حوار: راندا جرجس
تبحث جميع الأمهات عن الوسائل الإنجابية المناسبة، وحتى اليوم لا توجد وسيلة مثلى لمنع الحمل، بحيث تكون آمنة بنسبة 100% في منع الحمل، خالية من الأعراض والآثار الجانبية أو الأخطار الصحية، وسهلة ومريحة للاستعمال، ولكن علينا أن نختار الطريقة السليمة والآمنة، والتي تلائم أجسامنا.
حول تقنيات وسائل منع الحمل، كان هذا الحوار مع الشيخة الدكتورة علياء بنت حميد القاسمي، أخصائية أمراض النساء والتوليد وجراحة التجميل والترميم النسائي.
قالت: عندما تتزوج المرأة وتخوض تجربة الإنجاب من الضروري أن تحافظ على صحتها، لأنه وبطبيعة الحال يكون عليها الجزء الأكبر من العناية بالطفل، ولذلك على المرأة أن تختار طريقة مناسبة لمنع الحمل أو بالأحرى تنظيم الحمل، وهناك بعض الأمور التي تسعى فيها المرأة لتنظيم العملية الإنجابية، ومنها: ظروف اجتماعية، الحياة العملية، أو إذا كانت أنجبت توأماً، وهو ما يحتاج لرعاية مكثفة تتطلب طاقة وجهداً أكثر، ومنها أسباب مالية، وأمور صحية.. وغيرها من العوامل التي تدفع المرأة للبحث عن طرق تنظيم الحمل، ولا نستطيع أن نجزم بأن هناك وسيلة واحدة لمنع الإنجاب تناسب جميع النساء، ولذلك تعددت تقنيات وسائل وطرق منع الحمل وهى كالآتي:-
1- حبوب منع الحمل، وهى هرمونية لها تركيبات مختلفة منها البروجسترون، الإستروجين، وأيضاً التركيبة المدمجة، ويتطلب معها الالتزام المحكم من قبل السيدة، من حيث تاريخ ووقت البدء بها، والمداومة على تناولها يومياً بصورة منتظمة، ولذلك من خلال متابعة الحالات وجدنا أن من يستخدمن حبوب منع الحمل لديهن توتر وقلق دائم من احتمالية حدوث الحمل، إذا انشغلت ونسيت أخذها في الموعد المحدد. ومن المشكلات التي يعانين منها السيدات ممن تستخدمن هذه الوسيلة هو زيادة الوزن، والتي تنتج عن وجود بعض تركيبات الحبوب التي تعزز احتباس الماء بالجسم، كما أن هناك بعض التركيبات في الحبوب تجعلها لا تناسب مريضات ضغط الدم، ويجب التغيير إلى تقنية منع حمل أخرى إذا كان إجمالي سنوات استخدام الحبوب 5 سنوات للتقليل من عرضة الإصابة بسرطان الثدي.
2- اللولب بأنواعه، وهو جسم نحاسي صغير، يتم وضعه داخل الرحم، وتستمر فاعليته لمدة تصل إلى خمسة سنوات، وذلك دون أن يؤثر على الخصوبة لدى المرأة في المستقبل، ولأنه جسم خارجي يوضع بداخل جسم السيدة يجعلها أكثر عرضة لحدوث زيادة في الإفرازات أو الالتهابات. و منه نوع هرموني ينصح استخدامه في حالات معينة منها، وجود تليف في الرحم ونزف الدورة الشهرية الذي يؤدي لفقر الدم. كما أنه ربما يُحدث تكيسات بسيطة على المبيض، ولذلك ننصح بالمتابعة المستمرة مع الطبيبة النسائية، سواء بالتصوير التلفزيوني أو بالكشف العادي.
3- الإبرة، وهى تعطى للمرأة كل ثلاثة أشهر، ولا ننصح بها، نظراً لأعراضها الجانبية المتعددة، منها حدوث نزيف متكرر لمدة عام كامل، أو انقطاع الطمث لفترات طويلة. ولكنها تكون حلاً أمثل لبعض الحالات.
4- لاصقات منع الحمل، لاصقة هرمونية مركبة توضع على الجلد ويتم تغيير اللاصقة في نفس اليوم من الأسبوع المقبل، ولمدة ثلاثة أسابيع متتالية، على أن يكون الأسبوع الرابع خالياً من اللاصقات، ومن مضاعفاتها، إصابة بعض النساء اللواتـــــي تستخـــــدمن هــــذه الوســــيلة بعدم انتظام الدورة، وحساسية على الجلد من المادة البلاستيكية الموجودة في اللاصقة.
5- الطرق الطبيعية، وتكون بالاتفاق بين الزوج والزوجة، ولكننا نجهل أحياناً، أن هناك بعض العوامل التي تؤثر على الالتزام بهذه الطريقة، وخاصة في مرحلة شباب الزوجين، كما أنها ليست طريقة آمنة لمنع الحمل 100% ولا يفضل الاعتماد عليها، ولا يمكن التأكد من فاعليتها مع عدم وجود وسائل أخرى لمنع الحمل.
6- «الواقي» بنوعيه، ويمنع الحمل بنسبة 99.9%، الواقي الرجالي عملي في حال الالتزام بإرشادات الاستخدام، ويتبقى 0.1% لاحتمال حدوث الحمل، وهي النسبة الموجودة لدى جميع الوسائل الأخرى.
تقنية بسيطة وآمنة

