من بين أطفال مدينة طنطا شمال مصر النابغين يحتل الشقيقان تبارك البالغ من العمر 7 سنوات ونصف السنة ويزيد كامل اللبودي (6 سنوات) مكانة بارزة لتفوقهما الدراسي ولقدرتهما الفائقة على حفظ القرآن الكريم بسبع قراءات مختلفة رغم صغر سنهما، وحصدهما للعديد من الجوائز والتكريم في مسابقات حفظ القرآن الكريم المحلية والدولية .
لم يكتف تبارك ويزيد بحفظ القرآن الكريم كاملا، وإنما حفظا عدداً كبيراً من الأحاديث النبوية منها الأربعون النووية ومنظومتان شعريتان لأحكام التجويد تعرف إحداهما بالجزرية وتحتوي على أكثر من 150 بيتا شعريا، والثانية باسم الشاطبية وتزيد على 80 بيتاً، كذلك استطاع الشقيقان أن يسجلا رقماً قياسياً جديداً في ختمهما حفظ القرآن الكريم عندما بلغا كلاهما سن الرابعة والنصف ليحصلا على لقب أصغر من حفظ القرآن الكريم في العالم .
قصة نبوغ الشقيقين تبارك ويزيد وقدراتهما الفائقة في حفظ القرآن الكريم بدأت أولى فصولها في جو أسري يحفظ معظم من فيه القرآن الكريم كاملاً . يقول والد الطفلين الصيدلاني كامل اللبودي المحاضر السابق في كلية البترجي للعلوم الطبية في السعودية: والدي أستاذ في جامعة الأزهر كان بحكم تعليمه الأزهري يحفظ القرآن الكريم كاملاً وقد رباني وإخوتي على إجلال حفظة القرآن الكريم وتشجيعنا على الحفظ، وقد أنعم الله علي بختم حفظ القرآن الكريم كاملا بعد انتهائي من الدراسة الجامعية، كذلك جاء ارتباطي بزوجتي الصيدلانية، التي تربت هي الأخرى على أهمية حفظ القرآن الكريم من والديها، اللذين يعملان في التربية والتعليم واللذين كانا يحفظان القرآن الكريم كاملاً أيضاً، وقد أتمت زوجتي حفظ القرآن الكريم كاملاً بفضل من الله، ومنذ أن منّ الله علينا بطفلنا الأكبر تبارك ومن بعده يزيد وبمجرد أن استقر بنا المقام في المملكة العربية السعودية قبل عدة سنوات كانت أمنيتي أنا ووالدتهما أن يحفظ طفلانا القرآن الكريم كاملاً .
وتلتقط الدكتورة رشا الجيار والدة الطفلين طرف الحديث لتكمل ما بدأه الأب وتقول: كنا نحرص على ألا تنقطع تلاوة القرآن من بيتنا سواء عن طريق الراديو أو التلفزيون، وكانت البداية مع طفلنا الأكبر تبارك الذي كان قبل أن يكمل عامه الثاني ينصت بشدة لما يسمعه من القرآن الكريم ويردد بشكل متباعد بعض كلمات القرآن الكريم، وما أن أتم عامه الثاني حتى بدأ والده يردد أمامه بعض قصار السور وسورة الفاتحة فكان رغم قدرته الضعيفة على الكلام يردد بعض الآيات خلف والده، وكانت النقطة الفاصلة لنا في لفت نظرنا لقدرته الفائقة على الحفظ واقعة حدثت وعمره عامان ونصف العام، ففي ذلك الوقت كنا قد حضرنا حفلاً لدى أحد أصدقائنا، وكان بعض الأطفال ينشدون بعض الأغاني في الحفل ورفض تبارك مشاركة الأطفال في الإنشاد، غير أننا فوجئنا بترديده الأنشودة نفسها بعد مرور ستة أشهر كاملة على ذلك الحفل .
