دوالي‮ ‬الساقين هي‮ ‬حالة مرضية تنتج عن توسع في‮ ‬الأوردة،‮ ‬تصيب واحداً‮ ‬من كل ثلاثة أشخاص في‮ ‬مرحلة ما من حياتهم‮. ‬وتحدث هذه الحالة بسبب عدم تدفق الدم بطريقة سليمة في‮ ‬الساقين‮.‬
ففي‮ ‬الوضع الصحي‮ ‬العادي،‮ ‬تحافظ صمامات الوريد على انسياب الدم نحو القلب،‮ ‬وفي‮ ‬حالة توسع الأوردة،‮ ‬لا تعمل الصمامات بطريقة جيدة،‮ ‬فتتيح للدم بذلك فرصة البقاء في‮ ‬الوريد،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يحدث تجمع للدم ما‮ ‬يجعل الوريد‮ ‬يتضخم‮.‬
وفي‮ ‬حالة الإصابة بدوالي‮ ‬الساقين،‮ ‬تظهر بعض الشعيرات الدموية الصغيرة تحت الجلد،‮ ‬قد تكون حمراء رفيعة أو خطوط زرقاء أو بنفسجية متعرجة تترواح سمكها حوالي‮ ‬2‮ ‬ملليمتر‮. ‬
وعلى االرغم من أن ظهور الدوالي‮ ‬على شكل تعرجات متشابكة على الساقين لا‮ ‬يعني‮ ‬مشكلة صحية خطيرة،‮ ‬إلا أنها قد تسبب بألم أو ثقل بالساقين خصوصاً‮ ‬بعد الوقوف لفترة طويلة كالمعلمات‮.‬
وقد تكون دوالي‮ ‬الساق كبيرة أو بسيطة ظاهرة في‮ ‬مكان معين في‮ ‬الساق،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬حول منطقة الركبة أو أسفل الساق،‮ ‬ولكنها‮ ‬غالباً‮ ‬ما تنتج عن مشاكل في‮ ‬مكان آخر بالساق‮.‬
وتظهر دوالي‮ ‬الساقين في‮ ‬الأقدام نتيجة الوقوف لساعات طوال وإعاقة الدورة الدموية النشطة خاصة للأشخاص المنتمين للوظائف التي‮ ‬تتطلب الوقوف لساعات كالأطباء والطبيبات والحلاقين والمدرسين والمعلمات،‮ ‬بالإضافة إلى ارتداء الكعب العالي‮ (‬خاص بالنساء‮) ‬فهو‮ ‬يشكل ضغطاً‮ ‬كبيراً‮ ‬على أوردة الساقين ويسبب الدوالي‮.‬
وتكثر عند النساء بسبب السمنة وتقدم العمر‮.
‬‮❊ ‬كيف تحدث الدوالي؟
‮- ‬تنقسم الأوعية الدموية أساساً‮ ‬إلى نوعين هم الشرايين والأوردة‮.‬
فالشرايين هي‮ ‬التي‮ ‬تنبض ولها جدران سميكة،‮ ‬وتنقل الدم المحتوى بالغذاء والإكسجين من القلب لأطراف الجسم‮. ‬
أما الأوردة فهي‮ ‬التي‮ ‬تنقل الدم‮ ‬غير المؤكسد من الأطراف للقلب‮. ‬وهذه الأوردة لها جدران خفيفة تنضغط عند تقلص العضلات المجاورة لها ما‮ ‬يدفع الدم للأعلى باتجاه القلب‮. ‬وعند ارتخاء العضلات بعد تقلصها تمنع صمامات الأوردة عودة الدم للأطراف‮. ‬
والأوردة إما أن تكون عميقة،‮ ‬وهي‮ ‬المهمة،‮ ‬وإما سطحية وهي‮ ‬مساعدة للعميقة،‮ ‬وبينهما اتصالات عدة‮. ‬وتصب الأوردة السطحية في‮ ‬الأوردة العميقة،‮ ‬ويتحكم في‮ ‬مرور الدم صمامات وريدية فقط تسمح للدم بالاتجاه من الأوردة السطحية للعميقة‮.‬
وعندما تفشل الصمامات في‮ ‬عملها‮ ‬يحصل ارتجاع للدم بالأوردة بسبب الجاذبية الأرضية،‮ ‬ويحصل احتقان الدم،‮ ‬وتتمدد الأوردة السطحية وفروعها ومن ثم تظهر الدوالي‮ ‬بالساق تحت الجلد‮.‬
الأسباب
يعتبر فشل الصمام الذى‮ ‬يربط الوريد الصافن‮ (‬وهو أكبر الأوردة السطحية‮) ‬مع وريد الفخذ العميق عند أعلى الفخذ أكثر الأسباب شيوعاً‮ ‬لدوالي‮ ‬الساق‮. ‬فعند ارتجاع الدم إليه‮ ‬يتوسع الوريد الصافن ومن ثم تتمدد الأوردة السطحية التي‮ ‬تتصل مع الوريد الصافن تحت الجلد مع احتقانها بالدم ما‮ ‬يؤدى لظهور الدوالي‮.‬
ويعتقد بوجود سبب وراثي‮ ‬لظهور دوالي‮ ‬الساق حيث تكثر عند بعض العوائل على الرغم من عدم تحديد الجين الوراثي‮.‬
ويقول الأطباء إن دوالي‮ ‬الساقين‮ ‬يمكن أن تتشكل مع التقدم في‮ ‬السن،‮ ‬ويرون أن الحمل والتغييرات الهرمونية أثناء الحمل وضغط الرحم الحامل على الأوردة تعتبر من عوامل الخطر،‮ ‬لأنها تضع ضغطاً‮ ‬زائداً‮ ‬على الأوردة،‮ ‬ولذلك فهي‮ ‬تكثر عند النساء‮.‬
ومن أسباب تشكل دوالي‮ ‬الساقين أيضاً‮ ‬طبيعة بعض الوظائف التي‮ ‬تتطلب الوقوف لساعات كالأطباء والحلاقين والمدرسين‮.‬

