لصيدا، مكانتها المتقدمة في قلوب وعقول اللبنانيين، كما الأشقاء العرب الوافدين إلى ربوع لبنان للسياحة والاصطياف، فهي عاصمة الجنوب اللبناني المقاوم، وأول مدينة أسسها الفينيقيون في لبنان عام 2800 ق .م على يد صيدون أول أولاد كنعان بن نوح، لتصير أم المدن الفينيقية بلا منازع .

في صيدا أثار فينيقية، ورومانية وصليبية منها:

جبانة الملك اشمنعازار الذي عثر على تابوته في كانون الثاني 1855 بالقرب من مغارة ابلون (ابولو) .

معبد الإله أشمون، وقد أقيمت مكانه كنيسة مار الياس .

ضريح النبي صيدون .

مغارة المغدورة بالقرب من قرية مغدوشة وكانت فيما مضى معبداً لعشتروت .

الجبانة الشرقية، التي كشف عنها في محلة القياعة شرق صيدا، واستخرج منها سنة 1887 عدد كبير من التوابيت القيمة، من بينها تابوت الملك تبنيت بن اشمون عازار الأول (457-421 ق .م) وأربعة توابيت يونانية من الرخام أروعها تابوت الاسكندر، وقد سمي بهذا الاسم لأن النقوش على جوانبه تمثل حروب الاسكندر، والثاني يعرف بتابوت المرزبان، والثالث تابوت الليقي والرابع تابوت النائحات .

كما عثر في معبد الإله اشمون (اله الشفاء قديماً) على 13 تمثالاً من المرمر الوردي لأطفال قدموا إلى المعبد وهم مرضى وتم شفاؤهم، ومن المعروف أن معبد اشمون تعرض فيما بعد للتخريب في عهد الملك الفارسي ارتشيشتا الثالث الذي حاصر صيدا محاولاً إذلال أهلها فأحرقوا المدينة على أنفسهم ولم يستسلموا.

آثار إسلامية

وفي صيدا آثار إسلامية كثيرة ومنها جامع صيدا الكبير الذي بنى على أنقاض كنيسة اسبارتية حولت إلى مسجد جامع في عهد السلطان المملوكي الأشرف خليل بعد استرداده صيدا سنة 690 ه 1291 م، وجامع أبو نخله، ومقام النبي يحيى، ومقام الصحابي شرحبيل بن حسنة، والبرج الكبير في القلعة البرية وقد بناه الأمير الفاطمي جلبان الظاهري، وخان الافرنج المعروف بخان الأمير فخر الدين المعني الكبير الذي قام ببنائه، وخان الرز، وحمام المير، والقلعة البرية التي تعرف بقلعة لويس التاسع أو القديس لويس وبقلعة صيدا الفوقا، وقلعة المعزة، وقد تداخل في بنائها كثير من العناصر المعمارية الإسلامية .

وتشكل صيدا صورة بانورامية في ابنيتها عما مرت به أيام كانت صيدون الفينيقية، وصيدا العربية، وساجيت الصليبية وهذه كلها مسميات المدينة في العصور المتعاقبة واسم واحد لموقع أثري يعتبر من أبرز المواقع في لبنان فقد تعاقبت على المدينة شعوب وحضارات متعددة، كالكثير من المدن المشاطئة للبحر الأبيض المتوسط، وكان من هؤلاء الفراعنة والآشوريين واليونان والرومان والعرب الذين دخلوها بعد معركة اليرموك عام 636م ثم دخلها الصليبيون عام 1110م وحررها صلاح الدين الأيوبي عام 1187م بعد معركة حطين، ثم تحولت إلى ولاية تمتد إلى عكا في فلسطين في العهد العثماني، لتتحول إلى عاصمة للمعنيين أيام فخر الدين المعني الثاني عام 1594م، ثم خضعت للانتداب الفرنسي عام 1920 حتى استقلال لبنان عام 1943 م ليجتاحها العدو الإسرائيلي عام 1982 .

القلعة البحرية

والقلعة البحرية هي أشهر معالم صيدا الأثرية وأجملها، وتشكل جزيرة صغيرة لا تبعد أكثر من مئة متر عن الشاطئ بحيث تؤمن الحماية لسكانها من المعتدين القادمين عبر البحر، فيما تقع القلعة البرية على قمة التل القديم المشرف على المدينة وعلى تخوم السوق الأثري وقد بنيت على أنقاض قلعة أقدم تعود إلى العهد الفاطمي وتنسب إلى الخليفة المعز والتي تشكل خط دفاع ثانياً عن عاصمة الجنوب .

والزائر للقلعتين يلاحظ الآثار الواضحة للعمارة الإسلامية المضافة إلى الأولى والأساسية في الثانية، فيما يعتبر الصيداويون رمزاً للصمود العربي في وجه كل المتغيرات التي تطرأ على المدينة التي أثبتت جهادية أبنائها في مواجهة كل عدوان يطالها، ومن يطالع كتاب الدكتورة كارول هيلين براند أستاذة اللغة العربية في جامعة أدنبره والمعنون الحروب الصليبية من المنظور الإسلامي يلحظ في الفصل السابع منه أهمية هذه القلاع والحصون في الحروب مع الصليبيين سواء منها القلاع التي أقامها المسلمون أو تلك التي استولوا عليها من الصليبيين وأضافوا إليها المساجد والأبراج .

ويقع مسجد القلعة البحرية داخل القلعة في الجهة الشرقية منها ويتم الوصول إليه بعد المرور على جسر القلعة والدخول من البوابة الرئيسية ويتم الصعود إليه بواسطة مجموعة أدراج حجرية متتابعة، ويلحظ بوضوح أن هذا المسجد أضيف إلى بناء القلعة لاحقاً من ضخافة الأحجار التي استعملت في بناء القلعة مقارنة مع الأحجار الرملية الصغيرة الحجم نسبياً المستعملة في بناء المسجد .

ومسجد القلعة البحرية من الداخل يشير إلى أنه مسجد بدائي بسيط حيث لا توجد أروقة أو حواجز داخلية أو أعمدة وإنما مجرد غرفة تعلوها قبة تستند على العقود الأربعة، ويزين الجدار الجنوبي محراب بسيط يحدد القبلة وأرضية المسجد من الحجارة الجرداء المستقيمة غير المقصبة وغير المكسوة . وتتألف القلعة من برج شرقي صليبي، وبرج غربي إسلامي بني في عهد المماليك ويقول المؤرخون إن المسجد فيها بناه السلطان الأشرف خليل وجدده الأمير فخر الدين وللقلعة صالة كبيرة تطل على البحر، والبرج الأساسي للقلعة طوله 27 متراً وعرضه 21 متراً وهو مشيد بحجارة صلبة متراصفة ومزخرفة . وشهدت القلعة حفلات فنية في الستينات من القرن العشرين إلا أنها اليوم تقتصر على حركة الزائرين ويجري البحث لتحويلها إلى مرفق سياحي مهم .