تولد البسمة من رحم المعاناة، لتنعش القلوب وتبعث في اليائسين أملاً جديداً في غد مشرق . وعلى الرغم من تعدد القوالب الفنية التي ينسج فيها أصحاب النكات الظرفاء خيوطهم المرحة، إلا أن التعبير عن الأزمة واحد، حيث ألف العربي منذ عقود أن يعبّر عن ألمه بسخرية، والضحك على حاله حتى يخفف عن نفسه ما هو فيه . وإذا كانت النكتة فيما مضى حكراً على المتخصصين من الأدباء والفنانين، الذين يصيغون أفكارهم بعناية قاصدين توصيل الرسائل، فإن ما يحدث في العالم العربي من حراك سياسي واجتماعي دفع الملايين من الظرفاء الفطريين إلى الاستفادة من هامش الحرية التي كفلها لهم العالم الافتراضي، من التعبير بشكل ساخر عمّا يعاصرونه من مشاهد دامية، بالرسم والأغنية والنكتة، تصل إلى الملايين عبر ضغطة زر واحدة.

نجومها ولدوا في الشوارع والميادين وخلف الشاشات

ثورات ضاحكة تسقط نظام الكوميديا التقليدية

كثيرة هي النكات والضحكات التي تعالت في عالمنا العربي، متماسة مع ما يحدث فيه من تحولات، فبين اللافتات والأغاني والمسرحيات، والرسومات أشكال فنية كثيرة استطاعت أن تضحك الناس، وتشق طريقها إلى قلوبهم ببساطة وعفوية منقطعة النظير . وعلى الرغم من بساطة مطلقي النكتة ومؤلفي الشعارات واللافتات، إلا أنهم قادرون على نقد الحياة السياسية والاجتماعية بثقافة ووعي يفوق المتخصصين . وإذا كان الساسة والمثقفون تتلعثم كلماتهم وتتوارى آراؤهم لحسابات ومواقف شخصية، فإن البسطاء قادرون على التعبير بحرية عما يجول بصدورهم من دون تحفظات . وكما للنكتة نجوم فإن للأشكال الفنية الأخرى من غناء وتقليد موهوبين أجازهم الجمهور، ووقع لهم على صك النجومية في الشوارع والميادين .

يرى د . حبيب غلوم، مدير الأنشطة الثقافية والمجتمعية بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أن الطُرف والنكات هي حالة إبداعية، وترجمة ضاحكة للواقع الذي يعيشه الناس، بشكل رشيق وعميق في آن واحد .

ويكمن التحدي، في رأيه، في إضحاك الناس في العالم العربي، في كيفية إضحاك إنسان يستنزف من كل النواحي، وترجمة معاناته في شكل كوميدي، وهو ما يواجهه المؤلفون والفنانون على المستوى الفني .

ويضيف: يمر صانع الطرفة التقليدي بمراحل عدة حتى يخرج للناس ما يجول بخاطره أو ما يعن له من أفكار، تبدأ بالتخمر ثم الانتقاء والتجويد وغيرها، بينما استطاعت القضايا التي يمر بها العالم العربي تفجير الكثير من النكات والمواقف التلقائية المضحكة بسرعة كبيرة مختصرة الكثير من الخطب والندوات التي قد يعقدها المثقفون لأيام، ويعبّر عنها أصحاب الظل الخفيف في سطر واحد .

ويشير غلوم إلى وصول القوالب الكوميدية إلى الناس بسرعة أكبر من الجادة، لأن الأولى أصبحت عملة صعبة في زمن يعاني فيه الإنسان على مستوى العلم الكثير من الضغوط، والظروف الاجتماعية والسياسية الصعبة، ما يجعلها لغة عالمية مفهومة ومقبولة من الجميع .

وعن إسهام وسائل الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت في نشر تلك الطرف التي طفت مؤخراً على السطح في عالمنا العربي، يقول: إن الشبكة العنكبوتية تؤدي دوراً كبيراً في نشر ثقافة الطرفة، وتوصيلها إلى كافة أرجاء الأرض، مستفيدة من عدم الرقابة وهامش الحرية الكبير على العالم الافتراضي .

ويقول بلال البدور، وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لشؤون الثقافة والفنون، ان التعبير بالكوميديا عما يمر به الإنسان في حياته اليومية، وبشكل خاص وقت الأزمات، هو جزء من المكون الثقافي العربي، لاسيما في المواقف السياسية، للتغلب على عدم قدرته على التعبير بشكل مباشر، ما يجعله يلجأ إلى قالب ساخر يمرر من خلاله الرسالة النقدية بروح ساخرة .