أنواع الإصابة
تتعدّد أنواع الإصابة بـدوالي‮ ‬الساقين،‮ ‬وتشمل دوالي‮ ‬الساقين السطحية،‮ ‬وتتمثّل هذه الحالة في‮ ‬أوردة ملوّنة بالأزرق والأحمر،‮ ‬تظهر‮ ‬غالباً‮ ‬تحت سطح الجلد كخيوط ملتوية متخذة الشكل العنكبوتي،‮ ‬وذلك في‮ ‬الفخذين أو الساقين‮.‬
وتعد دوالي‮ ‬أوردة الساقين أكثر شيوعاً‮ ‬لدى الإناث،‮ ‬حيث‮ ‬يواجه الدم المنتقل من أوردة الساقين رحلة صعود شاقة معاكسة للجاذبية حتى‮ ‬يصل إلى القلب‮. ‬وينتج عنها مشكلات مرضية عدة،‮ ‬وأبرزها الانزعاج من الشكل العام للساق،‮ ‬والشعور بالألم والتعب في‮ ‬الساق المصابة‮.‬
وبالنسبة للرجال فإن ارتفاع درجة حرارة الجلد عندهم‮ ‬يعدّ‮ ‬من بين أكثر الأعراض شيوعاً،‮ ‬ويأتي‮ ‬مصحوباً‮ ‬بإحساس‮ ‬يشبه الوخز أحياناً‮.‬
وقد تظهر تقرّحات شديدة مصاحبة بإحساس بالوخز والحرقة في‮ ‬منطقة الدوالي،‮ ‬عند إهمال العلاج،‮ ‬إضافة إلى قصور في‮ ‬الدورة الدموية للساق،‮ ‬في‮ ‬بعض الحالات‮.‬

