د. عارف الشيخ

من المعلوم أن للصلاة أركاناً وسنناً وواجبات ومبطلات ومكروهات، وأن قراءة سورة الفاتحة في كل ركعة صلاة، ركن من أركان أي صلاة، فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
لكن يسأل بعضهم عن حكم قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأولى والثانية من الصلوات، هل هي ركن أم أنها واجبة أم سنّة؟
والصحيح أن قراءة سورة سنّة ليست بركن ولا واجب، ويدل على ذلك قول أبي هريرة رضي الله عنه: «في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا النبي صلى الله عليه وسلم أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، ومن قرأ بأمّ الكتاب فقد أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل»، (رواه البخاري ومسلم).
ويقول الإمام النووي: «ومن قرأ بأمّ الكتاب أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل».
لكن ورد في أحاديث صحيحة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلّي ركعتي الفجر، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة «قل يا أيها الكافرون»، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة «قل هو الله أحد».
وفعل ذلك في ركعتي سنة المغرب حيث قرأ «قل يأيها الكافرون» في الركعة الأولى بعد الفاتحة، وقرأ في الركعة الثانية بعد الفاتحة «قل هو الله أحد».
بل حتى في صلاة الليل من السنّة أن يقرأ بعد الفاتحة سورة أو آية.
وإذا كان هذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في السنن، فإنه في الصلوات المفروضة أوْلى بأن يقرأ سورة بعد الفاتحة لكن استحباباً وليس فرضاً ولا ركناً ولا واجباً.
وأقول لمن قال: طالما أن السورة ليست لازمة فإنني أقتصر على قراءة الفاتحة فقط: نعم ليست واجبة ولكن كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا قرأ الفاتحة في الأُولييْن من صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، بل كذلك في صلاة الفجر والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء، ولم يثبت أنه اقتصر على الفاتحة فقط.
وليس بصحيح أن يستشهد بحديث المسيء صلاته وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن»، لأن ذلك القول منه عليه الصلاة والسلام أراد به ما تيسر من غير الفاتحة معها، لأن في بعض الروايات كما هي في سنن أبي داوود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «وكبّرْ ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله»، (رواه أبو داوود).
ويتضح بعد هذا أن قراءة سورة بعد الفاتحة سنّة عند الجمهور، وواجبة عند الأحناف، وحجّتهم قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أمرنا نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، (رواه أحمد) وقال الحنفية: الأمر للوجوب.
فمن ترك السورة ولم يقرأها ليس عليه شيء عند الجمهور لأنها سنة، وصلاته صحيحة من غير أن يسجد للسهو.