تحقيق: راندا جرجس
ضمن مشكلات الأسنان التي لا حصر لها تعتبر المعالجة التقويمية الحل الأمثل لمعظمها، وبالرغم من ذلك يؤدى وجود تقويم الأسنان إلى مشاكل وأضرار لصحة اللثة والأسنان، حيث يتطلب العناية الدقيقة به، لتجنب حدوث المشاكل التي بدورها تحتاج إلى علاجات جديدة، وتبقى الأسباب في الأغلب الإهمال وعدم تنظيف الأسنان بشكل صحيح، فهل بالفعل هناك مشاكل تترتب على المعالجة التقويمية للأسنان؟ وهل هناك وسيلة لتجنبها؟.. الإجابة في هذا التحقيق
في البداية يوضح الدكتور حسام مصطفى شعبان استشاري تقويم الأسنان، أن التطور في علوم طب الأسنان وتقنياته جعلت الكثير من العلاجات السابق حصرها وتحديدها لبعض الحالات ذات الشدية العالية متاحة ومحببة للكثير من الناس، ومن ضمن هذه العلاجات تقويم الأسنان والفكين، كما أن ارتفاع نسبه الوعي لدى العامة والبحث عن الحلول للمشكلات الجمالية والوظيفية، أدى إلى زيادة الإقبال على هذا النوع من المعالجة، فلا يكاد يخلو منزل أو عائلة سواء من الأطفال أو الكبار إلا وتجده يحدثك عن تجربته أو تجربة أحد من أولاده أو معارفه مع العلاج التقويمي، وبالرغم من ذلك فهناك بعض الأضرار أو المحاذير التي يجب مراعاتها والاطلاع عليها ومحاوله تجنبها عند الخضوع لهذا العلاج مثل:-
• إن أجهزة التقويم الثابتة أو المتحركة بنسبة أقل منها تشكل عاملاً مساعداً وسلبياً لأمراض اللثة والتهاباتها، ولذلك يجب التنبيه على ضرورة العناية الفائقة بالتنظيف الشخصي المنتظم والزيارة الدورية لأخصائي العناية الفموية.
• من المشاكل التي تظهر بعد إجراء التقويم عدم الإلمام بأهمية المراجعة المنتظمة مع طبيب تقويم الأسنان ومعرفة أن طول مدة العلاج له أثر سلبي في جذور الأسنان ومستوى العظم المحيط بالأسنان والأنسجة المحيطة، فإن إطالة المدة العلاجية لا علاقة له بثبات النتيجة كما يظن البعض.
• هنالك بعض التقارير المسجلة لموت الأسنان سواء بسبب وجود رض مسبق للأسنان أو استخدام قوة عالية غير مبررة خلال العلاج.
• أن مدى ثبات النتيجة و كيفية المحافظة عليها تعتبر نقطة مهمة، ولذلك يجب التنبيه والمفاضلة بين النكس والتغيرات الطبيعية التي تحدث للأسنان، فإذا كانت الأسنان قد تراجعت بشكل كبير باتجاه الوضع المبدئي فهذا يعتبر نكساً ويجب البحث في أسبابه والتي ربما تكون بسبب تغير مفرط غير متوقع للنمو، أو عادات فموية عضلية أو فموية أدت لهذه المشاكل.
• اتباع خطة علاج غير فعالة تودي إلى نتائج غير مستقرة، ناهيك عن عدم الانتهاء السليم للإطباق.
• يمكن أن تأتي المشاكل كنتيجة طبيعية لعدم الالتزام بالمرحلة ما بعد الانتهاء وهي التثبيت وعدم المبالاة بأهميتها.
• ما يحدث من تغيرات بسيطة للأسنان مع التقدم بالعمر فهذا جزء من التغير الكلي الذي يحدث لكافة أجزاء الجسم، فالفم والأسنان في حركة دائمة معقدة شاملة للمضغ والبلع والكلام و التنفس، فلا تتوقع أن تكون أسنانك بعمر العشرين مطابقة لها بعمر الخمسين.

