في منتصف التسعينات، ظهرت نشرة إخبارية موجزة تتعلق باحتمالات تسبب بودرة التجميل التلك بسرطان العنق أو الرئة . وعلى الرغم من فورة القلق والضيق الذي خلفته النشرة الإخبارية، إلا أن المعلومات التي توافرت حول مدى سلامة وموثوقية استعمال بودرة التلك على الأطفال - خاصة الإناث - كانت شحيحة وغير وافية .

بالطبع قد ترتسم الحيرة على وجوه الآباء حديثي الإنجاب، وقد تجعلهم هذه البلبلة يتساءلون عن مأمونية بودرة التلك للأطفال أم إن عليهم أن يقلعوا عن استخدامها بالرغم من إسهامها المعروف في الوقاية من الحساسية والطفح الجلدي الذي تسببه الحفاضات .

تعريف بودرة التلك

اسم بودرة التلك (اسمها في اللغة الإنجليزية تالكوم باودر) مشتق من كلمة تلك talc وهي مادة معدنية طبيعية .

والمادة الأساسية لبودرة التلك ناعمة جداً، وعندما تطحن تصبح بوردة لينة وهشة للغاية .

والمعروف أن بودرة الأطفال تصنع دوماً من التلك ومن مادة رابطة لتقليل حجم الغبار المتطاير من البودرة .

استخدامات بودرة التلك

تدخل بودرة التلك في استعمالات كثيرة وليس في حساسية الحفاضات فقط، فهي تستخدم أيضاً في صنع الكرايونس أقلام الطباشير أو أقلام الشمع الملونة والزيوت والورق .

والهيئة الأساسية لبودرة التلك تتميز بمقدرتها العالية على امتصاص النداوة والرطوبة .

وهذه الخاصية تساعد على مقاومة الرطوبة ومنعها من التراكم والاختلاط المباشر بالجلد وبالتالي، التسبب بتهيجه .

ويستخدم التلك أيضاً في الرياضة، خاصة كرة السلة والجمباز لمنع تزلق الأيدي لأن مقدرة التلك على التجفيف قوية جداً، وهي بذلك تمكن الرياضيين من تحقيق أداء أفضل .

المخاوف المتعلقة بسلامة استعمال بودرة الأطفال

لا توجد براهين حقيقية تدعم تزايد معدلات السرطان الناجمة من التعرض لبودرة الأطفال، ومع ذلك هنالك بعض المخاوف الصحية فالتنفس المباشر في بودرة التلك غير مأمون .

وبشكل عام لا يعتبر المقدار الطبيعي المتطاير من بودرة التلك في الجو، من مسببات المشكلات الصحية، بيد أن التنفس المباشر في البودرة يمكن أن يسبب الإلتهاب الرئوي، وهذه الحالة لا تحدث عادة لدى من يستخدمون بودرة الأطفال بطريقة سليمة .

الاستعمال الصحيح لبودرة الأطفال

عندما تستخدم/ تستخدمين بودرة الأطفال ستكون بحاجة لتقليل التعرض للغبار لأن رئة طفلك أصغر كثيراً ولا تستطيع تحمل المقدار نفسه من الغبار الذي تقدر رئتيك على تحمله .

وهذا يعني أنك يجب أن تتجنب خضخضة علبة البودرة بقوة، أو إثارة سحب غبار خلال تغيير الحفاضات .

وينبغي حمل وتفريغ علبة البودرة بتقريب فتحتها من الحفاضة من دون لمسها مع مراعاة ضغط العلبة لوضع البودرة بلطف .

ومعظم علب أو حاويات البودرة تصنع حالياً من بلاستيك مرن للسماح بتوزيع سليم للبودرة .

ويمكن أيضاً وضع البودرة على بشرة الطفل مباشرة لمنعها من التراكم في الحفاضة، وتكفي حركة واحدة للعلبة بالقرب من مؤخرة الطفل، لنشر البودرة من دون صنع سحابة من الغبار، بعد ذلك يمكن توزيع البودرة بيديك بطريقة متوازنة، مع مراعاة عدم السماح بتناثر غبار كثيف من البودرة، ولذلك يجب أخذ الوقت الكافي عند وضع البودرة وتغيير الحفاضات .

والأمر الذي ينبغي تجنبه تماماً، هو خضخضة أو ضغط العلبة - لتفريغ المقدار المطلوب من البودرة، من مسافة بعيدة عن الطفل أو عن الحفاضة، لأن هذا من شأنه إطلاق المزيد من غبار البودرة في الجو، كما أن ذلك يصعب التحكم في مقدار البودرة التي تنثر للخارج بهذه الطريقة .

هل توجد بدائل لبودرة الأطفال؟

هنالك بدائل لبودرة الأطفال المصنعة من التلك، يمكنك استخدامها إذا كنت تخشى مخاطرها، أو إذا كان الطفل ممن يعانون من أمراض رئوية أو يعانون من بطء نمو رئاتهم، ففي هذه الحالة ينبغي ألا يعرضوا لأي نوع من أنواع الجسيمات أو الذرات التي يمكن أن تعرضهم للمرض .

إن بودرة التلك يمكن استبدالها ببودرة نشا الذرة، ومع أن هذه المادة تنطوي أيضاً على مخاطر صحية، إلا أنها ليست مخاطر عالية .

وتتميز مادة نشا الذرة بتماسكها وعدم إصدارها لغبار كثيف مقارنة ببودرة التلك . ولذلك فإن الخطر أقل .

ويمكن لنشا الذرة أن تعمل كحاجز ممتاز ضد البلل والحساسية الجلدية التي تسببها الحفاضات، وهي لا تتميز برائحة زكية، ولعل هذا ما يفسر إنجذاب الناس حتى الآن لبودرة الأطفال التقليدية .