بسؤالها عن أحدث التقنيات الحديثة المستخدمة في وسائل منع الحمل، أجابت د. القاسمي: هي شريحة منع الحمل، في حجم عود الكبريت، يتم زرعها أسفل الجلد في الجزء العلوي من الذراع بتخدير موضعي - إن لزم- للسيدة، وتتميز بأنها وسيلة فعالة لمنع الحمل حتى ثلاث سنوات، ولا يستغرق زرعها سوى بضع دقائق، كما يمكن نزعها في أي وقت، وتعمل الشريحة كباقي وسائل منع الحمل التقليدية، عن طريق إفراز هرمونات معينة تمنع الحمل. ويعمل هرمون البروجستوجين الموجود في الشريحة على تكثيف المادة المخاطية في بطانة الرحم مما يمنع وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة لتلقيحها، كما يحافظ على بقاء البويضة في المبيض لمنع تلقيحها؛ لذلك قد تظهر بعض الأكيــاس البسيطة خلال فترة استخدام الشريحة.
تعتبر شريحة منع الحمل من أكثر وسائل تنظيم الأسرة أماناً وفاعلية، وتفضّلها غالبية السيدات عن باقي الوسائل، لأنها لا تلتزم بتناولها يومياً كالحبوب.
يمكن المرأة الاطمئنان على وجودها بأريحية وبساطة. كما أنه يمكن استعمالها بأمان أثناء فترة الرضاعة الطبيعية، وفي حالات مرض السكري وضغط الدم.

منع الحمل الطارئ

في حال استخدمت المرأة أي تقنية، وأيقنت أنها لم تستخدمها حسب الإرشادات، وشكت في احتمال تعرضها للحمل، يجب عليها مراجعة طبيبة أمراض النساء خلال أول 48 ساعة، من آخر علاقة زوجية لاختيار الطريقة الأنسب لمنع الحمل، وأخيراً أؤكد أنه لا توجد وسيلة لمنع الحمل آمنة 100%، إلا في حالات منع الحمل عن طريق إجراء جراحة دائمة مثل ربط قنوات فالوب عند السيدات، وهذا نقوم به فقط في حال كان الحمل يهدد حياة المرأة، أو استئصال الرحم لأسباب مرضية، أما بالنسبة للرجال، فإنه يمكن إجراء عملية ربط المجرى المنوي كحل دائم لمنع الحمل، وذلك الإجراء الجراحي غير معمول به في أغلب الحالات، بسبب عدم تفضيل الأشخاص له في حالة الرغبة بالإنجاب بعد عدد من السنوات في المستقبل.