في تجربة فريدة من نوعها يتحوّل زبائن مطعم أردني جديد يقع في منطقة قديمة غرب العاصمة عمّان إلى طهاة تحت التدريب يعدّون وجباتهم بأنفسهم قبل تناولها .
وحسب ما تقول ثلاث شقيقات في العشرينات من أعمارهن فإنهن استثمرن حصولهن على شهادات أكاديمية في التسويق والتجارة والتصميم من أجل تنفيذ مشروع بيت ستي قرب الدوّار الأول حيث يمارس رجال متزوجون وشبّان وطالبات مدارس وجامعات وسيدات مجتمع وغيرهم إنجاز ما تحتويه قائمة المأكولات الشرقية المختلفة حسب اختياراتهم سلفاً .
تقول المديرة ماريا حداد لالخليج: كنت ودينا وتانيا نبحث عن شيء غير معتاد بعدما لمسنا خلال سفرنا إلى دول أجنبية تطبيق الزائرين برامج عملية للتعرف عن قرب إلى ثقافة أهل البلد وتفاصيل حياتهم اليومية من خلال استئجار غرف ضمن منازل عائلية والتعايش مع سكانها . وتتابع: أردنا ترجمة ذلك عندنا بصورة مغايرة من خلال إطلاع السائحين والمقيمين على آلية إعداد وجباتنا التراثية وارتباطها بعادات اجتماعية، وعندما عثرت والدتي على موقع يشبه منزلاً أسرياً سارعنا إلى تنفيذ خطوتنا اعتمادا على مجالاتنا التعليمية .
وتضيف: تتلخص الفكرة في اختيار الزبون ومعارفه أو أقاربه ما يريدون طهوه بأنفسهم وإخطارنا بذلك قبل مدة كافية لإحضارنا المكونات والمقادير اللازمة، وفي الموعد المحدد يدخلون المطبخ ويتدربون على تكنيك طريقة إعداد الطعام تحت إشراف شيف متخصص وبعض السيدات صاحبات الخبرة الطويلة بينهن جدات، ثم يتناولون ما جهزّوه بأيديهم على مائدة تجمعهم وسط أجواء من الألفة .
وتؤكد ماريا أن التجربة حصدت إقبالاً واسعاً منذ إطلاقها في شهر سبتمبر / أيلول الماضي وإقرار الإدارة أسعارا تنافسية مشجعة وتعقب: بعضهم يحضرون برفقة زوجاتهم ويتنافسون معهن، ولذلك نعتزم تنظيم مسابقات بين فرق عائلية في هذا الخصوص كما وجدنا تجاوبا كبيرا من شركات سياحية وجهات ذات صلة ونتطلع ناحية التعاون مع متطوعات حريصات على تعليم الآخرين فنوناً مرادفة .
وتشير ماريا إلى تزايد تردد الأردنيين أكثر من سواهم عربياً وغربياً وتلفت إلى تكرار زيارة بعضهم أكثر من مرة نحو إتقان وجبات متنوعة واصطحاب أصدقاء وأبناء وأمهات وغيرهم فيما توضح تضمين القائمة مأكولات محلية أبرزها المقلوبة والمنسف والمسخن وأخرى خليجية مثالها المسقوف و''المندي والكبسة فضلا عن السلطات والحلويات .
ووفق بعض المترددين على المقر فإنهم أرادوا خوض تجربة غير سائدة خارج نطاق بيوتهم ويقول محمد قاسم 24 عاما: أقطن مع زملاء في سكن جامعي وطالما رغبنا في إعداد مأكولات بأيدينا تتجاوز الوجبات السريعة ولأننا بعيدون عن عائلاتنا ووسط انشغالات الحياة عرفنا بالمطعم واتجهنا إليه فوراً .
ويعلق نضال يوسف 30 عاماً عقب انتهائه من تفريغ الكوسا: دائماً تحاول زوجتي إقناعي بتعلم أساسيات الطبخ فنحن موظفان ومواعيدنا متضاربة وعندما أخبرني صديق بوجود المطعم ارتأيت مطالعته في البداية وحين وجدت أسلوباً حيوياً في مشاركة الجميع مهامهم انخرطت وأنا سعيد بذلك .
وتكتفي سارة الرواشدة 28 عاماً بإشارتها إلى ما تصفه بأنه مذاق خاص في إتمام الطهي بيديها بعدما كانت لا تجيد ذلك إلا وفق وجبات بسيطة وتعقب نهاد براد 33 عاماً: سأحضر أخي بعدما أدرك زوجي كيفية إعداد ورق العنب الذي يحبه كثيراً ويتضايق حين لا أضعه على مائدة الغداء أو العشاء . أخيرا أصبح قادراً على فعل ذلك من دون إزعاجي .