ويرجع البدور انتشار وتطور القوالب الفنية النقدية الساخرة، إلى التطور الحاصل في وسائل الاتصال الحديث، والبرامج التقنية التي مكنت الأجيال الجديدة من كتابة وإخراج وغناء ورسم أعمال تلقائية، وتبادلها عبر الإنترنت لتصبح بكبسة زر في متناول الملايين حول العالم، مضيفاً أن الوسائل الحديثة كانت بمثابة طوق نجاة للكثيرين من المبدعين والخائفين حول العالم، من التعبير ونقد الواقع الاجتماعي والسياسي .

ويشير إلى أن شاعراً مثل أحمد فؤاد نجم وملحنه الشيخ إمام، كانت أعمالهما تنفذ وتتابع في أماكن محدودة مغلقة، لكن مع عصر الانفتاح وتكنولوجيا الاتصال، ارتفع سقف الحرية وزادت الجرأة الإبداعية .

كما تابع الكثير من المتخصصين والمثقفين ظهور صناع النكات والطرفاء التلقائيين، الذين دفعهم إحساسهم بالواقع المحيط إلى القدرة على التعبير عن قضاياهم، بأساليب متعددة ومنها الفكاهي الساخر، الذي اعتبروه بمثابة الوقود الذي مكنهم من التغلب على الظروف الصعبة التي يمرون بها، ويتخفون وراءه من القيود القانونية التي قد يتعرض لها الفنانون والأدباء المعروفون، أو ينتمون إلى مؤسسات .

الأزمات وقود الكوميديا بهذه الكلمات عبّر الفنان بلال عبد الله في تعليقه على القوالب الفنية التي انتشرت في شوارع وميادين العالم العربي، وملأت الكثير من المواقع الاجتماعية . ويرى أن الإنسان العربي ابن نكتة، وقادر على السخرية من نفسه وتحويل ما يعاني منه، إلى نقد أدبي شعبي تلقائي مضحك .

ويشير عبد الله إلى سرعة وصول مضمون الرسالة الساخرة، في أي قالب من القوالب الفنية، سواء كاريكاتير أو نكتة أو أغنية أو حتى مشهد تمثيلي، مؤكداً أن لافتة تحمل جملة واحدة قد تختصر خطباً كاملة ومؤتمرات دولية، يسهب المحاضرون فيها في الأفكار والخطط والاستراتيجيات . ويشير إلى أن الرجل العادي بمعايشته للحدث ونبض الشارع، الأقدر على التعبير عما يجول في خاطره عن الأدباء المنعزلين في أبراجهم العاجية، بينما ينجح من ينزل إلى الناس في نقل حسهم في أعمال قريبة من الناس .

وعن حرية الفنان في التعبير بشكل ساخر عن قضايا مجتمعه يقول: يلقى على عاتق الفنانين دائماً نقل الواقع، لكن التحدي هو أن ينقل هذا الواقع المرير بشكل كوميدي مضحك . ومع ذلك، فهناك الكثير من الحلول التي يلجأ إليها الفنانون على خشبة المسرح أو رسامو الكاريكاتير، في توضيح الفكرة من دون الوقوع في خطأ . كأن يقوم المؤلف بالخروج بالنكتة إلى فترات زمنية وأماكن وهمية، وينسج مواقفه الكوميدية فيها حتى يتحرر من إشكالية الرقابة والقيود المفروضة عليه، في حين أن الجمهور يفهم ويتقبل ذلك، لأنه بحاجة إلى الضحك .

وفي تفسيره لانتشار الطرفة والكوميديا أثناء الحراك المجتمعي أو السياسي، في صور وقوالب مختلفة، يقول الكاتب والممثل مرعي الحليان: إن الطرفة أو النكتة تحمل قراءة للواقع، ومعالجة ذكية لما يمر به أي مجتمع . وهنا على المتلقي أن يتأمل النكتة بشكل متواز مع الإضحاك، لما تحمله من عبر ومضمون يصعب على كثير من المؤلفين الإتيان به من بين تلافيف أفكارهم .

ويضيف الحليان: المجتمع الذي يؤلف الطرفة ويجيد إنتاج النكتة هو شعب حي، متفاعل وقادر على قراءة الواقع، وتعبر الطرفة عن حيويته وعدم تبلده .

وبالنظر للكوميديا التمثيلية، فيرى أنها من الفنون الصعبة التي يعمل عليها الفنان، مقارنة بالتراجيديا التي يميل لها الإنسان دائماً، ولديه مخزون وفير منها، ما يجعل المهمة صعبة أمام المضحكين للتفكير في مواقف كوميدية .

وحول انتشار الطرف في الثورات التي شهدها العالم العربي مؤخراً يقول: إن الكوميديا كانت في أوج ازدهارها في الأيام الأخيرة، بفضل وسائل الاتصال الحديثة من منتديات وشبكات التواصل الاجتماعي والتراسل عبر الهواتف النقالة . حيث مكنت أصحاب الظل الخفيف من التعبير عن رؤاهم، والوصول إلى شرائح كبيرة من المتلقين .

