يعود الفضل في نشر أول مخطوطة ديوان شعر نبطي في كتاب إلى عالم الاستشراق، واهتمام المستشرقين به كفرع من فروع علم فقه اللغة، يدخل ضمن مجالات اهتماماتهم باللهجات الشعبية العربية، حيث يعتبر المستشرق الألماني والعالم اللغوي ألبرت سوسين (ALBERT SOCIN) 1844 - 1899م من أوائل المستشرقين الذين اهتموا بجمع الأشعار والحكايات والأمثال الشعبية خلال جولاته في الشام والعراق في العقد الثامن من القرن التاسع عشر، ونشرت حصيلته الضخمة بعد وفاته، بصفته أول ديوان مطبوع للشعر النبطي فقد طبع عام 1900م، في كتاب من نحو ثمانمئة صفحة ويحتوي على مئة واثنتي عشرة قصيدة وهو أول ديوان يطبع من الشعر النبطي مع ترجمات ودراسات لغوية وأثنولوجية مفصلة رغم أنه يثير الشكوك حول القيمة الفنية والجمالية لهذا الأدب ويتعامل معه باستعلاء شديد . وللأسف طبع النص العربي من الكتاب مؤخراً طبعة تجارية سيئة من دون مقدمة ولا ترجمة ولا تحقيق .

في أواخر يونيو/ حزيران 1862م وصل الرحالة الإنجليزي وليام غيفورد بلغريف إلى واحة الجوف، ثم ذهب إلى حائل، وبريدة والرياض، والهفوف، والقطيف، ومنها إلى البحرين وقطر وساحل عمان . وفي عام 1865م نشر هذا الرحالة كتاباً عن رحلته ترجم إلى الفرنسية والألمانية (تُرجم في ما بعد إلى العربية ترجمة ركيكة حافلة بالكثير من الأخطاء بمسميات الأماكن والشخصيات والقبائل ونُشر ضمن المشروع القومي للترجمة في مصر) .

يتحدث بلغريف (1) في بعض فصول رحلته عن الشعر النبطي في الإحساء، ويحاول أن يجد تفسيراً لكلمة (نبط)، التي نسب إليها هذا النوع من الشعر، ويصف ولع سكان الجزيرة العربية بهذا الشعر ومنهم أهل الإحساء، قائلاً:

سكان الإحساء مولعون ولعاً شديداً بالأدب والشعر سواء كان فصيحاً حسب الوزن والقافية أو نبطياً . والنوع الأخير من النظم، وهو موجود حتى في منطقة نجد لكنه نادر، يصبح في الحقيقة شائعاً أكثر من الشعر الفصيح الذي يختلف عنه في النحو والوزن والقافية . فالشعر النبطي يُنظم بالنِبر (accent) والبحر فيه متنوع حتى في المقطوعة نفسها، والقافية ليست متتابعة ومستمرة دائماً وإنما متغيرة . وباختصار، فإن هذا الشعر يشبه كثيراً في شكله الأغنية الشعبية الإنجليزية العادية، وهو مثلها يُعتبر أسلوب التعبير الشعبي في البلاد . ويتساءل بلغريف، كيف عُرف هذا الشعر باسم النبطي؟ وما وزن أو ظروف قدومه إلى الجزيرة العربية؟ ومَنْ هؤلاء النبطيون؟ وماذا كانوا يفعلون في هذا الجزء من العالم؟ ويعترف بلغريف بفشله في التوصل إلى إجابات مقنعة في هذا الموضوع، وقد سأل سكان الإحساء عنه، فأول التسمية حسب تآويله . . فيقول: لم يستطع أحد أن يخبرني بشيء عن ذلك، وهذه نتيجة عادية ومؤسفة للمسائل التاريخية في الشرق . ومع هذا يبقى هذا الشكل المعين من الأدب الذي اقتفينا أثره في نجد، أكثر شيوعاً في الإحساء وله السيطرة الكاملة في عمان حيث لا ينظم شعراء الباطنة والجبل الأخضر شيئاً غيره .

