هل للنظام الغذائي علاقة بسلوك الطفل؟ وعلاماته المدرسة؟
نعم، كما تقول الدراسات والأبحاث العلمية . . إذ تبين مثلاً أن الطفل العدواني يحتاج إلى الخضراوات الطازجة والليمون، بينما فاقد التركيز والعصبي علاجه العسل، ونجد أن الأطفال البدناء أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر في الكبر .
كما أظهرت الدراسات وجود علاقة بين تناول حمض الفوليك الطبيعي والأداء المدرسي للتلاميذ في المدارس ما يؤثر في علاماتهم المدرسية .
ولكن هل هذه العلاقة مكتسبة؟ أم أنها تتعلق بجينات الطفل منذ ولادته؟
وهل للنظام الغذائي أثناء الحمل دور في ذلك؟
وكيف يعالج السلوك بتغيير نوعية الطعام؟

غذاء الطفل يحدد علاماته المدرسية


يقول باحثون سويديون إنهم اكتشفوا في دراسة حديثة أن التلاميذ الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بحمض الفوليك الطبيعي ينجحون في المدرسة أكثر من غيرهم .
وقد أظهرت دراسة مقارنة بين تناول حمض الفوليك الطبيعي والأداء المدرسي على 15 تلميذاً أن هناك دليلاً واضحاً على وجود رابط واضح بين الأمرين .
والمعروف أن حمض الفوليك الطبيعي موجود في الخضار والفاكهة والعصير والخبز بالحبوب الكاملة والحبوب والكبد .
وقال الباحثون الذين شاركوا في إجراء الدراسة التي ترأسها توبيورن نيلسون، البروفسور في الطب البيولوجي بجامعة أوريبو بشرقي السويد، ونشرت في مجلة "طب الأطفال" إن "الدماغ والقدرات الإدراكية تستمر بالتطور خلال فترة المراهقة، لكن من دراسة سابقة ركزت على تأثير تناول حمض الفوليك الطبيعي في القدرات الدراسية عند الأفراد" .
وأضافوا أن هذه الدراسة تشير إلى أهمية عادات اختيار الطعام الجيد وتحديد مواعيد الوجبات الغذائية في البيت .
لكن الباحثين قالوا إنهم لم يكتشفوا بعد الصفات التي تتأثر أكثر ما يكون بحمض الفوليك الطبيعي، ولفتوا إلى "وجود عوامل عديدة تؤثر في الأداء المدرسي" .
التغذية والسلوك العدواني وقد كشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين لا يتناولون طعاماً صحياً من المرجح أن يصبحوا ميّالين للعنف وللسلوك غير الاجتماعي .
وتوصلت جامعة ساوث كاليفورنيا إلى أن نقص الزنك والحديد وفيتامين "ب" خلال أول ثلاثة أعوام من عمر الطفل تؤدي إلى سوء في سلوكه في مرحلة عمرية لاحقة .
فعندما يبلغ الأطفال الذين لا يتلقون غذاء غنياً الثامنة من العمر من المرجح أن يكونوا متشنّجين ويتسببون بالشجارات أكثر من أولئك الذين يتمتعون بغذاء صحي . وبينت نتائج الجامعة أن الأطفال في عمر الحادية عشرة عادة ما يتلفظون بغث الكلام ويغشون ويشتبكون في شجارات . وعندما يبلغون السابعة عشرة فهم يسببون الإرعاب للآخرين ويتناولون المخدرات .
وحلل الباحثون تطور حياة أكثر من ألف طفل في موريشيوس، الجزيرة التي تقع في المحيط الهندي على الساحل الإفريقي، طوال 14 عاماً .
وتوصلوا إلى أنه كلما كان الطفل قليل الحظ في تناول الأغذية الصحية ساء سلوكه غير الاجتماعي في مرحلة لاحقة من حياته . .
وذكرت مجلة الطب النفسي الأمريكية "أمريكا جورنال أوف سايكاتري" أن الفريق وضع في حسبانه عوامل مثل الخلفية الاجتماعية والصحية والتعليمية . ويقول أدريان راين الكاتب المشارك في البحث إن الآباء بإمكانهم حماية أطفالهم من تبني سلوكيات غير اجتماعية بالتأكد من أنهم يتناولون طعاماً عالي القيمة الغذائية . ويضيف: سوء التغذية يؤدي إلى انخفاض نسبة الذكاء، الذي يؤدي بدوره إلى السلوك غير الاجتماعي فيما بعد . فعلى المستوى الاجتماعي، هل ينبغي للآباء أن يفكروا ملياً في نوع الطعام الذي يتناوله أطفالهم؟ .
وزاد: هناك الكثير من المسببات التي تدفع لتبني السلوك غير الاجتماعي عدا عن سوء التغذية، ولكننا نقول إنها رابطة مهمة مفقودة .
ويتفق الباحث جيانجهونج ليو، من معهد بحوث العلوم الاجتماعية في نفس الجامعة مع الرأي السابق ويضيف: التركيب الحيوي ليس حتمياً، فبإمكاننا تغيير التحوّلات الحيوية إلى سلوكيات غير اجتماعية وميّالة للعنف، لكن تعرف العوامل المهددة بخطر تبني مثل هذه السلوكيات في مراحل الطفولة والشباب هو الخطوة المهمة الأولى لوضع برامج حماية ناجعة لمكافحة العنف في مراحل عمرية لاحقة .
غير أن الدكتورة آن هاجيل، مستشارة تطوير البحوث في مؤسسة نفيلد الخيرية التي تموّل البحوث الاجتماعية والتربوية طرحت بعض الشكوك حول تلك النتائج، فتقول: لن أقول إن الدراسة بجلها خاطئة ولكنني أشك في أن النظام الغذائي يمكنه أن يلعب دوراً بهذه الأهمية . فمن خلال تجربتي لا أجد النظام الغذائي شديد العلاقة بتبرير السلوك .