ويرد الحليان على من ينتقدون الكوميديا السوداء التي ظهرت مؤخراً في الشارع العربي، بأن التعبير بالمواقف والجمل المضحكة عن الدموية التي مرت بها بعض الدول العربية مؤخراً هو تعبير حضاري، ووقود لطّف على المواطن العربي المآسي التي عاشها، وأعطاه طاقة إيجابية ليكمل مشوار الحرية .

وبحسب الأديب ماجد بو شليبي، فإن المواقف المضحكة والكوميديا، لها مخزونها الثقافي ومدلولاتها عند العرب، لأنهم شعوب كلمة قادرة على أن تختصر مواضيع كاملة في بضع كلمات . ويضرب المثل بعبارة زنجة زنجة التي انتقلت من خطاب الرئيس الليبي معمر القذافي وهو يهدد معارضيه بتعقبهم في كل مكان إلى أفواه الملايين في الوطن العربي والعالم، وأصبحت تستخدم في أكثر من موقف، فمن الناس من يطلقها على الدوران المراوغة، ومنهم من يستخدمها للتعبير عن الترصد والانتقام .

ويضيف بو شليبي أن الإنسان العربي ممثل بالفطرة، فهو يجيد اختزال الكلمات واللعب بها، ووضع ما يوافقها من أمثال للتعبير عنها، فبعبارة واحدة مكتوبة على لافتة يرفعها أحد العوام يمكنه أن يختصر كتاباً، أخذ أحد الكتاب فيه سنوات من الإعداد والبحث .

وعن مدى تعبير الطرفة عما يمر به الناس من ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية، يقول: لا يمكن فصل النكتة عن المحيط والظروف التي يمر بها شعب ما، حيث يقوم الخبراء الذين يتعرضون لدراسة الشعوب بدراسة النكتة، لأنها تعبير صادق عن رجل الشارع العادي، ووجهة نظره من دون أيه رتوش أو افتعال .

وعن رأي رجل الشارع في الطرف والنكات التي انتشرت مؤخراً في الشراع العربي، يقول خالد البريق، موظف بأحد المحال بعجمان، إن النكتة هي ما يخفف على الشخص ما يشاهده كل يوم على شاشات التلفاز من تدمير وقتل للأبرياء .

كما تعكس المفارقات الكوميدية والشعارات التي رفعها الشباب في بعض العواصم العربية، ثقافة ونقاء فكر الناس ودرجة وعيهم، وفهمهم لواقعهم الذي اعتقد البعض أنه مغيب .

رامي إيهاب، طالب بالفرقة الثالثة بجامعة الشارقة، يرى أن الطرف والنكات بشكل عام وسيلة مهمة للتعبير عما يعانيه الناس، ولكن بأسلوب ساخر يغلف تلك المعاناة . ويشير إلى أن تبادل تلك الطرف عبر وسائل الاتصال يعبّر عن مدى تقبل الشارع لها وموافقته الضمنية على مضمونها .

ويرى سليم موز، تاجر عطور بالشارقة، يعتبر نفسه أحد أصحاب الظل الخفيف، أن انتشار الطرف في الفترة الأخيرة منطقي ومطلوب، لأنه بمثابة التنفيس عما يمر به العالم حالياً من تغيرات، موضحاً أن النكتة لغة عالمية للناس على مختلف ثقافاتهم ولغاتهم فهمها . وعن آخر ما تابعه من نكات يقول: على الرغم من الكارثة الإنسانية التي شهدتها شواطئ اليابان إلا أني تابعت أحد الرسوم، التي يقول فيها أحد اليابانيين ساخراً، لسنا بحاجة إلى الذهاب للبحر لأنه أتى إلينا .

سقف الكوميديا ليس له حدود

يقول الفنان جمعة علي، إنه مع الطرق الهادفة، التي لها مدلول وإطار فكري خال من الإسفاف والتطاول على الرموز التي يقدرها ويحترمها الناس، موضحاً أن النكات والطرف تعبير صادق عن معاناة المجتمع، وما يمر به حراك وتغيير . ويضيف علي: سقف الكوميديا في النقد والتعبير ليس له حدود، سواء داخل الأعمال الفنية أو في الشارع أو عبر المنافذ الإلكترونية، شريطة أن يتمتع الكوميدي أو صاحب النكتة أو رسام الكاريكاتير وخلافه، بقدر من المسؤولية المجتمعية عما يطلقه حتى تحدث الأثر المطلوب وتعالج ما يعاني منه الناس من ظروف، ولكن بأسلوب جدير بالاحترام والمتابعة ولا يخدش إنسانية الناس .

ويوضح أن هناك شعارات وجملاً كوميدية كثيرة لاقت استحسان الناس وتعليقاتهم المرحة، لكن في المقابل هناك المبالغ فيه المرفوض من قبل البعض .

