حوار: لبنى بولحبال
مع قدوم شهر رمضان المبارك يتساءل الكثير من المرضى إذا ما كانوا يستطيعون الصيام أم لا، وإذا كان صيام رمضان يزيد من مرضهم سوءاً، أو يفاقم من أعراضهم أم لا، ومن هؤلاء المرضى، مرضى الكلى وأولئك الذين يعانون مشاكل في الجهاز البولي، حيث تتردد أسئلة كثيرة على أذهان المرضى، حول ماذا يفعل مريض الكلى عند انقطاعه عن شرب الماء طوال نهار رمضان؟
وهل يقوى على الصيام، أو قد يكون في صيامه عبئاً على مرضه، أو يفاقم أعراضه؟
وما التدابير التي يتخذها للخروج آمناً من هذا الشهر الفضيل؟
ومتى يجبره وضعه الصحي على عدم الصيام؟
في الحوار التالي يتحدث الدكتور حاتم عبيد، استشاري أمراض الكلى في أبوظبي، عن تأثير الصيام على مرضى الكلى، ومتى كان على المريض الإفطار وما النصائح التي يجب على المرضى اتباعها في الشهر الفضيل.
{ بداية ما الكلى وما وظائفها ؟
- الكلى عبارة عن عضو موجود على جانبي العمود الفقري من الداخل في أعلى البطن، وحجمهما في حجم قبضة اليد، ووظيفتها الرئيسة هي تنقية الدم من السموم الناتجة عن التمثيل الغذائي، من الأكل أو التخلص من بعض الأدوية، ولها بعض الوظائف الأخرى مثل إفراز الهرمون المسؤول عن تكوين كريات الدم الحمراء، وإفراز الهرمون الذي ينشط فيتامين «د»، كما أنها مسؤولة عن انتظام الأملاح في الجسم، مثل الصوديوم، البوتاسيوم، الكالسيوم، الفوسفور، المغنيسيوم، بحيث إذا تم نقص أي ملح من هذه الأملاح في الدم تقلل إفرازه من البول، أو تخرجه عن طريق البول.

{ هل يؤثر الصيام على مريض الكلى؟ وكيف؟
- نعم، يؤثر الصيام بالسلب على مريض الكلى، لأن الكلى تكون بحاجة إلى كمية كبيرة من السوائل في اليوم، وكما ذكرنا سابقاً لأنها المسؤولة عن إفراز الأملاح في البول، فكلما قلت كمية الماء التي يشربها المريض، زاد تركيز هذه الأملاح في البول، وهذا يساعد على تكوين الحصى في الكلى، إضافة الى أن نقصان الماء في الجسم يؤدي إلى «جفاف» ما يؤثر على وظيفة الكلى، حيث إن الجفاف يعتبر أحد الأسباب التي تؤدي إلى قصور في وظائف الكلى.
{ نظراً للجو الحار الذي نشهده، هل هذا له تأثير على مريض الكلى؟
- كلما زادت فترة الصيام تأثر مريض الكلى أكثر وكلما كان الصيام في في درجة حرارة عالية أدى إلى تعرض المريض للحرارة أكثر ما يزيد من الخطورة والآثار الجانبية، حيث يتسم شهر رمضان المبارك هذا العام بجو حار وساعات الصيام الطويلة نظراً لطول نهار الشهر، لذلك فتأثير تلك الظروف على مرضى الكلى سيكون سلبياً، حيث الحر والرطوبة والجفاف بسبب التعرق وفقدان السوائل من الجسم، ومن ثم يزداد تركيز الأملاح في البول، لذلك فإن من أشهر مضاعفات صوم رمضان للمناخ الحار ازدياد احتمال تكون حصوات الكلى لمن لهم تاريخ مسبق تكرر فيه تكون الحصوات البولية نتيجة تركيز أملاح البول بسبب قلة شرب المياه وقلة السوائل في الجسم، لذلك ننصح المرضى المعرضين لتكرار تكوين الحصوات بضرورة استشارة الطبيب المختص لإقرار القدرة على الصيام من عدمه طبقاً للحالة الصحية ونتائج الفحوص والتحاليل لتقييم الوضع الصحي للمريض قبل أخذ القرار المناسب.

{ هل يمكن لمريض الكلى الصوم؟ وما الأشياء التي يجب الانتباه إليها والتركيز عليها؟
- نعم، ولكن بعد استشارة الطبيب المختص واتباع التعليمات التي ينصحه بها، والتي تركز على شرب كمية كبيرة من السوائل حتى يتم تعويض النقص، إلا أن هناك الكثير من مرضى الكلى يصر على الصوم، لذلك لا نقف ضد رغبتهم وإنما نرشدهم إلى المضاعفات التي قد تحدث، وكيف يجب التصرف في حال الشعور بأي ألم، وكيفية أخذ الأدوية بانتظام. { ما تأثير الصيام بالنسبة لمرضى التهابات الكلى والمسالك البولية؟
- درجة السوائل التي تكون قليلة تزيد من تركيز الميكروب داخل الكلى، وتزيد من تنشيط الالتهابات في وقت الصيام بالنسبة لمرضى الالتهابات البولية، لذلك ينصح هؤلاء المرضى دائماً بشرب كمية كبيرة من السوائل لعمل غسيل وعدم السماح للميكروب بأن ينشط ويتمركز في المجرى البولي.