وتتابع والدة الطفلين: عندما تيقنا من أن طفلنا تبارك يمتلك قدرات خاصة في الحفظ بدأ والده معه في تحفيظه عبر برنامج خاص حاول فيه أن ينظم له وقته في الحفظ، ويبدأ معه من أول سورة النبأ في جزء عم وبترتيب المصحف العادي وليس من قصار السور كما هو معتاد، وكان يلقنه الآيات عدة مرات ثم يستمع إلى الآيات نفسها على سي دي بأصوات مشاهير القراء مثل الشيخ الحصري أو الشيخ المنشاوي أو الشيخ عبدالباسط أو الشيخ السديس أو الشيخ الشريم، ثم أقوم أنا بعد ذلك بتسميع الآيات له ومراجعة ما حفظه وأكافئه في حال تسميعه الآيات بالشكل المطلوب إلى أن ختم جزء عم عن طريق السماع خلال أربعة أشهر .
وبعد أن ختم تبارك جزء عم قام والداه بتحفيظه من بداية المصحف الشريف بالطريقة نفسها فضلا عن إتاحة الفرصة له للنظر في المصحف الشريف على شكل الآيات التي يقرأها ليضيف حاسة البصر إلى حاسة السمع في الحفظ، وتقدم تبارك في الحفظ وتتالت السور حتى حفظ أكثر من 80% من المصحف الشريف، عندها تم إلحاقه بحلقات التحفيظ التي كانت ترفضه في البداية لصغر سنه، إلا أنها قبلت به بعد أن كان يحفظ هذا القدر الكبير من المصحف الشريف، وعندما بلغ الرابعة والنصف من العمر كان قد حفظ القرآن الكريم كاملاً، عندها تقدم إلى مسابقة الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم لتشهد له الهيئة أنه حفظ القرآن الكريم كاملاً في هذه السن وليسجل اسمه كأصغر حافظ للقرآن الكريم في العالم ويتم تكريمه من قيادات سياسية ودينية عربية وعالمية عديدة .
يقول الدكتور كامل اللبودي: لقب أصغر حافظ للقرآن الكريم في العالم حصل عليه تبارك بعدما شارك في إحدى مسابقات الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن تحت اسم الماهر بالقرآن وكان بها فرع خاص لصغار الحفاظ حيث تقام سنوياً ليصلوا من خلالها إلى أصغر حفاظ القرآن الكريم في العالم، وكان اقرب المنافسين ل تبارك في هذه المسابقة وفي كل حفظة القرآن الكريم الأصغر سنا على مدار سنوات إجراء هذه المسابقة طفل اسمه محمد أيوب من دولة طاجاكستان ختم القرآن الكريم رغم كونه غير عربي، إلا أن عمر تبارك في ذلك الحين كان أربع سنوات ونصف السنة وعمر محمد أيوب كان خمس سنوات، من هنا حصل تبارك على لقب أصغر حافظ للقرآن الكريم في العالم .
وما أن أتم تبارك حفظ القرآن الكريم إلا وتفرغ الأبوان لتحفيظ يزيد ليصل إلى ما وصل إليه شقيقه ليصبحا معا أصغر حافظين للقرآن الكريم في العالم .
تقول الدكتورة رشا والدتهما: كان يزيد يحفظ نصيباً كبيراً من القرآن الكريم عن طريق وجوده كمستمع مع تبارك، وحين بلغ تبارك أربع سنوات ونصف السنة كان عمر يزيد حوالي ثلاث سنوات، وكان يشعر بالغيرة من شقيقه الأكبر، ما جعله يسعى إلى تقليده لينال المكافآت التي كنا نقدمها إلى تبارك، وبفضل من الله سبحانه وتعالى وعندما بلغ يزيد سن الرابعة والنصف كان قد حفظ القرآن الكريم كاملاً ليسجل هو الآخر كأصغر حافظ للقرآن الكريم مشاركاً شقيقه تبارك .