اختلاطات التقويم

وتؤكد الدكتورة سنان أمجد لطفي أخصائية جراحة الفم والوجه والفكين بالشارقة، أنه قد تحدث بعض اختلاطات تقويم الأسنان، بينما يجرى أخصائيو التقويم المعالجات التقويمية للمرضى لإعادة المظهر الطبيعي والتجميلي للفم والوجه والأسنان وكذلك لإعادة الوظيفة الطبيعية للفكين، ويقدم الكثير من المرضى على إجراء المعالجات التقويمية لحل مشاكل تراكب الأسنان أو بسبب وجود سوء في اصطفاف الأسنان ضمن القوس السنية أو في حال وجود إطباق غير طبيعي في الفكين ومن المعلوم أن المعالجات التقويمية تعطى نتائج ممتازة في تحسين الشكل والوظيفة وتحسن الحالة النفسية للمرضى ولكنها لا تخلو من المضاعفات والاختلاطات والمخاطر أثناء وبعد انتهاء المعالجة.
ومن الاختلاطات التي تحدث أثناء المعالجة التقويمية حدوث نخور سنية تحت الحاصرات التقويمية وأكثر الأسنان التي تصاب بالنخور هي الأسنان القاطعة الأمامية وأيضاً من الممكن حدوث تشقق في طبقة الميناء عند إزالة الأطواق السنية الموضوعة على الضروس، وحدوث تآكل في الحد القاطع للناب العلوي عند إطباقه على حاصرات الأسنان السفلية، ويتأثر لب الأسنان أثناء حركة شد الأسنان خلال المعالجة ما يسبب التهاباً في اللب السني وتشوشاً في حيوية السن.
وفي الحالات الشديدة ربما يحدث امتصاص في جذور الأسنان بسبب تطبيق قوة كبيرة أثناء الشد التقويمي وبالتالي حدوث امتصاص عظمى في المنطقة، وفي كثير من الحالات يحدث التهاب في اللثة والنسج حول السنية ما يسبب نزيفاً في اللثة، وتسبب الحاصرات التقويمية والأسلاك في بعض الأحيان تخربش في الغشاء المخاطي الفموي وتقرحاً داخل الفم، ويعانى كثير من المرضى من آلام في المفصل الفكي الصدغي أثناء وبعد المعالجة التقويمية وقد يسبب معدن النيكل حساسية في وجه المريض عند وضع التقويم الخارجي الهيكلي ومن المفيد وضع لاصق حول السلك الخارجي لعزله عن المريض.
ويتوجب على المريض مراجعة الطبيب للكشف عن أي مشكلة أثناء المعالجة من تخربش أو التهاب لثة أو التهاب في اللب السني وإجراء تنظيف للأسنان واللثة إذا وجد بها التهاب وعلى المريض العناية بأسنانه بتفريشها بالطرق الصحيحة بعد كل وجبة طعامية بالفرشاة الخاصة بالتقويم والفرشاة العادية ومن المفيد أيضاً تطبيق الفلورايد الجل أو الفرنيش من وقت لآخر في العيادة السنية للتقليل ما أمكن من حدوث النخور السنية أثناء المعالجة التقويمية.

