ينظر البعض إلى الحارس الشخصي أو البودي جارد على أنه وحش آدمي، يدهس كل من يتعرض له ويضايقه، في حين أنه إنسان مثل باقي البشر له قلب ومشاعر، ويخاف مما يخاف منه الناس، لكن متطلبات المهنة تعتمد اعتماداً كلياً، على الإمكانات الجسمانية والشخصية للإنسان، بالإضافة إلى ما يتلقاه من تدريبات خاصة تمكنه من الحفاظ على الشخصيات التي يكلف بحمايتها وحفظ النظام، ومنع الحوادث قبل وقوعها. وفي سعيه لتحقيق ذلك قد يواجه الكثير من المشكلات مع المعتدين أو المتطفلين، وقد يتسبب هو نفسه بحرصه المفرط على من يحرسه في مشاكل كثيرة. كما تحول البودي جارد في الآونة الأخيرة، إلى نوع من أنواع التباهي والوجاهة الاجتماعية، بينما يعتبره البعض ضرورة ملحة للحفاظ على الممتلكات والأرواح، وللجنس الناعم مكان في تلك المهنة، إذ تعرف المرأة التي تعمل فيها باسم الليدي جارد، وتقوم بنفس عمل الرجل في حراسة الرجال والنساء على حد سواء.

الوجاهة دافع الكثيرين للاستعانة به

الحارس الشخصي رفيق دائم للإيجار

زاد الطلب في الآونة الأخيرة على ما يعرف بالحارس الشخصي، وبعد أن كان رجال السياسة والأعمال هم من يستعينون به، للمحافظة على أرواحهم وأموالهم، راح البعض يستخدمه للتباهي الاجتماعي، وقد يعمد إلى الظهور أمام الناس بأكثر من حارس، لإيهام المحيطين بالأهمية والنفوذ، بينما يرفض بعض رجال الأعمال الاستعانة بهم، والتحلى بالبساطة وعدم المبالغة المزعجة، إلا في حالات السفر أو عمل الصفقات المهمة، أو تأمين المؤتمرات وغيرها من الأمور، التي قد تحدث فيها أمور خارجة عن إرادتهم.

زياد العوني (35 عاماً) حارس شخصي منذ 9 سنوات، يوضح أن بعض العائلات الثرية تستعين به، في التنقلات ورحلات التسوق خاصة في الجهات التي يقومون بزيارتها لأول مرة، حتى يأمنوا مضايقات الغير، لكنه يتعجب من بعض الأشخاص الذين يطلبون تأمينهم من دون حاجة ملحة. ويؤكد أنه يضطر للقبول لحرصه على لقمة العيش، لكنه يرفض رفضاً باتاً حمل أغراضهم في حال التسوق، أو توصيل الأبناء للمدارس أو غير ذلك من الأمور الشخصية، التي يمكن للفئات المساعدة القيام بها.

خالد عتيق الملقب ب الدبابة، يرى أن الكثير من الأشخاص الذين يعمل معهم، لا يوجد أي داع لتأمينهم، لأنهم من وجهة نظره أشخاص عاديون يمتلكون المال، وغير مستهدفين، مشيراً إلى أن بعض الأثرياء يعانون من الخوف على أموالهم، ويسعون إلى الاستمتاع بها أطول فترة ممكنة، وهو ما يجعلهم يخافون على أعمارهم من ابسط الأشياء. ويشير عتيق إلى أن كثيراً من المستخدمين للحراس الشخصيين، لا يدركون وظيفتهم الأساسية في التأمين والحماية، ويطلبون منهم أشياء تشغلهم عن هم الحراسة، مثل ترتيب الطاولة قبل الجلوس، وإشعال السيجارة، أو حمل المعطف وغيرها من الأمور التي ترفضها قواعد الحراسة الشخصية.

محمد العمدة (30 عاماً) حارس شخصي منذ 4 سنوات، ومخصص في تأمين الشخصيات المهمة أو رجال الأعمال، ويرافقهم في المؤتمرات والسفر والرحلات، يقول على الرغم من ضرورة الحراسة الشخصية للشخصيات المهمة، إلا أن بعض الناس ليسوا بحاجة إلى حراسة شخصية على الإطلاق، لكنهم يلجأون لشركات الحراسة لاستكمال المظهر الاجتماعي.

ويلفت علي الزيني (35 عاماً) حارس شخصي، إلى أن بعض أصحاب الشركات ورجال الأعمال، يستخدمون الحراس الشخصيين لتوصيل رسائل لبعضهم بعضاً، عن طريق المبالغة في عدد الحراس، وهنا تكون الغلبة لمن لديه حراس أكثر لتخويف الآخر. وبغض النظر عن ماهية الشخصية التي يحرسها، يرى الزيني أنهم كحراس شخصيين، لا يتدخلون في ما يحدث حولهم، لكن همهم الوحيد تأمين من يحرسونه من المخاطر التي قد يتعرض إليها.

ويشير محمد عبد القوي، مدير إحدى شركات الحراسة بدبي، إلى أن الكثير من الزبائن من رجال الأعمال وسيدات المجتمع والفنانين، بالإضافة إلى العديد من الشخصيات التي تستدعي طبيعة عملهم الاستعانة بحراسة شخصية. ويقول: مثلاً يحتاج الفنانون لتأمين وصولهم من المطارات، حتى تسليم مهمة حراستهم للحراس الموجودين في مقار إقامتهم، كما أن منهم من يطلب زيادة الحراسة في الحفلات، لا سيما المفتوحة منها، أما بالنسبة لرجال الأعمال فمنهم من يحتاج لحراسة ملازمة طيلة الوقت، ومنهم من لا يحتاج إلى حارس شخصي على الإطلاق، كما هو الحال مع بعض الفنانين الذين يمشون بين الناس دون حراسة. ويضيف عبد القوي أن هناك الكثير من العائلات تطلب أفراد حراسة لتأمينها فى أماكن التسوق، لا سيما في حالات سفر المسؤول عن الأسرة، كما يقبل البعض على الاستعانة بحارس شخصي في الحفلات المنزلية، للتأكد من هوية المدعوين، وهناك من يطلب الحراسة كوجاهة، وهو ما بات منتشراً في الآونة الأخيرة، لكنه كمدير شركة لا يرفض ذلك مادام الزبون قادراً على دفع التكلفة.

تأمين طفل

مختار السعيد (27 عاماً) ويعمل في مجال الحراسة الشخصية منذ 5 سنوات، يوضح أن المستخدمين للحارس الشخصي هذه الأيام ليسوا بالضرورة من الأثرياء فقط، لكنهم قد يكونون، بحسب رأيه، مرضى بالمظهرية ولفت أنظار الموجودين. ويتعجب مختار من بعض الأسر التي تستعين بحارس شخصي لحماية طفل، وإيصاله للمدرسة.

مراقبة الزوج

قد يقدم البعض على استخدام الحارس الشخصي استخدامات أخرى، بعيدة عن المفهوم الوظيفي له، إذ استعانت إحدى الزوجات بحارس شخصي لسبب تعده مهماً، وهي مراقبة زوجها بعد توارد أخبار لديها عن نيته بالزواج من أخرى. وتقول حصة استعنت بحارس شخصي بناء على اقتراح صديقة لي لمراقبة زوجي في جميع تنقلاته، حتى في سفره للخارج، خاصة بعد وصول أخبار عن نية زوجي في الزواج من أخرى والسفر بها للخارج، فاتصلت بإحدى شركات الحراسة لتوفير حارس لمراقبة زوجي، وإيفائي بتقرير يومي عن تنقلاته ومحادثاته مقابل 15 ألف دولار شهريا ليتمكن من الاستعانة بحراس آخرين لمساعدته.

واستطاعت حصة، حسب قولها، وقف زواج زوجها من امرأة أخرى، عندما أكد الحارس صدق تلك الأخبار، ومعرفة عنوان الزوجة المنتظرة وموعد زواجهما مما مكنها من مواجهة الزوج ومنعه من اتمام الزيجة.

الحراس بشر يخافون الفئران والمرتفعات

العقل يروض العضلات المفتولة

تحتاج مهنة الحارس الشخصي إلى العديد من المقومات من القوة الجسمانية، والعضلات المفتولة، وطول القامة، إلى الإمكانيات العقلية من ذكاء وقوة ملاحظة، وتركيز عال، وقدرة على التوقع، وغيرها من الأمور الضرورية لتلك المهنة. وقد يتسبب الحارس بتصرفات غير محسوبة في مشاكل كثيرة يكون بطلها الأول، حين تسبق عضلاته وقوته البدنية، إعمال العقل والتروي، وقد يخاف مثل كثيرين منا من الأماكن العالية أو يرتعد من أصغر الحشرات. وتتكلف مهنة البودي جارد الكثير على من يمتهنها، فبعكس الكثير من المهن التي يحصد من ورائها الشخص أموالاً، ينفق الحارس الشخصي من جيبه الكثير، للحفاظ على لياقته البدنية والمظهر المطلوب للمهنة.

خضر كركي (حارس شخصي) يعمل في تأمين الشخصيات المهمة، يقول: الجسم والعضلات المفتولة من المتطلبات الأساسية للحارس الشخصي، بغض النظر عن استخدامها، فهي بحسب رأيه ضرورة لتخويف المتطفلين والمسببين للقلاقل، وإجبارهم على الابتعاد. وعلى الرغم من حجمه الضخم، إلا أن خضر يخاف مما يخاف منه الإنسان العادي، كالحيوانات المفترسة، وأسلاك الكهرباء، مؤكداً أن وجود العضلات لدى الحارس الشخصي، ليس معناه أن يكون جيداً، ولكنها مقاييس تختلف من شخص لآخر. ويلفت إلى أن هناك نماذج كثيرة للحراس أثبتت جدارتها، رغم أنهم ليسوا على قدر كبير من القوة، والمظهر المتعارف عليه ل البودي جارد.

اتفق معه بلال، إداري في إحدى شركات الحراسة، والذي يرى أن الأولوية في مجال الحراسة، لإعمال العقل وليس للعضلات، مشيراً إلى أن الحارس الشخصي عندما يتعرض لمتاعب أو تهديدات من أي نوع، ويرى أن من يحرسه في خطر، يستعين بالشرطة على الفور لاتخاذ الإجراءات اللازمة، من دون أن يتدخل الحارس. ويؤكد أن البودي جارد وظيفته الأساسية هي الحماية، وليس التسبب في المشاكل وتعريض الناس للخطر، كما يلفت إلى أهمية التنسيق التام بين شركة الحراسة والشرطة، للسيطرة على أي إخلال بالأمن أو النظام.

ويؤكد إبراهيم مبروك (حارس شخصي)، أن تلك المهنة من المهن المكلفة، وتتطلب التدريب المستمر، ليكون الفرد على لياقة بدنية مرتفعة طيلة الوقت، حتى يتمكن من درء أي خطر قد يواجهه خلال ساعات عمله. ويشير إلى أهمية الحالة المزاجية للحارس الشخصي، والتي قد تؤثر بالإيجاب أو السلب على مستواه الوظيفي، مؤكداً ضرورة الفصل بين العمل والمسائل الشخصية، لأن الأمر، حسب رأيه، يتعلق بأرواح الناس، والحفاظ على ممتلكاتهم. كما يشدد على أهمية التركيز وسرعة البديهة وحسن التصرف والتوقع، وهي أمور يراها أهم من القوة البدنية. وعن بعض المواقف التي قد يتعرض لها البودي جارد يقول غالباً ما تكون الحفلات المفتوحة، هي الأكثر إرهاقاً للعميل والحارس على حد سواء، حيث المساحة الواسعة، والأعداد الكثيرة من الناس، التي قد تلاحق الشخصية المراد حراستها، وهو غالباً ما يحدث مع الشخصيات المعروفة، مثل الفنانين والشخصيات العامة.

ويتدرب الحارس خليل عمر (28 عاماً) ساعتين يومياً، للمحافظة على لياقته البدنية، لأنها من ضروريات المهنة، كما انه يأكل ست وجبات مدروسة السعرات، للمحافظة على مظهره الرياضي الضخم، مشيراً إلى تكلفة المظهر والبدلة والنظارة السوداء.

ويلفت محمود البيه، مدير إحدى شركات الحراسة، إلى الشروط الواجب توافرها في الحارس الشخصي، وأولها أن يكون على قدر مناسب من طول القامة، حتى يمكنه كشف المكان من أعلى، كما أنه لابد أن يكون أطول ممن يحرسه بقدر مناسب. ويضيف: إذا كان الحارس يتمتع بميزات عقلية وذكاء كبير، فيمكنه العمل فى مجالات أخرى مثل المنافذ أو البوابات أو غيرها من الأماكن التي تتطلب قوة ملاحظة وسرعة بديهة. ويتفق الكثيرون من رجال الحراسة وأصحاب الشركات، على ضرورة أن يكون الحارس الشخصي مفتول العضلات، حتى ولو لم يستخدمها، لأنها بحسب الحارس عايض المقريزي (29 عاماً)، أهم ما يميز البودي جارد عن الشخص العادي، كما أنها من ضمن مؤهلاته للالتحاق بتلك المهنة. ويؤكد انه من بين العملاء من يكون مفتول العضلات، ويجب أن يكون حجم عضلات الحارس يفوقها عند أي زبون. وعلى الرغم من عدم استخدام تلك العضلات إلا في حدود الحماية، يرى أنها يجب أن تتوافر لتأمين العميل من تدافع الناس، أو المعجبين في حال كان أحد الفنانين.

