يجترح الطبيب اليمني الدكتور عبدالله يحيى الأسطى الكثير من المآثر الطبية، حيث يجري عمليات معقدة يتحاشى الكثير من نظرائه إجراءها، ولهذا يحاول أن يقدم رؤية جديدة لمهنته التي يمارسها بقلب الجراح وعقل الإنسان. الدكتور البروفيسور عبدالله يحيى الأسطى، عاشق للجراحة يبدع فيها وكأنه يرسم لوحه جراحية كان دليلنا إليه نجاحه الباهر والمتكرر في أصعب العمليات وأدقها، والعملية الأخيرة التي أجراها لامرأة مصابة بورم ضخم قلبت موازيين كثيرة وجلت الكثير من الحقائق عن الدور الذي يؤديه هذا الجراح في مهمته الإنسانية. التقينا الدكتور عبدالله الأسطى ليحدثنا عن الكثير من أسرار مهنته والعمليات التي أجراها مؤخراً في اليمن، رغم ضعف الإمكانات في هذا البلد:
عرفنا أنك تجري عمليات خطيرة أخطر من عملية الورم السرطاني وبطريقة دقيقة نراها فنية، هل لنا أن نحظى بمعرفة البعض منها؟
عمليات الأورام السرطانية في الدماغ هي أخطر العمليات في المخ والأعصاب خاصة ما كان منها في قعر الدماغ ومشتمل للشرايين وعلى جذع الدماغ، وهناك عمليات خطيرة ( بحمد الله ) أجريناها مثل عمليات تخلقات الشرايين والأوردة في الدماغ وعمليات فصل الشرايين عن الأعصاب.
العملية الأخيرة التي أجريتها لإزالة ورم سرطاني ضخم كانت نوعية، رغم أن الأطباء في الخارج رفضوا إجراءها واعتبروها ميئوساً منها، على ماذا بنوا موقفهم هذا برأيك؟
ربما بسبب اشتمالها على أهم الشرايين المغذية للدماغ أماميا وخلفيا والخوف من إصابتها، إضافة لأنها مشتملة على الأوردة جميعها وكذلك الأوردة الموجودة في الأم الجافية، ولأنها تتغذى بشكل مخيف بشرايين كثيرة جدا جدا حيث إن العملية قد تودي بالمريضة إلى الوفاة بسبب كثرة النزيف.
كما أن الورم أخذ جزءاً كبيراً من عظم الجمجمة واخترق جزءاً اكبر من الدماغ الخلفي، كما أن الأطباء فكروا أنه ورم خبيث فالأفضل تجاوزه إلى علاج كيميائي والذي بدوره لا يمكن أن ينفع أبدا في مثل هذه الحالة، بمعنى أمل كاذب، وهناك كانت تخوفات من أن تأخذ وقتاً كبيراً في العملية أو ربما في متابعة الحالة.
وكيف كانت الحالة يا دكتور؟
ورم صاعد من الغدة النكفية في الخد الأيسر له 15عاما انتشر إلى عظام الرقبة وشمل الشرايين والأوردة في جانب الرقبة اليسرى وشمل كذلك الشريان الصاعد من فقرات العنق في الجانب الأيسر، كما أنه دمر عظمة الأذن وعظمة الدماغ الخلفية وانتشر إلى المخيخ والأم الجافية الفاصلة المخيخ عن الدماغ الأعلى وانتشر كذلك إلى الدماغ الأعلى.
وماذا ترى طبيعة هذا الورم؟
ورم حميد بحكم المدة ( 15 سنة ) وفيه من الخباثة، حيث إنه تناول جزءاً كبيراً من عظم الجمجمة وكذلك غشاء الدماغ ولذا فهو بين حميد وخبيث.
ما النسبة العلمية للتخلص من ورم بهذه الندرة؟
شخص الأطباء بأن أية محاولة للتخلص منه سيشكل بذلك 99% شللاً أو موتاً، بالنسبة لي كانت نسبة النجاح 80%.
ما طبيعة العملية، وكيف تم التحضير للعملية؟
تم الإعداد لها لمدة ثلاثة أشهر تم فيها الآتي :
عمل قسطرة تشخيصية لتوضيح تغذية الورم بالشرايين وعلاقة الورم بالشرايين الرئيسية.
تم بعدها عمل قسطرة علاجية لإغلاق أهم الشرايين المغذية للورم.
تم عمل أشعة تلفزيونية لتبين حدود شرايين الرقبة.
تم عمل رنين مغناطيسي لجميع المقاطع لتبيان أبعاد الورم وعلاقته بالدماغ.
تقرر سد أغلب الشرايين المغذية للورم.