ويرجع تاريخ الأنباط والتأثير النبطي في هذه السواحل إلى عهد قديم، حسب بلغريف، وإذا تذكرنا الأنباط أو النبط، سمهم ما شئت، ربما ينتسبون إلى مجموعة عابدي الشمس، وإن الإحساء وعمان كانتا في زمن محمد صلى الله عليه وسلم المقر الرئيسي لهذه الديانة في الجزيرة العربية . إذا تذكرنا ذلك يكون لدينا دليل آخر غير مباشر للتأثير النبطي هنا في هذه المنطقة .

من أي جنس كان هؤلاء الأنباط الذين توجد آثارهم من الضفة الشرقية للأردن وحتى دجلة ومن شمال بلاد ما بين النهرين حتى عابدي الشمس الماردينيين في منطقة ماردين (في تركيا اليوم) إلى رأس الحظ وحتى ما وراء ذلك؟ وإلى أية مجموعة ينتمون؟ يتساءل بلغريف . ثم يحاول أن يجد التفسير . إن المبادئ الأولية لعلم تاريخ الكلمات السامية تدحض الربط العجيب بينهم وبين (النبجاث) المؤمنين بدين سماوي: فكلمتا (Nabt) و(Nabajath) تمثلان اختلافاً مزدوجاً في الحروف اللاتينية المهموسة constants والحروف المجهورة Vowels لا يمكن التوفيق بينه وبين القول بأنهم مجموعة ذات أصل واحد دَعك من أسباب أخرى واضحة وضوح الشمس لمن يتحرى الأمر بهدوء . (2)

ويذهب بلغريف بعيداً ولا نقول عميقاً في تتبع أصل كلمة أنباط فيعطي هذه اللمحة التاريخية: أعتقد أننا يمكن أن نتحدث عن الشرق كعالم انقسم في فترة مبكرة وحسب القرابة والدين والجغرافيا إلى ثلاثة أقسام رئيسة: فإلى الغرب السوريون واليهود والعرب وهم ذوو قرابة، كما أنهم متجانسون رغم الاختلافات الواضحة بينهم . وإلى الشرق نجد الفرس والفرس المدينيين وقد قدر لهم أن يندمجوا في إمبراطورية واحدة قوية وهم مختلفون جداً في خلقهم وأخلاقهم عن الأجناس التي تسكن في الغرب . وبين هذين الاتحادين الكونفدراليين - إذا أخذنا كلمة كونفدرالي بمعناها الواسع العريض، تقع منطقة عظيمة ترويها روافد دجلة والفرات وتسكنها مجموعة ثالثة تختلف عن الاثنتين السابقتين . وهي في الحقيقة منقسمة داخلياً ولكن مع ذلك، تجعل منها ديانتها ومؤسساتها وسياستها وأخلاقها جنساً مختلفاً في عيون جيرانهم في الغرب . وبما أن هذه المجموعة مختلفة تماماً في الدين وفي التركيب الاجتماعي عن أولئك الذين يعتبرون إبراهيم عليه السلام أباهم، فقد نتج عن هذا الاختلاف، إضافة للحروب الدائمة بينهما، نظرة عدائية تجاههم . وكان أن أطلق عليهم جيرانهم في الغرب اسماً عاماً الأنباط، كان محصوراً في البداية في فرع معين من الكلدانيين اتصل به سكان سوريا اتصالاً ما . إضافة لذلك، فإن الاستنتاج التاريخي - رغم أنه غير مدعوم بدليل وثائقي - يسمح بمستعمرة كلدانية أو كوشية أو ربما كردية في البحرين، وهي جزيرة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالموقع والتجارة مدخل الشط . وليس صعباً أن نتخيل كيف وجدت مثل هذه المستعمرات طريقها إلى أبعد من الإحساء، وتوغلت في داخل الجزيرة العربية حينما كان هؤلاء المستعمرون ينتشرون في ساحل الجزيرة الشرقي . ولدينا أمثلة كثيرة على إطلاق التسمية في الوقت الحاضر (هذا الكلام الذي جاء على لسان بلغريف كان عام 1862م) فسكان سوريا والجزيرة العربية لايزالون بعد كل المعرفة المكتسبة عبر قرون من الحوار، يطلقون كلمة الإفرنج على كافة الأمم المسيحية في الغرب مع أن لفظة إفرنج في أصلها ترجع إلى الفرنسيين والصليبيين .

