تنص نظرية الخيوط المنزلقة التي تفسر آلية انقباض العضلات، على أن خيوط الأكتين تنزلق بين خيوط الميوسين، ما يؤدي إلى تقصير طول اللييفات العضلية وبالتالي انقباض العضلة، وتحريك المفصل المرتبط بها. ويقصد بتمزق العضلة، حدوث تلف جزئي أو كلي في ألياف العضلة، أو في الوتر الذي يربطها بالعظام نتيجة تعرضها لضغط يفوق قدرتها على التحمل، كما يحدث عند رفع الأشياء الثقيلة بشكل مفاجئ.
قد ينتج عن تمزق العضلة تلف بعض الأوعية الدموية الصغيرة ما يسبب بعض المشاكل التي تتضمن النزيف والكدمات والشعور بالألم، وهو ما يحدث بسبب تهيج النهايات العصبية في منطقة التمزُّق، وتزداد احتمالات الإصابة بتمزق العضلات عند الرياضيين الذين يمارسون أنواعاً من المجهود البدني الذي يتطلب الاحتكاك الجسدي مثل الملاكمة، وكرة القدم، والهوكي، أو أنواع الرياضة التي تتطلب تكرار بعض الحركات باستمرار مما يؤدي إلى تمزق عضلات الساعد واليد مثل: التجديف، والتنس، والجولف، كما يمكن أن تحدث عند الأشخاص الذين يمارسون مهناً تتطلب رفع الأحمال الثقيلة.
الأعراض
تختلف أعراض تمزق العضلة باختلاف درجة التمزق، وتحتاج الأعراض إلى عدة أسابيع لتختفي في حالة الإصابات الخفيفة والمعتدلة، أما في حالة الإصابات الحادة فقد تحتاج الأعراض إلى شهور لكي تتعافى تماماً، ومن أعراض تمزق العضلات الشعور بألم مفاجئ في مكان الإصابة وتورم العضلة وتشنجها وحدوث كدمات وتلون منطقة الإصابة، إضافة إلى محدودية القدرة على تحريك العضلة وتصلب وتقرح مكان الإصابة وظهور فجوة في العضلة المصابة.
من الأعراض الشائعة التي تستدعي استشارة الطبيب سماع صوت فرقعة عند حدوث الإصابة، أو ضعف العضلات وصعوبة تحريكها مقارنة بالجهة الأخرى من الجسم، أو أن يأتي ذلك مصحوباً بألم شديد، مع تورم مكان الإصابة، كما أن الشعور بألم شديد في الظهر يمنع المصاب من أداء الأنشطة الاعتيادية، أو الألم الذي يتفاقم بعد عدة أيام يعتبر من الأعراض الخطيرة، إضافة إلى عدم تحسن آلام الظهر خلال أسبوعين من تلقي العلاج والشعور بالخدر في الفخذ أو أي منطقة سفلية أخرى، وألم وحرقة عند التبول مع صعوبة في السيطرة على عملية التبول أو التبرز والشعور بالخدر أو وخز في السّاق وألم شديد يمنع المصاب من النوم.
في سبيل تشخيص الإصابة بتمزق العضلات، يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري وتعريض المصاب للأشعة السينية، وفي بعض الأحيان قد يحتاج لعمل صورة مقطعية أو رنين مغناطيسي.
يتطلب علاج تمزق العضلات إلى الكثير من الوقت والصبر، إذ إن عملية الشفاء تبدأ مباشرة بعد التعرض للإصابة وتستمر حتى تستعيد العضلة قوتها من جديد، ومن طرق العلاج تقديم المساعدة للمصاب بتمزق العضلات فور حدوث الإصابة باستخدام مبدأ (PRICE) من أجل الحصول على أفضل نتائج العلاج، فهذا المبدأ هو تجميع للحروف الأولى من الكلمات (Protection, Rest, Ice, Compression, Elevation)، ويقصد به تتابع خطوات الإسعاف الأولي وهي الحماية، أي حماية العضلة المصابة من حدوث مضاعفات تزيد شدة الإصابة، والراحة ويقصد بها تجنب مزاولة أي نشاط بدني قد يسبب الألم ويؤخر الشفاء، ومن ثم استخدام كمادات الثلج لتخفيف الألم، ومنع حدوث الالتهابات، وإغلاق الأوعية الدموية المتضررة، حيث ينصح بوضع كمادات الثلج على مكان الإصابة لمدة عشرين دقيقة كل ساعة، مع وضع منشفة أو أي حاجز بين الجسم والثلج. والضغط عن طريق وضع رباط مطاطي ضاغط بدون إحكام شديد على منطقة الألم من أجل تقليل التورم وأخيراً رفع الجزء المصاب لتقليل تجمع السوائل وبالتالي تخفيف التورم.
