يجري فريق أطباء في لندن تجارب على تقنية جديدة بلا لمس تساعدهم على إجراء جراحات المنظار، والتقنية الجديدة مبنية على التكنولوجيا المستخدمة في ألعاب الكمبيوتر . وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أن التكنولوجيا الجديدة تسمح بالتعامل مع الصور الثلاثية الأبعاد للجزء المصاب باستخدام الصوت وحركات الأيدي بدلاً من استخدام لوحة المفاتيح والفأرة .

يقول الأطباء إن ذلك يمنحهم المزيد من التحكم ويجنبهم إهدار الوقت .

ويقول خبراء مستقلون إن هذا الأسلوب في الجراحة قد يصبح امراً سائداً في خلال فترة 10 إلى 15 عاماً .

ويتزايد اعتماد الجراحين على استخدام الصور الثلاثية الأبعاد لإجراء العمليات المعقدة والدقيقة .

والحصول على المعلومات التي يحتاجونها ليس أمراً يسيراً أو خالياً من التعقيدات . وقد يؤدي استخدام لوحة المفاتيح والفأرة أثناء العملية إلى المزيد من التعقيد . كما أن الاعتماد على الزملاء للحصول على الصورة الصحيحة قد يكون أمراً مهدراً للوقت ومشتتاً للانتباه .

ويستخدم الجراحون في مستشفى سانت توماس في لندن بشكل تجريبي نظاماً جديداً يعتمد على التكنولوجيا المستخدمة في ألعاب الكمبيوتر التي تدار دون لمس وبتحريك الايدي عن بعد .

والتكنولوجيا الجديدة شبيهة بالتكنولوجيا في ألعاب كينيكت التفاعلية التي تستخدم في المنازل .

وقد تم تعديل التكنولوجيا للاستجابة لاصوات الجراحين وحركات ايديهم أثناء العمليات . واستخدم فريق الجراحين في مستشفى سانت توماس التقنية الجديدة في جراحة لإصلاح انسداد في الاوعية الدموية، خاصة شريان الاورطى . وفي الجراحة وقف الجراح رافعاً يديه وأعطى تعليمات بصوته لجهاز استشعار مثبت أسفل شاشة تعرض صوراً ثلاثية الأبعاد لشريان الأورطى لدى المريض . وباستخدام حركة اليد يتمكن الجراح من تكبير صورة الجزء المعطوب من الشريان وتصغيرها أو تحريك الصورة للزاوية الملائمة حتى يصل إلى أدق صورة ممكنة للشريان . وقال الجراج توم كاريل الذي أجرى العملية إن هذه التقنية تساعده في التركيز على الشق العملي للجراحة .

وأضاف حتى وقت قريب كنت أعطي تعليماتي في غرفة العمليات لاطلب من أحد الزملاء تحريك الصورة لليمين أو اليسار أو للأمام أو الخلف . ولكن مع كينيكت اتمكن من الحصول على الصورة التي احتاجها بسرعة ومن دون الحاجة إلى استخدام أجهزة غير معقمة مثل لوحة المفاتيح والفأرة أثناء العملية . ويقول كاريل إن التقنية الجديدة سهلة الاستخدام .

وأضاف الحساسية أهم شيء . إن حركات الأيدي سهلة للغاية كما لو كنت تستخدم هاتفاً محمولاً . وسيتم تجربة التقنية الجديدة في المزيد من المراكز الطبية وفي انواع أخرى من الجراحات .

ويقول جون برينان رئيس الجمعية البريطانية لعلاج الاوعية الدموية إن التقنية الجديدة واعدة للغاية .

من جهة ثانية نشرت شبكة يورونيوز تقريراً عن الحاسوب الطبي الافتراضي الجديد الذي يستخدم في مجال علم وظائف الأعضاء والذي أحدث ثورة كبيرة في جراحة الأمراض المستعصية اليوم، ووصفته بانه يملك شخصية درامية في التعامل مع مثل هذه الأمراض الخطرة من حيث مقاومتها ومواكبتها . وذكرت الشبكة أنه في أحد مستشفيات بروكسل، يستعد الجراحون لاستئصال ورم في الكبد باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد . وهي تقنية تشخص الورم بصورة دقيقة من خلال نقطة خضراء متواجدة وسط الأوعية الدموية .

وقال الدكتور الجراح جون جاك هوبن: إن الصور تساعدنا على تحديد طريقة وصول الدم إلى الورم . فالهدف هو تشخيص المنطقة التي سيتم استئصالها داخل الكبد مع الحفاظ على الأنسجة السليمة فيه، العملية دقيقة جدا دقة جهاز الجي بي إس في السيارات الذي يحدد مسبقاً مكان موقع السيارة . والتقنيات ثلاثية الأبعاد هي وليدة مشروع بحث أوروبي لتطوير الأدوات الافتراضية لإنجاح العمليات الجراحية الخاصة بأمراض الكبد . وقد تم تطويرها في مدينة ستراسبورغ الفرنسية .

وفي هذه القاعة المجهزة بأحدث الآليات السمعية والبصرية يتم تشخيص صور كبد مريض بتقنية ثلاثية الأبعاد قبل أن ترسل هذه الصور مباشرة إلى قاعة العمليات .

يقول لوك سولار الذي يعمل في تطوير هذه التقنية: أصبح بإمكان الجراح مشاهدة الخلايا العضوية في الجسم بصورة شفافة بفضل هذه التقنية . فيمكنه رؤية ما يوجد خلف هذه الأعضاء الحيوية لتحديد الأورام واستئصالها بسهولة .