وبالمثل، فإن الغرب يجمع دائماً تحت لفظة عرب كل الأجناس في المنطقة من حلب إلى أسوان ومن البحر المتوسط والنيل إلى دجلة والخليج رغم أن سكان هذه البلاد وهي مصر وسوريا والعراق والجزيرة العربية، مختلفون عن بعضهم بعضاً في كل شيء تقريباً، سلالياً، وتاريخياً، وقومياً . (3)

وعن مستوى الشعر النبطي في الإحساء ونجد حسب الروايات الشفهية التي استمع إليها بلغريف يقول:

وبينما نحن في الهفوف، أنشدوا لنا مقطوعات كثيرة من الشعر النبطي وقليلاً من الشعر الفصيح ألّفها شعراء لايزالون أحياء (في تلك الأيام التي تزامنت مع زيارته) . وكان بعضه موجز المعنى دالاً على الأصالة . وقد أدهشتني مقطوعة رثائية عن تخريب عين نجم - عين ماء كبريتية كانت تستخدم للاستشفاء - وقصيدة عن الحملة ضد البحرين، كتأليفين قيّمين حقيقة . أما أغاني الحب، فهي أيضاً جميلة وقوية المعنى .

وقد تسنى لبلغريف جمع وتدوين بعض تلك الأشعار، حيث نراه ينوه بذلك، ويشير إلى هذا التدوين بقوله: وقد دوّنت أنا وبركات سبع أو ثماني قصائد .

وبخيبة أمل مريرة يشير بلغريف إلى ضياع ذلك الكنز الذي جمعه . لكن، واحسرتاه! فبعد ثلاثة شهور ابتلعت أمواج المحيط هذا الكنز . وقد بدا لي أن مستوى الشعر في الإحساء أعلى، دون شك، من مستواه في نجد .

وقد تكلم أيضاً رحالة آخر عن الشعر النبطي، وهو تشارلز داوتي Charles Doughty الذي قام برحلته إلى جزيرة العرب عام 1876م . ونشر عن رحلته عام 1888م، حيث يذكر أن عبيد بن رشيد كان قائد قوة جبل شمر الحربية في حياة أخيه عبدالله وحفيده طلال . ويصفه داوتي بأنه كان رجلاً شجاعاً، ومتحمساً للدعوة السلفية أكثر من حمود الذي كان يرأس العائلة أيام زيارته .

ولحديث داوتي عن عبيد بن رشيد ووصفه لشجاعته، سيكون في الحقيقة مدخلاً إلى التطرق إلى الشعر النبطي . وما له من شعبية، وشعبية شعرائه من بين البدو، ولما لهم من شهرة ومكانة كبيرة، مازالت إلى اليوم بفضل ما وصلنا من أشعارهم مما تناقلته الروايات الشفهية جيلاً بعد جيل .

يضيف داوتي، كان عبيد فارساً في الحروب وبطلاً حتى في نظر أعدائه، ويقال إنه كان قصّاداً ممتازاً (شاعراً) نظم قصائد حول الحروب التي خاضها . وهي قصائد فخر معروفة على نطاق واسع في الصحراء وكانت تُنشد لي - والحديث لداوتي - دائماً في خيام البادية . ولغة القصيدة تختلف عن الحياة اليومية . ويمكنني هنا أن أتذكر بعض أبيات تقول في معناها: تَساقط على يدي تسعون رجلاً من الأعداء . ومن ضرباتي المميتة هلك القصمان أمامي، من الصباح وحتى المساء حين لم تستطع أصابعي فكاكاً عن مقبض السيف وتيبست أكمام ثوبي من دم الأعداء . (4)

