شخصان فقط في ولاية بهلاء التي تتربع وسط المنطقة الداخلية لسلطة عمان، مازالا يمارسان حرفة دباغة الجلود . سليمان بن سيف بن سعيد الشرياني هو واحد منهما، فبرغم سنوات عمره الكبيرة ومصاعب هذه المهنة التي يتأفف منها الشباب بسبب الروائح الكريهة التي تخلفها، إلا أن الشرياني لا يجيد فعل شيء آخر غيرها . وهو متمسك بها لأنها مهنة آبائه من قبله، وما يزيد عمله صعوبة أنه لا يزال يتبع الوسائل البدائية في الدباغة .

وفي محله الكائن في سوق بهلاء القديم يمكن رؤية إنتاجاته التي يشتريها منه السكان والسياح والمقيمون، فهو يصنع النعال والحقائب الصغيرة وبيوت السكاكين والخناجر، كما يصنع أدوات جلدية تسمى منقاش تستخدم لإزالة الأشواك التي تعلق في الأيدي والأرجل وهذه يقبل عليها السكان المحليون، ويصنع أيضاً السعن والدلو وهي جلود تستخدم لحفظ الماء بارداً .

يفضل الشرياني جلود الماعز إلا أنه يقوم أيضا بدباغة صوف الخراف الذي يستفاد منه في التدفئة أيام البرد .

ورغم أن الهيئة العامة للصناعات الحرفية تدعم الحرف التقليدية كافة وتدرب من يمتهنها على الأساليب والطرق التي تحفظها بها من الاندثار، إلا أن الشرياني لم ينله تدريب ربما لأنه عجوز، إلا أن الشباب في بهلاء، ومنهم أبناؤه، لا يلتفتون لتعلم ومزاولة هذه الحرفة فهي مقرفة بالنسبة إليهم بسبب الرائحة الكريهة التي تنبعث منها، ومتعبة وغير مجدية مادياً، إضافة إلى أن الجزء الأكبر منهم مهتم بحرفة الفخار التي تشتهر بها الولاية وتنتشر مصانعه في أرجائها، فضلاً عن أنهم منصرفون لتلقي العلم .

الأدوات التي يستخدمها الشرياني بدائية تتمثل بالسكين، والمخرز، وشجب، ومدق، ومقص، ومنشار، ومبرد، وإبر، ومحلج، أما المواد الخام فهي: الماء، والملح، وجلود الماعز، وسعف النخيل، وخيوط من النايلون وأشرطة ورقية .

أما مراحل الدباغة بالطرق البدائية فتبدأ بعد ذبح الشاة مباشرة، حيث يؤخذ جلدها وتوضع عليه كمية كبيرة من الملح ويترك ليومين حتى يجف تماماً، بعد ذلك توضع عليه تمر وماء ويفرك جيدا ليتم نزع الشعر عنه بواسطة أداة حديدية تسمى مسحلة، وبعد أن ينظف الجلد جيداً تتم خياطته ويعبأ بنبات يسمى القرط ثم يقلب على الجهة الثانية، ويترك عدة أيام حتى يجف جيدا ثم ينظف بطريقة الفرك، ويكون بعدها جاهزاً لتحويله إلى نعال ومحافظ وأشياء أخرى.