ولا يختلف أصغر حافظين للقرآن الكريم في العالم عن أي طفلين عاديين في معظم الأحيان، فهما كما يؤكد والداهما يلعبان ويمارسان طفولتيهما بكل ما فيها من مرح وبهجة ويمارسان بعض الرياضات ويشاهدان التلفزيون ويتابعان لعبة كرة القدم .
ويواظب تبارك ويزيد على مراجعة ما يحفظان من القرآن الكريم بشكل يومي فضلاً عن اتجاههما الآن إلى حفظ الأحاديث النبوية وبعض من المنظومات الشعرية .
يقول تبارك: أراجع أنا وأخي كل يوم وِرداً من القرآن الكريم يقارب عشر سور حتى أتم مراجعة القرآن الكريم كل ثلاثة أيام متتالية والحمد لله نحفظ القرآن بروايات حفص عن عاصم وشعبة عن عاصم وورش عن نافع، وندرس على يد والدنا باقي القراءات كما نحفظ الأربعين النووية ومنظومتي تحفة الأطفال والجزرية وحوالي مائتي بيت من منظومة حرز الأماني المعروفة باسم الشاطبية .
ويشرح والدهما سر جمعهما بين النبوغ في حفظ القرآن الكريم وممارسة نواحي حياتهما المختلفة كطفلين مثل كل الأطفال في عمرهما بقوله: أحاول مع زوجتي ألا نحرم طفلينا من أية متعة مشروعة يمارسها الأطفال في سنيهما، إلا أننا في ذلك نحاول أن نفعله بشكل منظم يجعلهما يستمتعان بأوقاتهما كأطفال وفي الوقت نفسه يتابعان برنامجهما في مراجعة ما يحفظانه من القرآن الكريم بشكل يومي وحفظ الأحاديث النبوية وبعض المنظومات الشعرية .
ويفخر الطفلان باكتساحهما لكل مسابقات تحفيظ القرآن الكريم المحلية والدولية التي شاركا فيها ليحققا فيها دائما المراكز الأولى، وكان آخر هذه المسابقات مسابقة الخرافي السنوية لحفظ القرآن وفازا فيها في فئة الأطفال بالمراكز الأولى وكرمتهما قيادات العمل الديني في مصر وقبل ذلك كرمهما أمراء وقيادات سياسية ودينية رفيعة في المملكة العربية السعودية .
ولدى تبارك ويزيد أمنيات يحلمان بتنفيذها في المستقبل، فيحلم تبارك بأن يصبح مهندساً معمارياً يشيد المباني كما يتمنى بجوار امتهانه للهندسة أن يصبح معلماً للقرآن الكريم، بينما يرغب يزيد في أن يصبح ضابطاً في الجيش المصري أو أن يعمل صيدلانياً مثل أبيه وأمه يصف للناس الدواء ويجعله الله من بين أسباب العلاج .
ويتبقى للوالدين بعد نجاحهما في تحفيظ طفليهما القرآن في هذه السن المبكرة إنجاز آخر، فقد قاما بتحويل تجربة طفليهما إلى مشروع يتم من خلاله استثمار وتوظيف قدرات الأطفال في التحصيل والحفظ في هذه السن المبكرة في حفظ كتاب الله كاملاً عبر منهج مدروس ومعد إعداداً جيداً يراعي خصوصية هذه السن الصغيرة للطفل، وينطلق من تحفيز الأطفال على استخدام مهاراتهم العقلية في فعل شي نافع .
يقول الدكتور كامل عن هذا المشروع: أطلقنا على مشروعنا اسم تبارك تيمنا بما وصل إليه طفلنا تبارك من إنجاز والحمد لله وفقنا الله أن نؤسس هذا المشروع في المملكة العربية السعودية قبل سنوات قليلة، وقد التحق به مجموعة من الصغار في أعمار الثالثة، والآن حفظوا نسبة كبيرة من القرآن الكريم، وإن شاء الله يتمون حفظه جميعا في أعمار صغيرة .