يذكر الرحالة والين (G .Wallin) أن عبيداً كان معروفاً ببلاغته ومواهبه الشعرية . ومازالت قصائده التي سجّل فيها تسيّد أسرته وتفوّق قبيلة شمّر بصفة عامة، تُذكر وتُلقى . وهذه المواهب الشعرية المحددة أعدت عبيداً للقيام بدور الناطق باسم مجموعته، وهو دور مهم في مجتمع كانت للكلمة فيه قوة السيف ولم يكن التعليم متطوراً تطوراً عالياً بعد . وقد ضمّنت هذه المهارة على وجه التحديد الاحترام والإعجاب لعبيد ورَفعت سمعته . ويشير والين، إلى أن أفراد عائلة آل الرشيد كلهم تقريباً كانوا ذوي مواهب شعرية من نوع ما . وقد وصف والين أهمية فن الشعر النبطي في تعليقه على أمراء حائل الذين ذكرهم في يوميات رحلته التي عنونها بيوميات رحلة من القاهرة، المدينة ومكة عن طريق السويس، إلى حائل ونجد عام 1845م، التي نشرت في مجلة الجمعية الجغرافية الملكية حيث يقول: إن ذلك الفن يكون في موطنه في جبل شمّر، وكل واحد، شاباً كان أو شيخاً، يعرف كماً من الأغاني عن ظهر قلب . وأمراء عائلة آل الرشيد شعراء مثلما كان في الزمان القديم الأمير والشاعر الشهير امرؤ القيس الذي كان أميرهم في ما مضى . (5)

ويذكر داوتي في مجال عنايته بالسؤال عن هذا النوع من الشعر الذي وجده شائعاً وله شعبية وانتشار بين البدو، فيقول: لقد كنت دائم السؤال عن قصائد عبيد بن رشيد ولم أجد في هذه البلاد شاعراً لا يعرف شيئاً منها .

وفي مقابل قصص المدن نجد للبدو أشعارهم الحماسية التي يمكن سماعها في كل مخيمات الصحراء، كعشيرة بني هلال، وتدور أحاديثهم حول أمور محلية كالغزوات والمغامرات، قوافي تجمع بين الحكمة والطرب لشعراء الصحراء الأميين (القصادين) الذين نجدهم في كل قبيلة، وأفضلهم في هذه البلاد قصّادوا قبيلة بشْر .

ينشد القصّاد قصيدته ويتجاوب جمهوره معه بترديد كلمات البيت الأخير . وقد وجدت صعوبة في فهم بلاغتهم الشعرية . فلغة هذا الشعر غريبة - بالنسبة إليه بالطبع كرجل غربي - ولا يستخدم البدو كلمة شاعر فهم لا يعرفونها، كما قال زيد - مرافقه - وإنما يستعملون كلمة - نديم - ويصدر المغني البدو ألحاناً، من ربابته ذات الوتر الواحد، ويُنشد قصيدته مصدراً صوتاً قوياً من خلال أنفه .

أما الرعاة الذين يقضون النهار كله في المرعى مع الإبل فهم الذين يغنون غناءً قوياً مفعماً بالحيوية حين يعودون في المساء للمخيم . وكان رعاة زيد الشبان يُسمعونني غناءهم في الرعي في معظم الأمسيات .

أما الربابة فربما استمدت اسمها من الكلمة الإسبانية رابيل - rabel وهي في اللغة الإنجليزية القديمة رافيل revel وربيل rebibel، ويصنع البدو هذه الآلة الموسيقية من أي صندوق يتحصلون عليه في المدن، ويخرقون جزأه الأعلى بعصا ويشدون عليه جلد ماعز ويثبتون عليه فرعاً صغيراً يكون جسراً، أما الوتر فمن ذيل الفرس، وبذا تكون الآلة جاهزة للعزف عليها .

وغناء البدو أثناء سقي الإبل ليس أكثر من مقطع شعري يتكون من ثلاث أو أربع كلمات موقعة تتفق أخرى معها في القافية، وهي كلمات يحدث أن تكون أول ما خطر على بالهم وليس لها كبير معنى، وهم يرددون المقطع لفترة ثم يبدأون في غناء مقطع جديد .