* * *

ساعد على نشر قوالب فنية كثيرة

الإنترنت مقهى الساخرين

زنجة زنجة، ودعوة لعرس بطريقة ثورية، وأغانٍ، وقصائد، وأناشيد، وصور، ورسوم ساخرة، أسلحة مضادة ساعدت الملايين حول العالم على التغلب على ما يمر به من مصاعب ومشاهد مأساوية دامية . وإذا كانت النكتة أو الطرفة قاصرة قبل سنوات على الكتابة، فإن انتشار البرامج والوسائط المتعددة، أسهم إلى حد كبير في ظهور قوالب فنية كثيرة، كان وراءها أناس عاديون ليسوا على درجة من التخصص بفنون الصوت والصورة . وكما كانت الوسائل الحديثة صاحبة الفضل في صنع الطرف، كانت أيضاً الوسيط الحامل لإبداعاتهم بعيداً عن الرقابة والتحفظات المؤسسية، مستفيدين من الشبكات الاجتماعية التي أصبحت جزءاً لا يمكن فصله عن الحياة اليومية للناس .

يقول د . ماجد الكندي، أستاذ الوسائط المتعددة والغرافيك بكلية الإعلام جامعة الشارقة: إن استخدام الطرفة في انتقاد الواقع ليس بالأمر الجديد، حيث بدأ في فرنسا منذ عقود على يد المؤلف الفرنسي موليير، الذي كانت أعماله الكوميدية تستخدم مأساة الناس وتضحكهم على أنفسهم، ما كان يضحك الملك نفسه . ويضيف الكندي أن استخدام تلك الطرفة من قبل الفنانين والأدباء أو حتى العوام من الناس، ساعد على انتشاره أمران مهمان، الأول هو وجود الفكرة، وتوافر الظرف الذي يفجر تلك الطاقة الإبداعية التي تنقد الوضع القائم في العالم العربي، فبعد أن كانت تلك الفنون تستخدم في السبعينات تحت اسم امتصاص النقمة، وهو ما فعله فنانون عرب على رأسهم الفنان عادل إمام في مسرحيات عدة، كان يسخر فيها من الأوضاع الاجتماعية بشكل كوميدي مضحك، أصبحت مواقف ما يحدث اليوم موجودة ومطروحة، يشعر بها المتخصص والهاوي .

أما الأمر الثاني الذي أدى إلى انتشار الطرف والنكات والإسقاطات السياسية والاجتماعية فهو، في رأيه، التطور التكنولوجي وثورة الإنترنت، وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي، التي حلقت بصانع الطرفة وأصحاب الدم الخفيف إلى آفاق بعيدة استخدموا فيها الوسائل الحديثة في نقل ما يؤلفونه ويصنعونه من طرائف إلى أبعد الحدود .

وحول أهمية الإنترنت والتقنيات الحديثة في نقل الطرف والنكات التي تظهر وقت الأزمات يقول: استفاد أصحاف الدم الخفيف من التكنولوجيا بشكل كبير في نشر مؤلفاتهم الإبداعية، مستفيدين من التقنيات والبرامج الكثيرة التي مكنتهم من دمج الوسائط المتعددة من غرافيك وصوت وصورة، وهي عوامل زادت من مساحة إبداعهم وأعداد المتلقين لفنهم .

يشير د . السيد كيلاني، أستاذ الإعلام جامعة الشارقة، إلى أن الإنترنت بما تحمله من وسائل ووسائط متعددة وبرامج، مكنت الكثير من العوام من طرح أفكارهم الجديدة وطرفهم، ونشرها بين أعداد كبيرة من المشاركين عبر المنتديات والمواقع التفاعلية والشبكات الاجتماعية .

ويوضح أن انتشار الطرفة بأشكال متعددة يرجع إلى أننا نعيش عصر الصورة، التي اختصرت بمدلولاتها الكثير من الكلمات والأخبار، وهو الدور الذي يقوم به الكثير من الشبكات، واعتمدت عليه مئات القنوات حول العالم في نشر المضمون الجاد والساخر عبر الإنترنت .

ويشير كيلاني إلى أن النكات والطرف الساخر مرآة حقيقية تعكس ما تمر به الشعوب من معاناة ومشكلات يعانيها الشارع العربي، إلا أنها على الرغم من ذلك لا بد أن تخضع للقيم الأخلاقية والمهنية التي يتمتع بها الإعلام التقليدي، فما ينسحب عليها من أخلاقيات الإعلام وقيمه، لابد أن يطبق بدوره على النقد الإعلامي والفني بكل صورة، حتى لو كان نكتة أو طرفة تعكس وتعبر عن نبض الناس . ويشدد على ذاتية الرقابة التي يجب أن يتمتع بها أصحاب الظل الخفيف أو النكات في محاكاتهم للواقع المرير الذي يعيشه الناس .

