احتفلت اليونسيف مع وزارة الصحة المصرية بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية بمشاركة 120 دولة بهدف تحسين صحة الرضع في هذه الدول .

وقال الدكتور مجدي السندي مدير برنامج الصحة باليونسيف إنه أثناء حالات الطوارئ فإن بدائل لبن الأم يمكن أن تقوض الرضاعة الطبيعية، مشيرا إلى أهميتها خلال الستة أشهر الأولى من عمر الطفل حيث تقيه من الإصابة بإنفلوانزا الخنازير ويمكنها أيضا منع ما لا يقل عن 13% من الوفيات دون سن الخامسة في البلدان النامية .

عن معدلات ونسب الرضاعة في الشرق الأوسط قال الدكتور السندي إنها تصل إلى 28% في دول مجلس التعاون الخليجي خاصة الكويت 12%، وقطر 12% التي سجلت أدنى معدلات الرضاعة في المنطقة، ويرجع ذلك إلى تقديم بعض السوائل أو الأغذية الأخرى للأطفال قبل ستة أشهر بجانب حليب الثدي .

وأوضح أن هذا هو النمط السائد في جميع بلدان المنطقة بسبب توافر البدائل الصناعية للبن الأم في السوق والترويج الواسع لها، وهو ما يتعارض مع هدف تشجيع الرضاعة الطبيعية . وعلى عكس ذلك نجد أن تونس تصل النسبة بها إلى 47% وإيران 44% أما في مصر فتصل إلى 29% .

ومن جانبها أشارت الدكتورة عزة أبو الفضل رئيس قسم طب الأطفال بجامعة بنها واستشاري دولي الرضاعة الطبيعية إلى أهمية الساعات الأولى بعد الولادة في حياة الطفل فالبداية الصحيحة تبدأ بوضع الطفل بعد الولادة ملاصقا لجلد أمه ويقوم هو بنفسه بالبحث عن حلمة الثدي والتقاطها للرضاعة . وقالت ان الابحاث أثبتت أن الطفل بعد ولادته ولمدة ساعة يكون مؤشر التنبيه لديه عالياً فهذا التنبيه الإلهي يجعل الطفل في حالة لهاث للبحث عن ثدي أمه ومن ثم الرضاعة والاستفادة من فوائد لبن السرسوب العديدة .

وأكدت الدكتورة أبو الفضل أن الرضاعة منذ الساعات الأولى تقلل نسبة الوفيات 22%، وأن الرضاعة المطلقة لمدة ستة أشهر دون تدخلات خارجية تضمن حياة للطفل بأقل مشاكل وتؤدي إلى ارتفاع ذكاء الطفل 11 نقطة متفوقا على الطفل الذي يتناول ألبانا صناعية في أول ستة أشهر .

وعن أسباب تدني معدلات الرضاعة الطبيعية المطلقة في دول الخليج أشارت الدكتور عزة أبو الفضل إلى أن ذلك يعود إلى درجة الحرارة المرتفعة واحتياج الطفل للماء عوضا عن هذا الارتفاع، موضحة أن لبن الأم مكون من شقين: الأول ماء، والثاني أحماض أمينية ودهون، ويحصل الطفل على الماء في بداية الرضاعة وبعدها يأخذ المغذيات والدهون .

وأضافت أن منظمتي اليونسيف والصحة العالمية أجرتا دراسة مهمة لمعرفة مدى احتياج الأطفال الرضع في المناطق الحارة للماء من عدمه خلال فترة الرضاعة المطلقة، فتبين أن تركيز الماء عند هؤلاء الأطفال في البول الطبيعي لديهم طبيعي ولا فرق بين ساكني القطب الشمالي أو ساكني البلاد الحارة . وأضافت أن تناول الماء للأطفال أقل من ستة أشهر يمكن أن يسبب له مشاكل صحية لاحتواء الماء على أملاح .

ومن جهتها تشير الدكتورة عبلة الألفي الاستشارية الدولية في الرضاعة الطبيعية إلى أنه صدر إعلان عالمي من منظمة الصحة عام 2002 بتمديد فترة الرضاعة المطلقة من أربعة إلى ستة أشهر، وهو ما دفع بالكثيرين الى التساؤل:لماذا تم رفعها إلى ستة أشهر؟ وكانت الإجابات جميعها تخضع لأسس علمية . . فقد ثبت علميا أن جدار الأمعاء في الطفل الوليد يبدأ في النضج عند الشهر الثالث ويكتمل نضجه في نهاية الشهر السادس فعند تناول الطفل لأي مواد غذائية غير لبن الأم خلال الستة أشهر الأولى يتم اختراق المواد الغريبة على المعدة لجدار الأمعاء وتصل إلى الدم من دون هضم فيقوم جسم الطفل بتكوين أجسام مناعية مضادة مما ينتج عنها حساسية الطفل لأنواع مختلفة من الطعام أهمها بروتين لبن الأبقار الموجود في الزبادي ومنتجات الألبان مما يصيب الطفل بأعراض حساسية الجلد والربو الشعبي .

وتقوم الأجسام المناعية بمهاجمة خلايا البنكرياس المسؤولة عند إفراز الأنسولين وتكسيرها وينتج عن ذلك إصابة الطفل بالبول السكري . . بالإضافة إلى بروتين القمح الذي يصيب الطفل بحساسية بروتين القمح إذا ما تناوله خلال الستة أشهر الأولى والمسبب للإسهال الشديد ونقص في الوزن والنمو . وأضافت الدكتور عبلة أنه بدراسة تطور نمو الطفل وجد أيضا أنه يكون جازها لتلقي تغذية خارجية عند ستة شهور حيث تحدث له تطورات النمو في الجلوس وظهور الأسنان ويكون باستطاعته نقل الطعام من قمة اللسان إلى خلفه، وبالتالي يستطيع إتمام عملية البلع . . إضافة إلى أن حركة اللسان اللاإرادية التي يقوم بها الطفل منذ ولادته بدفع أي مادة غذائية تقدم إليه تختفي في هذه السن .

كما اشارت الدكتورة الألفي إلى بحث مصري قام بدراسة جدار الأمعاء للأطفال بالمنظار الذين تناولوا أغذية صناعية قبل ستة أشهر، حيث أثبت إصابة هؤلاء الأطفال بقرح في جدار المعدة والأمعاء .

ومن ناحيتها قالت الدكتورة نهلة رشدي استشارية الرضاعة الطبيعية أن الأم تقع كثيرا في خطأ تبديل الطفل على الثديين في الرضاعة الواحدة مما يقلل من استفادة الطفل من المغذيات وشعوره بعدم الشبع الذي يؤدي إلى نومه فترات قصيرة متقطعة وفي نفس الوقت تبدأ شكوى الأم من عدم امتلاء ثدييها وتكون البداية إلى الانتقال للتغذية الخارجية .

اما الدكتور عماد الدين سالم رئيس الجمعية المصرية لاستشاريي الرضاعة الطبيعية فأوضح أن الأبحاث الحديثة أكدت أن لبن الأم يحتوي على الخلايا الجذعية صاحبة القدرة العلاجية والشفائية الهائلة .

وأشار إلى أن التسويق غير الأخلاقي لبدائل لبن الأم لا يزال يقوض الرضاعة الطبيعية في مصر وفي معظم دول العالم .