ويشير داوتي إلى ولع البدو بسيرة بني هلال، وإعجابهم بهم، وترديد الأشعار التي تؤرخ لهجرتهم من جزيرة العرب إلى شمال إفريقيا ووصولهم إلى تونس، فبينما كان الفقراء - اسم لقبيلة - معسكرين في ديار بشر أخذ زيد داوتي ليُريه رسماً على الصخور لأبي زيد الهلالي وزوجه علياء . (زيد، هو أحد شيوخ قبيلة الفقراء في وادي حمد والذي عاش داوتي عنده فترة وهو زيد بن الصبيحان الفقيري . وهم يطلقون على أنفسهم - عربان الفقير) . وكان ذلك الرسم يوضح مدى مكانة الهلاليين عند بدو الجزيرة، كان طول رسم أبي زيد نحو ثلاث أقدام ويحمل في يده سيفاً أو عصا محنيّة كالتي يستحث بها الجمل على السير، فالأعراب لم يستطيعوا أن يحكموا على ما يحمله نسبة لصغر الرسم، وإلى جانبه وفي حجم أقل رسم امرأة يسمونها علياء، زوجه، ومن المحتمل أن هذين الرسمين القديمين المثيرين قد حُفرا بقطعة حجر على الصخر الرملي، وهما محفوران باجتهاد وإتقان يدل على قِدمهما وليسا مثل رسومات الأعراب المحفورة على عجل .

وسألني بعض البدو إن كنت قد زرت تونس في رحلاتي، وما إذا كان بنو هلال لايزالون أناساً عظماء في ديرتهم تلك . فبنو هلال، كما يحكون عنهم، كانوا مجموعة من قبائل عدة نجدية تجمعوا في وقت ضرب الجفاف فيه أرضهم لمدة سبع سنوات ونفقت مواشيهم فتحركوا بحثاً عن أرض حباها الله بالماء والكلأ . ضربوا قرية البلقاء أولاً، ثم توجهوا نحو مصر حيث استقر بعضهم وسار أكثرهم غرباً واستولوا على مراعٍ جديدة في بلاد البربر، وتقول مأثورات البدو الشفاهية إن بني هلال استقروا أساساً في تخوم تونس . وقد ظل الناس البسطاء، يضيف داوتي، في كل قبيلة وكل واحة زرتها في شبه الجزيرة العربية يسألونني أنا الآتي من أقصى الشرق إن كنت قد قابلت بني هلال . فإن قلت: إنهم جيراننا، صدقوا ذلك . وإن قلت إنني واحد منهم، اعتبروني كذلك .

وتشير الباحثة مضاوي الرشيد في كتابها السياسة في واحة عربية، إلى أن المرويات وقصائد الشعر النبطي التي جمعتها واستعانت بها في دراستها عن إمارة آل الرشيد كانت واسعة الانتشار بين الشمريين، فهي جزء من التراث المحكى للقبيلة برمتها . وتشير إلى أن بعض سردياتها (سالفة القصيدة أو حكاية مناسبة قولها) رُويت إلى ر .مونتان (R .Montagne) في الثلاثينات من القرن العشرين خلال بحثه بين شمّر الشمالية في الجزيرة السورية . وكانت الحكايات التي جمعها مونتان تشير إلى أحداث وقعت في وسط الجزيرة العربية خلال القرن السابق .

أما القصيدة التي عناها الرحالة داوتي وشرح معاني بعض أبياتها، والتي قالها عبيد بن رشيد، عقد الانتصار الذي أحرزته شمر بقيادته، على أهل القصيم وعنزه في عهد أخيه عبدالله، التي مازالت تتناقلها المرويات الشفاهية إلى اليوم فهنا بعض أبياتها التي يقول فيها:

يا من لقلب فيه خمس وعشرين

هجس وهاجوس وعدل ومايل

يدور في دولاب الأفكار تسعين

بالصدر ينشر دقهن والجلايل

أصبحت منهم خالٍ غير ثنتين

سعدي ومسقول يداوي الغلايل

وخماسي غمق صوابه وجوزين

الياقر بوشخص الأمهار الأصايل

يا دارنا من جاك جيناه عجلين

بالليل والصفر والقوايل

جينا صباح وهم لنا مستكنين

وثار الدخن من حر صلو الفتايل

من فضل ولي العرش عدل الموازين

صارت على القصمان وأولاد وايل

عجاجة تجلي القلب يا حسين

دبلها ما هي بكل الدبايل

ربعي مروية السيوف المسانين

خلّو صفا بقعا من الدم سايل