د . شيخة سيف الشامسي تولت مؤخراً منصب مدير عام منظمة المرأة العربية، وهي ثاني شخصية تتولى هذا المنصب خلفا للدكتورة ودودة بدران من مصر، وما من شك في أن لها إسهامات عدة في مجال دعم المرأة . شاركت في مؤتمرات وبحوث عدة بتقديم أوراق عمل تناقش قضايا المرأة والعمل على حل العقبات التي تواجهها . تؤكد خلال هذا الحوار أنها ستطرح خلال خطة عمل المنظمة كيفية دعم المرأة العربية على المستويين الاقتصادي والتعليمي، وترى أن المرأة في دولة الإمارات حققت الكثير، ولكن هناك بعض العادات والتقاليد التي مازالت تحكم بعض الأسر ولا تتماشى مع الدين الإسلامي، وتمنعها من ممارسة حقها الطبيعي في اختيار شريك الحياة وهو ما يؤدي إلى وجود خلل في العلاقات الأسرية وزيادة عدد حالات الطلاق، وترى أن مواد القانون في دولة الإمارات أعطت للمرأة الحقوق كافة مثل الرجل، ولكن وجود خلل في بعض نواحي التطبيق أدى إلى حصول الرجل على بعض الامتيازات التي لا تحصل عليها المرأة وخاصة عند منح الأراضي الصناعية، وتعكف حالياً بالتعاون مع جمعية الاتحاد النسائي على تحديث استراتيجية المرأة ليتم العمل بها بدءاً من العام المقبل، وتعمل خلالها على طرح قبول الطالبات في المدارس التكنولوجية حتى يتماشين مع اتجاه الدولة لتحقيق التقدم الاقتصادي . وترى أن المرأة وخاصة الريفية تعاني الأمية بنسبة كبيرة في بعض البلدان العربية، ومع ذلك فإن مشاركتها في الثورات العربية دعمت مؤسسات الدولة ولم تعرضها للانهيار، وتؤكد أن الدولة إذا لم تستفد من أي عنصر بشري لديها ستنفق عليه الكثير مما يعد هدراً لمواردها .
في البداية كيف تلقيتم خبر الانتخاب؟ وما الجهة التي قدمت الدعم لك؟
تلقيت خبر انتخابي بكل فخر واعتزاز، فهو تكليف كبير، رشحتني سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام والرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ورائدة العمل النسائي العام لهذا المنصب، باعتبارها داعمة للمرأة العربية ولها إسهامات عدة ومتميزة في دعم المنظمة، وارتأت توجيهاتها أن ترشح دولة الإمارات أحد عناصرها النسائية أسوة بالدول الأخرى، وبالفعل كانت الإمارات من بين ست دول مرشحة لهذا المنصب، وأتيحت لي الفرصة لزيارة القاهرة وإجراء المقابلات الخاصة بالترشيح للمنصب الجديد، وخلال عودتي إلى الإمارات تم إبلاغي تليفونياً بفوزي بهذا المنصب .