وتساعد النماذج الثلاثية الأبعاد الجراحين كذلك على التدرب على مثل هذه العمليات . والتأكد ما إذا كانت العملية تخلو من أي مخاطر وبالتالي إنقاذ أرواح بشرية عديدة .

وأوضح سولار في هذا الصدد أنه في الماضي كان هناك اعتقاد خاطئ بأن هنالك ثماني مناطق حساسة في الكبد يتعين فيها استئصال هذا الأخير كلياً إذا ما اتصل الورم بإحدى هذه المناطق . الشيء الذي دفع بالجراحيين إلى القيام بعمليات استئصال عديدة أو إلى عدم المغامرة بالقيام بعملية جراحية خشية وفاة المريض أو إصابته بعجز تام في الكبد . لكن الحقيقة هي أن لكل مريض عدد متفاوت من الأعضاء في كبده، وبهذا البرنامج لدينا الحرية التامة لتشخيص ورم كل مريض، وبالتالي إجراء عمليات جراحية لكل الأورام . وهذا ما حدث للمريضتين في بروكسل . فإيميلي مصابة بسرطان الكبد وتيريزا تعاني مرضاً وراثياً سبب لها أكياساً في كبدها . وبفضل التقنيات ثلاثية الأبعاد تم إخضاعهما لعمليتين جراحيتين تكللتا بالنجاح . وقالت تيريزا: بواسطة هذه التقنية تأكد الأطباء من وجود أكياس في كبدي . فإما العملية الجراحية أو البحث عن كبد جديد .

ومن جانبه اوضح الدكتور هوبن قائلاً: كما ترون هنا، الأوعية الدموية في الكبد سليمة تماما والكبد يعمل بصورة جيدة، وحتى هذه المنطقة التي نشاهدها جليا تضاعفت منذ أن استئصلنا الأكياس التي كانت تضغط على الأوعية الدموية، الأمر كان صعباً في الماضي لأن التشخيص لم يكن دقيقاً . أما اليوم فالجراح يملك نظرة واضحة للأوعية الدموية بفضل هذه التقنية الجديدة . وهناك مشكلة صحية أخرى لا تقل خطورة عن الكبد وهي الكلى . وقد التقت فرانشيسكا وباولو في وحدة أمراض الكلي في برغام بإيطاليا وكان كلاهما يعاني مرضاً خطراً يتطلب تصفية الدم بانتظام . وقالت فرانشيسكا في البداية كنت أذهب إلى المستشفى ثلاثة أيام في الأسبوع لإجراء حصص لتصفية الدم تستغرق أربع ساعات يومياً . ثم بدأت الأمور تتغير منذ ثلاثة أشهر فاليوم أصبحت هذه الحصص تقتصر على ثلاث ليال في الأسبوع مقابل ثماني ساعات في كل مرة .

ولتصفية الدم يتعين تحضير ذراع المريض في عملية ليست بالسهلة .

ويقول باولو أنا وشقيقي نملك عروقاً صغيرة جداً فمن الصعب جداً عزلها لإجراء عملية تصفية الدم . الأمر تطلب إيجاد معدات معقدة . ولحسن حظي فقد خضعت لعملية واحدة أسهمت في تحديد مسار سريان الأوعية الدموية، عكس شقيقي الذي تطلب الأمر إجراء ثلاث عمليات كاملة .

وحتى تنجح هذه العملية يجب أن يصل تدفق الدم إلى مستوى محدد . فالتحضير التقليدي لهذه العملية كان يتركز على سلسلة من الاختبارات الطبية وعلى الموجات فوق صوتية رغم أن كل هذا لا يضمن مساراً جيدا للدم . ويقول الأخصائي ستيفانو روتا: يمكن اعتبار المسار الذي لا يمكنه توفير على الأقل ثلاثمئة لتر من الدم في الثانية بأنه غير ناجع . فهذا الأمر غير كاف لعملية تصفية كاملة . ويتطلب منا التدخل مرة ثانية، سواء كان هذا التدخل عبر عملية جراحية أو بواسطة الأدوية . يجب التأكد من نجاح العملية . وأمام هذا الأمر، توصل الباحثون إلى تطوير نموذج حاسوب يمكنه مسبقاً قراءة نسبة تدفق الدم قبل الشروع بعملية التصفية . وهذا النموذج بإمكانه تحديد المنطقة الأكثر تدفقاً للدم في الذراع .

و يقول مصمم المشروع أندريا ريموزا: لقد نجحنا حتى الآن في تحديد مكان تدفق الدم بصورة دقيقة، ولا تكاد نسبة الخطأ حول هذه التقديرات تتجاوز الخمسة عشرة في المئة . بإمكاننا تصحيح الأمر بالرفع من المعطيات الطبية .

ومن جهتها، تضيف الاختصاصية آنا كارولي: يمكننا تصحيح هذه التنبؤات بطريقتين، أولها أن الموجات فوق الصوتية ستحدد سرعة الدم من خلال نقاط عديدة من داخل الأوعية الدموية خلافاً لما هو عليه الأمر حالياً . ومن ناحية أخرى، سنقوم بتوفير بيانات أكثر دقة تجعل من النماذج الرياضية أكثر تعقيداً .

وتضيف: هذه التقنية ستساعد على تطوير الجراحة الخاصة بالأوعية الدموية المتعلقة بالقلب والدماغ وبمناطق أخرى في الجسم . كما سيكون بإمكان الجراحين التنبؤ بما يجب فعله في حال تدهور هذه الأوعية الدموية .