تبرز عروق اليدين عند بعض الأشخاص مكونة خطوطا بارزة زرقاء على الأغلب، وتظهر واضحة على ظهر اليدين والذراعين، ومعظم الناس لا يعيرون بروز عروقهم اهتماما، لكن من الناس من يتعجبون من شكلها ويستقبحونها خاصة النساء الباحثات عن الجمال.
ولا يعد بروز عروق اليدين مشكلة جمالية فقط، فرغم أنه مرتبط بالسن أو خسارة الوزن ولا ضرر صحي منه في معظم الأحيان، لكنه أحيانا يكون مرتبطا بأمراض الأوعية الدموية أو الالتهاب الوريدي أو اضطراب توازن الهرمونات بالجسم، ما يعني وجوب استشارة الطبيب.
يقلب الرياضيون الأمر إذ يسعون بكل طريقة ممكنة لتبرز عروقهم بممارسة تمارين رياضية معينة، تسهم في اتساع عروقهم وبروزها، ومع ذلك لا ينجح كلهم في هذا مهما حاولوا، نظرا للعوامل الوراثية واختلاف توزيع العروق وعمقها بين شخص وآخر.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة بروز عروق اليدين، والعوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك نقدم سبل الوقاية الممكنة وطرق العلاج المعتادة والحديثة لإزالة هذه المشكلة.

شرايين وأوردة

تسير الدماء في شرايين وأوردة، ومهمة الأولى نقل الدم المحمل بالأكسجين من القلب إلى سائر أعضاء الجسد، لتحصل على الطاقة التي تحتاج إليها، والشرايين في معظمها عميقة ولا تقترب من سطح الجلد.
وتكون كثير من الأوردة سطحية ما يعزز بروزها وملاحظتها من تحت الجلد، وتقوم بإعادة الدماء المحملة بثاني أكسيد الكربون ذات اللون الأحمر الغامق إلى القلب، الذي يضخها بدروه إلى الرئتين للتخلص من هذا الغاز وتحميلها بالأكسجين مرة أخرى.
ويرجع ظهور الأوردة باللون الأزرق لوجود طبقة دهون تحت الجلد لا تسمح إلا بانعكاس اللون الأزرق أو المائل لهذا اللون، وحسب سماكتها أو رقتها، وطبيعة جدران الأوردة أنها أرق.

عوامل فسيولوجية

يخضع بروز العروق واختفائها لعوامل فسيولوجية عدة، وناتجة عن الكثير من العمليات المعقدة بجسم الإنسان، منها المستقبلات الحسية للمؤثرات الخارجية، والتي تنقل إشاراتها للدماغ الذي يتحكم بالنبض، ويضخ الدم الذي يؤثر في حجم العروق وبالتالي بروزها.
وتساعد عضلات القلب في دفع الدم عن طريق انقباضاتها التي تضغط طبيعيا على الأوردة، وأكبر مثال على ذلك عضلة الساق الخلفية، التي تنشط مع كثرة الحركة والنشاط الرياضي، فتدفع مزيدا من الدماء للأوردة فتنتفخ وتصعد الدماء عائدة للقلب.
ويعمل نقص الأكسجين في الدم على انقباض الأوعية الدموية وبروزها، وكذلك تؤثر بعض الهرمونات على زيادة انقباض الأوعية الدموية والنبض، وتؤثر هرمونات أخرى على كميات الدماء بالعروق.

رقة البشرة

تتعدد الأسباب الطبية وراء بروز العروق، بعد ما كانت غير مرئية أو كانت مرئية بالكاد عند نفس الشخص، ويعتبر التقدم في السن من أبرز هذه الأسباب، وذلك حيث يقل سمك الجلد، وبالتالي ترق البشرة وتفقد مرونتها، فتظهر العروق بارزة من تحت الجلد، ويعتبر هذا الأمر طبيعيا مع التقدم في العمر.
ويزداد قطر الأوردة ويكبر حجمها مع الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إذ يصعب على الصمامات الموجودة بالأوردة العمل بشكل كامل، وتقتصر مهمة هذه الصمامات على منع تراجع الدم والاستمرار في طريقه عائدا للقلب.
وتظهر العروق واضحة عند ذوي البشرة البيضاء مقارنة بذوي البشرة السمراء، وتوجد طبقة من الدهون الرقيقة تحت الجلد وهي أكثر سمكا عند من يعانون السمنة، لذا فإن فقدان الوزن يؤدي إلى بروز عروق اليدين والساعدين، سواء كان انخفاض الوزن بسبب اتباع حمية، حتى لو كانت تحت إشراف طبيب أو نتيجة مرض.