{ بالنسبة لمرضى القصور الكلوي المزمن؟ هل هناك خطورة؟
- طبعاً هناك خطورة، إذ يعتبر القصور الكلوي درجات، والدرجة الخامسة هي الدرجة التي ننصح فيها مريض الكلى بالقيام بغسيل كلوي، أما المريض الذي لديه قصور من الدرجة الثالثة، فهذا تكون عنده خطورة شديدة إذا صام لأنه قد ينتقل من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الرابعة، والتي تقترب من مرحلة غسيل الكلى، وقد يتسبب الصيام نتيجة لنقص السوائل والأملاح في تدهور حالة القصور المزمن، خصوصاً في حالات التهابات الكلى المزمنة، والتكيس الكلوي، وهو ما قد يؤدي إلى جفاف واختلال في وظائف الكلى والجسم.

{ كيف يتعامل مريض القصور الكلوي المزمن مع الصيام؟
- ننصحه بعدم الصيام بسبب الأدوية وبعض المحاليل التي يجب عليه أخذها بانتظام، وإن كان بعضهم يصمم على الصيام، إلا أننا نصل معهم إلى حل أوسط، بأن يمتنعوا عن الصيام في اليوم الذي يتناولون فيه المحاليل.

{ ماذا عن مرضى الغسيل الكلوي؟
- يمكنهم الصيام من الناحية الطبية، مادامت كانت القيم الأساسية تحت السيطرة على أن يفطروا في الأيام التي يتلقون فيها جلسات الغسيل، إذا كانت هذه الجلسات تقع في أثناء النهار، حيث إن عملية الغسيل يصاحبها إعطاء محاليل عن طريق الوريد ما يفسد الصيام، إضافة إلى الشعور بالتعب الجسدي الذي قد يضعف المريض ولا يسمح له بالصوم، لذلك ننصح مرضى الغسيل الكلوي بعدم الصيام في أيام الغسيل.

{ وماذا عن مرضى حصوات الكلى والحالب والمثانة البولية؟ هل من نصائح وإرشادات لهم؟
- هؤلاء المرضى أكثر تضرراً في حال صيامهم، فبالنسبة للمرضى الذين يعانون من تواجد حصى فالصيام يعتبر فرصة كبيرة لزيادة حجمها وتكونها بكثرة، وذلك بسبب تراكم الأملاح عليها، وهؤلاء أكثر مرضى الكلى الذين نمنع عنهم الصيام، حيث إن كمية السوائل التي يجب أن يشربوها تكون على مدار اليوم، وليس في ساعات الإفطار فقط.

{ ما الأغذية التي يجب على مريض الكلى تناولها؟ والأغذية التي يجب الابتعاد عنها؟
- جميع الأملاح التي تعمل على تكوين الحصى لها علاقة بملح الصوديوم، والذي يتواجد في ملح الطعام، فكلما تناول الإنسان الملح بكثرة بدأ الجسم بالتخلص منه عن طريق الكلى، حيث أنه مرتبط بخروج الكاليسوم وخروج اليوريك أسيد، وهما أكثر مادتين يؤديان لتكون الحصى، فكلما تناول المريض ملحاً كثيراً كانت هناك فرصة أكثر لتكون حصى، ومن الأغذية التي تتركز فيها الأملاح: الأجبان، ملح الطعام، الأسماك المجففة، المخللات والتي تكثر في رمضان بشكل كبير، اللحوم الكثيرة، فنحن من المناطق التي تكثر من أكل اللحوم، إذ ترتبط اللحوم ارتباطاً كبيراً بإخراج اليوريك أسيد، وهذا يمكن أن يتسبب بتكون حصى، غير أن المكان الوحيد لإخراجها هو الكلى، لذا فالإكثار من تناولها عبئ على الكلى، خاصة إذا كان الشخص ليس في مرحلة بناء الجسم كالشباب والأطفال، ولكن عند الأشخاص الذين تجاوزوا الثلاثين، يجب أن تكون البروتينات المتناولة بشكل معتدل، كما أن اللحوم تحتوي على كمية من الدهون والكولسترول، لذلك ننصح خاصة في رمضان بعدم الإكثار منها واستبدالها باللحوم البيضاء.

{ هل تؤثر الأمراض الأخرى التي تصاحب مريض الكلى عليه في الصيام؟
- أكثر مرضين يتسببان بقصور في الكلى، هما ضغط الدم والسكري، حيث إن الكلى عبارة عن شبكة من الشرايين الدقيقة جداً، والشبكة يتنقل فيها الدم، وأي شيء يؤثر على هذه الشرايين فهو يؤثر على الكلى، والسكر والضغط تؤثران على الشرايين المتوسطة للكلى ما يؤدي إلى حدوث أمراض في الكلى، حيث نجد أن من كل 10 مرضى بالكلى منهم 7 أو 8 مصابين بالسكري أو ضغط الدم أو الاثنين معاً، كما أن %70 من مرضى الكلى لديهم ضغط أو سكري، إلا أن مرضى ضغط الدم بلا شك يتأثرون إيجاباً بالصيام، حيث تكون نسبة تنظيم ضغط الدم لديهم أفضل، لكن عند مرضى السكري يختلف الوضع، وذلك لحاجتهم إلى جرعات إما من الأدوية أو من الأنسولين، إضافة إلى الانتظام في الغذاء الصحي والابتعاد عما قد يزيد من المضاعفات، لكن هناك بعضاً من المرضى يستطيع تنظيم السكر لديه من خلال استشارة طبيبه الخاص واتباع التعليمات بدقة.