التجوال بين كنوز روائع بلاد الرافدين يأخذ الزائر في رحلة إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، حينما شهدت المنطقة نهوض أبرز ثلاث حضارات ارتقت بثقافة الإنسانية، إنها حضارات سومر وآشور وبابل، هذه الحضارات تحط رحالها في منارة السعديات بجزيرة السعديات، من خلال معرض روائع بلاد الرافدين، الذي يستمر حتى 27 من يونيو/ حزيران العام المقبل، وتنظمه شركة التطوير والاستثمار السياحي بالتعاون مع المتحف البريطاني ومتحف العين الوطني . يفتح المعرض المجال لاستكشاف ثقافة ثرية، عبر أكثر من مئتي قطعة تعرض حضارات، على أرضها ظهرت الكتابة لأول مرة، واخترعت أساليب التوثيق، وظهر النظام الاقتصادي، وبمسلة حمورابي ظهر أول التشريعات القانونية، ويستعرض الحدث العلاقات التجارية الوثيقة بين الحضارة السومرية ومنطقة الخليج من خلال عرض مجموعة من القطع الأثرية التي تعود إلى حضارتي حفيت وأم النار في أبوظبي اللتين عاصرتا حضارة السومريين .

يقول نيل ماكغريغور مدير إدارة المتحف البريطاني: يحتفي المعرض بقصة بداية حضارة الشرق الأوسط، الذي يقدم تحفاً تتيح لأول مرة مشاهدتها في الشرق الأوسط عبر أبوظبي لمكانتها الثقافية، حيث يعبر المعرض عن استكمال للماضي، فلا حاضر من دون ماض، وهو المعنى الذي تجلى في قول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من ليس له ماض، ليس له حاضر أو مستقبل، وهذا كلام ينم عن وعي كبير، لذلك يقدم المعرض نسجاً بين حضارة بلاد الرافدين وما رافقها في نفس الفترة في منطقة الخليج ومنها حضارة الإمارات . وأشار ماكغريغور، إلى أن أهم ما في المعرض من الحضارة السومرية أدوات الصيد والحلي كالأطواق والخواتم، أما حضارة آشور فيمثلها الكثير من المنحوتات الكبيرة، وتشير إلى المعارك التي خاضها الآشوريون، بينما تتميز الحضارة البابلية بالكتابات التي عبرت عن طريقتهم بالأرشفة على ألواح الطين، كما تعد منحوتة بعنوان الأسد يحتضر من أهم القطع المعروضة والأكثر روعة، واكتشفت خلال العشرين سنة الماضية .