المساحات الخضراء إحدى أهم السمات الجميلة التي تتزين بها مدينة أبوظبي، العاصمة التي تمثل أحد أهم أوجه الدولة الحضارية والجمالية، لتعكس جمالها المتجدد الذي يزيدها كل يوم جمالاً، ليؤكد مدى اهتمام الدولة بالبيئة الخضراء .
وتعتبر الحدائق والمتنزهات الترفيهية إحدى أهم الوجهات التي يقبل عليها العامة للاستمتاع بأوقات ممتعة، حيث وفرت بلدية مدينة أبوظبي تلك الوجهات رائعة الجمال للزوار، فبلغ عدد الحدائق والمتنزهات الترفيهية 32 حديقة ومتنزهاً، توفر الراحة والمتعة والبهاء لمرتاديها الذين يتجاوز عددهم 1،2 مليون زائر سنوياً، وفي جميع هذه الحدائق روعي توفير المواقف اللازمة لذوي الاحتياجات الخاصة وساحات لألعاب الأطفال وأماكن مخصصة للشواء، فضلاً عن الخدمات الأساسية المتوفرة في تلك الأماكن .
إطلالة مميزة
تعتبر حديقة المطار القديم من أقدم الحدائق في أبوظبي، حيث تم إنشاؤها عام 1981 وهي إحدى الحدائق التي تزدان بها المدينة، وتقع على شارع المطار عند مدخل مدينة أبوظبي أمام مجمع مدينة زايد الرياضية، وتبلغ مساحتها نحو 100 ألف متر مربع، حيث يعتبر موقعها من المواقع الرائعة بفضل إطلالتها المميزة على مسجد الشيخ زايد .
وفي بداية الثمانينات كانت حديقة المطار القديم واحدة من أهم الحدائق في العاصمة فارتبطت بأذهان المواطنين والمقيمين منذ الثمانينات، إذ كانت ملاذاً للأسر في ذلك الوقت لدرجة صعوبة الحصول على مكان فيها أيام الجمع والعطلات، وسميت حديقة المطار القديم لوقوعها مقابل المطار في ذلك الوقت والذي نقل بعد ذلك إلى موقعه الحالي .
وتتميز الحديقة التي تحظى بإقبال كبير بالذات في نهاية الأسبوع باتساع مساحتها وتنظيمها، وهي مفتوحة طوال أيام الأسبوع للجميع من أسر وأفراد، وللحديقة 6 مداخل متمثلة بالبوابة الرئيسة في الجهة الأمامية للحديقة وبوابة ثانوية في الجهة الجنوبية، إضافة إلى 4 بوابات صغيرة تقع على الجانب الأيمن للحديقة، ويحاط سور الحديقة الخارجي الواقع على الجانب الأيمن بمساحة واسعة خصصت لمواقف السيارات، وتتضمن الحديقة نافورة مائية كبيرة، وألعاب أطفال، إضافة إلى المرافق الأساسية كمطعم، ومسجد للصلاة، ودورات المياه للنساء والرجال .
ويرتبط المدخل الأمامي للحديقة - أي المدخل الرئيس - من خلال ممر بمركز الحديقة، ويقع على يمين هذا الممر ممر يمتد إلى جهة اليمين، يضم مساحة واسعة مخصصة لتجمعات وجلوس الأسر والعائلات، وعدد من المقاعد، حيث يتسع المقعد منها لأربعة أشخاص، وإلى الأمام قليلاً تقع منطقة الألعاب التي تضم عدداً كبيراً ومتنوعاً من الألعاب المخصصة للأطفال .
نافورة مائية
في منتصف الحديقة تقع النافورة المائية، التي يحيطها سور خرساني، فهي عبارة عن دوار كبير يقطع الحديقة إلى أجزاء عدة، ممتداً من الممر الرئيس لمدخل الحديقة، مؤدياً إلى منطقة تتضمن مساحة واسعة للعب وتجمعاً للعائلات، أما على نهاية الممر الرئيس، فهناك مسجد للمصلين، يتيح للراغبين في أداء واجباتهم الدينية ممارستها بشكل سلس في المكان الترفيهي .
