لم تُضِع الوقت أو تفكر طويلاً في كيفية الخروج من المشكلة التي وجدت نفسها فيها رغماً عنها، وقررت أن تضع حداً لعذابها وهي في شهر العسل، عاشت قصة حب وعندما تقدم الحبيب لخطبتها رفضه أهلها وأجبروها على الزواج من شخص آخر وعاند العريس رافضاً إنهاء الخطوبة رغم أنها صارحته بعلاقتها برجل آخر، وأتت النهاية بسرعة، بعد 20 يوماً فقط من زواجها، حيث لجأت إلى أسهل الحلول، فاتفقت مع حبيبها على التخلص من عريسها ليخلو لهما الجو ويتمكنا من الزواج رغم أنه تردد عليها في منزل الزوجية مرات عدة وزين لهما الشيطان الفكرة، خدرت عريسها بوضع الأقراص المخدرة له في كوب العصير وعندما فقد الوعي تركته وخرجت متوجهة إلى منزل أسرتها وتركت باب المنزل مفتوحاً، وحضر حبيبها وانهال عليه بالطعنات بالمطواة التي كانت معه واستولى على هاتفه المحمول و4 آلاف جنيه كانت بحوزته وبعثر محتويات الشقة لإظهار أن السرقة هي الدافع وراء الجريمة، عادت العروس إلى منزلها وتظاهرت بالعثور على زوجها مقتولاً وأبلغت الشرطة، بعد أقل من 24 ساعة تمكنت أجهزة الأمن من كشف غموض الجريمة وتم القبض على المتهمين وأحيلا إلى النيابة التي أمرت بحبسهما على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار وأحالتهما إلى محكمة الجنايات .

البداية عندما شقت هدوء القرية صرخات مدوية انطلقت من منزل المزارع رمضان متولي مزقت معالم الهدوء الذي يغلب على القرية، تجمع أهالي القرية على صوت الصرخات العالية التي كانت أشبه بعويل متقطع وتبينوا أن مصدر الصرخات عروس صاحب المنزل وتدعى لمياء التي قالت لهم إنها تركت رمضان نائماً وتوجهت إلى منزل أسرتها لزيارتهم، وبعد عودتها وجدت باب المنزل مفتوحاً واكتشفت فصل التيار الكهربي عن المنزل بالكامل وعندما وصلت إلى غرفة النوم وقعت عيناها على أبشع مشهد في حياتها، فقد عثرت على رمضان جثة هامدة على السرير وسط بركة من الدماء فانطلقت صرخاتها تعلن عن الجريمة للجيران، تلقت الشرطة بلاغاً بالحادث وانتقل رجال المباحث إلى المنزل مسرح الجريمة وتم العثور على جثة المجني عليه مسجاة على السرير في حجرة النوم وفيها عدة طعنات في أماكن متفرقة من الجسد وأفادت زوجة المجني عليه أن تليفونه المحمول تمت سرقته كما كان معه مبلغ 4 آلاف جنيه قيمة جمعية تسلمها صباح اليوم نفسه ورجحت الزوجة قيام لصوص مجهولين بقتله أثناء وجوده بمفرده ولم تتهم أحداً بالجريمة لعدم وجود مشكلات بين زوجها وأي أشخاص آخرين، كشفت المعاينة عن وجود بعثرة في مختلف أنحاء المنزل وفي الوقت نفسه تبين عدم وجود آثار عنف في مداخل الشقة ومخارجها، ما يشير إلى أن دخول المنزل جرى بطريقة مشروعة، تم تشكيل فريق بحث لكشف غموض وملابسات الجريمة وفحص علاقات المجني عليه وتعاملاته وأحوال عائلته مع الآخرين وخلافاتهم التي يمكن أن تكون دافعاً وراء الحادث، وكادت الخطة الشيطانية التي وضعتها الزوجة تنجح، حيث اعتقد رجال المباحث في البداية أن الجريمة تمت بقصد السرقة وبدؤوا في تحديد الأشخاص الذين يعرفون بأمر الجمعية التي تسلمها القتيل يوم وفاته وبسؤالهم عن مكان وجودهم في توقيت ارتكاب الجريمة لكن كشفت التحريات أن المجني عليه تزوج منذ 20 يوماً فقط وأن عروسه لمياء تربطها قصة حب مع جارها فتحي فقد كانت في سن مبكرة تتمتع بأنوثة جعلتها محط أنظار الشباب، وكانت الروايات التي تسمعها من صديقاتها عن علاقاتهن الغرامية جعلتها متلهفة لانتظار الفارس الذي سوف يختطفها ويطير بها في عالم الحب وينتزعها من قسوة الحياة التي تعيشها مع أب ضعيف الشخصية أمام جبروت زوجة والدها المتسلطة، وبالفعل دق قلبها للحب لأول مرة عندما كان عمرها لا يتعدى الرابعة عشرة فقد خطف جارها فتحي قلبها وارتبطت معه بقصة حب وتعلقت به كثيراً وامتلك