الرياضة تبرز العروق

تؤدي ممارسة الرياضة إلى زيادة نشاط القلب وضغط الدم، فتتجمع بلازما الدم بالعضلات ما يجعلها تتصلب وتنتفخ دافعة العروق من فوقها شيئا فشيئا، حتى تبرز من تحت الجلد، لذا فإن أغلب ممارسي الرياضة وخاصة رياضات كمال الأجسام ورفع الأثقال تبرز عروقهم.
ولا يعد بروز أو عدم بروز العروق نتيجة الرياضة أمرا مقلقا في كلا الحالتين، فهو أمر مرتبط بتوزيع العروق الذي يختلف اختلافا طفيفا بين الناس بسبب العوامل الوراثية.
ولا يعتبر اختفاء العروق بسبب الدهون والسمنة أمرا صحيا، إذ إن مضار السمنة كثيرة على أجهزة الجسم وعلى الأوعية الدموية، حيث تسبب ضعف جدارها والتهابها وارتفاع ضغط الدم.
وتؤكد دراسات أن النيكوتين الموجود بالتبغ والسجائر بأنواعها له تأثير في بروز عروق المدخن، إذ يزيد النيكوتين من تدفق الدم في الأوعية الدموية السطحية والعميقة ما يعمل على بروز السطحي منها.

مشكلة في الأوعية

لا تبرز العروق فجأة طبيعيا لذا فإن بروزها المفاجئ والسريع خاصة مع الشباب والأعمار الصغيرة، دليل على مشكلة في الأوعية الدموية تحتاج إلى استشارة الطبيب والعلاج.
ويعتبر التهاب الأوعية الدموية من الأمراض التي تتسبب في بروز العروق بشكل مرضي، وهو مرض مناعي أي أنه يحدث نتيجة خلل في جهاز المناعة، ما يؤدي لنقص تروية الأوردة أو الشرايين بالدم وإعاقة تدفق الدم، ومن الممكن أن يسبب هذا بروز الأوردة السطحية.
وتبرز العروق كذلك بسبب الكدمات والالتهابات نتيجة ضربة قوية أو حادث أو بعد عملية جراحية، وكذلك الضغط النفسي والانفعال فإنه يؤدي لبروز العروق بشكل واضح.
ويتسبب التهاب الأوردة الناتج عن حدوث جلطة في الشرايين العميقة في بروز العروق وظهورها باللون الأزرق، لذا فمن الضروري استشارة الطبيب، لتحديد ما إذا كان التهاب الأوردة ناتجا عن جلطة، أم أنه قاصر على الأوردة السطحية، وهي حالة تكفي معها الكريمات الموضعية والكمادات الدافئة.