هل توقعت فوزك بهذا المنصب؟
عندما يتقدم أي شخص بالترشح لمنصب معين، فهو يأمل بالطبع تحقيق الهدف من الترشيح وهو الفوز بالمنصب، وكل شخص تقدم لهذا المنصب كان لديه الأمل في ذلك، وتبقى إرادة الله بعد ذلك، والحمد لله وفقت بالفوز، فقد بدأت العمل في مجال النهوض بالمرأة منذ كنت في المرحلة الثانوية ووقتها كنت عضوة بجمعية النهضة النسائية وهي من أقدم المؤسسات النسائية في دولة الإمارات، وكنت وقتها مسؤولة عن اللجنة الثقافية في الجمعية، وحظيت بزيارة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للاطمئنان على سير العمل في الجمعية، وكانت معظم الأنشطة وقتها تتركز على النشاط التوعوي للمرأة والنهوض بمستوى تعليمها، فقمنا بإنشاء فصول محو الأمية حيث كانت نسبة الأمية مع بداية نشأة الاتحاد تصل إلى 80%، ووصلت حالياً إلى 11% . ولم يتوقف عملي بالجمعية حتى عندما سافرت إلى مصر بعد حصولي على منحة دراسية والتحاقي بجامعة القاهرة لدراسة الاقتصاد، وواصلت العمل فيها بعد انتهائي من الدراسة وعودتي إلى الإمارات وحتى عام ،2000 وعندما انتقلت إلى العمل في جمعية الاتحاد النسائي كمتعاونة، كنت أقوم وقتها بإعطاء محاضرات عن المرأة والاقتصاد وميزانية الأسرة، وكلها تدور في فلك المرأة والنهوض بها . وشاركت أيضا باسم الاتحاد النسائي العام في تقديم ورقة عمل عام ،2008 خلال مؤتمر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن النوع والاقتصاد، بهدف تمكين مشاركة المرأة في المجال الاقتصادي، وفي 2010 قدمت ورقة عمل أخرى أمام منتدى المرأة العالمي في سيؤول بكوريا الجنوبية عن تطور المرأة العربية .
وهل لديك خطة محددة ستسعين إلى تطبيقها خلال توليك العمل في المنظمة في الفترة القادمة؟
المنظمة أنشئت عام ،2003 ويسير العمل فيها وفق آليات وأهداف محددة، وهذه الأهداف معتمدة من قبل الجامعة العربية، وتتمثل في تعزيز التضامن العربي من خلال دعم جهود المرأة العربية في الدول الأعضاء في المنظمة، والتنسيق بين الأنشطة التي تقوم بها على مستوى الوطن العربي، والسعي إلى تمكينها اقتصادياً واجتماعياً وقانونياً وصحياً، وهذه الغايات هي النبراس الذي يهتدي به كل العاملين في المنظمة، وهناك مجلس أعلى يتكون من السيدات الأوائل في الدول الأعضاء بالمنظمة يقوم بتحديد التوجه العام ضمن الخطة العامة السنوية، وتقوم إدارة المنظمة وعلى رأسها المدير العام بطرح برامج ومشروعات لتحقيق هذه الأهداف العامة، فالمدير العام للمنظمة هي فرد يعمل ضمن فريق عمل في إطار أهداف محددة .
من وجهة نظرك ما البرامج أو المشروعات التي ستعملين على طرحها خلال الفترة المقبلة للمساعدة على تحقيق التمكين للمرأة العربية بشكل أكبر؟
أرى أنني سأركز خلال الفترة المقبلة على طرح برامج وأنشطة لتمكين المرأة بصورة أكبر في مجالين هما الاقتصادي والتعليمي، فعلى سبيل المثال مازالت نسبة الأمية مرتفعة جدا في اليمن وتعاني 70% من النساء في الأرياف من الأمية، ومن الضروري وضع ذلك في الاعتبار في أي خطة نقوم بطرحها، وجعل المرأة تسهم بصورة أكبر في اتخاذ القرار، وهذا الجانب تحقق بشكل مشرف في الدولة بفضل حرص القيادة السياسية في الإمارات، ولكن بالمقارنة بما تحقق على الصعيد العالمي فمازالت المرأة في الدول العربية تحتاج إلى دعم أكبر للنهوض بها، وهناك بالفعل خطط موجهة لذلك سنقوم باستكمالها خلال المرحلة المقبلة وخطط أخرى سيتم استحداثها لتمكين المرأة بشكل أفضل .
وعلى أي أساس يتم تحديد الخطط والبرامج التي يتم طرحها؟
هذه الخطط يتم طرحها بناء على دراسات مسحية يقوم بها العاملون في المنظمة، ويتلمسون فيها جوانب الضعف على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية في كافة الدول الأعضاء بها .
