أعوام مرت على مدينة صور العمانية، وغزاة تتالوا على سواحلها، ومايزال حصن السنيسلة يقف كالطود الشامخ في وجه الغزاة .

يقف حصن السنيسلة شامخاً على هضبة مستديرة الشكل مطلاً على مدينة صور التي يمتهن أهلها ركوب البحر وبناء المراكب، ومن مكانه المرتفع يستطيع من بداخله مراقبة الشاطئ وحركة المراكب المبحرة منه وإليه، مما يؤكد المهمة الأساسية للحصن كموقع دفاعي عن المدينة، ويقال إن تاريخ هذا الحصن المهيمن والمصمم على طراز أصلي مربع بأبراجه المستديرة التي تقف على أركانه الأربعة، يعود إلى أكثر من 300 عام، وهو من المواقع البرتغالية المهمة في المدينة البحرية، حيث تعطي الأبراج العالية للحصن للحراس إمكانية مراقبة الدخلاء من كافة الجهات والسيطرة عليهم من الأعلى، ولذلك تم تصميم البرج بجدران عالية مع فتحات صغيرة مخصصة لرمي الأسلحة، سواء السهام أو الأسلحة النارية التي مازال بعضها قائماً إلى الآن كشاهد على تاريخ المكان .

يبلغ طول الحصن 35 متراً ويصل عرضه إلى 30 متراً وقد أعيد ترميمه عام 1989 ليأخذ شكله الحالي، ولعل أول ما يلفت الانتباه حين الدخول إليه المسافة الكبيرة التي تفصل البناء الأساسي عن السور الخارجي للحصن، ولعل أهم أسبابها كان إضفاء المزيد من الصعوبة على مهاجمة الحصن من الأعداء بحيث يبقون لمسافة كبيرة دون غطاء تحت رحمة الحراس المتمركزين في الأبراج العالية للبناء .

أما الباحة الداخلية لحصن السنيسلة فهي تشبه إلى حد كبير بقية الحصون والقلاع المشهورة في السلطنة، لكنها تمتاز بمساحتها الكبيرة مقارنة بغيرها وهي تأخذ شكلها المربع وتتوزع فيها الغرف التي تعددت استخداماتها بحيث تجد السجن الذي كان يحبس فيه الخارجون عن القانون من سكان الحصن أو أسرى الحروب من الأعداء، كما نجد كعادة الحصون العمانية هناك بناء خاصاً للمسجد وسط الباحة روعي في تصميمه البساطة الشديدة وعدم التعقيد، فهو مستطيل الشكل يحتل المحراب أحد جدرانه دون زخارف مبالغ فيها، من جانب آخر نجد غرفة خاصة بالوالي مزودة بما يشبه المكتبة المليئة بالكتب الدينية ونسخ القرآن الكريم، إضافة إلى ما يمكن تسميته في الوقت الحالي ب قاعة الاجتماعات وهي عبارة عن رواق مستطيل يصل بينه وبين غرفة الوالي باب صغير وقد زينت جدران الرواق بالأسلحة البيضاء التي تعود إلى الزمان القديم عندما كانت هي السلاح الذي يذاد به عن حياض الوطن، كما نجد مجموعة من الغرف المخصصة كمخازن للحبوب والغلال والتمور وغيرها من المواد الغذائية التي كانت تشكل الطعام الأساسي للعمانيين القدماء .

ما يلفت الانتباه أيضاً فور الدخول هو الإبقاء على جزء صغير من أحد الأبنية وسط الباحة على حالته الأصلية قبل الترميم والسبب في ذلك حسب حارس القلعة هو تقديم إجابة حقيقية لسؤال السياح عن كيفية بناء القلعة والشكل الذي كانت عليه قبل أعمال الترميم ليستطيعوا المقارنة بين الحالين في الماضي والحاضر واكتشاف آليات العمارة التي كانت متبعة قبل قرون والتي اعتمدت على الصخور والأحجار والطين .

هذا التاريخ الممتد لحصن السنيسلة جعله المكان المختار لتقديم فعاليات مهرجان الشعر العماني الذي تحتضنه ولاية صور في رحاب حصنها الشهير كل عام . وتقع ولاية صور إلى الجنوب الشرقي من العاصمة العمانية مسقط، وتبعد عنها قرابة 275 كم، يمكن اجتيازها بالسيارة خلال ساعتين تقريباً، وتعد الرحلة بحد ذاتها متعة حقيقية بعد افتتاح الطريق الجديد الذي يربط مسقط بصور عبر ولاية قريات، هذا الطريق الذي يسير بمحاذاة البحر تقريباً ويخترق سلاسل جبلية رائعة تتكشف بعض هضباتها عن مشاهد بحرية غاية في الروعة .

لا تحتاج الرحلة تجهيزات خاصة كون الطريق ممهدة بالكامل وعلى أعلى مستوى، كما تتمتع الولاية بخدمات كاملة لجهة الفنادق وخدمات الإيواء والأسواق لتجعل زيارتها مريحة وسهلة للغاية .