خيارات العلاج
قد‮ ‬يتعايش بعض الناس مع دوالي‮ ‬الساقين بطريقة أو بأخرى إذا لم‮ ‬يكن الألم حاداً،‮ ‬بيد أن هذه الحالة قد تسبب مضاعفات تشمل الإكزيما،‮ ‬والتهاب الوريد الخثاري،‮ ‬وهو التهاب‮ ‬يصيب الأوردة،‮ ‬وقروح نتيجة تسرب السائل من الوريد المتضخم للنسيج المحيط،‮ ‬ما‮ ‬يتطلب العلاج‮.‬
ويقول الأطباء‮: ‬إن حالة توسع الوريد لا تتعافى من تلقاء نفسها‮. ‬وهناك علاجات متعددة ومختلفة،‮ ‬بيد أن الخبراء‮ ‬يقولون إنه من المهم إيجاد الطريقة العلاجية الصحيحة التي‮ ‬تناسب الشخص المصاب،‮ ‬لأن مرض توسع الأوردة نفسه‮ ‬يتسم بأنماط مختلفة ومتعددة‮.‬
ويقول الدكتور إيدي‮ ‬شالونر اختصاصي‮ ‬جراحة الأوعية الدموية في‮ ‬مستشفى لويشام بلندن‮: «‬هناك عدة طرق‮ ‬يمكن بها تحديد ومعالجة مشكلة الأوردة،‮ ‬ولكل طريقة سلبياتها وإيجابياتها،‮ ‬وأفضل الجراحين هم من‮ ‬يمكنهم تنفيذ عدة‮ - ‬أو كل‮ - ‬العمليات بدلاً‮ ‬من تفضيل تقنية عن الباقين‮.‬

إذن،‮ ما هي‮ ‬أفضل الخيارات العلاجية لدوالي‮ ‬الساقين؟
ليزر الساق
في‮ ‬هذه التقنية العلاجية،‮ ‬والتي‮ ‬يتم تسويقها عادة باسم‮ «‬تقنية حرب النجوم‮»،‮ ‬يحقن المصاب بمخدر موضعي‮ ‬يوضع على امتداد الوريد المصاب،‮ ‬ويتم إدخال قسطرة رفيعة جداً‮ ‬في‮ ‬الوريد،‮ ‬وعبر هذه القسطرة‮ ‬يطلق الجراح طاقة ليزرية‮.‬
وفي‮ ‬هذه التقنية التي‮ ‬تسمى‮ الاستئصال الليزري‮ ‬داخل الوريد (‮) ‬endovenous laser ablation ‬يستخدم الجراح الحرارة لتفجير جدار الوريد‮. ‬وبعد هذه العملية‮ ‬يتحلل الوريد في‮ ‬الأشهر الستة التالية،‮ ‬ولا‮ ‬يتأثر الجسم بانحلال هذا الوريد لأن الدم‮ ‬يتخذ مساراً‮ ‬آخر عبر أوردة أخرى‮.‬
وكما هو الحال في‮ ‬كل العمليات العلاجية الوريدية،‮ ‬يوصى المرضى بارتداء جوارب ضاغطة لفترة أسبوعين على الأقل،‮ ‬لأنها تسهم في‮ ‬دفع الدم للانسياب باتجاه القلب‮. ‬والجوارب الضاغطة‮ ‬يمكنها أيضاً‮ ‬تخفيف التورم والألم في‮ ‬ساقيك‮.‬
وتقول دراسة بريطانية أن الليزر‮ ‬يبقى العلاج الأفضل لدوالي‮ ‬الساقين‮.‬
وفي‮ ‬هذه الدراسة فحص الباحثون‮ ‬798‮ ‬شخصاً‮ ‬يعانون دوالي‮ ‬الساقين وعولجوا في‮ ‬11‮ ‬مركزاً‮ ‬لجراحة الأوعية الدموية في‮ ‬المملكة المتحدة،‮ ‬وبين نوفمبر/تشرين الثاني‮ ‬2008‮ ‬وأكتوبر/تشرين الأول‮ ‬2012‮ ‬خضع المشاركون لواحدة من ثلاثة أنواع من العلاجات هي‮ ‬إغلاق الأوردة بالليزر،‮ ‬الحقن بأدوية خاصة في‮ ‬الأوردة،‮ ‬إزالة الأوردة جراحياً‮. ‬
وبعد ستة أشهر،‮ ‬قارن الباحثون النتائج،‮ ‬ونظروا في‮ ‬مدى الأفضلية في‮ ‬العلاجات ومعدلات المضاعفات،‮ ‬كما نظروا في‮ ‬تقييم المشاركين للتغيير الذي‮ ‬طرأ على نوعية حياتهم بعد العلاجات‮. ‬وبينت النتائج الرئيسية أنّ‮ ‬العلاج بالليزر كان المفضل لعلاج الدوالي‮.‬

