاء الدقيقة والغليظة: يحدث نزيف في بعض المناطق الموجودة أسفل الأمعاء الدقيقة، في الجزء الذي يسمى الصائم واللفائفي، وهذا النزيف يحدث بصورة أقل من عدد حالات نزيف الإثنى عشر أو غيره، وسبب الإصابة به حدوث حالة الاضطراب في التنسج الوعائي، وهي تمدد الأوعية الدموية وبروزها في بطانة الأمعاء بشكل واضح وشاذ عن الطبيعي، وهذا هو السبب الرئيسي في الإصابة بنزيف أجزاء الأمعاء من الصائم واللفائفي، وفي بعض الحالات الأخرى يمكن ان يصاب هذا الجزء أيضاً من الأمعاء بالرتوج، وهي انتفاخات مجوّفة مثل الجيوب في جّدار الأمعاء، وتؤدي إلى النزيف وغالبا ما تهاجم الأشخاص في عمر الأربعينات وكبار السن، وهناك بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى حدوث نزيف الأمعاء الدقيقة سوف نذكرها في الفقرات القادمة، أما نزيف الأمعاء الغليظة فيحدث بسبب إصابة القولون ببعض المشاكل الصحية التي تؤدي إلى حدوث نزيف منه، إضافة إلى النزيف الذي يحدث من أماكن أخرى مثل المستقيم، والإصابة ببعض الشقوق الشرجية والبواسير بأنواعها، وأيضاً الإصابة بداء الرتوج.
كرون ودودة الإنكلستوما هناك بعض الأسباب الأكثر شيوعا التي تسبب الإصابة بحالة النزيف المعوي في الجهاز الهضمي، ومنها الإصابة بمرض كرون، وهو من الأمراض التي تصيب الأمعاء وتسبب حالة من الالتهابات، وكذلك بعض الالتهابات التي تهاجم الأمعاء الدقيقة، وداء الرتوج وهو من الأمراض الشائعة للغاية، ويزيد عند التقدم في السن، وفيه يحدث توسعات في جدار الأمعاء وبالتالي وجود نقط ضعف من السهل حدوث نزيف منها، وكما ذكرنا سابقا خلل التنسج الوعائي، كما تسبب عدوي دودة الانكلستوما النزيف المعوي، والإصابة بالداء البطني، وهو خلل يصيب بعض حالات قليلة من الأشخاص، بسبب تناول بعض الأغذية التي تحتوي على نسبة عالية من الجلوتين، كما ان هناك بعض الاسباب الجينية التي تسبب اضطراب في الأمعاء، وفي حالة الاصابة بمرض البواسير، والتمدد في الأوردة الموجودة في منطقة المستقيم من عوامل الاصابة بالنزيف الحاد، وكذلك التمزقات في نفس المنطقة، أو الاصابة بالغدانيات، وهي نمو خلايا الانسجة اكبر من الحجم المعتاد والطبيعي، وقد تكون هذه الغدانيات بداية لأحد الأورام السرطانية، والإصابة بأمراض القولون الحادة بسبب مهاجمة الجراثيم والبكتيريا والطفيليات، والتهاب القولون المزمن وما يشمله من تقرحات ومرض الزوائد الانبوبية التي تظهر في القولون، وأيضا الزوائد اللحمية في الأمعاء الغليظة، وهناك حالات قصور الدورة الدموية في الأمعاء وفي حالة الاصابة بمرض السرطان في أحد أجزاء الجهاز الهضمي السفلي، والأمراض التي تصيب الامعاء الدقيقة.
فقر الدم: تؤدي حالة النزيف المعوي إلى ظهور بعض الأعراض الجانبية الأخرى وذلك حسب شدة النزيف ومكانه وعوامل أخرى فمن أعراض النزيف المعوي الذي يستمر لفترات طويلة الاصابة بحالة من فقر الدم، بسبب كمية الهيموجلوبين التي فقدها الجسم من خلال النزيف، ويحتاج الشخص إلى كميات كبيرة من عنصر الحديد لكي يعوض هذا الفاقد المستمر، وهناك أيضا حالة الاصابة بالدم الخفي أو النزيف الخفي، وفيه يكون النزيف بكميات صغيرة لا يمكن ملاحظتها الا عن طريق المجهر، ولذلك يطلق عليها الدم الخفي، ومن الأعراض أيضا خروج الفضلات باللون الأحمر الدموي، نتيجة النزف من الأماكن السفلية للجهاز الهضمي مباشرة مع الفضلات دون حدوث التحلل لهذا الدم ولذلك يظهر باللون الأحمر، مع نزول كميات كبيرة تظهر بوضوح، وهناك أيضا حالة خروج الفضلات باللون الأسود نتيجة مرور الدم على بعض الاماكن والعصارات والأحماض في الأمعاء مما يساعد على تحلله وتحوله الى اللون الاسود اثناء خروجه مع الفضلات، بالإضافة الى أعراض عامة أخرى مثل الاحساس بحالة التعب العام والارهاق والخمول والكسل، وشحوب لون البشرة، وانخفاض واضح ومستمر في ضغط الدم عموما، وطبعا عند تفاقم الحالة يمكن ان يصاب المريض ببعض المضاعفات، مثل وجع حاد في الصدر، وضيق ملحوظ في عملية التنفس.
