جعلان بني بو حسن ثاني أكبر ولايات المنطقة الشرقية في سلطنة عمان بعد شقيقتها الكبرى جعلان بني بوعلي، اتخذت اسمها من أكبر قبائلها وهي بني بو حسن، سكانها لا يتجاوزون ال 25 ألف نسمة، ويمثلهم عضو واحد في مجلس الشورى العماني، طبيعة الولاية متنوعة كثيراً حيث تجد السواحل والصحارى والجبال، إلى جانب بعض الأراضي الصالحة للزراعة، أهم المعالم الطبيعية للولاية هو جبل قهوان، ضمن سلسلة جبال الحجر الشرقي الشهير بكهوفه الواسعة ومغاوره المنيعة، والتي كان الأهالي يلجأون إليها هرباً من غضب الطبيعة أو للتمترس أثناء قتال الأعداء، وتم اعتماد هذا الجبل كمحمية طبيعية للطهر العربي النادر قبل سنوات، كما تجد أيضاً بعض العيون والأفلاج العمانية الشهيرة.
يصعب تصنيف الولاية حسب مهنة سكانها، فهم متنوعو المهن إلى حد بعيد، ففي موسم الأمطار والخصب يزاولون الزراعة، في حين ينتقلون لرعي الأغنام والإبل أيام القحط، أما في الجزء المحاذي للبحر، فيمتهن الأهالي صيد الأسماك بالقوارب الخشبية الصغيرة، إلا أن ذلك لا يمنع من عمل البعض في الحرف التقليدية التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم مثل دباغة الجلديات وتفصيلها، وتعرف محلياً بالشمارة، إضافة إلى صياغة الحلي الفضية والخناجر، كما يمارس البعض صناعة الفخار الذي يستخدمون فيه الطمي، الذي يتجمع في مجاري الوديان الغربية في الولاية.
وعلى الرغم من معالمها الأثرية الكثيرة، إلا أن حظوظها من السياحة ليست بالكبيرة، حيث يتوافد بعض السياح إليها في موسم الشتاء لزيارة معالمها التراثية والتخييم في صحرائها المهيبة، أو صيد الأسماك التي تتوافر بكثرة على سواحلها الرملية الممتدة، ومعالم الولاية كثيرة ومنها قلعتان مهيبتان، هما قلعة أولاد مرشد و قلعة الفليج، إلى جانب أكثر من ستين برجاً دفاعياً منتشرة في كافة أرجاء الولاية وعلى الهضاب المحيطة بها، كما تنتشر المساجد القديمة في أحياء الولاية لتصل إلى أكثر من أربعين، أما أبرز معالم الولاية على الإطلاق، فهو الحصن الكبير ذو الأبراج الأربعة، الذي أخذ اسم الولاية، والذي كان مقراً للحكم المحلي في الأزمنة الماضية، ويقع حصن جعلان بني بو حسن في قلب حلة المحيول، ويتميز بطابعه الهندسي والمعماري البديع، وقد تم ترميم الحصن أكثر من مرة، أولها كان في عهد السيد سعيد بن سلطان في القرن التاسع عشر الميلادي، حيث أعيد بناؤه على أنقاض الحصن القديم، الذي يعود تاريخه الميلادي لعهد الإمام المهنا بن جيفر في القرن التاسع، كما أعيد ترميم الحصن في عهد السلطان قابوس بن سعيد في عام 1991، واستغرق ترميمه قرابة الأربع سنوات.
يتألف الحصن من سور يحيط بالمبنى الدائري ذي الطابقين، وثلاثة من الأبراج تحيط بالحصن هي برج حارس المنازل، وبرج الزوبعة وبرج المنصورة، في الوسط نجد الساحة العامة التي يحيط بها السور بطول 1500 متر وارتفاع 5 أمتار، في السور توجد بوابتا الحصن الرئيسيتان، على الجانبين الشرقي والغربي، تصل بينهما منصات لاستراحة الحرس، والبرزة وغرفة الحرس وحجرة القهوة، وحجرة خاصة صممت كملجأ يتم التحصن فيها عند حدوث طارئ، كما نجد غرفة أخرى تستخدم كمخزن للسلاح وأخرى للتمر، إضافة إلى جناحين لسكن الوالي يتوزعان على الجهتين الشمالية والجنوبية، ويلحق بكل منهما مجلس لاستقبال الضيوف، واجتماع وجهاء الولاية.
يتوسط الحصن المسجد الكبير وإلى جانبه سجنان للرجال والنساء، بجانب البئر الأساسية التي كانت تشكل المصدر الرئيسي للمياه في الحصن، كما يتميز الحصن بوجود مخرج سري للطوارئ يمتد لمسافة 2 كم، ويستخدم في حال الحصار لطلب النجدة من القبائل المجاورة.
يحتضن الحصن في الوقت الحاضر معظم الفعاليات والمناشط التي تحتفل بها الولاية في المناسبات المختلفة، كما يقام فيه العديد من العروض التقليدية والشعبية المتنوعة، كما يعد مسرحاً لعرض الحرف التقليدية التي يصنعها أهالي الولاية، وقد تمت إضافة العديد من المرافق الجديدة مثل مكاتب الإدارة التي يشغلها موظفون تابعون لوزارة التراث والثقافة، مهمتهم استقبال الزوار وتقديم الشروحات حول تاريخ الحصن العتيد.
سجل خلال السنوات السابقة عدة اكتشافات أثرية في أنحاء الولاية، حيث تم اكتشاف بعض الرسومات التاريخية في مغاور وكهوف الجبال تحكي قصة من استوطن هذه الأرض قبل مئات السنين، كما تم اكتشاف مجموعة من المسكوكات الفضية والأختام النحاسية في قبور تعود للفترة الإسلامية الأولى.
تعرف جعلان بني بو حسن بالولاية ذات الخيول العربية الأصيلة، إلى جانب تمرس فتيانها بركوب الخيل والاستعراض على ظهورها، حيث يعرض بعض شباب الولاية مهاراتهم في حفلات الزفاف والمهرجانات والمناسبات المختلفة، كما تحتضن الولاية عدداً من الميادين المعدة لسباقات الخيل، ومنها ميدان السباق الشرقي ومركاض المسيلة والغنيمية، ومركاض حارة الصواويع، ومركاض اللوية، ومركاض المحيول وغيرها الكثير من ميادين الخيل التي تمارس فيها مختلف رياضات الخيل، كالسباق وقفز الحواجز والتقاط الأوتاد وسباقات القدرة والتحمل.