ويوضح طوني خوري، مسؤول الغرافيك بمركز الأخبار بتلفزيون دبي، أن ظهور وانتشار أشكال جديدة من التعبير الساخر عما يدور في الوطن العربي والعالم، وتعديها للمتخصصين في تأليف النكات والكوميديا بوسائلها التقليدية من شعر وهزل وكافة فنون الكلمة، هو أمر طبيعي، يرجع بالأساس إلى طبيعة العالم الإلكتروني الذي نعيش فيه ووسائله التي أصبحت في متناول الكثيرين حول العالم، لاسيما الأجيال الجديدة التي تعيش على التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت والهواتف المتحركة . وعن برامج الصوت والصورة التي تستخدم في تصنيع الرسوم والفيديوهات يقول خوري: هناك الكثير من البرامج البسيطة التي أصبحت متاحة للناس، ويمكن من خلالها تعديل الصوت وقص وإضافة مقاطع أخرى على الصورة، إضافة إلى تعديل الصورة وإضافة وإزالة أجزاء منها، للمساعدة في التعبير عن فكرة معينة، كما يمكن للمستخدم الكتابة على الصورة بخطوط متعددة، وعدد لا نهائي من الألوان .

وعن انتشار مقاطع الصوت والصورة بين الناس يقول: استفاد صانعو البسمة من تواصلهم مع ملايين المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي، التي تعتبر بالنسبة إليهم رئة يتنفسون من خلالها داخل عالم الحرية، بعيداً عن الرقابة والتحفظات الإعلامية التي تقود وسائل الإعلام التقليدي .

وعن استخدام الغرافيك وفنون خلط الصوت والصور الثابتة والمتحركة الجادة المضحكة، في الترويج لبرامج تلفزيونية يضيف: يحتاج التعبير بالصورة وخلط الوسائط المتعددة على الفنان وموهبته، إلى توصيل فكرة محددة تصل إلى الناس من أقصر الطرق، لكن التحدي هو عمل المبدع في إطار سقف الحرية المتاح من قبل القناة، أو المؤسسة التي يعمل فيها المخرج أو مصمم الغرافيك .

وعن التعبير الساخر بالرسوم يقول رسام الكاريكاتير الزميل هارون: إن الكاريكاتير فن تتفاوت درجة صعوبته حسب محاكاته لما يمر به الشارع من أحداث، فهناك كاريكاتير يعبر عن حدث واقعي موجود على الساحة، ويكون في تلك الحالة بمنزلة خبر، وهناك آخر يعبر عن فكرة تحتاج إلى بحث، وهو غالباً ما يكون في الأيام الهادئة .

وعن التعليق على الرسوم، وخفة الظل التي لابد أن يتحلى بها رسام الكاريكاتير، يضيف: هناك مدارس ينتمي إليها رسامو الكاريكاتير، فهناك من يعتمد على النكتة والإضحاك، وهو نوع أعتبره من أسهل الأشكال التعبيرية، لأنك من السهل أن تبحث عن النكتة في الكتب وترسمها، لكن الصعوبة هي أن تتناول الرسوم موضوعات جادة تهم الناس، والتعبير عنها في إطار يدفعهم إلى التفكير والابتسامة في الوقت نفسه .

وحول انتشار قوالب كوميدية تنافس الكاريكاتير في نقده للواقع وإضحاكه للناس، على مواقع الإنترنت، يقول: الكاريكاتير من الفنون التي لا يمكن أن تموت، لأنه فن يعتمد بشكل مباشر وأساسي على الفنان نفسه، وقدرته على قراءة الواقع وتوصيله إلى الناس في مادة سهلة التناول دسمة المضمون .

يقول عبدالعزيز المسلم، مدير إدارة التراث بالشارقة، إن الأزمات مربى النكات والطرائف، وتساعد على انتشار قوالب فنية عديدة بدءاً من الكلمات مروراً بالصور والأغاني والنكات ورسوم الكاريكاتير .

وهو ما طوره الجيل الحديث عبر ميدان موازٍ لما يمر به عالمنا العربي في الفترة الأخيرة . حيث شكل الإنترنت ساحة لتبادل الطرف والرسوم والصور .

لكنه ليس بجديد على واقعنا العربي، فالإنسان العربي معروف بالتهكم على نفسه، ومعايرة نفسه والآخرين وواقعه المرير المؤلم، في قصائده ومسرحياته وقصصه، التي ينتقد فيها واقعه ويسخر منه بشكل مستمر .

ويضيف المسلم: العرب تندروا بمصائبهم ومعاناتهم بتهكمهم على الواقع . حيث قالوا إن شر البلية ما يضحك، لكنهم أدركوا أن الحزن والبكاء لا يصنعان لهم شيئاً، لكن المهم أن يصنع الفنان من أزمته مطية يركبها للمرور عليها، لا أن تدهسه .