الإيجابيات
هذه التقنية الجراحية تلائم الأوردة الصغيرة والمستقيمة،‮ ‬لأنها تسهل لليزر المرور من خلالها‮. ‬
ويقول الأطباء‮: ‬إن هذه العملية تستغرق أقل من ساعة‮. ‬وتفيد إحصاءاتها بأن توسع الأوردة‮ ‬يعود في‮ ‬أقل من‮ ‬5‮ ‬٪‮ ‬من الحالات‮.‬

السلبيات
يرى الأطباء أن هذه التقنية لا تلائم الأوردة الكبيرة والمتعرجة،‮ ‬لأن من الصعب على الليزر أن‮ ‬يمر عبرها‮. ‬كما أن هذه التقنية تحتاج حوالي‮ ‬10‮ ‬حقن تخديرية‮» ‬بنج‮«‬في‮ ‬الساق،‮ ‬وبالتالي‮ ‬يمكن للمريض أن‮ ‬يعاني‮ ‬عدة أيام من الضيق وعدم الراحة بعد الجراحة‮.‬
كما‮ ‬يمكن لليزر أن‮ ‬يحرق تجاويف صغيرة في‮ ‬الأوردة،‮ ‬وهذا قد‮ ‬يسبب نزفاً‮ ‬وألماً‮.‬

الحشو بالرغوة
في‮ ‬هذه التقنية الجراحية،‮ ‬توضع حقنة في‮ ‬الوريد،‮ ‬الذي‮ ‬يملأ برغوة منظفة تكون بمثابة حارق كيماوي،‮ ‬يذيب بطانة الوريد‮.‬
وتستغرق هذه العملية التي‮ ‬تسمى بـ‮ «‬المعالجة الرغوية بالتصليب‮‬foam sclerotherapy » ‬حوالي‮ ‬30‮ ‬دقيقة في‮ ‬كل جلسة علاجية،‮ ‬وقد‮ ‬يحتاج المريض لعدة جلسات تحدد بناء على عدد الأوردة التي‮ ‬تُعالج‮.‬
ولا تتجاوز فترة التعافي‮ ‬بعد العملية بضعة أيام،‮ ‬ويحتاج المريض لارتداء الجوارب الضاغطة لفترة لا تقل عن أسبوعين لضغط جوانب الوريد‮ - ‬الذي‮ ‬أجريت له عملية الكي‮ - ‬للتأكد من بقائه مسدوداً‮.‬

الإيجابيات
هذه التقنية ملائمة جداً‮ ‬للأوردة المتضخمة الصغيرة،‮ ‬ذلك انه لو تم تطبيقها على الأوردة الكبيرة فإنها قد تسبب التهاباً‮ ‬حول الوريد وضيقاً‮.‬
ويقول الأطباء‮: ‬إن المريض لا‮ ‬يكون بحاجة إلى مسكنات ألم خلال العملية‮.‬

السلبيات
يقول الدكتور إيدي‮ ‬شالونر‮: ‬إن هذه التقنية تتسم بمعدل معاودة‮ «‬أو انتكاس» ‬عال نسبياً‮ ‬يبلغ‮ ‬نحو‮٪ ‬30‮ ‬بعد عامين،‮ ‬وذلك بالمقارنة مع تقنيتي‮ ‬الليزر،‮ ‬أو التردد الراديوي‮. ‬ويمكن أن تظهر عند المرضى أن بقع بنية على طول مسار الوريد ناجمة من تسرب الدم،‮ ‬وتظل هذه البقع ظاهرة بضعة أشهر‮.‬
ويقول الدكتور شالونر‮:»‬سجلت حالات إصابة بسكتات صغيرة عابرة بعد الجلسات العلاجية،‮ ‬ويرى الخبراء أنها قد تكون ناجمة من فقاعات‮ - ‬متأتية من الرغوة‮ - ‬ارتحلت نحو الأعلى للدماغ‮«‬،‮ ‬موضحاً‮ ‬أن الفقاعات تأتي‮ ‬من الهواء الموجود في‮ ‬المنظف الرغوي،‮ ‬ويمكن أن تحقن في‮ ‬الوريد‮.‬
وثمة جدل‮ ‬يدور بين الاختصاصيين بشأن هذه المسألة‮. ‬ويقول البعض منهم‮: ‬إن السكتات الصغيرة نادرة وتستغرق لحظات قليلة،‮ ‬ولذلك لا‮ ‬يوجد خطر ملموس‮ ‬ينجم من استخدام هذه التقنية العلاجية‮.‬

التفجير بالكهرباء
في‮ ‬هذه الطريقة‮ ‬يستخدم الأطباء الحرارة المولدة من تيار كهربائي‮ ‬راديوي‮ ‬لتدمير الأوردة‮. ‬
وتحت التخدير الموضعي،‮ ‬يدخل الجراحون قسطرة رفيعة للوريد،‮ ‬ثم‮ ‬يستخدم تيار راديوي‮ ‬ترددي‮ ‬لهدم جدران الوريد‮. ‬وهذه التقنية التي‮ ‬تسمى بـ‮»‬الاستئصال بالتردد الراديوي (‮‬radio-frequency ablation) ‬تشبه جداً‮ ‬تقنية الاستئصال بالليزر من حيث التطبيق،‮ ‬لكنها لا توازيها في‮ ‬نسب النجاح‮. ‬وفي‮ ‬الأغلب‮ ‬يكون المريض بحاجة لارتداء الجوارب الضاغطة لفترة تتراوح بين‮ ‬14‮ - ‬10‮ ‬يوماً،‮ ‬لأنها تبقي‮ ‬منطقة الوريد في‮ ‬مكانها،‮ ‬مما‮ ‬يتيح أقصى قدر من الراحة للمريض‮.‬

الإيجابيات
تستهدف هذه التقنية وتركز على الوريد بدقة أكبر مما‮ ‬يفعل العلاج بالليزر‮. ‬وهذه الميزة تعني‮ ‬تقليص فرص حرق الأنسجة المحيطة بالوريد،‮ ‬وبالتالي‮ ‬تقليل مخاطر تشكل الندوب وتلف الأعصاب،‮ ‬وتخفيف الألم‮. ‬
وتلائم هذه التقنية الأوردة المتضخمة التي‮ ‬تكون في‮ ‬مراحلها الأولية،‮ ‬ولا تناسب كثيراً‮ ‬الأوردة المتورمة في‮ ‬الجزء السفلي‮ ‬من الساق‮.‬

السلبيات
تتسم هذه التقنية بمعدلات إخفاق عالية نسبياً‮ ‬مقارنة بتقنية ليزر الساق،‮ ‬والتي‮ ‬تستأصل ما بداخل الوريد بالليزر،‮ ‬ومع ذلك تظل نسب نجاحها تتجاوز‮ ‬90‮ ‬٪‮. ‬

نزع الوريد
تجرى هذه العملية تحت التخدير العام‮. ‬وفيها‮ ‬يحدث الجراحون فتحة مساحتها‮ ‬6‮-‬4‮ ‬سم على طول جلد الفخذ لكشف الوريد‮. ‬وبعد هذه الخطوة‮ ‬يتم ربط الوريد لحبس الدم ومن ثم تستخدم خطاف لا‮ ‬يترك أثراً،‮ ‬لإزالة الوريد بطريقة تجزيئية بقطع صغير أسفل الركبة مباشرة،‮ ‬وبعد ذلك تغلق الجروح بتقطيبات «غرز‮» ‬قابلة للانحلال أو بلزقات ويتم بعدها ربط الساق بضمادات‮. ‬وتستغرق هذه الجراحة حوالي‮ ‬ساعة لكل ساق‮.‬
وعند استخدام هذه التقنية‮ ‬يقوم الطبيب بإزالة الدوالي‮ ‬الظاهرة‮ (‬حجمها أكبر من‮ ‬3‮ ‬ملم‮) ‬من خلال ثقب صغير جداً‮ ‬في‮ ‬الجلد باستخدام الخطاف‮. ‬وتؤتي‮ ‬هذه الطريقة نتيجة ممتازة باختفاء الدوالى المزعجة المنظر‮.‬

الإيجابيات
تعتبر هذه التقنية الجراحية أنجع وسيلة لمعالجة الأوردة الضخمة والمتكتلة،‮ ‬لأن منطقة سطح الوريد تكون أكبر من مقدرة ضوء الليزر الرفيع على معالجة معالجة كل أجزاء الوريد‮. ‬
السلبيات‮ ‬
تتشكل في‮ ‬أغلب الحالات،‮ ‬ندوب‮ ‬يمكن أن تكون على شكل كتل،‮ ‬كما تكون مؤلمة،‮ ‬ويمكن أن تدوم فترة تصل إلى‮ ‬6‮ ‬أسابيع‮. ‬وإلى جانب ذلك توجد مخاطر مترافقة مع التخدير العام،‮ ‬مثل مشاكل التنفس،‮ ‬والالتهاب في‮ ‬الجرح المفتوح‮.‬
ويقول الأطباء‮: ‬إن الأعصاب الصغيرة المتموضعة بجانب الأوردة المتضخمة‮ ‬يمكن أن تصاب أثناء الجراحة،‮ ‬مسببة خدراً‮ ‬في‮ ‬الساق‮ - ‬بعد العملية‮ - ‬في‮ ‬حوالي‮ ‬واحد من كل‮ ‬5‮ ‬مرضى،‮ ‬وهذا الخدر‮ ‬يزول في‮ ‬الأغلب بعد فترة وجيزة‮.‬
ويمكن لقطع الفخذ نفسه أن‮ ‬يؤدي‮ ‬لعودة تضخم الأوردة مرة أخرى،‮ ‬لأنه‮ ‬يسهم في‮ ‬نمو أوعية دموية جديدة،‮ ‬تتشابك بدورها مع أوردة جديدة‮.‬
ويقول الأطباء‮: ‬إن تضخم الأوردة‮ ‬يعود لثلث المرضى بعد حوالي‮ ‬10‮ ‬أعوام من خضوعهم لهذا النوع من الجراحة‮. ‬وقد تصبح حالة الأوردة أسوأ مما كانت عليه قبل الجراحة‮. ‬

الإزالة من دون ألم‮ ‬
تعد الإزالة بدون ألم من التقنيات الجراحية الحديثة،‮ ‬وتسمى‮ «‬كلاريفين‮»‬Clarivein ‮ ‬وهي‮ ‬لا تتطلب حقناً‮ ‬بخلاف الحقنة الأولى التي‮ ‬يتم بها إدخال القسطرة،‮ ‬كما أنها‮ ‬غير مؤلمة على الإطلاق،‮ ‬ولذلك لا حاجة لأخذ مسكن للألم‮. ‬
وفي‮ ‬هذه العملية‮ ‬يتم إدخال قسطرة دوارة في‮ ‬الوريد،‮ ‬ومعها عقار‮ ‬يسمى‮ ‬STD ‮ ‬أو«‬فيبرو‮ - ‬فين‮»(VEIN‮-‬FIBRO) ‬يؤدي‮ ‬لانحلال الوريد خلال حركة دائرية تسهم في‮ ‬توزيع العقار في‮ ‬كل أرجاء الوريد‮.‬

الإيجابيات
الميزة الإيجابية الأكبر هي‮ ‬عدم الحاجة لحقن الفخذ‮. ‬كما أن هذه التقنية‮ ‬يتسم بخلوه من الألم‮. ‬وتكون النتائج بعد سنة أقل نوعاً‮ ‬ما من تقنية الليزر‮.‬
وتستغرق تقنية الإزالة من دون ألم‮ ‬20‮ ‬دقيقة على الأكثر‮.‬

السلبيات
هذه التقنية لا تلائم الأوردة أو الساقين الضخمة،‮ ‬لأن قطر رأس القسطرة‮ ‬يكون في‮ ‬حدود‮ ‬8‮ ‬ملليمترات فقط‮. ‬ولذلك‮ ‬يصعب على القسطرة الوصول للمناطق العميقة في‮ ‬الأوردة التي‮ ‬تكون أقطارها أكبر من قطر القسطرة‮.‬

لصق الأوردة‮ ‬
ظل الأطباء منذ فترة طويلة‮ ‬يبحثون عن أفضل الطرق لتقطيب الأوردة ببعضها بعضاً،‮ ‬وهذه التقنية التي‮ ‬تسمى‮»‬نظام سافيون‮«(‬Sapheon system ‮) ‬قد تفسح المجال أمام تحقيق هذا الهدف‮.‬
وفي‮ ‬هذه التقنية‮ ‬يتم حقن مادة لاصقة طبية‮ - ‬تتميز بمقدرات خارقة‮ - ‬في‮ ‬الوريد،‮ ‬وهذه المادة تغلق الجدران الداخلية للوريد،‮ ‬وبعد هذه الخطوة‮ ‬يتم تحويل مسار الدم نحو أوردة سليمة‮.‬
وفي‮ ‬هذه العملية التي‮ ‬تستغرق نحو ساعة واحدة فقط‮ ‬يتم حقن كميات ضئيلة من نوع معين من الصمغ‮ ‬غير السام في‮ ‬الأوردة المصابة باستخدام قسطرة صغيرة موجهة بالموجات فوق الصوتية‮. ‬بعدها‮ ‬يشق الدم طريقه خلال أوردة أخرى أصح،‮ ‬وتذبل الأوردة الدوالية المريضة فتصبح‮ ‬غير مرئية‮.‬
ويرى الدكتور رودني‮ ‬رابي،‮ ‬من شركة «‬سافيون‮» ‬الأمريكية التي‮ ‬ابتكرت هذه الطريقة،‮ ‬أن المادة اللاصقة المسماة فيناسيل‮ (‬لاصق الوريد‮) ‬أفضل من استخدام التخدير الموضعي‮ ‬بطول الوريد لتقليل أي‮ ‬ألم‮. ‬لكن أحد استشاريي‮ ‬جراحة الأوعية الدموية بمستشفى سانت جورج في‮ ‬جنوب لندن حث على أخذ الحيطة،‮ ‬وقال إن‮»‬هناك الكثير من العلاجات الجديدة في‮ ‬الوقت الحالي،‮ ‬وبيانات التجارب المتوفرة جيدة جداً‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بفاعلية العلاج بالليزر والترددات اللاسلكية‮«.‬
وأضاف‮»‬هذه البيانات عن تقنية اللصق مبكرة جداً،‮ ‬ونحتاج إلى رؤية المزيد من الدراسات‮. ‬ومن المبكر جداً‮ ‬القول إن هذا الإجراء بمثابة علاج إعجازي‮ ‬جديد‮. ‬والنتائج الطويلة الأجل‮ ‬يجب أن تكون جيدة جداً‮ ‬لإقناعنا بالتحول عن طريقتنا المفضلة وهي‮ ‬العلاج بالتردد اللاسلكي‮«.‬

الإيجابيات
يمكن تطبيق هذه التقنية في‮ ‬وقت وجيز لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬20‮ ‬دقيقة‮. ‬بيد أن الاختراق الأكبر الذي‮ ‬أحدثته هذه التقنية‮ ‬يتمثل في‮ ‬عدم حاجة المرضى لارتداء جوارب ضاغطة بعد العملية،‮ ‬فبعض الناس‮ ‬يشعرون بحرج عند ارتدائهم لهذه الجوارب،‮ ‬وهي‮ ‬بالإضافة لذلك تسبب جفافاً‮ ‬أو تهيجاً‮ ‬للجلد،‮ ‬وعدم راحة إذا كان الطقس ساخناً‮. ‬
ومن إيجابيات هذه التقنية أيضاً،‮ ‬عدم حاجتها لجرعات المخدر الموضعي‮ ‬الكبيرة التي‮ ‬تتطلبها الجراحات الأخرى،‮ ‬كما أنها تتسم أيضاً‮ ‬بقلة أو انعدام الألم‮- ‬وعدم الارتياح‮ - ‬الذي‮ ‬يعقب العمليات الجراحية‮.‬

السلبيات
لا تزال هذه التقنية العلاجية في‮ ‬مرحلة تقييم مبكرة للغاية،‮ ‬ولذلك لا‮ ‬يدرك الأطباء مدى فعاليتها‮.‬


الجوارب كعلاج

‮ ‬قد‮ ‬يكون علاج دوالي‮ ‬الساقين بجوارب خاصة من المطاط تضغط على الشرايين والأوردة جيداً‮ ‬فيساهم في‮ ‬تحسين جريان الدم،‮ ‬لكن إذا لم‮ ‬ينفع هذا العلاج حتى ولو كانت الجوارب من النوع الطبي‮ ‬الجيد عندها‮ ‬يجب اللجوء إلى العلاج الجراحي،‮ ‬ويطلق عليه اسم‮»‬الجراحة المحدودة‮«‬،‮ ‬وتجري‮ ‬في‮ ‬عيادة الطبيب المتخصص ولا تحتاج المريضة للمبيت في‮ ‬المستشفى‮.‬

