يحتاج البعض إلى البقاء في المستشفى لبعض الوقت، وذلك بحسب الحالة الصحية التي يعانيها الشخص، وعلى الرغم من أن المفترض توافر كل الظروف الملائمة للمريض أثناء وجوده في الوحدة الصحية، إلا أن البعض ربما أصيب بما يسمى عدوى المستشفيات.
وتعتبر عدوى المستشفيات إنتاناً أو عدوى يكتسبها الشخص عقب دخوله المستشفى، ولم يكن مصاباً بها من قبل، وفي الأغلب فإنها لا تظهر قبل مرور 72 ساعة، ويصاب بهذه الحالة شخص من كل 10 أفراد.
ترجع الإصابة بها إلى تفشي البكتيريا وسوء التعقيم، في حين أن أكثر الأقسام عرضة لحدوث الإصابة بها هي أقسام الرعاية الحرجة والمركزة، وذلك بسبب طبيعة الأمراض الخطيرة.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة عدوى المستشفيات بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه العدوى، وكذلك الأمراض التي تنتقل للمصابين أو الزوار، وطرق الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج المتبعة والحديثة.
اسم بديل
أطلق على هذه الحالة العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، وذلك كاسم بديل، لأنها تحدث في جميع أماكن الرعاية الصحية، وتشمل قائمة الجراثيم التي تسبب عدوى المستشفيات العنقوديات الذهبية المقاومة للمثسلين، وكذلك المقاومة للفانكوميسين، والزائفة الزنجارية، والمكورات المعوية، وذلك طبقاً لما نشر في موقع «هيلث لين».
ويجب الانتباه إلى أن القائمة في زيادة، وذلك بسبب السلالات التي تقاوم جميع أنواع المضادات الحيوية، وهو ما يجعل العلاج صعباً للغاية، ويعتبر منع الإصابة بهذه الميكروبات السبيل الأساسي لتجنب الإصابة بهذه الحالة.
وتعتبر أبرز الأعراض التي يعانيها المصاب بعدوى المستشفيات تصريف السوائل من الجروح، وسعال وضيق في التنفس.
وتتضمن كذلك الحمى، وحرقة أو صعوبة في التبول، والصداع، والغثيان والقيء والإسهال، وربما طور الأشخاص الذين يصابون بهذه الحالة اختبار الألم والتهيج في مكان العدوى.
أنواع عديدة
توجد عدة أنواع للعدوى المكتسبة من المستشفيات، والتي يكتسبها الشخص نتيجة انتشار البكتيريا وسوء التعقيم، وذلك حسبما نشر موقع «سينس ديركت».
وتشمل هذه الأنواع عدوى المسالك البولية، بسبب البكتيريا التي توجد في الجهاز البولي، و75% من هذه العدوى تكتسب في المستشفيات بسبب استخدام المرضى للقسطرة البولية، أو أنابيب تصريف البول من المثانة.
ويعد هذا النوع الأكثر انتشاراً، لأن القسطرة البولية تستخدم بصورة موسعة للغاية، ولذلك فمن الضروري إزالتها في أقرب فرصة ممكنة.
ويشكو المصاب بالتهاب المسالك البولية من الحمى والألم، أو الإحساس بالحرقان في المثانة، كما أنه يتبول بصورة متكررة.
ويمكن أن يصاب المريض بالعدوى بعد إجراء عملية جراحية، وذلك في الموقع الذي أجريت فيه الجراحة، وربما أثرت العدوى في الجلد حول الجرح، أو حول غرز العملية ذاتها، ومن الممكن أن تؤثر في الحالات الشديدة في بعض الأجزاء الداخلية للجسم.
وتحدث نحو 22% من عدوى المستشفيات أثناء العمليات الجراحية، ومن أعراضها تورم حول مكان العملية، واستنزاف السوائل من الجرح، وتأخر الشفاء، كما يعاني المصاب الحمى والاحمرار والألم.
عدوى مجرى الدم
وأضاف الموقع: يتعرض الشخص للإصابة بعدوى مجرى الدم، والتي تحدث بسبب الجراثيم التي تدخل من خلال القسطرة، وهي أنبوب يتصل بأي وريد كبير سواء في الرقبة أو الصدر أو الفخذ.
وتعتبر وظيفة القسطرة نقل الدواء أو السوائل للمريض، أو جمع عينات الدم منه، وتشمل أعراضها احمرار الجلد حول النقطة التي يدخل منها الأنبوب، كما يعاني المصاب من حمى وتقرح.
ويمكن أن يصاب الشخص بالتهاب رئوي مرتبط بالتهوية، وذلك عند انتقال الجراثيم التي توجد على أنبوب التنفس إلى الرئتين.
ويصاب بهذا النوع المرضى المتصلين بأجهزة التنفس الصناعي، وذلك من خلال أنبوب موصول بالفم أو الأنف، وكذلك ثقب في مقدمة الرقبة، ويزيد من خطر الإصابة بهذه العدوى استخدام أجهزة التنفس الصناعي لفترات طويلة.