مظاهر

من المظاهر التي أصبح متعارفاً عليها في أوساط الحراسة الشخصية، أن يكون البودي جارد حليق الرأس، حتى يتميز عن الحاضرين في محيط من يحرسه. ويفضل عبد الوهاب أكرم (31 عاما) أن يحلق شعر رأسه، خاصة في الصيف، مشيراً إلى أن ذلك ليس بالضروري، لكنه مظهر يحرص الكثيرون من زملائه، بعد ما رسخت صورة الحارس الشخصي في السينما الأجنبية، أنه مفتول العضلات حليق الرأس.

وتعد النظارة السوداء من الأدوات اللازمة للعمل في مجال الحراسة، خاصة في الأماكن المفتوحة نهاراً، وذلك حتى يتمكن الحارس الشخصي من الرؤية الواضحة، من دون تشويش من أشعة الشمس، وهي من الأدوات التي يراها إبراهيم مبروك، مفيدة جداً. ويوضح أن النظارة تمكن الحارس من الرؤية المريحة، وحسن التصرف والتركيز على الهدف، خاصة النظر إلى أعلى في وضح النهار، كما يشير إلى أنها أصبحت جزءاً من المظهر للحارس الشخصي، وتكملة لما يلبسه من ملابس سوداء.

ويعتبر اللباس الأسود أهم ما يميز الحارس الشخصي، إذ أصبح متعارفاً عليه أن يرتدي كل شيء بلون الظلمة، وعن ذلك يقول علي محمد (28 عاماً): البدلة السوداء هي الرداء المثالي للحارس، لأنها تميزه بين الحاضرين من ناحية، وتلفت انتباههم من ناحية أخرى، كما تسهل على العميل أن يتعرف إلى حارسه وسط الزحام والأماكن المزدحمة. وعن عدد البدل التي يمتلكها، يشير علي إلى أن اللون الأسود أصبح جزءاً منه لذلك فهو يمتلك ما يزيد على 8 بدلات سوداء.

ومن أبرز ما يميز البودي جارد سماعة الأذن، التي تؤمن له التواصل مع فريق الحراسة، ومركز القيادة المتحرك، وهي مفيدة في المؤتمرات والندوات والحفلات المفتوحة، حيث يتواجد عدد كبير من الحراس. وتعتبر سماعة الأذن ضرورة لضمان التنسيق بين الزملاء، كما أنها مفيدة جداً عند وقوع حوادث مفاجئة، إذ تسهم في سرعة تلقى الأوامر وتدارك المخاطر، ومن ثم التقليل من حجم الخسائر وربما منعها. كما أنها أحد أنواع الوجاهه للحارس، في حال وجوده بمفرده مع عميل واحد، ولا يوجد من يتصل به.

خوف

من الأمور التي لا يمكن توقعها أن يكون الحارس الشخصي، ضخم الجثة مفتول العضلات، مريضاً بالخوف من الأماكن العالية، أو من حيوان مثل الفأر، أو قطة أو حتى كلب صغير، أو ربما صرصور يمشي على إحدى الطاولات، وهو ما اعترف به أحد الحراس، والذي قضم فأر إحدى أصابعه في الصغر، لتكبر معه عقدة الخوف من الفئران، ولكنه لم يواجهها حتى الآن في عمله. وعلى الرغم من أنه لا يخاف الحيوانات الكبيرة، إلا أنه يتوتر عندما يرى هذا الحيوان الصغير.

ويروي آخر قصة خوفه من الأدوار العليا، لآنه يصاب بدوار شديد، الأمر الذي يجعله إذا اضطر إلى اصطحاب أحد الزبائن في الأدوار العليا، لا ينظر إلى الأسفل، ويظل شاخصاً على هدف ثابت، حتى لا يصاب بدوار، ويفقد هيبته امام الحضور ومن ثم فقدان وظيفته مصدر رزقه.

حراسة ناعمة

اقتحمت المرأة الكثير من المجالات، التي كانت قاصرة على الرجال، وقد يستغرب الكثيرون وجود سيدة جميلة رقيقة، تعمل ليدي جارد وتقوم بأعمال الحراسة للسيدات والرجال على حد سواء. ويتصور البعض أن هذه المهنة تتطلب من الفتاة أن تكون لاعبة رياضية، وهذا ليس بالضرورة، فالمهم أن تكون لديها قوة بدنية تساعدها على خوض الدورات التدريبية بمجرد أن تلتحق بالعمل، لأن الفتاة تمر بنفس الاختبارات التي يمر بها الرجل، تبدأ في الحصول على دورات تدريبية أخرى، في بعض ألعاب الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه أو الكونج فو، ودورات لتدعيم الثقة بالنفس.

