التابوت في الأصل هو الصندوق الذي يحرز فيه المتاع، وهي كلمة معربة من غير العربية، والتابوت عند قدماء المصريين صندوق من حجر أو خشب أو حديد، توضع فيه الجثة، عليه من الصور والرسوم ما يصور آلام المصريين وعقائدهم في العالم الآخر، والكلمة بهذا المعنى أقرها مجمع اللغة العربية .

- والواقع أن التابوت لم يكن يستخدم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه رضي الله تعالى عنهم، لذلك فإن الفقهاء بالإجماع كرهوا دفن الميت في التابوت، إذ الأصل أن يلصق جسمه بالتراب الذي خلق منه .

- والإسلام عندما كره ذلك، فلأن فيه تشبهاً بأهل الدنيا من غير المسلمين، وفيه اضاعة للمال، لكن مع ذلك نجد بعض فقهاء الحنفية يرى أن نفرق بين الرجل والمرأة، فالمرأة أستر لها لو وضعت في التابوت، وأكثر تحرزاً من أن يلمسها رجل عندما توضع في القبر .

- وعند المالكية يكره دفن الميت في التابوت، وقد قال الباجي في المنتقى: قال ابن القاسم: ويكره الدفن في التابوت إلا أن لا يوجد الطوب، وإنما كره ذلك لما في ذلك من السرف .

- والشافعية قالوا: ويكره دفنه في تابوت بالإجماع لأنه بدعة، ولا تنفذ وصيته بذلك إلا في أرض ندية أو رخوة فلا يكره للمصلحة، وكذلك إذا كان في الميت تهرية بحريق أو لدغ بحيث لا يضبطه إلا التابوت، أو كانت امرأة لا محرم لها، لئلا يمسها الأجانب عند الدفن (انظر ج 1 ص 363 من مغني المحتاج للشربيني) .

- ويقول ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى: ولا يستحب الدفن في التابوت، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وفيه تشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته (انظر المغني لابن قدامة ج 2 ص 380) .

- وفي فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية ج 2 ص 312: لم يعرف وضع الميت في تابوت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وخير للمسلمين أن يسيروا على نهجهم، ولذا كره وضع الميت في تابوت، سواء كانت الأرض صلبة أم رخوة أم ندية . وإذا أوصى بوضعه في تابوت لم تنفذ وصيته، وأجاز الشافعية إذا كانت الأرض رخوة أو ندية، أن تنفذ وصيته في مثل هذه الحالة فقط .

- إذاً نستطيع القول إن وضع الميت في التابوت خلاف السنة، لكن أجازه بعض الفقهاء إذا دعت الحاجة كما ذكرنا .

- وإذا نقل الميت من بلد إلى بلد، ووضع أثناء النقل في الصندوق (التابوت) فإنه بمجرد الوصول إلى المقبرة، يخرج من التابوت ويدفن، اللهم إلا إذا كان الميت امرأة ولا يوجد محرم ينزلها إلى القبر، فإن الأولى بقاؤها في التابوت .

أو أن الميت في حالة لا يمكن معها تحريكه ونقله من التابوت، فالأولى أن يبقى في التابوت ودفنه معه .

- وما يلاحظ اليوم أن بعض الناس يبالغ في التابوت، فيصنعه من خشب غالي الثمن، ثم يزخرفه ويجعله وكأنه يهدى لحي، مع العلم بأن الميت من كان ومهما تكن درجة صلاحه، لن يستفيد من التابوت، وقد ورد في الحديث أن الميت يحمل إلى قبره ويشيعه ثلاث: ماله وأهله وعمله، فيرجع ماله وأهله ويبقى عمله الذي عمله في الدنيا وهو حي .

- لذلك فإن الإسلام أمر بتجريد الميت من الثياب التي كان يلبسها في الدنيا، ويكفن في قطع من الخلق القماش غير غالي الثمن، لأن الهدف من ستره فقط، ولا فرق في ذلك بين الشريف وغير الشريف، ولا بين الغني والفقير .

- فليكن إذاً قبره هو صندوق عمله يحافظ عليه، وليس التابوت الذي يصنعه النجار .