وعن تجربة الشارع العربي والأشكال المتعددة التي ظهرت في الميادين العربية يقول: إن الشباب الثائرين في أطراف العالم العربي، استلهموا قدرة أجدادهم على تحويل الألم إلى أمل باسم ضحوك، يبعث في نفوسهم القدرة على العطاء والتحدي، ممتطين جواد كبوتهم وأساهم ومعاناتهم عبر السنين، وهو ما مكنهم من الصمود أمام مشاهد القتل والموت والدمار التي ألفوها وتعودوا عليها، وراحوا يسخرون منها .

وحول استخدام الإنترنت كراعٍ رسمي للقوالب الفنية الناقلة للكوميديا، من دون رقابة . يقول د . هشام السيد أستاذ الشبكات بجامعة الإمارات: إن إخفاء هوية المتواصلين على المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي، وإعطاء البعض معلومات وهمية عن شخصيتهم، أتاحا للساخرين أو المعبرين عن آرائهم حرية كبيرة في إرسال واستقبال مواد فيلمية وصور وأخبار، كان من الصعب تداولها على الورق، لكن اليوم في عصر الشبكات الحديثة، يتبادل الناس بكبسة زر واحدة ملايين الملفات التي تعبر المحيطات من دون أن يبرح الشخص مكانه .

وحول استخدام التقنيات الحديثة في صنع قوالب فنية تتعدى المفهوم الكلاسيكي للطرفة الورقية يضيف السيد: أصبح الكثير من الناس حتى الأطفال على دراية ببرامج فصل الصوت والصورة، وتركيب الصور وتحريرها والكتابة عليها، وهي برامج استفاد منها الأشخاص العاديون في التعبير قبل المتخصصين عن رؤاهم ورؤيتهم للواقع .

وعن رأيها في القوالب الإبداعية التي انتشرت أخيراً في عالمنا العربي، تقول الأديبة باسمة يونس: إن الطرف والنكات السياسية سلاح قوي في يد الشعوب والساسة في الوقت نفسه، فمن ناحية هي وسيلة قوية في يد الناس للتعبير عن معاناتهم، وما يمرون به من أزمات، ومن ناحية أخرى وسيلة في يد القادة الذين يأخذون من الطرف والأشكال والفكاهة وسيلة للشهرة، أو التخفيف عن معاناة الناس . فكم يسعد القائد عندما يسمع أو يرى كاريكاتير، أو نكتة، أو فيديو، يتهكم به، لأنه في النهاية يريد أن يدخل الناس في جدل هو المستفيد الأول والأخير منه . وتشير يونس إلى أن الطرف المصاحبة للثورات والتغيرات التي تحدث في أي بلد، تؤرخ للحدث مثلما يؤرخ الكتاب والفيلم الوثائقي، خاصة أن النكات تكون مكتملة الأطراف والظروف التي أفرزتها، ولم تظهر على السطح بشكل مفاجئ ومغرض، لكن هناك ما يبرر إطلاقها ومن ثم تثبت وترسخ في الأذهان .

وعن فكرة اتخاذ صناع الطرفة للإنترنت كوسيط يحمل إبداعاتهم تقول: لا شك في أن الإنترنت أصبح جزءاً لا يمكن فصله عن حياتنا وحياة أبنائنا في تلك الأيام، وأصبح وسيلة حرة للنشر، لكننا أصبحنا أمام عملاق كبير وضخم اسمه الإنترنت، وحان الوقت للبحث عن وسيلة تقنن دخول بعض الأفكار المسممة إلى عقول الشباب .

* * *

المصريون يستعيدون روح السخرية بعد ثورة 25 يناير

لا أحد يعرف على وجه الدقة كيف تصنع النكتة في مصر، ولا كيف تجد طريقها سريعاً إلى ألسنة الناس، لكن المؤكد أن المصريين برعوا وتفننوا على مدى قرون من الزمان في صناعة وصياغة النكتة على نحو مدهش، لا ينافسهم في ذلك من شعوب العالم، سوى البريطانيين الذين اعتبروا النكتة في حد ذاتها ثورة صغيرة .

القاهرة - الخليج:

لا يعرف أحد أيضاً على وجه التحديد، متى بدأ المصريون في صناعة النكتة، وإن كانت بعض الدراسات الاجتماعية المتخصصة، ومن بينها دراسة مهمة لكارول أندرو الخبيرة الشهيرة في علوم المصريات بمتحف لندن، تقول إنها تضرب بجذورها إلى العصور الفرعونية الأولى . وتدلل أندرو على ذلك بما عثر عليه في العديد من البرديات القديمة التي تؤكد أن أول نكتة سياسية مدونة ظهرت في العالم، خرجت من مصر قبل الميلاد بنحو 1600 عام، بعدما عثر عليها مدونة على ورق بردي فرعوني، يعود تاريخه إلى سنة 3200 قبل الميلاد .