تم التجهيز لإمكانية احتياجها لزراعة الشرايين في حال أصيبت ( والعياذ بالله ) وقت العملية.
بدأت بإجراء العملية من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة السابعة والنصف مساء تم فيها الآتي :
- استئصال الورم كاملا الذي بلغ وزنة 3 كيلو و200 جرام وطوله 18 سم وعرضه 17 سم وارتفاعه 20 سم.
- فصل شريان العنق من الدماغ.
زرع غشاء للدماغ من عضلات الفخذ الأيمن.
تم الحفاظ على الشريان المهم في تغذية الدماغ.
تم استهلاك 13وحدة دم أثناء العملية.
هل يصنف هذا الورم من الأورام النادرة؟
نعم وبالفعل ولا اعتقد أنني سأرى مثله ربما في المستقبل ولم أر مثل هذا الورم من قبل.
لماذا تفردت بإجراء هذه العملية؟
لأن أهل المريضة طافوا على معظم المستشفيات سواء في السعودية أو في اليمن وتم إخطار المرافقين بأن العملية مستبعدة لإمكانية حصول موت أو شلل محق، وعندما جاءوا إلي رأيت (بفضل الله) إمكانية إجراءها والحمد لله تمت بنجاح.
ما نسبة نجاح عملية بهذه الخطورة؟
يعتمد من حالة إلى أخرى وكل حالة لها وضع خاص ودراسة خاصة وهذه الحالة كان النجاح فيها بفضل الله كبيراً، ولم تحصل أية مضاعفات والمريضة بفضل الله في حالة جيده جدا.
عمر المريضة 58 عاما، هل يؤثر هذا في نسبة نجاح أو فشل العملية؟
العمر يؤثر في نجاح العملية بلا شك وفي هذه الحالة لم أر أن العمر كان ممكنا بمفرده أن يكون له أثر سلبي كبير في العملية.
هل كان بالإمكان إنهاء الورم بالإشعاع؟
لا أعتقد ذلك لأسباب كثيرة منها أن الإشعاع ينفع في الأورام الصغيرة.
هل بالإمكان أن تمارس المريضة حياتها بشكل طبيعي مثلها مثل أي شخص معافى؟
حتى الآن وضعها طبيعي وليست لديها أية مضاعفات أخرى، تحرك جميع أطرافها، تتكلم بشكل ممتاز وذاكرة ممتازة وتنفسها طبيعي وسيرها أيضاً أكثر طبيعية (وبإذن الله).
أعتقد أنها ستمارس حياتها بشكل طبيعي، لكنها تحتاج إلى علاج نفسي لأن حالتها النفسية كانت صعبة للغاية لأنها رأت في عنقها ورماً سرطانياً أجمع الأطباء على أنه لا فائدة من استئصاله ولا ضمان للخلاص منه إلا الشلل أو الموت.
هل أجريت عملية مماثلة؟
نعم ( وبحمد الله ) وهي عملية معقدة وكبيرة، تم فيها فك الوجه من المنتصف كما تم فيها قطع الفك الأعلى بالكامل وإرجاعه ( بفضل الله ) بشكل دقيق.
هل كانت بنفس المستوي من الكفاءة؟
نعم ( بفضل الله ) تفردت بإجرائها واستأصلت الورم الذي كان منتشرا إلى مؤخرة الرأس والى الحلق حيث ضغط بشكل كبير على البلعوم والقصبة الهوائية واخترق الدماغ إلى منتصفه وملأ الفك الأيمن وخرج من الأنف، ( وبحمد الله ) تمت من دون أية مضاعفات ولا يزال المريض يعيش لليوم في صحة جيدة.
متى كانت تلك العملية وأيهما الأخطر عمليتك السابقة أم هذه العملية الأخيرة؟
كانت عملية ماجد في شهر10/،2005 وكانت أقل خطورة من العملية الأخيرة.
برأيك يا دكتور ما سبب هذا السرطانات عموما؟
حتى اليوم لم تعرف أسباب أساسية، لكن هناك أسباباً مساعدة مثل الأسمدة، الكيميائيات، الفيروسات، الأشعة فوق البنفسجية، بعض المواد الحافظة في المعلبات والمبيدات.
ما البيئة التي يكثر فيها الإصابة بالسرطان؟
البيئة التي تتوافر فيها المسببات المساعدة بشكل عام مثل المناطق التي يستخدم فيها المبيدات وتكثر فيها الإشعاعات وتنشط فيها الفيروسات.
كيف يمكن تجنب الإصابة بهذا المرض؟
تجنب المسببات والتشخيص المبكر.