قال رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قلنا: ما هي يا رسول الله؟ قال: الوتر جعله الله لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر (رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الصحابي الجليل خارجة بن حذيفة رضي الله عنه) . في هذا الحديث النبوي الشريف بيان لفضل صلاة الوتر، وترغيب للمسلمين في أدائها والالتزام بها والمحافظة عليها .
صلاة الوتر سنة مؤكدة لدى جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة أما الحنفية فقد عدوها واجبة . مع الاشارة إلى أن مرتبة الوجوب لدى الحنفية هي ادنى من الفرض وأعلى من السنة المؤكدة . وقال الحنفية أيضاً: أن صلاة الوتر تقضى لمن فاتته أي أنه يقضيها اذا لم يؤدها في وقتها . أما المذاهب الفقهية الاخرى فقد اعتبروا قضاء صلاة الوتر لمن فاتته على التخيير وليس على الوجوب . واستدل الحنفية على وجوب صلاة الوتر بالحديث النبوي الشريف: الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا، فمن لم يوتر فليس منا قالها ثلاثاً .
حيث أخذ الحنفية بظاهر الحديث الشريف فأوجبوا الوتر، أما الجمهور فقد استدلوا بالحديث النبوي الشريف الذي يبدأ إن الله أمدكم . . وقالوا: إن الإمداد هو الزيادة والفضل فلو كان واجباً لما كان زائداً فصلاة الوتر سنة . وهي مؤكدة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حث عليها كما أنه عليه الصلاة والسلام قد واظب عليها . وأرى أن رأي الحنفية أوجه فأميل إليه وأفتي به .
يبدأ وقت صلاة الوتر من أداء صلاة العشاء أي ان وقتها يبدأ بالنسبة للمصلي بعد أن يؤدي صلاة العشاء . والسبب في ذلك هو أن الوتر لليل وليس للعشاء، فحينما ينوي المصلي للوتر ينبغي أن يقول: نويت ان أصلي وتر الليل . ومن الخطأ ان يقول: وتر العشاء، وعلى المصلين ان ينتبهوا الى صيغة النية حين أدائهم لصلاة الوتر، وينتهي وقت صلاة الوتر بدخول وقت صلاة الفجر لقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من كل الليل اوتر الرسول صلى الله عليه وسلم: من اول الليل، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره الى السحر (متفق عليه) ولقوله عليه الصلاة والسلام أيضا . . . واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً (رواه مسلم عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) .
إن أقل عدد ركعات الوتر هو ركعة واحدة، وأوسطه ثلاث ركعات، واكثرها احدى عشرة ركعة، وقال بذلك الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة واستدلوا بالحديث النبوي الشريف الوتر ركعة من آخر الليل (رواه مسلم عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) إلا أن الحنابلة يرون بأن ادنى الكمال ثلاث ركعات لأن الركعة الواحدة مختلف في كراهتها، فالأفضل أن يتقدمها ركعتان . وأما الحنفية فيرون أن أقل الوتر ثلاث ركعات ودليلهم ما رواه . الصحابة الاجلاء عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم أجمعين انهم قالوا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات . ويقول الحنفية أيضاً بأن أقلها ثلاث ركعات لأن الوتر عندهم هو أقل عدد لا يقسم على اثنين وهو العدد ثلاثة، أميل إلى رأي الحنفية وأفتي به . أما أكثر عدد ركعات الوتر فهو إحدى عشر ركعة، ولا خلاف بين الفقهاء في الحد الأعلى .
يرى الحنفية أن دعاء القنوت في صلاة الوتر هو واجب حتى إذا نسي المصلي قراءة الدعاء فإنه يسجد للسهو، أما المذاهب الفقهية الأخرى فيعدون دعاء القنوت سنة في صلاة الوتر وليس واجباً .
* رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس