بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون (البقرة: 117) .

زحل هو أروع جرم سماوي عرفه تاريخ العلوم وسيظل حرياً بالإعجاب البشري الذي لا يملك إلا أن يقف مشدوهاً أمام عظمة الخالق التي تتجلى في خلقه، زحل هو ثاني أكبر كواكب مجموعتنا الشمسية بعد المشتري واسمه مشتق من الجذر زحل بمعنى تنحي وتباعد . ويقال: إنه سمي زحل لبعده في السماء، أما الاسم اللاتيني فهو مشتق من ساتورن، وهو إله الزراعة والحصاد عند الرومان . وزحل هو الكوكب الأبعد عن الشمس من بين الكواكب الخمسة المرئية بسهولة بالعين المجردة من الأرض حيث يأتي ترتيبه في المرتبة السادسة بين الكواكب من حيث قربه من الشمس . ويظهر للعين المجردة في سماء الليل كنقطة مصفرة لامعة .

يبلغ قطر زحل عند خط استوائه 540 .120 كم، وهو ما يعادل عشرة أمثال قطر الكرة الأرضية تقريباً . وفي القرن الخامس حدد نص فلكي هندي يحمل عنوان ثريا سيدهانتا قطر كوكب زحل بنحو 73882 ميلاً، أي بقيمة أقل بنسبة 1% من القيمة الحقيقية البالغة 74580 ميلاً ويدور زحل حول الشمس في مدار بيضاوي، وتستغرق دورته حولها نحو 5 .29 سنة أرضية .

ويأتي زحل بعد المشتري من حيث سرعة دورانه فهو يدور حول محوره مرة كل عشر ساعات وتسع وثلاثين دقيقة وينتج عن هذا الدوران السريع انبعاج عند خط استواء الكواكب وتفلطح عند قطبيه .

كرة غازية ضخمة

يعتقد معظم العلماء أن زحل كرة ضخمة من الغاز من دون سطح صلب، ولكن يبدو أن لهذا الكوكب قلباً داخلياً صلباً ساخناً، يتكون من الحديد والمواد الصخرية، ويحيط بهذا القلب المركزي الكثيف غلاف يتكون غالباً من النشادر والميثان والماء، ويحيط به غلاف آخر من الهيدروجين الفلزي المسال تحت ضغط شديد جداً، تعلوه طبقة من الهيليوم والهيدروجين المضغوطين على هيئة سائل اللزوجة يتبخر جزء منه بالقرب من سطح الكوكب، وينتشر هذا المخلوط الغازي حول زحل ليكون غلافه الجوي الذي يتكون غالباً من العنصرين نفسيهما هيليوم وهيدروجين .

تغطي كوكب زحل طبقة كثيفة من السحب، وتكشف الصور الفوتوغرافية للكوكب عن وجود سلسلة من الأحزمة والمناطق ذات الألوان المتغيرة على قمم تلك السحب، ويرجع ظهور تلك المناطق الملونة إلى اختلاف درجات الحرارة في الكتل الغازية المتفاوتة الارتفاع عن سطح الكوكب، وتصل سرعة الرياح على سطحه إلى 1800 كم في الساعة، وهي سرعة كبيرة جداً مقارنة مع سرعة الرياح على سطح المشتري .

ولما كان زمن دورة زحل حول الشمس أطول من زمن دورة الأرض حولها بكثير (نحو 29 مرة)، فإن الفصول على زحل تكون أطول من مثيلتها على الأرض، ويستمر الفصل الواحد على زحل 5 .7 سنة أرضية تقريباً . ولما كان زحل أكثر بعداً عن الشمس فإن درجة حرارته تنخفض كثيراً عن درجة حرارة الأرض، ويبلغ متوسط درجة الحرارة على قمم السحب التي تغطي زحل 178 درجة مئوية تحت الصفر .

ودرجة حرارة زحل تحت طبقة السحب أعلى بكثير منها فوق القمم، ويعتقد الفلكيون أن معظم الحرارة الداخلية للكوكب تأتي من الطاقة التي يفقدها الهيليوم المسال عندما يغوص ببطء في الهيدروجين المسال في باطن الكوكب .

