إذا تزوّج رجل امرأة بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن سكناها تصبح حقاً من حقوقها على الزوج لقول الله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن .
- والسكنى ليست واجبة على الزوج للزوجة التي مازالت في عصمته فقط، بل حتى للمطلقة الرجعية لقوله تعالى: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم (الآية 6 من سورة الطلاق) .
- وزوجته التي في عصمته يجب عليه أن يسكنها في مسكن لائق بها من حيث حالتها الاجتماعية، وهي من حقها أن تأمن على نفسها ومالها من السرقة أو من عيون الناس لقوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف (الآية 19 من سورة النساء) .
- وليس من المعاشرة بالمعروف أن يسكنها مع الناس أو في مكان تتعرض فيه للإهانة أو لكشف ما وجب عليها أن تستره .
- وإذا كان الشرع أوجب على الزوج أن يوفر لزوجته السكنى، فإنه لا يجوز له أن يسكن زوجتين في مسكن واحد، لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، ومن حق الزوجة أن ترفض بيت الزوجية إذا لم يكن مستقلاً، إلا إذا رضيت هي بذلك السكن، فعندئذٍ يسقط حقها .
- وهناك فرق بين الجمع بين الزوجتين في مسكن واحد وبين الجمع بينهما في دار واحدة، ولكل منهما مسكن ومرافق مستقلة، فالأول هو الممنوع، والثاني هو الجائز على رأي جمهور الفقهاء .
- وللزوجة الحق في أن ترفض السكن مع أقارب زوجها حتى لو كانوا الوالدين، لأن الانفراد بمسكن خاص بها حق شرعي، ولا يسقط بأية حال إلا إذا رضيت .
- بل ذهب المالكية إلى أن التفريق مشروع بين الزوجة الشريفة والزوجة الوضيعة، أو الزوجة الشريفة وبين الوالدين .
- وابن الزوج من زوجته الأخرى وإن كان محرماً على زوجته، إلا أنه من حقها أن ترفض السكنى معه إذا كان كبيراً يفهم معنى ما يكون بين الزوجين عند المبيت .
- وفي المقابل لا يجوز للزوجة أن تسكن أحداً من محارمها أو ولدها من غير الزوج معها في بيت الزوج إلا برضاه .
هذا إذا كان البيت ملكاً للزوج أو هو الذي استأجره، وإذا كان البيت ملكاً لهما معاً، فإنه لا يحق له أن يمنعها من إسكان محارمها معها .
- وقال المالكية: لا يجوز له أن يمنعها من إسكان ولدها من غيره، إن كان قد علم به وقت إجراء العقد، أو أنه لم يعلم به عند العقد ثم علم ولا حاضن له غير الأم .
في حين أن الجمهور قالوا بعدم الجواز مطلقاً .
- والمسكن الشرعي عند الجمهور، تعتبر فيه حال الزوج مالياً وحال الزوجة اجتماعياً، قياساً على النفقة .
وعند الشافعية فإن المعتبر في المسكن الشرعي هو حال الزوجة، ويبدو أن الحق مع الجمهور أكثر لقوله تعالى: لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله (الآية 7 من سورة الطلاق) .
- وإذا قلنا بتوفير المسكن المستقل للزوجة، فإن للزوج أن يسكن بزوجته أينما شاء كما يقول الجمهور .
أما الحنفية فقالوا: يجب عليه أن يسكنها بين جيران، ولا يجوز له أن يسكنها في منطقة غير مأهولة بالسكان .
- وقال بعض الفقهاء: على الزوج أيضاً أن يوفر مسكناً للمؤنسة التي تؤنس الزوجة إذا خرج وهو لم يكن عندها أحد .