فطبيعي أن يتعرض الطفل لكثير من الالتهابات خلال الشهور الأولى من ولادته وحتى بلوغه عاماً؛ لأنه يولد ببشرة رقيقة حساسة تجاه أي مؤثرات، وتصاب بالتهيج والالتهابات نتيجة أبسط الأشياء؛ لذلك تنزعج الأم من هذه الحالة وتنتابها بعض الشكوك في أن طفلها يعاني بعض الأمراض، ولكن مع الاهتمام والعناية الجيدة ببشرة الطفل، يمكن أن تزول هذه الظواهر المقلقة. وسنستعرض بعضاً من أسباب إصابة الطفل الرضيع بقشرة الشعر الحادة، وأيضاً عوامل ظهور حبوب الوجه في هذا العمر.
حب الشباب
إن ظهور حبوب على وجوه غالبية الأطفال الرضع يعد حالة طبيعية منتشرة، وهذه الحبوب تنقسم إلى نوعين، الأول ظهور حبوب صغيرة الحجم، تحمل رؤوساً بيضاء تشبه إلى حد كبير حب الشباب الذي يظهر خلال سن البلوغ، وغالباً ما تظهر هذه الحبوب في الخدين وعلى الجبهة. وفي بعض الحالات تظهر لدى الأطفال في فروة الرأس، والرقبة، والذقن، والأذنين، والصدر، والظهر، وفي المعتاد تكون بعد الولادة بـ3 أسابيع أو أكثر، وتسمى حب الشباب الطفيلي وتكون أكثر انتشاراً وشيوعاً بين الأطفال الذكور.
ويرجع سبب ظهور هذا النوع من الحب إلى زيادة معدلات الهرمونات التي تفرزها الأم أثناء فترات الحمل، ويعتبرها الأطباء حالة طبيعية لدى معظم الأطفال الرضع.
ويحذرون من إعطاء الطفل أي أدوية، أو مراهم، ودهانات، كما ينبهون إلى عدم استخدام الصابون العادي للطفل؛ لأنه يحتوي مواد كيماوية قوية يمكن أن تسبب أضراراً لبشرة الوجه، وكل ما ينصحون به لعلاج هذه الحالة هو العناية ببشرة الطفل وغسلها بالماء الفاتر، واستخدام نوع معين من الصابون الطبي المخصص للأطفال الرضع. وفي هذه الحالة تزول هذه البثور وتختفي ويتماثل الطفل للشفاء تلقائياً في غضون 70 إلى 100 يوم، ولا تترك أي ندبات أو علامات أو تأثيرات على بشرة وجه الطفل؛ بل تظهر البشرة ناعمة وطبيعية كأي طفل لم يصب بهذه الحالة.
حساسية اللبن الصناعي
أما النوع الثاني من الحبوب التي تظهر لدى الأطفال حديثي الولادة، فهي حبوب ذات لون أحمر، ودائماً ما يصنفها الأطباء على أنها نوع من الحساسية تصيب الأطفال الرضع، وتكون نتيجة تناول نوع معين من اللبن الصناعي، وغالباً ما يطلب الطبيب تغيير نوع اللبن الصناعي إلى نوع آخر لا يسبب هذه الحساسية.
وإذا تكررت هذه الحالة بعد تغيير نوع اللبن، فيتم استبداله بنوع ثالث، وهكذا حتى تزول هذه الحالة وتختفي الحبوب. كما قد تظهر هذه الحبوب أيضاً على وجه الرضيع في حالة تناول الأم بعض الأطعمة المسببة للحساسية بالنسبة لطفلها، إذا كان يتناول اللبن عن طريق الرضاعة الطبيعية. وعلى الأم أن تنتبه إلى الطعام المسبب للحساسية، وتمتنع عن تناوله مؤقتاً، حتى يبلغ الطفل 6 أشهر وتقل عنده الحساسية الشديدة ويتعزز جهاز المناعة لديه. وهذه الحبوب الحمراء في بعض الحالات لا تقتصر على الوجه فقط؛ بل قد تظهر في كل أنحاء الجسم، ويجب على الأم ألاّ تستخدم أي علاجات أو مستحضرات لجسم الطفل، إلا بعد الرجوع إلى الطبيب المختص، الذي يقرر نوعية المرهم والكريم المناسب للطفل لترطيب بشرته ومنعها من الجفاف.
قشرة الرأس
أما بالنسبة لإصابة الطفل الرضيع بقشرة الرأس، فلها عدة حالات منها القشرة البسيطة، التي تظهر على فترات، وهذه من الحالات الطبيعية التي لا قلق بشأنها لأنها سهلة الإزالة عن طريق تمشيط رأس الطفل بفرشاة مخصصة للأطفال، مع تحميمه وغسل شعره بشامبو الأطفال باستمرار، والسبب الرئيسي لهذا الحالة أن تساقط القشرة بطيء، على الرغم من نموها السريع.