ويعد زحل أقل كواكب المجموعة الشمسية كثافة حيث تبلغ كثافته (1/10) كثافة الأرض وثلثي كثافة الماء . ومعنى ذلك أن قطعة من زحل سوف تطفو على سطح الماء، وتكون أخف كثيراً من قطعة من الأرض مساوية لها في الحجم . وعلى الرغم من صغر كثافة مادة زحل، إلا أن كتلته أكبر من كتلة أي كوكب آخر في المجموعة ما عدا كوكب المشتري . وتبلغ كتلة زحل 95 مرة قدر كتلة الأرض، ولكن قوة جاذبيته أكبر قليلاً من جاذبية الأرض، فالجسم الذي يزن على الأرض 45 كجم، سوف يزن 48 كجم على هذا الكوكب . ويتميز المجال المغناطيسي لكوكب زحل بوجود قطبين شمالي وجنوبي، ولكنه يعاكس الأرض في موقعيهما فيلاحظ أن البوصلة الأرضية تشير نحو جنوب كوكب زحل الجغرافي ليدل على موقع القطب الشمالي المغناطيسي عليه، أي أن الشمال المغناطيسي هو الجنوب الجغرافي، فقطباه المغناطيسيان بعكس قطبيه الفعليين . وهذا المجال متطابق تماماً مع محور دوران الكوكب، بينما على الأرض يميل بمعدل 10 عن محور دوران الأرض .

كوكب الحلقات

ربما يكون زحل أكثر الكواكب شهرة لنظامه المكون من حلقات، الأمر الذي يجعل منه أكثر جسم فضائي ملحوظ في النظام الشمسي فحلقات زحل تجعل منه أكثر الصور الفلكية جمالاً وابهاراً، فضلاً عن كثرة وروده في قصص وأفلام الخيال العلمي . ويصل عدد هذه الحلقات إلى سبع جلسات رئيسة وهي تحتوي على آلاف الحلقات الضيقة التي تتكون بدورها من بلايين من قطع البرد التي يتراوح حجمها بين حجم ذرات الغبار والقطع الكبيرة والحلقات الرئيسة عريضة جداً، حيث يصل عرض الحلقة الخارجية مثلاً إلى 000 .300 كم . ويتراوح سمك حلقات زحل بين 200م و000 .3 م . وهي منفصلة بعضها عن بعض بفجوات من الفراغ يصل عرضها إلى ،200 3 كم أو أكثر .

اكتشفت حلقات زحل في أوائل القرن السابع عشر بواسطة تلسكوب الفلكي الإيطالي غاليليو وظن حينها أنها أقمار كبيرة أو توابع لزحل . وفي العام 1659 قام العالم كريستيان هويغنز باكتشاف حلقة وصفها بأنها حلقة غير ملاصقة للكوكب ومائلة عن مستوى مداره . وفي العام 1675 اكتشف الفلكي الفرنسي جيوفاني كاسيني أن الحلقة التي رآها هويغنز مقسمة إلى قسمين متساويين بخط معتم، ويسمى هذا الخط حالياً بحاجز كاسيني . وفي العام 1850م تم اكتشاف حلقة جديدة أقرب إلى الكوكب من سابقتيها وأكثر اعتاماً . كما اكتشف كاسيني أربعة أقمار لزحل في الفترة الممتدة بين عامي 1671 و1684 هي: ريا وتثيس وديون وايابيتوس . وفي العام 1979 اكتشف فلكيون فرنسيون حلقة جديدة أخرى أبعد من سابقاتها عن زحل .

واستخدمت المركبة بيونير 11 في أول زيارة للكوكب زحل في العام ،1979 أما الحلقات فلم تكتشف إلا سنة 1980م وبعد ذلك تم اللجوء إلى مركبات فوياجر 1 وفوياجر 2 ثم كاسيني - هويغنز .

في العام 2004 . وفي 20 سبتمبر/أيلول سنة ،2006 التقط المسبار كاسيني - هويغنز حلقة جديدة لم تكن مكتشفة قبلاً وتقع خارج حدود الحلقات الرئيسة البراقة .

يمتلك زحل 61 قمراً طبيعياً على الأقل، سبعة منها أقمار كبيرة بما يكفي لتكون قريبة من شكل الكرة وهذه الأقمار هي: تيتان، ريا، ايابيتوس، ديون، تيش، انسيلادوس، وميماس وتيتان هو ثاني أكبر الأقمار بعد غانيميد، وقطره يتجاوز قطر الكوكب عطارد، وهو القمر الوحيد في النظام الشمسي الذي يملك غلافاً جوياً سميكاً .

وكانت أقرب صور لتيتان أخذت في يناير/كانون الثاني عام 2004 وديسمبر/كانون الأول عام 2005 بواسطة المسبار كاسيني - هويغنز حيث انفصل جزء من المسبار - وهو الجزء المعروف بهويغنز التصميم الأوروبي - ليهبط على سطح تيتان .