على مدى عقود من الزمان واصل المصريون صناعتهم للنكتة، واستخدموها في التنكيل بالطغاة من حكامهم، وربما تكفي نظرة عابرة على جدران المعابد التي يحفل بها صعيد مصر لتأكيد هذا الأمر، حيث تروي الرسوم الساخرة التي تمتلئ بها معابد الأقصر بالعديد من الأشكال التي تصور الهكسوس على شكل فئران تجلس على كرسي الفرعون، بينما رسوم القطط، وهي في ثقافة المصري القديم حيوانات مقدسة تقوم على خدمتها، لا تخلو من دلالة واضحة على مدى سخرية المصريين من حكامهم في تلك الفترة التي عاشت فيها البلاد تحت وطأة الاحتلال . والمدهش أنها كانت نفس السخرية التي لم يسلم منها النظام المصري في عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر عقب نكسة يونيو/ حزيران ،1967 وبلغت هذه السخرية ذروتها لدرجة دفعت عبدالناصر نفسه إلى التحذير منها ومن خطرها على معنويات الجبهة الداخلية في خطاب رسمي .

على مدى عقود من الزمان، استخدم المصريون النكتة في مقاومة الاحتلال، وتجلى هذا الأمر في السخرية من الأتراك والفرنسيين من بعدهم خلال بدايات الحملة الفرنسية على مصر .

ودفعت هذه السخرية اللاذعة نابليون بونابرت إلى دك الشوارع بالمدافع وتدنيس الأزهر الشريف بسنابك الخيل، لكن ذلك لم يمنع استمرار المصريين في السخرية من القائد الفرنسي القصير الذي لم يجد أمامه بعد أن أعيته الحيلة سوى أن يستميل بعض رجال الدين الموالين للسلطة، لتحريم التنكيت ضد الفرنساوية . ويقول الجبرتي في ذلك: لما استمرت هوجة النكت، تم سن عقوبات رادعة لمنعها، فكان راويها يُقتل أو يُضرب، لكن ذلك لم يوقف أضاحيك المصريين من الفرنساوية .

مع بدايات القرن العشرين اشتهرت العديد من المقاهي في القاهرة باعتبارها مكاناً لتجمع صناع النكتة، يلتقون فيها في أيام محددة من كل أسبوع، ويبيعون ما يصوغونه من نكات إلى الفرق المسرحية التي بدأت تنتشر في ذلك الوقت مقابل مبالغ مالية بسيطة، وكان مقهى المضحكخانة الكبرى أحد أشهر هذه المقاهي .

كان المقهى يحتل مساحة كبيرة في شارع بورسعيد القريب من منطقة باب الخلق، قبل أن يتم هدمه في ثلاثينيات القرن الماضي، وتؤول ملكية الأرض الخاصة به إلى مجموعة من الورثة، قاموا على مدى سنوات بالتصرف فيها حتى آلت ملكيتها إلى الحكومة المصرية، وانتهى الأمر بهذه المساحة من الأرض إلى أن تحولت إلى مبنى كبير تشغله حالياً مديرية أمن القاهرة، ويقول الكاتب صلاح عيسى، رئيس تحرير جريدة القاهرة في تفسير ذلك: ربما تخلص ملاك المكان منه بالبيع، بعد أن تحول على مدى سنوات طويلة إلى مقصد للساخرين والبسطاء من المصريين الباحثين عن الضحك، وكانت قوة النكات السياسية اللاذعة التي تنطلق من هذا المقهى سبباً في اقتحام رجال البوليس السري له مرات عديدة لتوقيف بعض الذين يطلقون هذه النكات، وبخاصة هؤلاء الذين كانوا يتخطون في نكاتهم حدود الأدب في حق الملك أو الأسرة المالكة .

ويعد مقهى بعرة الكائن في شارع عماد الدين أحد أشهر المقاهي التي يتجمع عليها بعض صناع النكتة اليوم، وإن اختلف الأمر إلى حد كبير، فالكثير منهم يكتفون بصياغة بعض الآفيهات التي تستخدم في الأفلام الكوميدية مقابل جنيهات قليلة يقول رواد هذا المقهى من الكومبارس إنها لا تكفي ثمن المشروبات .

ويقول الكاتب بلال فضل: كتابة النكتة فن قائم بذاته، لكن القائمين عليه لا يعرفهم أحد، وربما كان ذلك أحد أسباب استمرار هذا اللون من الأدب الساخر، فلا أحد يعرف كيف تكتب النكتة أصلاً، ولا من أين تأتي، لأنها تختلف بشكل كبير عن صياغة بعض المواقف التي يمكن مشاهدتها في الأفلام الكوميدية، فالأخيرة تعتمد على الموقف، بينما النكتة تعتمد في بنائها على المفاجأة والإيجاز وقوة العمق والدلالة في آن .