عليها وجدانها وهامت به عشقاً لحلاوة حديثه واعتداده بنفسه والمشاعر الفياضة التي غمرها بها وأصبحت أسيرة لحبه وتركزت كل أمانيهما في تتويج قصة حبهما بالزواج، ووعدها فتحي بصدق أن يبذل كل جهده حتى يتزوجها ورسم معها حياتهما المستقبلية وكيف سيعيشان وينعمان في سعادة دائمة وعندما بلغت عامها السادس عشر كانت قد اكتملت أنوثتها وتهافت الخطاب للزواج منها ومن بينهم فتحي وبالطبع لم يكن اختيار العريس يتعلق بها وكان لوالدها الرأي الأول والأخير وكانت له حسابات مختلفة فالعريس لابد أن يكون لديه المال الكافي للزواج والجهاز، والمهم ألا يكلفه شيئاً من تكاليف الزواج وعلى الرغم أن فتحي التحق بأعمال عدة حتى يوفر نفقات زواجه من حبيبته، لكن عندما تقدم إلى أسرتها طالبا الزواج منها أعلن والدها على الفور رفضه لأسباب عدة أهمها سوء الأحوال المادية لأسرته بما لا يمكنها من مساعدته ولو بالقليل لإتمام زواجه، بل على العكس كانت أسرته في حاجة لمساعدته لمواصلة الحياة وتعليم أشقائه علاوة على أنه توجد خلافات بين الأسرتين بسبب الجيرة والأهم من كل ذلك أنه تناثرت بعض الشائعات عن العلاقة بين الحبيبين وسط أهالي القرية، وكبرت القصص والحكايات لدرجة أنها خاضت في شرف الفتاة، والموافقة على زواجهما تعني تأكيد هذه الأقاويل ورغم أن لمياء نفسها قالت لأبيها إنها موافقة على العريس واختارته ليكون شريك حياتها ولن تتزوج غيره، لم يهتم والدها برأيها أو بتهديدها بالانتحار، كرر فتحي محاولاته عدة مرات لكنها جميعاً باءت بالفشل وأصر الأب على موقفه واحتجز ابنته داخل المنزل لمنعهما من اللقاء وعندما تقدم رمضان لخطبتها وهو ابن المقاول الذي يعمل عنده والدها أعلن الأب موافقته وترحيبه خاصة وأنه عريس جاهز ويكبرها بثلاث سنوات فقط كما أن والده المقاول وعد بتأثيث عش الزوجية وإعفائه من جميع النفقات ورغم أن لمياء أعلنت رفضها بصراحة، أجبرها والدها على الموافقة من دون اهتمام بمشاعرها ورغم ذلك فإنها لم تستسلم وصارحت رمضان بحبها الأول إلا أنه تمسك بها، معتقداً أن ما تتحدث عنه مجرد لعب أطفال وأن عشرة الزواج والحياة المشتركة كفيلة بحصوله على حبها وبالفعل تم الزفاف منذ 20 يوماً وانتقلت للإقامة معه في منزله الذي شهد الجريمة ورغم الزواج لم تشعر به منذ ليلة الدخلة، ولم تستطع أن تحبه رغم أنه كان يهتم بها ويعاملها بلطف وعطف بل كانت تنفر منه لانشغال قلبها مع فتحي الذي كان طيفه لا يفارقها، وبعد أيام قليلة وجدت نفسها تشعر بالحنين إليه وعاودت الاتصال به وبالفعل التقيا في منزل الزوجية، وتحولت علاقة الحب البريئة إلى علاقة كاملة وأقنعها فتحي بضرورة التخلص من زوجها بأي طريقة حتى لا يظل حجر عثرة في سبيل سعادتهما ووقتها ستصفو لهما الحياة فعندما تصبح أرملة سوف يتمكنان من الزواج بعد أيام الحداد مباشرة ويجمعهما بيت واحد من دون خوف أو قلق، كما أقنعها بأن أمرهما لن ينكشف، وبعد مداولات ومشاورات استقر رأيهما على خطة الجريمة وحاولا تصويرها على أنها جريمة سرقة بالإكراه مقترنة بالقتل، أحضر فتحي كمية من الأقراص المخدرة وقدمها إلى لمياء التي دستها في كوب عصير قدمته لزوجها وبعدما تأكدت أنه فقد الوعي اتصلت بصديقها حسب الاتفاق وخرجت متوجهة إلى منزل والدها وتركت باب المنزل مفتوحاً وحضر فتحي وقتله بالمطواة واستولى على هاتفه المحمول و4 آلاف جنيه كانت بحوزته وبعثر محتويات الشقة لإظهار أن السرقة هي الدافع وراء الجريمة وغادر المنزل في هدوء .

بعد أن تجمعت كل الخيوط والأدلة التي تدين الزوجة وصديقها تم القبض عليهما وبمواجهتهما بالتحريات انهارا واعترفا بتفاصيل الجريمة ووجهت الزوجة الاتهام إلى والدها بدفعها إلى ارتكاب الجريمة لرفضه زواجها من صديقها وإجبارها على الزواج من القتيل .