وهل تقومين باختيار فريق عمل يعاونك على تنفيذ ما تطمحين إليه خلال المرحلة المقبلة؟
المنظمة لديها فريق عمل خاص بها، والعمل لا يقتصر على هذا الفريق، لكن جميع المؤسسات النسائية على مستوى الوطن العربي تسهم في تنفيذ مشروعات المنظمة .
وعلى المستوى المحلي ما القضايا التي تشغل اهتمامك حالياً؟
حالياً أتعاون مع الاتحاد النسائي في إعداد مشروع لتحديث استراتيجية المرأة في دولة الإمارات وسيتم العمل بها بداية من عام 2013 وحتى ،2017 وأقوم خلال هذا المشروع بالعمل على محورين هما التعليم والاقتصاد، وهناك استراتيجية معتمدة بالفعل ودشنتها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في عام ،2002 ويتم العمل وفقا لها حتى اليوم، ومنذ هذه الفترة طرأت تغيرات كثيرة على الساحة، ففي مجال الاقتصاد تعرضت الإمارات للأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت عليها عام ،2008 وبعدها أصبح للدولة خطة اقتصادية محددة . ويجب أن يتم إدراجها في الخطة الجديدة، وفي ما يخص التعليم فمن ضمن الأهداف الموضوعة تعزيز المكون العلمي في تعليم الإناث وتوجيههن للمجالات العلمية والتكنولوجية وإتاحة الفرصة لقبول الطالبات في المدارس التكنولوجية .
أرى أنه طبقاً للمؤشرات فالطالبة الإماراتية متفوقة بالفعل دراسياً فلماذا كل هذه الاهتمام؟
المرأة متقدمة بالفعل على المستوى الدراسي، لكن أغلب الطالبات والطلاب منتسبون للمجالات الأدبية وتبلغ نسبتهم منذ عام 2000 وحتى اليوم 70%، ولم تتغير هذه النسبة أو تنخفض، وهذا مؤشر خطير لأنهم بذلك لا يتناغمون مع خطة الدولة الاقتصادية التي تتركز على التنمية الصناعية وتتطلب وجود كوادر بشرية في المجالات التكنولوجية والهندسية بالإضافة إلى النقص الملحوظ في المجالات الطبية، وأرى -من وجهة نظري- أنه للخروج من هذه الأزمة فمن الضروري دمج المسارين العلمي والأدبي في مسار واحد .
وما الذي تطمح إليه المرأة الإماراتية أكثر؟
المرأة الإماراتية حققت الكثير- بفضل جهود الحكام- في الدولة، على مستوى التعليم العام تعتبر نسبة الذكور والإناث متساوية، وهذه ميزة كبيرة تمكنت الدولة من تحقيقها، وعلى مستوى التعليم الجامعي هناك تفوق من قبل الإناث على الذكور، ويحصل الطرفان على مستوى تعليم مرتفع . وعلى المستوى الصحي وخاصة الصحة الإنجابية حققت الدولة مؤشرات جيدة، لا توجد حالات وفيات أثناء الولادة وإذا وجدت فهي نسبة قليلة جدا، وعلى مستوى التشريعات فهناك إشادة على المستوى العالمي بما حققته الدولة خاصة بعد توقيعها على اتفاقية (سيداو) في مؤتمر بكين في عام ،1995 التي تدعو إلى القضاء على كافة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة . وعلى المستوى الاقتصادي حققت المرأة تقدماً كبيراً، ويوجد حالياً نحو 12 ألف سيدة أعمال في الدولة، وثلاثة أرباع الخريجات دارسات لإدارة الأعمال، وهذا أيضا خلل يجب تداركه في التعليم .
وما نأمل تحقيقه هو زيادة تمكين المرأة بحيث نحقق لها العدالة الاجتماعية، ويجب أن ندرك جميعاً أنه إذا لم تستفد الدولة من عنصر بشري أنفقت عليه وتستغله على النحو الأمثل فيعتبر ذلك هدراً في مواردها البشرية، وعلى المستوى الاجتماعي لدينا عدد من المشكلات التي تواجهها المرأة كانت السبب في عدم تمكينها من اتخاذ القرار الخاص بحياتها، وربما يرجع ذلك للأعراف والتقاليد في المجتمع الإماراتي، لذلك ما نطرحه هو الالتزام بحقوق المرأة التي نص عليها الدين الإسلامي، فما منحه الدين لها لا تستطيع الحصول عليه في كثير من الأحيان . ومع ذلك حققت المرأة الإماراتية مكاسب عدة نتيجة للتشريعات منها أن سن الزواج لا يقل عن 18 عاماً، وحضانة الطفل ترجع للأم وهذه كلها تحققت بفضل جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ولكن تبقى العدالة الاجتماعية والحق في اختيار شريك الحياة . ونأمل أيضا إتاحة الفرصة لها للعمل في المجالات المختلفة، وأن يتم تغيير صورتها في الإعلام، فمازال الإعلام يقدم المرأة في قالب محدود، ويعتبر ذلك من جوانب القصور التي نأمل أن يتم معالجتها . وأيضاً مازالت المرأة الإماراتية تعمل في مستويات متدنية في الدرجة الرابعة في القطاع الحكومي، وعدد قليل منهن موجود في أماكن صنع القرار وما نتمناه هو زيادة أعدادهن في الدرجات العليا التي تتحكم في صنع القرار .
وكيف يمكننا تقييم وضع المرأة الإماراتية بين نظيراتها في الدول المجاورة؟
يتباين وضع المرأة الإماراتية مع الدول المجاورة، فهناك إيجابيات كثيرة حققتها وهناك إيجابيات تحققت بصورة أكبر في الدول الأخرى . ويتشابه وضعها إلى حد كبير مع نظيرتها في البحرين، إلا أن الأخيرة تتقدم عليها في التعليم، بينما حرية التنقل للمرأة الإماراتية أفضل، وكذلك تمكينها اقتصادياً وقدرتها على التصرف في أموالها، وأن يكون لها دخل خاص بها . وعلى المستوى السياسي وبعد تبني الدولة نظام الكوته تمكنت المرأة الإماراتية من المشاركة في اتخاذ القرار ولكن بشكل ضئيل، فهناك 4 وزيرات في الدولة ومن المفترض بما أنها تمثل نصف المجتمع أن تحصل على 50% منه، ولذلك من المفترض أن يكون رفع نسبة الكوته له أثر إيجابي في تغيير وضعها مستقبلا .
تقوم الدولة حالياً بتعزيز جهودها لتمكين المواطنين من العمل في القطاع الخاص فكيف يمكن تحقيق ذلك بالنسبة للمرأة الإماراتية؟
بالفعل الجهود الآن تتجه نحو توجيه العمالة للقطاع الخاص، لذلك نعمل حالياً على تأهيل المرأة للعمل في القطاع الخاص عن طريق التعليم ووضع التشريعات التي تضمن حقوقها في القطاع الخاص، فالمرأة تعمل في القطاع الخاص مستثمرة أو موظفة، فإذا كانت من النوع الأول فيجب وضع التشريعات التي تدعمها، فإذا نظرنا إلى تخصيص الأراضي الصناعية، نرى أنه يتم منح الرجل تسهيلات أكثر من المرأة للحصول على الأراضي الصناعية، وعلى الرغم من عدم وجود خلل في التشريعات القضائية إلا أنه لدينا خلل في التطبيق، وهذا ما نسعى إلى تعديله بحيث تمنح المرأة نفس الحقوق والامتيازات التي تمنح للرجل .