وهناك حالة أخرى من القشور في فروة الرأس تكون كبيرة الحجم وكثيرة، ويميل لونها إلى الأصفر. وقد يغري حجمها الكبير بعض الأمهات بإزالة عن طريق شدها باليد، مما يسبب ألماً للطفل وبعضاً من الجروح السطحية. وهناك طريقة للتخلص من هذه القشور بواسطة استعمال أحد أنواع الزيوت المخصصة للأطفال ليلاً، ثم غسل الشعر بالماء الفاتر والشامبو صباحاً، وتستمر الأم على هذا المنوال حتى يتخلص طفلها من هذه القشور تماماً. أما في حالة إصابة الطفل بمرض الإكزيما، فستكون القشرة كثيفة وحادة في الرأس، ويجب الذهاب للطبيب ومتابعة حالة الطفل والاستمرار في العلاج الذي يقرره حتى تزول بشكل نهائي.
الفطريات والشمس والشامبو
ومن الأسباب التي تؤدي إلى ظهور قشرة الرأس، وجود خلايا الجلد على فروة الرأس، الذي يؤدي إلى نمو نوع من الفطريات يسمى الملاسيزيا، وهي من الخمائر. وهذا النوع من الفطريات يسبب الآفات الجلدية المتنوعة، مثل حدوث حالة قشرة الرأس، وهذه الخمائر محبة للدهون؛ لذلك تتوجه إلى الغدد الدهنية في فروة الرأس، والوجه، وعند عملية النمو والتكاثر السريع لهذه الفطريات داخل الخلايا الدهنية، يحدث خلل في عملية التجديد الطبيعي لهذه الخلايا مما يسبب ظهور قشرة الرأس بسرعة واضحة.
كما أن بعض الجراثيم والفطريات الأخرى تسبب أيضاً ظهور هذه القشرة، ومن مسبباتها أيضاً لدى الطفل، الاستعمال المفرط للشامبو، الذي يحدث جفافاً في فروة الرأس وظهوراً للقشرة، فضلاً عن إصابة الطفل بمرض الصدفية ومرض الإكزيما، الذي يسبب مثل هذه القشور الكثيفة التي هي من أعراض هذه الأمراض، وأيضاً في حالة الإصابة بمرض السعفة الذي تسببه أنواع معينة من الفطريات الجلدية.
وفي بعض حالات يكون ظهور قشرة الرأس نتيجة لتعرض الرضيع إلى أشعة الشمس الشديدة نوعاً مّا، مما يؤدي إلى ظهور هذه الحالة. وقشرة الرأس ليست من الحالات المرضية المعدية ولا خطورة كبيرة لها، ولكن يمكن أن تسبب نوعاً من الحكة الشديدة لدى الطفل، تجعله غير مرتاح ويتلوى، ويستيقظ من نومه باكياً.
التغيير الهرموني
ويعتقد كثير من الأطباء أن أحد الأسباب الرئيسية لظهور حالة قشرة الرأس لدى الأطفال حديثي الولادة، هو تلك التغييرات الهرمونية التي تحدث للطفل، وتؤدي إلى زيادة كمية الزيوت التي تفرزها الخلايا الدهنية في الشعر والجلد. وهذه التغييرات الهرمونية يمكن أن تحدث بسبب تأثير هرمونات الأم على الجنين أثناء فترة الحمل، أو تحدث بصورة معتادة طبيعية بعد عملية الولادة.
وتستغل فطريات الخميرة هذه الزيادة في مستوى الدهون والزيوت الناتجة عنها، لتبدأ عملية التكاثر النشط، وتحدث خللاً في عملية تجديد خلايا فروة الرأس. وبالتالي تظهر هذه القشرة، وقد تنشأ هذه الحالة أيضاً بسبب التهابات تحدث في فروة الرأس، وهي التهابات طبيعية تحدث بعد الولادة مباشرة إلى أن يصل الطفل شهرين أو ثلاثة، ثم تختفي تلقاء نفسها. ومن أعراض هذه الحالة جفاف فروة الرأس، وظهور قشور صفراء بنية على فروة الرأس.
حالة شائعة
كشفت الأبحاث الحديثة أن حبوب الوجه وقشرة الرأس حالة شائعة لدى الأطفال حديثي الولادة، فهي تحدث بنسبة تصل إلى 65% بين إجمالي الأطفال، ورغم عدم خطورتها فإنها تعد من الحالات غير العادية أو غير الطبيعية، وتشير إلى أن هناك خللاً ما في حالة الطفل، وهذا الخلل يمكن أن يكون بسيطاً ولا يستدعي القلق، ولكن لا بد من الاهتمام وعرض الطفل على الطبيب المتخصص ليقي نظره، وهو الوحيد المنوط بتحديد درجة هذه الحالات، وما إذا كانت تستدعي علاجاً، أو يمكن أن تشفى بالطرق الطبيعية البسيطة والمنزلية، وتوضح الأبحاث أن هذه الحالات غالباً ما يكون وراءها نوع من الفطريات التي تسبب للطفل الشعور بالحكة الشديدة، ويمكن أن تسبب هذه الفطريات إصابة مناطق في جسم الطفل بالاحمرار وأعراض ومضاعفات تتطلب نظرة أخرى من الاهتمام الطبي، ويحتاج إلى أدوية وطرق علاج مختلفة للتخلص من هذه الفطريات والجراثيم.