ولعبت العقود الثلاثة الأخيرة دوراً كبيراً في انحسار النكتة السياسية في مصر، وبدا وقتها أن الأحوال السياسية صارت ضاغطة بصورة أفقدت الأغلبية العظمى من المصريين الأمل، في تغيير الأوضاع في البلاد، قبل أن تستعيد النكتة عنفوانها وعلى نحو مدهش خلال الشهرين الماضيين .

المؤكد أن ثورة الخامس والعشرين من يناير نجحت وعلى نحو عبقري في إعادة الابتسامة إلى وجوه المصريين بعد سنوات من العبوس، مثلما نجحت أيضاً في استعادة النكتة السياسية مجدها بعد أن تراجعت لعقود وفقدت بريقها لدرجة خيل لكثير من المصريين أنها لن تعود مرة أخرى .

استعاد ميدان التحرير للنكتة السياسية عنفوانها، وامتلأت صفحات الفيسبوك الداعمة للثورة بآلاف من النكات التي تداولها المصريون بسرعة مذهلة، استهدفت السخرية من النظام، لكن هذا الظهور بلغ ذروته في أعقاب إعلان الرئيس السابق حسني مبارك تخليه عن السلطة في البلاد، حيث تداول المصريون في تلك الفترة فيما بينهم عشرات من النكات اللاذعة التي لا تتوقف عند حد التندر على الرئيس المخلوع، وإنما طالت أسرته أيضاً .

بدا لافتاً في ميدان التحرير خلال الأيام الأولى للثورة أن الشعب المصري استعاد لياقته من جديد، واحترافيته التي امتاز بها على مدى قرون من الزمان في صياغة النكتة السياسية اللاذعة، وتجلى ذلك في أقسى اللحظات التي مرت على الثوار في الميدان، إذ لم تمر سوى بضع ساعات على هجوم ميليشيات الحزب الحاكم وقتها على المعتصمين في الميدان، فيما عرف إعلامياً باسم موقعة الجمل، حتى انطلقت أول نكتة تقول إن بلطجياً من الذين هاجموا ميدان التحرير التقى مراسل قناة العربية على الهواء مباشرة، وعندما سأله المراسل عن السبب في هجومهم على شباب ثورة الفيسبوك المعتصمين في الميدان على هذا النحو قال البلطجي: أصل العيال اللي في الميدان بيرموا علينا قنابل بلوتوث .

على مدى أكثر من عشرين يوماً استعان الثوار في ميدان التحرير بالنكتة لمواجهة تشبث النظام السابق بالحكم حتى الساعات الأخيرة، وتنوعت النكات في تلك الأيام ما بين المنطوقة والمكتوبة بل والتعبيرية عبر مسرحيات صغيرة أو أغنيات فكاهية وليدة اللحظة، قام المعتصمون بتأليفها، ولم تخل من سخرية شديدة القسوة من النظام ورأس الحكم في البلاد، ومن بينها تلك الأغنية التي ظهرت في الميدان بعد حوار لرئيس الوزراء السابق أحمد شفيق، قال فيه إن ما يحدث في البلاد ليس ثورة شعبية، وإنما مجرد فوضى تنفذها قلة مندسة تعمل وفق أجندات أجنبية، وتقول كلمات الأغنية التي ألفها ولحنها الثوار في الميدان:

أنا مندس . . أنا مندس

هاتلي أجندة ووجبة وبس

من هارديز أو من كنتاكي، هاتلي وجبة دينر بوكس

أو سوبر زنجر من غير خس

هاتلي أجندة من الفجالة أعمل بيها ثورة في مصر

أنا مندس

وكل الشعب كمان مندس

كل الناس هنا مش عايزينك، وأنت يا حسني مش بتحس

كل فضايحك، كل جرايمك، كلو موجود على ويكيليكس

أنا مندس . . أنا مندس

عندي أجندة مستر إكس

في الحادي عشر من فبراير/ شباط الماضي، أعلن الرئيس المصري السابق تخليه عن السلطة في البلاد، لتعم الأفراح ربوع مصر التي خرجت في حشود ضخمة للاحتفال برحيل النظام الفاسد، ولتنطلق أول نكتة في هذا المساء لمشاركة المصريين فرحتهم .

وتقول النكتة التي لا يعرف أحد حتى اليوم من هو صاحب الملكية الفكرية لها: إن مبارك صعد إلى السماء بعد وفاته ليجد السادات وعبدالناصر في انتظاره، فسألاه على سبب نهايته: ها . . سم، ولا منصة؟ فرد عليهم بحرقة: لا . . فيسبوك .

والنكتة تلعب على قول بعض إن عبدالناصر مات مسموماً، وإن نهاية السادات كانت الاغتيال في حادث المنصة .