وكيف يمكن للمنظمة النهوض بمستوى المرأة العربية؟
تحاول منظمة المرأة العربية أن يكون هناك نوع من التنسيق بين الدول العربية خاصة في إصدار التشريعات المتعلقة بالمرأة، فنسبة كبيرة من الدول العربية تعاني فيها المرأة ارتفاع نسبة الأمية ومنها المغرب ومصر والسودان واليمن، ونقوم في المنظمة بعمل برامج خاصة للمرأة ويتم تقسيم المرأة إلى ثلاث فئات منها المستثمرة، والمتوسطة والمتدنية الدخل، وكل فئة من هذه الفئات يتم إعداد البرامج الخاصة لها للنهوض بها وخاصة المرأة الريفية، فالمنظمة هنا دورها تخطيطي، ويتم التنفيذ العملي على مستوى الدول العربية .
بماذا تفسرين زيادة عدد حالات الطلاق في الوطن العربي؟
الوطن العربي شهد نوعاً من التغيير الاجتماعي السريع، وهذا إذا ما قارناه بالمجتمعات الأخرى، فالأسر العربية تغير كيانها بصورة مفاجئة فتحولت من نظام الأسرة الممتدة إلى الأسرة المنفصلة، ففي جيل واحد انتقل المجتمع من أسرة واحدة تعتمد على الحياة المحدودة والبسيطة إلى دول تواكب في مستويات معيشتها الدول الكبرى، وهذا التغير الاجتماعي السريع كان له عدد من الجوانب السلبية منها ارتفاع نسبة الطلاق . وحدث التغير في الإمارات بشكل خاص على نحو مفاجئ، وأسهم في وجوده بشكل أكبر تعدد الأنماط الثقافية المختلفة بسبب التركيبة السكانية في الدولة .
وكيف يمكن العمل على تقليل حالات الطلاق؟
يمكن تحقيق ذلك من خلال تمكين المرأة بشكل أكبر وتوعيتها بالحفاظ على الأسرة، وتوفير البنية الأساسية والتشريعية التي تساعدها على القيام بأدوارها المختلفة كأم وزوجة وعاملة، بحيث يمكن توفير الدوام الجزئي لها، وتوفير الحضانات في أماكن العمل، وعلى الرغم من مناشدة المسؤولين في دولة الإمارات بذلك إلا أنه من حيث التطبيق لم يتحقق الكثير على أرض الواقع . وكذلك توفير المواصلات التي تضمن لها سهولة التنقل والحركة، وتعزيز دورها إعلامياً وتسليط الضوء على إنجازاتها .
وأي البلدان يعجبك تطبيقها لتجربة النهوض بالمرأة؟
يجذبني بشكل كبير تجربة الصين في النهوض بالمرأة حيث نجد أغلب مجالس إدارات المؤسسات الاقتصادية في الصين تحتل فيها المرأة نسبة 50% تقريباً، وتبنت الدولة في الصين مشروعات المرأة الريفية وتقوم بالعمل على تسويقها وربطها بمشروعات اقتصادية كبيرة في الدولة . وخلال مشاركتي في منتدى المرأة العالمي في كوريا، لمست دور المرأة الكورية على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، بينما في السويد تبوأت المرأة مناصب كبيرة في اتخاذ القرار، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة من نهاية التسعينات حتى الآن للنهوض بالمرأة في الوطن العربي إلا أنها لا تزال عنصراً بشرياً لا يستغل بكفاءة .
د . شيخة سيف الشامسي نود أن نتعرف إليك أكثر، فإذا رجعنا إلى الوراء قليلا فأنت من مواليد أي إمارة؟
أعتبر نفسي أمثل الاتحاد، فقد ولدت في الشارقة ولكني عشت في دبي وحصلت على الثانوية العامة في إحدى مدارسها، وحصلت على بعثة لدراسة الاقتصاد في القاهرة، وبعد رجوعي انتقلت للعمل في جامعة الإمارات بالعين كمعيدة في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، ثم انتقلت إلى أبوظبي بحكم عمل زوجي واستقر الأمر بي هناك فترة طويلة حتى رجعت إلى دبي بعد تكليفي بالعمل في وزارة التربية والتعليم .
