في فصل الصيف من كل عام، يبدأ موسم حصاد الرطب من أشجار النخيل في الإمارات، وتعد من المواسم التراثية التي ارتبطت بحياة الإماراتيين قديماً، حيث يتجه الأهالي في مختلف مناطق الدولة نحو مزارع النخيل انتظاراً لانطلاق موسم الرطب الذي يعد من أهم المواسم التراثية والزراعية.
يتنوع الرطب في الإمارات، ومن أشهر أنواعه النغال والخلاص والخنيزي والبرحي واللولو والدباس والفرض، ولكل نوع مذاقه وشكله وموعد نضجه الذي يميزه عن غيره، وتعتبر النخلة جزءاً من الهوية الإماراتية لأنها كانت وما زالت مصدراً أساسياً للغذاء والرزق على مر السنين.
يقول الوالد راشد محمد النقبي من أهالي خورفكان، إن موسم الرطب من المواسم التي ينتظرها أهالي الإمارات كل عام، حيث يبدأ ظهور الرطب تدريجياً مع دخول فصل الصيف، وينضج في الفترة الممتدة من أواخر شهر مايو وحتى شهر أكتوبر. ويضيف النقبي: «ومع بداية موسم الرطب يحرص الأهالي على متابعة نضج الثمار والاستعداد لعملية «الخراف»، وهي جمع الرطب من النخيل، وأضاف أن أفضل أوقات خراف الرطب تكون في ساعات الصباح الباكر بعد صلاة الفجر أو عند غروب الشمس، حيث تكون درجات درجة الشمس أكثر اعتدالاً، مما يساعد في الحفاظ على جودة الثمار وسهولة جمعها، ويضيف مقولة شعبية إماراتية: «ما بعد النِّغالْ بُكْرَة، وما بعد الخالْ مِحْضَرَة».
وأشار إلى أن أنواع النخيل تختلف من مزرعة إلى أخرى، ولكل نخلة نوع خاص من الرطب يتميز بطعمه وشكله ولونه، ومن أشهر أنواع الرطب في الإمارات: النغال، الخنيزي، الجبري، الخصاب، والإخلاص، الفرض، المسلّي واللولو.
وأكد الوالد راشد أن أهالي الإمارات قديماً كانوا يمتلكون خبرة واسعة في التمييز بين أنواع الرطب، إذ يستطيعون التعرف إليها من شكل النخلة أو شكل العذوق والثمار، ورغم تشابه بعض أنواع الرطب في اللون، خاصة الأصناف ذات اللون الأحمر مثل الخنيزي والرطب الأحمر والخصاب، فإن أصحاب الخبرة يمكنهم التفريق بينها بسهولة من خلال حجم الثمرة وشكلها وطبيعة النخلة وخوصها.
يتم الخرف باللغة المحلية الإماراتية ما يسمى بجمع الرطب بالأساليب التقليدية وهو الاستعانة بالحبال والصعود للنخلة وتتم مرة كل يومين أو ثلاثة أيام عند نضج الرطب. ما إن ينتهي موسم الرطب، يتم تخزين الرطب لشهور عديدة في الثلاجة محافظاً على قوامة وطعمه اللذيذ. يدخل التمر في العديد من الوصفات الإماراتية مثل البثيثة وأنواع الحلويات والمشروبات، ويعد موسم الرطب موسم حصاد وتجمع الأسرة وهي مناسبة تراثية واجتماعية تعكس ارتباط الإماراتيين بموروثهم الزراعي ومكانة النخلة التي لاتزال تحظى بمكانة خاصة في قلوب أبناء الدولة.