يعيش المهندس خالد عبدالعزيز، وزير الشباب والرياضة المصري، حياته العامة كوزير منذ سنوات طويلة، وعبر ستة تغييرات وزارية وقبلها كان مديراً لبطولات كروية كبيرة متأملاً وهادئاً ومدققاً في قراراته وتعامله مع الأحداث والقضايا والخلافات المتلاحقة في وسط «محتقن» دائماً وثائر في الملاعب والمدرجات والمكاتب..
يلعب الدين دوراً رئيسياً في دنياه الصاخبة مع الرياضيين والشباب..يصبر عليها كما يصبر في صيام يوم رمضاني طويل.. يستعين بالعقل والقلب والروح معاً للوصول إلى حلول..ويفكر في نجاح عمله كما يفكر بالضبط في قبول صيامه.
وهو مثل أي مسلم يمثل له شهر رمضان قيمة خاصة روحانية ومعيشية وذهنية..وفي الوقت نفسه هو أيضاً مثل أي مسلم له علاقة خاصة بشهر رمضان في علاقته مع الله ومع الناس ومع العمل ومع الأسرة.. وهنا نقطع معه رحلة رمضانية سريعة.. لى الورق إنه المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة المصري :
كيف تستقبل الشهر الكريم؟
أستقبله بالقلق والخوف.. ب«الوسواس».. أو ب«الفوبيا».. فوبيا أن أفطر لأي سبب خارج إرادتي.
ما «أسعد» لحظات رمضان عندك؟ أسعد لحظة عندما أسمع أغنية عبدالمطلب«رمضان جانا..أهلا رمضان»وعندما أسمع أذان المغرب وأتأهب للإفطار، فهي الفرحة الأولى التي أشار لها الرسول الكريم ونمارسها في الدنيا قبل الفرحة الثانية يوم لقاء الله سبحانه وتعالى.. وفي هذه اللحظة أبدأ أولاً بصلاة المغرب..لا أفطر قبل الصلاة حتى لو كنت في اجتماع مهم أومع أكبر شخصية في العالم،ومن اللحظات السعيدة أيضاً الليلة السابقة لعيد الفطروأنا أسمع أغنية أم كلثوم «يا ليلة العيد»،وفي الوقت ذاته تتأجج مشاعري مع شهر رمضان عندما أسمع المطربة شريفة فاضل تغني«والله لسه بدري يا شهر الصيام».
هل يؤثر الصيام في برنامج العمل اليومي؟
المؤكد أن العصبية تزداد في الصيام ومعها قلة التركيز،لكني أظل أعمل من الصباح وحتى قبل موعد الإفطار بنصف ساعة. أما بعد الإفطار فلا أحب العمل أو الارتباط بأي «شغل»حيث أحب معايشة الطقوس الرمضانية.
ما «أسعد» أيامك في رمضان والتي لا تنساها أبداً؟ يوم 3 رمضان الموافق 24 يونيو عام 1982 كان «عقد قراني»على زوجتي الحالية،ثم «الفرح» في 21 يوليو من العام نفسه أول أيام العيد.وما «أصعب»اللحظات الرمضانية في حياتك؟ في التسعينات توفيت ابنة عمتي في حادث سيارة وهي صغيرة السن قبل الإفطار بعشر دقائق فقط ولم يكن لها أشقاء رجال..كانت أياماً صعبة لا أنساها.
التزام بالصلاةنقطة تحول في حياتك حدثت في شهر رمضان؟ أول يوم في رمضان 9 مايو 1986.. كان أول يوم ألتزم فيه بالصلاة من دون انقطاع،وأخذت وعداً على نفسي ألا تؤثر أية ظروف مهما كانت قيمتها وأهميتها في تأديتي الصلاة..
ما الأماكن التي تحرص على زيارتها في رمضان؟
كنت في شبابي أعشق التنقل مع أصدقائي بين بعض الأحياء والأماكن خاصة في الصيف وبالأخص في الإجازة المدرسية.. كنا ننام طول النهار ونستيقظ قبل أذان المغرب بساعة أو ساعتين.. ثم نفطر ونقضي الليل بين منطقة الحسين ومقهى الفيشاوي والسيدة زينب لكن الآن لا يحدث ذلك ولا أحدد أماكن للارتباط بها فأنا أتناول الإفطار وأحب أن «أسترخي»وأجلس مع نفسي وأشعر بالهدوء والسكينة.
هل تقرأ القرآن بانتظام؟ أقرأ القرآن وأزيد منه في رمضان بل أنا مهتم بتجويده و تلاوته الصحيحة.
من قارئك المفضل؟
الشيخ الحصري.. أحب قراءته السريعة.. وأحب أذان الشيخ محمد رفعت في مغرب رمضان..وأيضاً أحب«تواشيح» النقشبندي..ومن خارج مصر استمع للشيخ مشاري العفاسي والشيخ أحمد العجمي.
هل تقل متابعاتك للأحداث الرياضية في رمضان؟ أكيد..الجانب الروحي يطغى والبرنامج الرمضاني مختلف عن برنامج اليوم العادي إلا أن أحداثاً رياضية مرتبطة بعملي تستلزم المتابعة.. زمان كنا نفعل كل شيء أما الآن فالأمر مختلف بسبب طبيعة العمل وتقدم السن.
هل تمارس أي نوع من الرياضة في رمضان؟ المشي فقط يومي الخميس والجمعة..أحب جداً المشي ساعة أو نصف ساعة قبل مدفع الإفطار..أحب أن أذهب إلى البيت قبل الإفطار بوقت قصير.
هل يجبرك الصيام على تأجيل اتخاذ قرار؟ لوالموضوع «معقد»ومتشعب ومطلوب مني الجلوس مع عدد كبيرمن الناس أفضل تأجيله إلى ما بعد الإفطار،ما لو كان القرارلا يتطلب إلا حواراً مع نفسي فقط فلا أؤجل بل كثيراً ما أعثر على حلول جيدة بمفردي خصوصاً وأنا أمارس رياضة المشي.
في أي «سن» بدأت الصوم؟ على ما أذكر وأنا في السابعة من عمري تقريباً ووقتها كنت ألعب مع رفاقي وأشعر بالعطش وأعود من الشارع إلى البيت أريد أن أشرب، لكن والدتي كانت تقول لي «معلش» اذهب للعب..باقي وقت قصيرعلى أذان المغرب والإفطار.
ما أهم حدث رمضاني لا تنساه أبداً؟
حرب أكتوبر.كنت صغيرالسن ووجدت الدنيا تغيرت حولي والأشياء تبدو لي غريبة،وكان أغربها أن والدي كان يعمل مدير تحرير لجريدة«الأهرام»وقضى 5 أيام من دون أن يأتي للبيت ليفطرمعنا..كان مثل غيره من المصريين مشغولاً بالحرب والانتصار ويسهر في الجريدة..شعرت بالفارق وبأن شيئاً غيرعادي يحدث لكل الناس..ولا أنسى أبداً هذه الأيام رغم صغر سني.
- هل شعرت بنغير رمضان بالنظر إلى الماضي؟
طبعاً.. كنا زمان مثلاً لا نشاهد سوى قناة تلفزيونية واحدة أو قناتين،فكانت الأفكار والاهتمامات مشتركة وموحدة بين الناس..كنا نشاهد جميعاً الشيء نفسه..كان الوقت متسعاً للتعايش مع شهررمضان..أما الآن أصبحت فالحياة صاخبة..متسعة وكثيرة الاهتمامات.
ما الذي يقلقك وتخشاه في رمضان 2016؟
هناك الكثير الذي يدعو للقلق.. سوف تكون الفرق المصرية في خضم البطولة الإفريقية وما يستلزم ذلك من بحث عن حلول لمشاكل الجماهير،سيكون أبطال مصر في ذروة التجهيز لأوليمبياد ريودي جانيرو،حيث ينتهي رمضان قبل شهر واحد من انطلاق الأوليمبياد ثم تصفيات كأس العالم.بالفعل هناك ما يدعو للقلق والخوف والترقب.