وفي الحديقة مطعم يوفر لمرتادي الحديقة حاجات أساسية من المأكل والمشرب، وفي الجانب الجنوبي أو المدخل الثانوي للحديقة، يستطيع الزائر التعرف إلى مرافق الحديقة عامة، من خلال الخريطة التوضيحية التي تواجه المدخل، التي تمكّن الزائر من تحديد وجهته بشكل سهل، بسبب اتساع مساحة الحديقة، وتجاورها لائحة بالتعليمات والمحظورات التي على الزائر الالتزام بها، حفاظاً على سلامة الزائر وسلامة عائلته، والمنظر العام للحديقة، كالمحافظة على نظافة الحديقة، ويحظر لعب الكرة حفاظاً على المساحة الخضراء، والشواء على المسطحات الخضراء لما لذلك من مخاطر بيئية، وبديلاً لذلك توفر الحديقة مطعماً لتناول الأطعمة، وتمنع إدارة الحديقة اصطحاب الحيوانات حرصاً على راحة الزوار، كما تحظر تسلق الأشجار وقطف الأزهار وتسلق أسوار الحديقة، وتوجّه العائلات إلى الانتباه إلى الأطفال حفاظاً على سلامتهم .
وعلى يسار المدخل الرئيس، يمتد ممر يؤدي إلى مساحة رملية تضم عدداً من ألعاب الأطفال، معزولة بشكل جزئي، بينما تنتشر على كل مساحات الحديقة مساحات خضراء تضم ألعاباً للأطفال، تجاورها مقاعد لأهاليهم لمراقبة والاطمئنان على سلامتهم، وتتميز الحديقة بشكل عام بتنوع المزروعات والمساحات الخضرء التي تغطي أغلب الحديقة، وتشكّل المساحات هذه بقعاً منتشرة على كاملها، يفصلها ممرات للمشي، بينما تنتشر أشجار كبيرة، وأشجار نخيل التمر على أنحاء الحديقة كافة، إضافة إلى مزروعات أخرى تأخذ شكل الخطوط المستقيمة تمثل أسواراً جميلة لبعض المساحات غير المخصصة للجلوس، كما تنتشر أعمدة الإنارة في أنحاء الحديقة، لتوفر أجواء ملائمة لزوار الحديقة مساء .
زراعة تجميلية
وتقول المهندسة إطلال الاغبري، مديرة إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية في بلدية مدينة أبوظبي: إن بلدية أبوظبي تضطلع بدور حيوي ومهم في جعل العاصمة واحدة من أفضل خمس عواصم في العالم، وتقوم بذلك من خلال حرصها على تبني جملة من المعايير المهنية والتدابير التطبيقية لترتبط بعدد من الاعتبارات المحلية الخاصة بهندسة الزراعة التجميلية، التي بدورها تسهم في تحقيق عدد من الأهداف التي تسعى البلدية إلى تحقيقها كتعزيز سمة المدينة وهويتها بيئة نظيفة وجذابة تسهم في تعزيز صحة المجتمع، وتمكين البنى التحتية ورفدها بالمزيد من العناصر والتنوع وتحقيق التميز في مجال توفير الحدائق المتخصصة كوسائل جاذبة للسياحة والاستثمار، وتجميل الأحياء السكنية والطرق والجسور .
وفي ما يخص أهمية تلك الحدائق للمجتمع تقول المهندسة اطلال: إن بلدية مدينة أبوظبي تحرص على توفير المتنفسات الطبيعية لسكان المدينة، وهذا ما تقوم به البلدية من خلال إقامة الحدائق والمتنزهات الترفيهية العامة وتجميل شوارع المدينة وتقاطعاتها المختلفة، ذلك لخلق خيارات متنوعة أمام السكان لارتياد المواقع الترويحية وفقاً لأفضل المعايير العالمية من حيث البيئة الصحية والخدمات العصرية، ونعمل بشكل متواصل على تطوير العديد من المشاريع الحيوية في هذا المجال وننطلق من خلال العديد من الأهداف الواعدة والمحددة، كإعداد الخطط الكفيلة للمساهمة في وضع مدينة أبوظبي في مصاف المدن المتقدمة لتصبح من بين أفضل خمس عواصم على مستوى العالم من حيث توفير خدمات عالية الجودة، وصولاً إلى تحقيق التوازن الحيوي بين مساحة التخضير والكثافة السكانية، بما يتوافق مع المقاييس العالمية للسكن المتحضر الذي يستوفي متطلبات مختلف المناطق السكنية والتجارية والإدارية والصناعية والترفيهية والخدمية، بما يتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة في الحفاظ على بيئة صحية سليمة والارتقاء بها إلى مستوى يضاهي عواصم الدول المتقدمة .