وترى مودة فضيل (26 عاماً) وتعمل ليدي جارد، أن مهنة الحارسة الشخصية، ظهرت لكثرة الطلب عليها من جانب الكثير من سيدات الأعمال والمجتمع، اللاتي يرفضن أن يختلين برجل في مكان واحد، بالإضافة إلى أن الكثير من الرجال قد لا يأمنون على زوجاتهم من الحارس الرجل، بينما الليدي جارد سيدة وتؤدي نفس الوظيفة.

أما جوليا موريس (38 عاماً) روسية تعمل حارسة شخصية من 10 سنوات، لا يهمها من نوع الشخصية المكلفة بحراستها، فهي تؤدي عملها من دون تفرقة بين رجل وامرأة.

وتشير أميرة خميس ليدي جارد إلى أن أهم الأشياء المطلوب توافرها في الحارسة الشخصية بعد القوة، والأمانة وكتمان الأسرار، أن تكون مع العميل مثل ظله ولا تتركه إلا عند النوم، وبالتالي تعرف عنه كل شيء.

الـ "بودي جارد" يرافقهن في كل مكان

نجمات تحت الحراسة

عادت ظاهرة استعانة النجمات بال بودي جارد من جديد وبشكل أكبر، وهو ما يكون واضحاً في العروض الخاصة للأفلام وفي المناسبات المختلفة التي تتواجد فيها النجمات، بل ويثير بعض البودي جارد الكثير من المشاكل مع الجمهور والصحافيين ومراسلي الفضائيات بل وصل الأمر إلى الاشتباك مع مخرج، فهل ال بودي جارد مطلب ضروري للفنانة؟ أم أنه مجرد استكمال لمظاهر النجومية؟

بودي جارد الفنانة اللبنانية مروى أثاروا الكثير من المشاكل في العرض الخاص لفيلم دكتور سيليكون وذلك بسبب منعهم أي شخص من الاقتراب منها، ثم دفعهم لمخرج الفيلم أحمد البدري بحجة أنهم لم يعرفوه. مروى اعتذرت للمخرج، وطلبت من حراسها أن يسمحوا للصحافة والفضائيات بالاقتراب، وعندما سألناها لماذا تستخدم عدداً كبيرا من البودي جارد قالت: تعرضت لمشاكل من قبل بسبب الزحام ولن أقول إن الأمر وصل معي إلى درجة التحرش مثلما ردد البعض، وإنما وصل إلى حالة من الاختناق والإعياء بسبب تدافع الناس حولي ومنذ ذلك اليوم قررت أن استعين ببودي جارد خاصة في المناسبات التي تضم جمهورا كبيرا ليس لحمايتي فأنا لا أحتاج إلى من يحميني من جمهوري وإنما فقط لتنظيم دخولي وخروجي من دون مشاكل قد يسببها الزحام.

الفنانة نيرمين الفقي حضرت أيضا العرض الخاص محاطة بالبودي جارد وترفض اتهامها بأنها تستعين بالبودي جارد لاستكمال مظاهر النجومية، مؤكدة أنها تفعل ذلك حتى لا تتعرض لمشاكل فقط، كما أنها لا تستعين بكتيبة بودي جارد كغيرها، وتكمل: النجوم في الخارج يستعينون ببودي جارد فهل يفعلون هذا استكمالا لمظاهر النجومية، ثم إن هناك فئات أخرى في المجتمع تستعين بالبودي جارد فالأمر لا يتجاوز كونه نوعا من الحماية والمهم ألا يضايق البودي جارد الجمهور والمعجبين، وأنا حريصة على ذلك لأنني أحب جمهوري وأحب أن أشعر بإعجابهم مادام في الإطار المقبول.

الفنانة اللبنانية ماريا التي أحاطت نفسها أيضا بالبودي جارد يوم افتتاح فيلمها بدون رقابة تؤكد أنها استعانت ببودي جارد بعد ما سمعت عن مشاكل تعرضت لها نجمات أخريات بسبب الزحام، ورغم أن هذا يكلفها ماديا الكثير، لكنها مضطرة إليه ليس كنوع من المظاهر وإنما حتى تشعر بالأمان في أي مكان تذهب إليه. وتضيف: البودي جارد لا يتواجد معي إلا في الأماكن التي تتطلب وجودهم، ورغم أنني أتكلف ماديا وأشعر أحيانا بتقييد حريتي الشخصية لكنني مضطرة حتى لا أتعرض لمواقف حرجة.

