كان العالم وقت ظهور الرسول صلى الله عليه وسلم يتطلع إلى نبي آخر الزمان، وعني هرقل نفسه بهذه المسألة عناية خاصة؛ فقد كتب إلى صاحب إبلياء وكان مرجعاً في علم النجوم يخبره بأنه رأى من علم النجوم أن نبي آخر الزمان قد ظهر ويسأله رأيه في ذلك.

وجاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى نجاشي الحبشة، وهو غير النجاشي الأصحم الذي دخل عليه جعفر بن أبي طالب في الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من رسول الله إلى النجاشي عظيم الحبشة، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله.

وأدعوك بدعاية الله فإني أنا رسوله فأسلم تسلم. قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسْلِمُونَ، (آل عمران: 64) فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك.

وجاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل قيصر الروم (بيزنطة) يدعوه إلى الإسلام قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين. فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين. قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.

وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً آخر إلى هرقل ليدعوه إلى الإسلام جاء فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى صاحب الروم، إني أدعوك إلى الإسلام، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم فإن لم تدخل في الإسلام فأعط الجزية، فإن الله تبارك وتعالى يقول: قَاتِلُوا الذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرمُونَ مَا حَرمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَق مِنَ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة: 29) وإلا فلا تحل بين الفلاحين وبين الإسلام أن يدخلوا منه، أو يعطوا الجزية.

بشرنا بك عيسى

وقد رد هرقل قيصر الروم في جوابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: إلى أحمد رسول الله الذي بشر به عيسى. من قيصر ملك الروم، أنه جاءني كتابك مع رسولك، وإني أشهد أنك رسول الله، نجدك عندنا في الإنجيل، بشرنا بك عيسى بن مريم. وإني دعوت الروم إلى أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعوني لكان خيراً لهم، ولوددت أني عندك فأخدمك وأغسل قدميك.

أما كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط ونائب هرقل في مصر واسمه جريج بن مينا القبطي، فينص على: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله، إلى المقوقس عظيم القبط: سلام على من اتبع الهدى. أما بعد. فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين. فان توليت، فعليك إثم القبط. قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله فان تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون.

وكان جواب المقوقس: لمحمد بن عبد الله، من المقوقس: سلام، أما بعد، فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت وما تدعو إليه. وقد علمت أن نبياً قد بقي، وقد كنت أظن أنه يخرج بالشام. وقد أكرمت رسلك، وبعثت إليك جاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها.

وعلى هذا الأساس أوشك المقوقس حاكم مصر من قبل الروم، أن يسلم ولكنه لم يفعل خشية أن يسلبه الروم ملك مصر. واكتفى بأن أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم جاريتين وبغلة بيضاء وحماراً. والجاريتان هما مارية التي اصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فولدت له إبراهيم، وشيرين التي أهديت إلى حسان بن ثابت. وأطلق على البغلة اسم دلال والحمار يعفور.

وهكذا كان رد هؤلاء الثلاثة رقيقاً وجميلاً لأنهم من أهل الإنجيل الذي بشر بقدوم النبي عليه الصلاة والسلام.