كما أن وضع كمادات ساخنة بعد يوم، أو يومين من الإصابة وبعد أن يخف التورم، يمكن أن يساعد الشخص المصاب بالتمزق على استرخاء العضلة، أما وضعها قبل أن يخف الورم، فمن شأنه زيادة الألم والتورم والإحساس العام بالضيق وعدم الراحة، ويجب تجنب وضع الكمادات الساخنة على الجلد مباشرة. ويساعد تناول الأدوية المضادة للالتهابات، والمسكنات مثل (بفيرين)، و(أدفيل) في تخفيف الألم والتمكن من الحركة، شريطة عدم بذل الكثير من الجهد والضغط على العضلة المصابة. أما بعد زوال الألم الحاد والتورم، يبدأ العمل على إعادة تأهيل الجزء المصاب، حيث يقوم مقدمو الرعاية الطبية بعمل علاج طبيعي للعضلة المصابة، وإرشاد المصاب للقيام بمجموعة من التدريبات اعتماداً على مكان الإصابة ومدى الضرر الناتج عنها بهدف منع تصلب العضلة، وتحسين مدى حركتها ومرونتها. ويتمثل الغرض النهائي من إعادة التأهيل في تمكين المصاب من العودة لممارسة الأنشطة اليومية بسهولة ويسر، والعودة لممارسة الرياضة إذا رغب المصاب بذلك. تعتمد فترة إعادة التأهيل على شدة الإصابة ومدى استجابة الفرد للعلاج، فقد تحتاج بعض الإصابات ما بين 8 إلى 12 شهراً قبل الشفاء التام، ويمكن أن يتضمن العلاج الطبيعي استخدام الموجات فوق الصوتية، أو تدليك العضلة المُصابة، كما يلجأ الطبيب أحياناً إلى الجراحة لإصلاح العضلات المتضررة والأربطة، اعتماداً على توقعات المريض لما بعد الشفاء.
هناك الكثير من الطرق والإرشادات التي تضمن عدم التعرض للإصابة بالتمزق العضلي والوقاية منه، من أهمها التوقف عن ممارسة الرياضة أو التدريب عند الشعور بالألم أو التعب، وعدم إجهاد العضلات وتناول الأغذية الصحية التي تحتوي على جميع العناصر الغذائية، للحفاظ على قوة عضلات الجسم واختيار معدات الوقاية الشخصية المناسبة عند ممارسة الألعاب وأنواع الرياضة المختلفة، والحفاظ على وزن صحي، ذلك لأن الوزن الزائد يحمل الجسم ضغطاً إضافياً، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع التعثر بالأشياء، وذلك بالمحافظة على الممرات والسلالم خالية من الفوضى، وتجنب الانزلاقات أثناء الشتاء يعتبر من عوامل الوقاية، كذلك ارتداء الأحذية المناسبة، واستبدالها فور تعرضها للتلف والركض على الأسطح المستوية فقط، وممارسة تمارين التمدد بشكل يومي والتأكد من لياقة الجسم البدنية قبل بدء الرياضة، وعدم إهمال تمارين الإحماء الكافية قبل المشاركة في التدريبات أو ممارسة الرياضة. من الطرق المهمة أيضاً ثني الركبتين عند رفع الأحمال الثقيلة، وتجنب حني الظهر بشكل متواصل والامتناع عن التدخين لتحسين تدفق الدم إلى العضلات.