ومن بين أشهر النجمات اللائي يستعن بالبودي جارد فيفي عبده التي تؤكد أن الكل أصبح يقلدها الآن وتضيف: هذا ليس نوعاً من المظاهر مثلما اتهموني عندما استعنت بهم، لكنه أمر مهم تفرضه طبيعة المهنة نفسها فالبودي جارد ليسوا مهمين فقط لأننا نتواجد في أماكن قد يكون بها زحام مثل العروض الخاصة والمهرجانات والمناسبات المختلفة، لكن أحيانا الفنانة تصور أعمالها في توقيتات مختلفة بما في ذلك الأوقات المتأخرة من الليل وأحيانا يكون التصوير في أماكن بعيدة ووجود البودي جارد يجعلني مطمئنة إذا واجهت أي مشاكل.

في المقابل هناك نجمات يرفضن الاستعانة بالبودي جارد ومنهن نيللي كريم التي تؤكد انها لا ترى أهمية لذلك خاصة أن الجمهور يفرق بين النجمات ولا يتعامل معهن كلهن بنفس الطريقة. وتقول النجمات اللائي يتحدثن عن مشاكل في الزحام تصل إلى التحرش قد تكون صورتهن في نظر البعض هي السبب، لأنني أقابل الجمهور في كل مكان أذهب إليه ولم أتعرض أبدا لأي مضايقات حتى في العروض الخاصة وعموما كل فنانة حرة في ما تفعل.

ورغم أن الفنانة علا غانم تقدم أدوار إغراء ومشاهد جريئة ربما تجعل صورتها عند الجمهور تبدو كفنانة متحررة، وهو ما قد يسبب لها مشاكل إلا أنها ترفض الاستعانة بالبودي جارد وتقول: الجمهور يفرق جيدا بين الفنانة وطبيعتها الشخصية، ولا أرى أن هناك أي علاقة بين الأدوار التي تلعبها الفنانة وحاجتها لبودي جارد ولست في حاجة إليهم ولا أحب أن أسير وسط حراسة، فأنا أحب أن أكون حرة حتى عندما أتواجد وسط الجمهور كما أن البودي جارد قد يسيئون التصرف مع المعجبين أو الصحافيين ووسائل الإعلام والفنانة هي التي تخسر.

إكسسوار يكشف الأسرار

من الأقوال المتداولة بين الممثلين أن الفنان الذي يحترم نفسه لا بد له من إكسسوار الى جانبه يسمى الحارس الشخصي. وعلى سبيل المثال تحرص الممثلة والمغنية الأمريكية جنيفر لوبيز بعد زواجها من المغني مارك أنتوني، على الابتعاد عن الأنظار في مدينة نيويورك سعياً للعيش حياة أكثر بساطة، إلا أنها لم تستطع التخلي عن البودي جارد. ولم تتمكن من عدم جذب الأنظار إليها وزوجها خلال الزيارة التي قامت بها الى متجر لندن جولديز للمجوهرات في نيويورك، لأنهما وصلا إليه بسيارة رولز رويس وحولهما طاقم من الحراس الشخصيين.

وثمة من يقع في غرام الحرس الشخصي أيضاً، فمثلاً، اعترفت الممثلات جوليا روبرتس وديمي مور ونعومي كامبل بالوقوع في غرام حراسهن الشخصيين، أما المغنية النيويوركية أنستازيا فلم تصبر على حارسها الشخصي إلا أن تزوجها لتنجب منه طفلاً، وكذلك الحال مع ستيفاني دوموناكو ودانيل دوكريه.

ويرى البعض أن بعض الحراس الشخصيين يتحولون إلى جواسيس على الشخصية التي يحرسونها ويفشون أسرارها، فعلى سبيل المثال، أعلن الحارس الشخصي (توني بارتيو) الذي كلف بحراسة بريتني سبيرز أنه شاهدها وهي تتناول المخدرات بعد خضوعها لعملية تنظيف من المخدرات والسموم في جسمها. ويبدو أن الحارس الشخصي ميكي بريت الذي يحرس أنجولينا جولي سيصدر كتاباً يتحدث فيه عن كل ما شاهده خلال حراسته لها طيلة 7 سنوات. ويقول بريت انه لم يوقع مع الممثلة أنجولينا جولي على عقد يتضمن حفظ الأسرار، ولذا فهو غير ملزم بذلك، مؤكداً أنه سيفشي كل شيء عن علاقة الممثلة مع براد بيت.