نوع الطعام

وتقول الدكتورة صافيناز المراغي أستاذة طب الأطفال في القاهرة إنه إذا لاحظت الأم أن طفلها عدواني أو عصبي أو سلوكه غير منتظم فإن عليها مراجعة ما تقدمه له من طعام .
وتوضح أن هذه الحقيقة العلمية يقدمها علماء الطب السلوكي والجريمة، مشيرة إلى دراسة دولية حديثة أجراها البروفيسور ستيفن خبير علم الجريمة بجامعة منهاتن، ربطت بين السلوك العدواني لدى الصبية والأحداث بنوعية ما يتناولونه من طعام وشراب .
فالطعام وما يحتويه من مركبات يترك في الجسم ملايين التفاعلات، وهي التي تحدد سلوك الإنسان، وعلى ذلك فإن على الأمهات أن يقمن بتغيير نوع الأطعمة التي يقدمنها لأطفالهن الذين يعمدون إلى ضرب زملائهم أو إتلاف أثاث البيت، وأن يقمن بتقليل الأطعمة والخضراوات المحفوظة لأطفالهن والمشروبات الباردة، على أن يقدمن لهم الخضراوات والفواكه الطازجة وعصير الفواكه والليمون . وترى الدكتورة صافيناز المراغي أن الطفل النحيف غالبا ما يكون عصبي المزاج لا يهتم بأوقات محددة أو منظمة لتناول الطعام، وهذا الطفل يحتاج إلى برامج رياضية خفيفة تعمل على فتح شهيته، وتعديل مزاجه إلى جانب الاستعانة بالمكملات، التي تحتوي على الفيتامينات والخميرة والخميرة البيرة، ذلك أن الدراسات أثبتت أن تناول الخضراوات خاصة السبانخ والبروكلي مع ممارسة نشاط ذهني واجتماعي والحفاظ على وزن الطفل في درجة مثالية من شأنه وقايته من مرض الزهايمر في الكبر، أو على الأقل تأخير ظهور أعراضه .
وقالت إن دراسة أجراها باحثون من جامعة هارفارد أثبتت أن النساء اللاتي يتناولن خضراوات ورقية أو صلبة مثل القنبيط والبروكلي في الطفولة وسنوات الشباب استطعن تأجيل بداية ظهور أعراض الزهايمر عدة سنوات، كما أن من تناولوا أنواعا من الخضراوات بشكل يومي حصلوا على فائدة أعظم .
كما أثبتت الدراسات أن زيادة الوزن في مرحلة الطفولة والشباب تضاعف خطورة الزهايمر في أواخر العمر، كما أن الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، إضافة إلى السمنة تزداد لديهم مخاطر الزهايمر بمعدل ستة أضعاف، مقارنة بالأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي وجيني لهذا المرض .

المكملات الغذائية تقلل السلوك العدواني


وتعزيزاً لهذا الرأي يرى الباحثون وفقاً لدراسة نشرتها صحيفة التايمز البريطانية أن تحسين العادات الغذائية لأصحاب السلوك العدواني والمجرمين يمكنه أن يقلل معدلات الجريمة والسلوك المضاد للمجتمع بمعدل الثلث . ويقول الباحثون في جامعة أكسفورد إن المعايير البسيطة للتأكد من أن السجناء، بمن فيهم القتلة، يحصلون على وجبة يومية من الفيتامينات والأملاح يمكن أن تجعلهم أقل تهورا، وتقلل العنف داخل السجون وفي المجتمع الخارجي، حيث إن نزلاء السجون من الشباب في إنجلترا واسكتلندا يتم إعطاؤهم مكملات من الفيتامينات كجزء من أول دراسة كبيرة لتحديد ما إذا كانت التغذية الجيدة يمكنها أن تحسن صحة عقولهم وتساعدهم على التحكم في دوافع العنف .
وقد اتبع هذا المشروع الذي يتكلف 4,1 مليون جنيه إسترليني والذي أسسته مؤسسة "ول كم" دراسة منضبطة في بريطانيا والدنمارك حيث تم التوصل إلى أن المكملات الغذائية قد قللت من حوادث الاغتصاب والسرقات والجرائم الأخرى بين نزلاء السجون في مؤسسات الأحداث .
وسوف تستمر الدراسة 3 سنوات، حيث ستشمل ألفاً من نزلاء السجون في مؤسسات الأحداث في هندلي بمانشستر، وفي مزارع لانكستر في لانكشاير وبولمنت، في وسط اسكتلندا، وسوف تشمل مجموعة خطرة من المخالفين للقانون، تشمل القتلة الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 21 سنة . فإلى جانب وجبة السجن العادية سوف يتناول بعض النزلاء دواء وهميا بينما يتناول الآخرون الجرعة اليومية الموصى بها والتي تتكون من أكثر من 30 فيتاميناً وأملاح معدنية بالإضافة إلى جرعة من أحماض أوميجا 3 الدهنية التي أثبتت دراسات سابقة أنها تساعد في تقليل دوافع العدوان ولها تأثير كبير على الحالة المزاجية .
وسوف يقوم الخبراء بمشاهدة أولئك الذين تلقوا مكملات غذائية لكي يروا هل قلت معدلات العنف وتعاطي المخدرات وإيذاء الذات لديهم، آخذين في الاعتبار جميع العوامل الأخرى ذات الصلة .
وقال جون استين عالم الأعصاب من جامعة أكسفورد الذي يقوم بالدراسة، إنه إذا نجحت التجربة، فإنه يأمل أن يتم تعميمها من أجل استهداف الجريمة والسلوك المضاد للمجتمع خارج السجن مثل أولئك الأشخاص الذين لديهم سلوك عدواني مضاد للمجتمع . وتلعب الأحماض الدهنية أوميجا ،3 مع الزنك والحديد وفيتامينات أ، ب، د دوراً مهماً في كيمياء المخ، بحيث تصل إلى الرابط المباشر بين الوجبات الغذائية الفقيرة وازدياد معدل الجريمة .
كما قال جون استين إن التغذية ليست المدخل الوحيد المسبب للجريمة ولكن المجتمع ربما لا يقدر أهميتها كمثير للسلوك العدواني والعنيف .
وأضاف البروفيسور استين: "نحن نرى كل يوم على شاشة التلفزيون شخصاً قد طعن أو أطلقت عليه النيران . وإن هذا غالبا ما يكون ناتجاً عن أشخاص غير قادرين على التحكم في الغضب وغير قادرين على التركيز في فهم نتائج وعواقب تصرفاتهم . وأعتقد أن هذا من الممكن أن يحدث نتيجة حدوثه تلفاً في القشرة الخارجية الأمامية من المخ التي تكون حساسة بشكل كبير لنقص العناصر الغذائية الأساسية" .
وقد وجدت دراسة استرالية أجريت منذ عشر سنوات أن أولئك الذين تناولوا الفيتامينات والمكملات الغذائية الأخرى ارتكبوا مخالفات أقل من الربع وبنسبة 37 في المئة أقل في مخالفات العنف .

سرعة الانفعال وفتور الهمة

ومن جانبها تقول الدكتورة حنان أبو صيري، رئيسة قسم التغذية بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان إن نوعية الطعام تحدد سلوكيات عدة عند الأطفال، وتورد على ذلك مثلا سرعة الانفعال وفتور الهمة، وتقول إن هذا السلوك يرجع إلى نقص كمية الحديد في الجسم .
وتدعو الدكتورة حنان الأم في هذه الحالة لتزيد من الأطعمة المحتوية على الحديد مثل الكبدة والدجاج والبقول والخضراوات الغنية بالألياف والبيض والعسل الأسود واللحوم .
أما إذا كان الطفل ضعيف الذاكرة فإن عسل النحل يعتبر العلاج المثالي لهذه الحالة، فهو يحتوي على 38% من سكر الجلوكوز وهي سكريات أحادية سهلة التمثيل وتعطي الجسم الطاقة اللازمة التي يستفيد بها في مجالاته المختلفة بصورة سهلة وغير مرهقة للكبد .
كما تؤكد الدكتورة حنان ضرورة إدخال العسل الأبيض في وجبات الطفل اليومية الأساسية، لأنه يفيد في حالات سوء التغذية والأنيميا والاضطرابات المعوية وعسر الهضم وقلة التركيز .

الوجبة الكاملة


ومن ناحيتها تؤكد الدكتورة هالة خطاب بقسم علوم الأغذية بجامعة حلوان، أن الوجبة الغذائية متكاملة العناصر تعني طفلا سويا ذا قدرات عقلية وذهنية ونمو سليم، وبالذات في السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل .
وتقول إنه لهذا السبب يجب مراعاة أن تتضمن الوجبة الغذائية للطفل البروتين، كما في البيض والجبن واللبن واللحم، والكربوهيدرات متمثلة في الخبز، والسكريات والأرز والفيتامينات وتوجد في الخضراوات والفواكه الطازجة .
وينصح علماء استراليون المراهقين باتباع نظام غذائي صحي غني بالفاكهة والخضراوات للحفاظ على صحتهم العقلية وتفادي الإصابة بالأمراض النفسية وذلك في ضوء دراسة أجراها باحثون من جامعة ديكن شملت 3 آلاف مراهق .
وقد أظهرت تلك الدراسة أن الذين يتبعون نظاماً غذائياً يقوم على الوجبات السريعة والأطعمة الصناعية أكثر عرضة لمعاناة مشاكل تتعلق بالصحة العقلية مثل الاكتئاب والقلق . وكانت دراسات سابقة قد أظهرت ارتباطاً بين نوعية الغذاء والاضطرابات النفسية .
وقالت الباحثة فيليس جاكا إن الدراسة تظهر أنه من الممكن إيقاف ظهور بعض الأمراض النفسية من خلال ضمان أن المراهقين يتناولون طعاماً مغذياً .
ونصحت جاكا الأهل بالحرص على أن يتناول أولادهم حصتين من الفاكهة و5 حصص من الخضار في اليوم والحبوب الكاملة واللحم الخالي من الدهون والابتعاد عن الوجبات السريعة .

ابحث عن الجينات

ولكن لماذا تؤثر نوعية الطعام في سلوك الطفل؟
للإجابة عن ذلك يقول باحثون بريطانيون إن جينات الأطفال تسهم في تحديد أنواع الطعام التي يحبونها وتلك التي لا يطيقون تناولها، ما يشرح السبب الذي يدفع بعض الأطفال إلى كره الخضار مثلاً .
ولإثبات هذه المقولة أجرى باحثون من مركز أبحاث السلوك الصحي في كلية لندن الجامعية دراسة شملت 1300 ثنائي من التوائم المتطابقين وغير المتطابقين تقع أعمارهم بين 3 و4 سنوات .
وفي هذه الدراسة طلب العلماء من الأهل عام 2010 حين كان عمر الأولاد نحو 3 سنوات أن يملؤوا استمارات أسئلة حول الأطعمة التي يفضلها أولادهم، شملت 114 نوعاً من الأطعمة تندرج تحت ستّ فئات: فواكه، خضار، أطعمة غنية بالبروتين، مشتقات الحليب، الكربوهيدرات، ووجبات صغيرة خفيفة .
وكما هو متوقع، فإن معظم الأطفال لم يحبّذوا الخضار .
وكان من اللافت أن الأطعمة المفضّلة لدى توأمين متطابقين كانت أكثر من الأطعمة المفضّلة المشتركة بين التوائم غير المتطابقة، ما يشير إلى أن الذوق في ما يتعلق بالأطعمة المفضّلة أمر وراثي إلى حدّ ما .
وبعد إجراء تحاليل إضافية تبيّن أن حبّ الأطفال للفاكهة والخضار والأطعمة الغنية بالبروتين يرجع ب50% منه إلى عوامل جينية وبالنصف الآخر إلى عوامل بيئية خارجية مثل ما يقدّمه الأهل عادة لأولادهم وأنواع الطعام المتوافرة في المنزل .
غير أن الأمر اختلف في ما يتعلق بالكربوهيدرات ومشتقات الحليب والوجبات الخفيفة المالحة والحلوى، حيث إنها تعود ب30% فقط إلى عوامل جينية .
وتشير الدراسة التي نشرت في الدورية الأمريكية لعلم التغذية العيادي إلى أن الأهل على حق حين يقولون إن بعض أولادهم يفضّلون منذ الولادة بعض الأطعمة على أخرى ولكن المواد الغذائية التي يقدّمونها لأولادهم تلعب أيضاً دوراً كبيراً، في دفعهم إلى حبّ الأطعمة المغذية .

التغذية أثناء الحمل

ومع أن العامل الجيني يلعب دوراً بارزاً في تحديد سلوك الطفل، إلا أن الأبحاث وجدت أيضاً أن أطفال الحوامل اللواتي لا يتبعن نظاماً غذائياً صحياً أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل سلوكية .
فقد توصلت دراسة أجراها باحثون في جامعة "ديكين" الأسترالية شملت ما يزيد على 23 ألف امرأة وطفل، ونظروا في النظام الغذائي للنساء خلال الحمل وسلوك الأطفال لاحقاً .
وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة فيليسا جاكا إن "التغذية المبكرة، بما في ذلك داخل الرحم، مرتبطة بنتائج الصحة البدنية للطفل وخط إصابته لاحقاً بأمراض القلب أو السكري على سبيل المثال"، مضيفة أنها الدراسة الأولى التي تشير إلى أن النظام الغذائي مهم أيضاً للصحة العقلية عند الأطفال . وقالت "بات واضحاً أكثر أن المسائل المتعلقة بالنظام الغذائي أيضاً تمتد على مدى العمر" .
وقد سجّلت تفاصيل النظام الغذائي للأمهات خلال الحمل والنظام الغذائي لأطفالهن في سن 18 شهراً و3 سنوات .
وجرى قياس أعراض الاكتئاب والقلق واضطراب السلوك واضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه عند الأطفال في سن 18 شهراً و3 سنوات و5 سنوات . وتبيّن أن النظام الغذائي غير الصحي للأم خلال الحمل يجعلها أكثر عرضة لأن يكون أطفالها مصابين بمشكلات السلوك .
كما تبيّن أن الأطفال الذين يكثرون من تناول الأطعمة السريعة تزيد لديهم أعراض الاكتئاب والقلق .

نوعية الطعام تحدد درجة الذكاء

يحتاج المخ لإمداد دائم بالأحماض المفيدة إذ لا يمكنه تخزين المواد الغذائية . ولذلك فإن نوعية الطعام ودرجة توازنه تؤثر بشكل مباشر في أداء المخ وبالتالي في درجة الذكاء وقوة الذاكرة . وجبة الإفطار تحمل أهمية كبرى لأداء المخ .
ويقول الباحثون إن التغذية الصحية المتوازنة لا تعود بالنفع على الجسم فحسب بل إنها تحسن أداء العقل وتزيد من درجة الذكاء أيضا . إذ إن مخ الإنسان بحاجة دائمة لمواد تمده بالطاقة، والمخ لا يستطيع تخزين المواد الغذائية الضرورية . ولذلك تساعد الأحماض الأمينية مثل الأرغينين وتاورين وتيروسين في زيادة درجة التركيز وتحسين الذاكرة القصيرة للإنسان . وفي الوقت نفسه يؤدي نقص حمض الفوليك إلى تراجع أداء الذاكرة .
ووفقا لتقرير نشرته مجلة "فوكوس" الألمانية فإن الثوم و نبتة الجنكو والجنسنج تساعد على زيادة ضخ الدم في المخ .
كما أثبتت الأبحاث الطبية أن أحماض الأوميغا 3 الدهنية تساعد في نمو المخ لدى الأطفال، ما يعني أن الحرص على تناول الأوميغا 3 ينمي أنشطة المخ في الكبر أيضا .
ويمكن لمن لا يحبون الأسماك الغنية بالأوميغا 3 الاستعاضة عنها ببعض الزيوت النباتية الغنية بالأوميغا 3 أو تناولها على هيئة كبسولات .
والخطأ الأكبر في الطعام الذي ينعكس على أداء المخ هو إهمال وجبة الإفطار . ولا ترتبط جودة وجبة الإفطار بالضرورة بكميته ولكن بنوعية الطعام الذي يجب أن يكون طازجاً وخفيفاً وغنياً بالمواد المختلفة التي يحتاج إليها الجسم .