أنواع التقويم

ويؤكد الدكتور بشير قلعة جي مختص تقويم أسنان، أن المعالجة التقويمية إحدى مجالات الطب التي تعتني بجمال الفك البشري وعلى مستوى الأسنان، ويعالج هذا التقويم عدة مشكلات منها عيوب عدم تطابق الأسنان التي تكون بسبب عدم انتظام بحجم وشكل الأسنان أو خلل في نمو الفك العلوي أو السفلي أو كليهما، تحسين وظيفة الأسنان في عملية مضغ الطعام و تحقيق النطق السليم.
ويعتبر عدم انتظام الأسنان ونموها بالمكان الصحيح فيعمل على تحريك الأسنان وإعادتها لوضعها الطبيعي وبمكانها الصحيح، حيث يعنى بالتشوّهِ الناجم عن العادات السيئة كمص الأصبع، ويعالج أيضاً وجود الفراغات بين الأسنان ومشاكل التشوه بالأسنان ويجعلها أكثر جمالاً وجاذبية، وتختلف أنواع لتقويم الأسنان ويعتمدها طبيب الأسنان اعتماداً على نوع وحالة الأسنان وهي مختلفة من حيث الشكل والحجم والنوعية، فيوجد النوع الثابت الذي يتم إلصاقه على أسنان المريض كاملة وتبقى ملتصقة طول مدّة العلاج وينقسم هذا النوع إلى التقويم الثابت أو المخفي وهو أحدث أنواع التقويم، حيث يتم تثبيته على الأسنان من الداخل أي من الجهة الخلفية للأسنان فلا يظهر ولا يسبب الإحراج للشخص والنوع الآخر هو النوع المرئي والظاهر والذي يثبت على الأسنان من الأمام وهي تأخذ شكلاً معدنياً أو خزفياً لتضفي شكلاً جميلاً لا يسبب الإحراج لمستخدمه.
ونصح د. بشير ببعض النقاط لمن يضعوا أجهزة تقويمية لتفادى حدوث المشكلات وهي:-
} تنظيف الأسنان بعد كل وجبة طعام وأول هذه الخطوات هو تفريش الأسنان، وينصح باستخدام فرشاة الأسنان الناعمة لتنظيف الأسنان لدى أصحاب أجهزة تقويم الأسنان، وذلك لإمكانيتها تنظيف ما حول الأجهزة أو الأسلاك من غير أن تؤذي اللثة، وتتوفر في الصيدليات فرش خاصة لهذه الغاية، تحتوي على مستويين من الشعيرات، بحيث تكون الشعيرات الموجودة على الأطراف أعلى من الموجودة في منتصف الفرشاة، أو فرشاة صغيرة يمكن أن تدخل بسهولة بين الأسنان وكذلك حول مثبتات تقويم الأسنان.
} يمكن الاستعانة بجهاز لتنظيف الأسنان وهو يضخ الماء بمقدار معين من الضغط، ما يساعد على إزالة بقايا الطعام من الأسنان، وحول الأجهزة التقويمية، مع إمكانية إضافة محاليل مضمضة الأسنان إلى هذا الجهاز، مما يخفف من التهابات اللثة، ولا يغنى ذلك عن التنظيف بالفرشاة، بل وينصح باستخدامه بعد تفريش الأسنان للتأكد من إزالة جميع بقايا الأطعمة من حول الأسنان ومثبتات التقويم.
} استخدام الخيط السني لتنظيف ما بين الأسنان، وقد يكون صعباً بعض الشيء مع وجود أسلاك التقويم، مع العلم أنه توجد أنواع من خيط الأسنان مصنوعة خصيصاً لهذه الغاية.
} لا ننسى مراجعة الطبيب ومتابعته في حالة حدوث أية مشكلة والالتزام بجميع التعليمات فيما يخص الأسنان والعناية بتقويم الأسنان.

المراجعة الدورية

من الطبيعي أن يشعر المريض بعدم الراحة وذلك في بداية الأمر إلا أن يعتاد عليه بعد مرور فترة من الزمن، حسب ما قال د. بشير قلعة جي، مع الشعور بضغط خفيف مؤقت على الأسنان بعد كل جلسة ومراجعة شهرية لتنشيط الجهاز التقويمي دون أن يتعدى إلى الإحساس بالألم، ولا شك أن خطة المعالجة الصحيحة و خبرة الطبيب المعالج بعدم تطبيق قوة كبيرة على الأسنان واختيار أفضل المواد والأسلاك التقويمية، لها دور أساسي ينعكس على راحة المريض أثناء المعالجة، ولذلك يجب أن تزداد العناية بالأسنان واللثة أثناء المعالجة التقويمية، وذلك باستخدام فرشاة الأسنان الخاصة بالتقويم وتنظيف الأسنان بعد كل وجبة طعام، واستخدام الخيط السني المناسب، ولابد من المراجعة الدورية كل ثلاثة أشهر لإجراء تنظيف الأسنان في العيادة، ولا يجب أن يسبب تقويم الأسنان أية مشاكل داخل الفم، لكن عدم الاعتناء بنظافة الأسنان وعدم الالتزام بتعليمات الطبيب المعالج ممكن أن يؤدي إلى حدوث تسوس بالأسنان أو التهاب ونزف باللثة أو أحياناّ تقرحات داخل الفم.