لذلك، يقول جون بيير ديوت: من الأفضل أن تبقى هناك مسافة بين الحارس الشخصي والشخص المحروس، وإلا سيفقد كل منهما دوره واحترامه للآخر، فعلى سبيل المثال اضطرت المغنية آمي واينهاوس صفع حارسها الشخصي لتصرف غير لائق بدر منه واضطرت الى تغييره بحارسة قادرة على فهمها كأنثى، لكن في النهاية ظلت الحارسة الشخصية هي نفسها ولم تختلف عن الآخر إلا بطريقة تصفيف الشعر.

موضة حتى في الغرب

الحرس الشخصي مهنة يحلم بها الشباب والشابات، فكثيراً ما نشاهد رجالاً ونساء يسيرون الى جنب المكلفين بحمايتهم، وهم من أصحاب العضلات المفتولة، ويرتدون ملابس خاصة أحياناً ويضعون سماعات أذن ونظارات سوداء ويتسلحون بأسلحة خفيفة وفعالة، وهم على أهبة الاستعداد للتدخل في أي لحظة توجبها الظروف. ويقول بول بيت مدير مشروع في مجموعة كونترول ريكس ومقرها لندن والحراس الشخصيون مثل المفكرين لكنهم ضخام الجثة.

الواقع أن هذه المهنة باتت ممكنة للكثيرين لا سيما من النساء، إذ اظهرت بعض الدراسات أن الطلب ازداد على الحارسات الشخصيات في بلد مثل روسيا، حيث تقبل سيدات الأعمال وزوجات الأغنياء على توظيفهن عوضاً عن الحراس الشخصيين، خاصة أنهن خبيرات في فنون القتال واستخدام السلاح. ويرى جيرار ديمتريز، وهو شرطي سابق كان مكلفاً بحراسة أحد الوزراء، أن مهنة الحراسة الشخصية غدت اكثر سهولة من ذي قبل وأكثر مردودية بالنسبة لوضع الشخص المادي، بل غدا أقل خطورة أن تحرس شخصاً مهماً مقارنة من أن تحرس مصرفاً أو شركة. ويشير ديمتريز الذي كان متخصصاً في التدريب على حماية الشخصيات المهمة الى أن هذه المهنة أصبحت في الآونة الأخيرة موضة أكثر مما هي ضرورة.

ويقول ايريك نافونون العضو السابق في شركة ريد للحراسة إنه بينما تقنن هذه المهنة في بلد مثل الولايات المتحدة وتشرع لها الضوابط، نجد أنها في بلد مثل فرنسا تقتصر على حماية محال البقالة الكبرى وبعض الأماكن الحساسة. ويضيف نافونون: الأمر يتعلق بالثقافة، ففي العالم الانجلوساكسوني نجد أن الناس لا يشعرون بالعيب أو الخجل أو حتى الخوف لمجرد أنهم يحرسون آخرين، أما عندنا في فرنسا فنتعامل دائماً بعد وقوع الحادث. ففي 1998 تعرض صاحب شركة جيرلان المعروفة في عالم الموضة والعطور الى هجرم مؤسف انتهى بضربه وسجنه وسرقته في عقر داره، وعندما ظهر الأمر الى العلن، بدأ الناس يطالبون بضرورة أن يكون للشخصيات المهمة حراس شخصيون.

ويعتقد نافونون بأنه من المعيب حقاً أن تنظر بعض الشركات الى أصحاب هذه المهنة على أنهم مجرد سلعة تذهب لمن يدفع أكثر، ويقول: من المؤسف أن نعلم أن بلدا مثل المانيا يخصص بعض المؤسسات التي تعد الفرق الخاصة للحراسة الشخصية وذلك لحماية عمالها، بينما نجد في فرنسا الفوضى بعينها، حيث تجري مؤسسات دورات تدريبية تبلغ تكلفتها ما بين 2500 و5000 يورو ولمدة تتراوح ما بين 3و5 اسابيع من دون أن تخرج بأناس قادرين فعلاً على حماية الناس. ولذا لا بد من تقنين هذه المهنة واصدار شهادات معترف بها دولياً لقبول هذا الشخص أو ذاك على أساس أنه حارس شخصي.