هل الجلوس ساقاً‮ ‬على ساق‮ ‬يسبب الدوالي؟

على عكس المعتقدات الشائعة،‮ ‬لا توجد علاقة بين وضعية الجلوس ساقاً‮ ‬فوق الأخرى وبين دوالي‮ ‬الساقين‮.‬
ووفقاً‮ ‬للدكتورة دارين شنايدر المتخصصة بجراحة الأوعية الدموية،‮ ‬في‮ ‬مركز ويل كورنيل الطبي،‮ ‬بنيويورك،‮ ‬فإن معظم دوالي‮ ‬الساقين تنتج عن مشكلة جوهرية في‮ ‬الأوردة،‮ ‬مثل وجود عيوب وراثية في‮ ‬صمامات الأوردة أو جدرانها،‮ ‬أو تلف الصمامات التي‮ ‬تتحكم في‮ ‬تدفق الدم في‮ ‬الأوردة،‮ ‬والتي‮ ‬تمنع تدفقه في‮ ‬الاتجاه المعاكس،‮ ‬فيظهر تورم الأوردة وانتفاخها في‮ ‬الساقين بصورة مؤلمة‮.‬
وعادة ما‮ ‬يرجع الأطباء ظهور دوالي‮ ‬الساقين إلى عوامل وراثية في‮ ‬الأساس،‮ ‬تساهم عوامل أخرى في‮ ‬ظهورها،‮ ‬مثل التقدم في‮ ‬السن والارتفاع المزمن في‮ ‬الضغط داخل الأوردة،‮ ‬والوزن الزائد والحمل والوقوف لفترات طويلة،‮ ‬وهي‮ ‬عوامل ليس من بينها لحسن الحظ الجلوس،‮ ‬في‮ ‬وضعية ساق على ساق،‮ ‬أو كما‮ ‬يعرف بـ«رجل على رجل‮».‬
وينصح الأطباء في‮ ‬حالة الإصابة بدوالي‮ ‬الساقين بممارسة الرياضة لمنع تراكم الدم في‮ ‬الجزء السفلي‮ ‬من الجسم،‮ ‬وإنقاص الوزن لتخفيف العبء الواقع على الساقين،‮ ‬وتجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة،‮ ‬وعدم ارتداء الكعب العالي‮ ‬والملابس الضيقة‮.‬

الوقاية من دوالي‮ ‬الساقين

لتفادي‮ ‬الإصابة بــدوالي‮ ‬الساقين‮ ‬ينصح الأطباء بما‮ ‬يلي‮:‬

‬التخلّص من السمنة،‮ ‬والحفاظ على وزن صحّي‮ ‬خصوصاً‮ ‬مع التقدّم في‮ ‬السن‮.‬
‬الانتظام في‮ ‬ممارسة الرياضة،‮ ‬حيث‮ ‬يساعد النشاط البدني‮ ‬على الحدّ‮ ‬من التطور السلبي‮ ‬لــ«دوالي» ‬الساقين،‮ ‬خصوصاً‮ ‬في‮ ‬المراحل الأولى من الإصابة،‮ ‬وتحريك الدم من الساقين إلى القلب‮.‬
‬المشي‮ ‬وتجنّب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة‮. ‬عند الاضطرار للوقوف لفترات طويلة،‮ ‬يجب تحريك الساقين من مكان لآخر قدر المستطاع‮.‬
‬تجنّب مصالبة الأرجل في‮ ‬أثناء الجلوس‮ (‬وضع الساق فوق الأخرى‮) ‬في‮ ‬حالة الإصابة‮.‬
‬رفع مستوى الساقين فوق مستوى القلب لمدة‮ ‬15‮ ‬دقيقة،‮ ‬لمرّات أربع في‮ ‬اليوم،‮ ‬ما‮ ‬يخفّف الألم والتورم‮.‬
‬وضع كيس من الثلج على الدوالي‮ ‬لأطول فترة ممكنة،‮ ‬ما‮ ‬يساهم في‮ ‬تحسّن الحالة سريعاً‮.‬
‬ارتداء الجوارب الطبية الخاصة،‮ ‬لمنع تراكم الدم بالأوردة،‮ ‬والضغط على الأوردة الممتلئة،‮ ‬ودعم وظيفتها لتعمل بشكل جيّد‮.‬