وماذا كانت طبيعة عملك في جامعة الإمارات؟ وهل كنت وقتها تدعمين مسيرة المرأة الإماراتية؟
عملت في البداية معيدة ولكن عملي أيضا لم يقتصر على الجانب الأكاديمي وشمل العديد من المهام الإدارية، عملت رئيسة لوحدة الإرشاد الأكاديمي بالكلية في التسعينات وخلال هذه الفترة كنت حريصة على توجيه الطالبات للمجالات العلمية واستكمال دراستهن ثم تم إنشاء مركز التعليم الأساسي في الجامعة ووقتها عملت نائب مدير المركز وكان الهدف منه تأهيل الطالبات وتزويدهن بالمهارات الأساسية قبل دخول الجامعة، ومنها مهارة اللغة الإنجليزية والحاسوب والرياضيات واللغة العربية وخلال تلك الفترة واصلت دراستي العليا وحصلت على الماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وكذلك الدكتوراه من جامعة القاهرة ثم عينت بعد ذلك مساعد العميد لشؤون الطالبات .
ولماذا انتقلت للعمل في وزارة التربية والتعليم؟
تم تكليفي في عام 1998 بالعمل في وزارة التربية والتعليم كوكيل مساعد للمناهج والبرامج التعليمية وحتى عام ،2006 وفي هذه الفترة قمت باعتماد خطة لتطوير المناهج، وكان من ضمن أهدافها تعديل صورة المرأة في المنهاج الدراسي إلى جانب إدراج مواد علمية في المسار الأدبي، وتعزيز المكون العلمي في المنهاج بحيث تتوافر الكوادر البشرية التي تحتاجها الدولة ومنها إضافة مادة الاقتصاد، فساهمت خلال تلك الفترة في إعداد دراسة عن واقع الاقتصاد في دولة الإمارات، وكان من نتائجها أن قمت ضمن فريق عمل بإعداد كتاب مادة الاقتصاد للصف الحادي عشر، وعملت أيضا على إعداد منهاج التربية الوطنية وكنت من ضمن فريق إعداد وثيقة التربية الوطنية في عام ،2000 وأشرفت على تطوير المناهج وتعريب مادتي العلوم والرياضيات اللتين تم ترجمتهما عن منهاج أمريكي، وكان ذلك ضمن مشروع على مستوى دول التعاون الخليجي، ولكنه لم يطبق إلا في دولة الإمارات بسبب تكلفته الباهظة، مما يحسب للقادة إصرارهم على أن يحتل التعليم الأولوية الأولى في النهوض بالدولة . وبالفعل ظهر مردود هذه الخطة في زيادة عدد النساء العاملات في الدولة وإن كانت زيادة نسبية وقتها إلا أنها أخذت في الزيادة بشكل تدريجي، وساهمت أيضاً في إنشاء مركز القياس والتقييم التربوي، وهذا المركز كان من ضمن مهامه تنفيذ اختبارات شاملة لطلاب الصفين الخامس والسابع على مستوى الدولة لتلمس مستوى تطوير التعليم ونتائجه على مستويات الطلاب، والعمل على إكسابهم مهارات التفكير المختلفة .
وحالياً أعمل مدير مركز المواطنة والتنمية وهو يعنى بالبحوث والاستشارات في المجالات التربوية والاقتصادية .
وكيف كان لنشأتك دور في ما وصلت إليه الآن؟
كان لنشأتي دور في إيماني بعدد من القيم والمفاهيم، فالوالدة كانت قارئة ومثقفة ومحفزة لنا على استمرارنا في التعليم، وكان لها دور كبير في تشجيعي على ممارسة كثير من الأنشطة سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي، بينما الوالد أخذت عنه الإصرار على النجاح والمثابرة، وأخذت عنه كتابة الشعر وحبه له.