وحتى نصل الى هذا الحلم، لم يزل غالبية الحراس الشخصيين ينتمون الى فئة العكسريين القدامى، وذلك على شاكلة السويسرية اليزابيث كاريرا (48 سنة). وعلى مدى سبع سنوات، كانت كارير مكلفة بحماية الوزراء ورؤساء الدول الذين يزورون سويسرا، لكنها فضلت بعد ذلك ان تنشئ مؤسستها الخاصة. والأمر لم يكن سهلاً بالنسبة لامرأة محاطة بعالم ذكوري متمكن لكنها استطاعت أن تثبت وجودها خاصة في عالم النساء، لأنهن يفضلن أن يشعرن بالحماية من قبل نساء أخريات في هذا المجال وذلك لأسباب عملية وشخصية جداً، على حد قولها، لا سيما إذا تعلق الأمر بزبونات عربيات.

وتشير اليزابيث الى أنها واجهت مشكلة مع بعضهن وكذلك مع بعض مديري الشركات الكبرى، إذ كانوا يطلبون منها حمل الحقيبة وفتح باب السيارة.. الخ. ولذا فإن عملاً كهذا، كما ترى، أصبح قريباً من عمل الخادم وليس لحارس الشخصي الذي يتوجب عليه البقاء على اهبة الاستعداد في كل لحظة. ويقول ايريك نافونون إن هؤلاء الأشخاص يخلطون بينك وبين السكرتيرة أحيانا، ويطلبون منك أن تقوم بأعمالهم الإدارية وشراء تذاكر الطائرة.. ولذا يصبح دورك كخادم بالفعل وتبتعد كثيراً عن دورك كحارس شخصي.

من المشاكل التي يعاني منها الحراس الشخصيون عدم قدرتهم في بعض البلدان على حمل السلاح، وهو ما يعتبر أمراً مناقضاً للمنطق. ويقول نافونون إنه عندما جاء الكاتب الشهير سلمان رشدي المعروف بكتاباته المعادية للإسلام والذي أهدر البعض دمه الى فرنسا كان السلاح الوحيد الذي نملكه هو أيدينا فقط اثناء حراسته، وعندما أوصلناه الى الحدود البلجيكية استعاد الحرس الشخصي سلاحهم. ويؤكد نافونون بأنه يتوجب على الحارس الشخصي أياً كان مكان عمله، أن يتقن اللغات الأساسية المتداولة في العالم، وأن يتميز بحفظ الأسرار والصدق والأمانة وكذلك التحمل والتحلي بآداب السلوك، وأن يكون ذا طبع لين وأن يتحكم بأعصابه لأن الشخصيات المهمة جداً غالباً ما تكون متقلبة الرأي وصاحبة نزوات. وفوق كل ذلك، لابد للحارس الشخصي أن يحسن وقت التدخل بمعنى أن يستخدم 80% من عقله و20% من قوته الجسدية وأن يهتم بهندامه، لأن زمن الحارس الشخصي المخيف الذي يشبه الغوريللا ولى منذ العقد الماضي. ومن النصائح التي يقدمها الحارس الشخصي ديماريتز لمن يريد العمل في هذا المجال، تجنب الجرابات البيضاء مع البدلة السوداء وتجنب القميص الأسود مع رابطة العنق البيضاء لأن الآخرين سيعتبرون أنه عضو في المافيا.

الراتب أقل من الخطر

الراتب الذي يتقاضاه الحارس الشخصي، يعتمد على أمور عدة تتعلق بنوعية المهمة التي يقوم بها ودرجة خطورتها والوقت المحدد لها. وتشير السويسرية اليزابيث كارير الى أن البعض يعرف كيف يتخلص بلباقة من بعض المهمات الصعبة، لا سيما في بعض البلدان المحفوفة بالمخاطر الأمنية كالعراق مثلاً، علماً بأن راتب الحارس الشخصي هناك يصل شهرياً الى 15 ألف يورو. والمردود المادي بشكل عام حسب رأيها لا يبلغ مستوى الأخطار.

خارج الصورة

يقول الحارس الشخصي جون بيير ديوت (54 سنة) والذي عمل في هذه المهنة عشرات السنين وواكب غالبية رؤساء العالم، إن الحارس المميز يجب ألا يحاول الظهور اثناء تأديته لعملية الحراسة بل يتوجب عليه أن يعرف أصلاً كنوع من التمويه في بعض الأحيان. ويضيف ديوت: يتوجب على الشخص الذي نقوم بحراسته ألا يلمحنا بجانبه بل يجب أن ننسيه بأنه محاط بحرس شخصي. ويشير ديوت الى أن هذه المهنة تجعل البعض يتباهى وينسى نفسه في بعض الأحيان لكن ذلك يكون في بداية العمل في هذا المجال، أما عندما يتمرس فيها فتصبح بالنسبة له أمراً عادياً.