يروى أن امرأة من بني إسرائيل كانت لها دار بجوار قصر الملك، وكانت دار العجوز تشين القصر بالطبع، وقد حاول الملك مرات عدة أن يشتري منها دارها فأبت وقالت: لا اعرف مكاناً آخر، وأنا أعيش في هذا المكان من قبل أن تبني أنت قصرك .
- وذات يوم خرجت العجوز في سفر، فاستغل الملك غيابها، فأمر خدمه بهدم بيتها فهدموه، ولما عادت فوجئت بأن البيت قد هدم وأصبحت في الشارع .
فقالت: من هدم داري؟ قيل لها: الملك أمر بهدمه، فنزلت دموعها ورفعت عينيها إلى السماء وقالت:
إلهي وسيدي ومولاي، غبت أنا وأنت حاضر، إلهي أنت للضعيف معين، وللمظلوم ناصر ثم جلست تنتظر حكم الله .
فخرج الملك في موكبه، ولما رآها ضحك هازئاً منها، وقال لها: وماذا تنتظرين بعد هدم دارك؟
قالت: أنتظر وعد ربي، فذهب الملك غير مبال بقولتها، فلما جن الليل خسف بالملك وقصره، ووجدت على بعض حيطانه هذه الأبيات:
اتهزأ بالدعاء وتزدريه
رويدك فادر ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن
لها أمد وللأمد انقضاء
فلا تأمن سهام الليل واحذر
عواقبها وإن طال الرشاء
وقد شاء الإله بما تراه
فما للملك عندكم بقاء
- قصة بسيطة عندما تقرأها فربما لا تقف عندها كثيراً، وتقول في نفسك: وماذا يعني إزالة صندقة من جانب قصرك أو بيتك، وأنت من حقك أن تحافظ على جمال بيتك؟
- لكن عندما تتأمل فيها، تجد سلطة قوي على ضعيف، فالملك لم يتجرأ على إزالة دار هذه العجوز، إلا لأنه الملك وهو القوي الذي لا يقف في وجهه أحد، ولأنه الأحق بأن يستمتع بالحياة وجمالياتها .
لكن لو فكر بأن الغني والفقير والملك والمملوك أمام الله تعالى سواء، وأن الأكرم عند الله تعالى هو الأتقى، لتواضع قليلاً، ولما حرم الفقير من عشه .
- تصور كم مشهداً مثل هذا المشهد نراه اليوم في حياتنا صباح مساء؟ فمن بان يعلي بناءه على بناء الفقير، وتاجر يستحوذ على وكالات صغيرة كانت في يد تاجر صغير، ومالك شركة وصاحب مصنع، يستغل العامل في يوم اجازته، أو يحرمه من العلاوة أو يضع عليه غرامة بغير وجه حق .
وفي البيت تحرم ربة البيت خادمتها من جزء من معاشها، لأنها كسرت صحناً أو فنجاناً، أو أنها تضربها لأنها نامت بعد الظهر إلى العصر، والمفروض ألا تنام بالنهار مهما تكن الظروف .
- إن المسكين لا شك إذا رفع يده إلى السماء، فليس بينه وبين الله تعالى حجاب، وها هي الفتن التي نعيشها اليوم، حيث نرى رؤساء يفقدون عروشهم في غمضة عين، ولا شيء وراءها سوى الظلم ودعاء المظلوم .
فلماذا لا يعتبر الناس ولا يتعظون، وهم يعلمون أن الله يمهل ولا يهمل؟ يصبر على الظالم حتى يطغى، ثم إذا أنزل عقابه لم يرفعه .