التورم والنزف

تشمل الأعراض المصاحبة لبروز عروق اليدين، والتي تعني وجوب استشارة الطبيب، الشعور بالألم وملاحظة حدوث تورم أو احمرار أو سخونة بالجلد أو تغير لونه، أو حدوث تقرحات على سطحه أو حدوث جرح في العرق أدى إلى النزيف.
وتتوافر علاجات منزلية من الممكن تجربتها للحد من بروز العروق، وذلك مثل تحريك ومد الأصابع واليد والمعصم، عن طريق تكرار فرد وثني الأصابع وتحريك الإبهام للأمام والخلف، وبفرد اليدين أمام البطن وتكرار ثني المعصم، وفرده حتى تلامس الأصابع سرة البطن، وتساعد تمارين اليدين الخفيفة هذه في تدفق الدم وعدم تجمعه في العروق السطحية لليد، ما يقلل من بروزها.
ويساعد تناول الأطعمة الصحية الغنية بالألياف والمضادة للأكسدة المحتوية على فيتاميني «ج» و«ه» في تقوية الأوردة والشرايين، وتعمل الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم والأطعمة الحارة والحريفة، وكذلك المأكولات البحرية على السماح بتدفق الدم بشكل سليم.
التدليك مفيد
يمكن أن يفيد تدليك ظهر اليدين مرتين يوميا بخمس قطرات من زيت السرو، المعروف بقدرته على علاج مشكلات الأوردة، أو دهن عصير الليمون الصافي على الجلد، أو مضافا إليه زيوت ترطيب مثل زيت الجوجوبا أو زيت الأفوكادو.
وتؤدي الملابس الضيقة حول الذراعين إلى الضغط على العروق وبروز عروق اليدين، لذا ينصح بارتداء الملابس الواسعة والمريحة وترك خلايا الجلد تتنفس.
ويتجنب ذو العروق البارزة الضغط على اليدين، ويقلل من الضغط على ذراعيه والسماح لهما بالحركة وعدم البقاء في وضعية واحدة طويلا، مثل الجلوس والكتابة على الكمبيوتر لوقت طويل، فلابد من أخذ استراحات وتحريك اليدين وسائر الجسد، للمحافظة على صحة الدورة الدموية التي تتأثر سلبا بكثرة الجلوس وقلة الحركة.

العلاجات الطبية

يتجه طبيب التجميل إلى حقن اليدين بعدة أنواع، مثل الحقن بمحلول ملحي يسبب بعض الانتفاخات، لكنها تزول بسرعة وتضيق العروق وتصبح أقل بروزا، ويرتدي المريض بعدها قفازات ضاغطة لمدة أسبوعين.
ويستخدم طبيب التجميل حقنا تدعى الفيلر، التي تملأ ظهر اليدين فلا تبرز العروق، أو يحقن اليدين بمادة الكالسيوم، والتي تخفف من بروز العروق والأوردة.
وتوجد علاجات بالليزر في حالة وجود دوالي باليدين، حيث يقوم ضوء الليزر بتضييق أو غلق بعض الأوردة فتختفي الدوالي تدريجيا بعد فترة.
ولا تحتاج علاجات بروز العروق إلى التخدير، ولن يشعر المريض بعدها بالإرهاق أو التعب، ويمكنه ممارسة حياته بشكل طبيعي بعدها، وينصحه الطبيب بممارسة الرياضة.
ويتبقى أخيرا العلاجات الجراحية، والتي تستخدم مع الحالات الشديدة، مثل عملية تجريد الوريد، والتي يتم فيها إزالة واستئصال الدوالي من اليدين بعد فتح شقوق صغيرة.

ضغط الدم

تشير دراسة حديثة إلى أن الدم يخرج من القلب بمعدل ضغط 110 مليمتر زئبق، ولكنه يصل إلى الشعيرات الدموية باليدين بمعدل 35 مليمتر زئبق، ومن الممكن أن يساهم ارتفاع هذا المعدل في توسع الأوردة السطحية وبروزها من تحت الجلد بلون يميل إلى الأزرق.
كما يعتبر التقدم في السن بعد ال50 أوال60 من أشهر أسباب بروز عروق اليدين والساقين، إذ يرق الجلد ويفقد مرونته وتختفي أو تكاد طبقة الدهون الموجودة تحت الجلد.
ويحتاج علاج بروز اليدين بالحقن إلى ارتداء قفازات ضاغطة لمدة أسبوعين، وتجنب تناول مسيلات الدم أو مضادات الالتهابات قبل وبعد الحقن ب 48 ساعة.
توجد لدى النساء طبقة من الدهون أسفل الجلد أكثر سمكا من مثيلتها لدى الرجال، ما يقلل من احتمالية بروز العروق لديهن، أما عند الرجال فتضغط العضلات على العروق مسببة بروز الكثير منها طبيعيا.
تؤتي علاجات بروز عروق اليدين ثمارها، لكنها تحتاج إلى فترة تزيد على 14 يوما لتظهر نتائجها، ويكون العلاج أصعب في حالات شدة النحافة وسوء التغذية.