الغذاء والتدخين: هناك بعض الأساليب والطرق التي يمكن اتباعها للوقاية من حالة الاصابة بالنزيف المعوي، ومنها اتباع نظام غذائي صحي يعتمد على الاطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الالياف الغذائية القابلة للذوبان، والتي لها تأثير إيجابي كبير على الأمعاء الدقيقة والغليظة، كما تقي هذه الألياف من الاصابة بالإمساك وتعمل كملين، وبذلك تمنع تكون البواسير وغيرها من المشاكل الشرجية، كما تقي من النزيف الناتج عن الاصابة بداء الرتوج، ومن طرق الوقاية ايضا الاقلاع عن التدخين بصورة نهائية، والامتناع عن تناول المشروبات الكحولية والخمور، لان هذه المشروبات تعمل على تطور حالة القرح الموجودة في الأمعاء عموما، وبالتالي يقف النزيف الناتج عن هذه القرح، ويجب الذهاب الى الطبيب في حالة وجود اي مؤشر يدل على حدوث نزيف معوي، وذلك قبل تفاقم الحالة وتطورها سلبيا، وسوف يقوم الطبيب بعمل اللازم وأخذ العينات وعمل التحليلات والفحوصات، للتأكد من سبب الاصابة بهذا النزيف المعوي.
المناظير ونقل الدم: يمكن لبعض حالات النزيف المعوي الخفيف ان تزول وتختفي دون الحاجة إلى علاج دوائي، وهناك حالات من النزيف الشديد والحاد والتي تعرض حياة المصاب للخطر، وخاصة في حالة وجود مضاعفات اخرى بجانب النزيف، مثل الاصابة بمرض الالتهاب الكبدي الوبائي بفيروس «سي» والبلهارسيا، وفي كل الحالات يجب استشارة الطبيب للمساعدة الواعية، والعلاج يبدأ بإجراء فحص لمعرفة سبب النزيف المعوي، وعلاج هذا السبب لتوقف النزيف، وفي حالة حدوث نزيف حاد ومستمر، يجب التدخل الطبي للعلاج الفوري لإيقاف النزيف، للمحافظة على حياة الشخص، ويمكن إيقاف النزيف الداخلي عن طريق حقن الادرينالين والعلاج التصلبي، والكي بالليزر أو الكهرباء، أو جراحة المناظير، أو ببعض الوسائل الحديثة داخل الوعاء الدموي النازف، بالإضافة إلى العلاج الطبي يجب أن يكثر المريض من السوائل والمشروبات أو نقل الدم للمريض لمنع إصابته بانخفاض حاد في ضغط الدم يؤدي إلى الوفاة.

معاناة الراشدين

جاء في أحد التقارير الطبية الحديثة أن ما يقرب من 22 إلى 27% من الشباب الراشدين يعانون في فترة من حياتهم حالة النزيف المعوي، وغالباً ما يكون ذلك بسبب الإصابة بنزيف الأمعاء الغليظة، خاصة النزيف الشرجي.
والمؤشر على ذلك وجود نزيف الدم الأحمر في الفضلات، وفي معظم هذه الحالات المصابة يكون النزيف من القولون أو المستقيم، أو النزيف الشرجي، وأثبتت الفحوص المعملية أن غالبية حالات النزيف الشرجي تعود لأسباب مرضية عادية حميدة، وليست أوراماً سرطانية، مثل داء الرتوج، والبواسير، والشقوق الشرجية، والبوليبات القولونية غير السرطانية.
ومن أكثر الأسباب التي تسبب ظاهرة النزيف المعوي أيضاً، الإصابة بالتهاب القولون التقرحي، التي تصيب الأمعاء بشكل كبير نسبياً، ويعد مرض سرطان القولون من الأسباب المؤدية إلى وجود نزيف معوي كذلك، وأحد أكثر السرطانات التي تسبب حدوث الوفاة حول العالم.