ومن ضمن أنواع عدوى المستشفيات تلك التي تنتقل من مريض لآخر، ويكون سببها الاتصال من شخص لآخر، أو التعامل مع معدات طبية ملوثة.
3 عناصر
تتسبب البكتيريا والفطريات والفيروسات في الإصابة بعدوى المستشفيات، والبكتيريا مسؤولة وحدها عن 90% من الإصابات، ويزيد خطر الإصابة بالعدوى بالنسبة لمن يعانون ضعف المناعة.
وتنتقل هذه العناصر الثلاثة عبر التواصل بين الأشخاص، ويشمل هذا الأمر الأيدي غير النظيفة، والأجهزة الطبية كأجهزة التنفس الصناعي والقسطرة.
وتشمل مصادر العدوى أيضاً الهواء والماء والغذاء والحشرات والقوارض، بل إن المرضى والطواقم الطبية من ضمن المصادر.
ويمكن أن ترجع الإصابة للزوار وعمال النظافة، وتعتبر الأدوات والسطح أحد المصادر الأساسية التي تنتقل من خلالها العدوى.
عوامل الخطر
تشير دراسة حديثة إلى أن أماكن المفاتيح المرتبطة بالأجهزة الطبية، وكذلك شاشات العرض التي تعمل عن طريق اللمس من الأماكن الملائمة لالتصاق الجراثيم، بل وتكاثرها.
ويمكن أن يزيد خطر الإصابة بعدوى المستشفيات الاستخدام الزائد للمضادات الحيوية، لأن البكتريا تقاوم في هذه الحالة هذه المضادات.
ويتعرض للإصابة بعدوى المستشفيات أي شخص يتواجد في أي مرفق طبي، غير أن هناك بعض الأشخاص يزداد خطر الإصابة لديهم.
ويشمل هؤلاء زميل السكن في المستشفى، والمسنين والأطفال، ومن يفرطون في استخدام المضادات الحيوية، ومن يعانون غيبوبة، وكذلك عندما يعاني المريض صدمة شديدة، أو في حالات ضعف الجهاز المناعي.
ويزيد من خطر الإصابة البقاء فترة طويلة في العناية المركزة، وبخاصة بالنسبة للأطفال، حيث يصل معدل الإصابة إلى نحو 28%.
وتشير بعض الدراسات الطبية إلى أن خطر الإصابة بعدوى المستشفيات يكون كبيراً في الدول النامية، ففي حين أن الإصابة لا تتجاوز 10% في أوروبا وأمريكا الشمالية، فإنها تصل إلى أكثر من 35% في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
مضاد حيوي
يشخص الأطباء عدوى المستشفيات من خلال الفحص بالعين المجردة، وكذلك الأعراض التي يشكو منها المصاب.
ويعد الالتهاب أو الطفح الجلدي في موضع العدوى علامة على الإصابة، ومن الممكن أن يطلب الطبيب تحليل دم أو بول، وذلك بهدف تحديد نوع العدوى.
ويعتمد العلاج على نوع العدوى التي تعرض لها المصاب، وفي الأغلب فإن الطبيب يصف مضاداً حيوياً مع الالتزام بالراحة، كما تجب إزالة أي أجهزة طبية مع تحسن الحالة، وذلك كالقسطرة.
ويمكن أن يضع الطبيب نظاماً غذائياً صحياً، مع الإكثار من السوائل والراحة، وذلك بهدف تشجيع الشفاء وتجنب الإصابة بالجفاف.
أمر مستحيل
تشير كثير من الدراسات والأبحاث، وكذلك الاختصاصيون، إلى أن تجنب عدوى المستشفيات بشكل تام هو أمر مستحيل، وإنما يمكن من خلال مجموعة من الضوابط تجنب 70% من هذه الإصابة.
ويعتبر مقدمو الرعاية والخدمة الطبية مسؤولين عن توفير سبل تجنب هذه الإصابة، وذلك من خلال الالتزام بالإرشادات الخاصة بالتعقيم والتطهير.
وتشمل إجراءات تجنب عدوى المستشفيات نظافة الأيدي، فيجب على المرضى والزائرين غسل أيديهم بالماء والصابون بشكل جيد، ومن الممكن استخدام مطهر كحولي.
ويجب كذلك على أطقم الرعاية الطبية غسل اليدين قبل وبعد التعامل مع المريض، وذلك حتى في الحالات التي لا يكون مرضها معدياً، مع تدريب أطقم النظافة والخدمات المعاونة على خطوات النظافة الشخصية والعامة، وذلك لضمان أعلى مستوى من الأداء.
وتعد مسألة التخلص من نفايات المرضى من الأمور المهمة، لأنها ربما كانت سبباً في انتقال العدوى، مع تعقيم الأدوات بشكل جيد، وهي مسؤولية التمريض.
ويجب أيضاً معرفة معدلات العدوى التي تقاوم المضادات الحيوية في كل قسم بشكل دائم، وخفضها إلى أدنى حد ممكن.
تقليل الخطر
أصبحت مشكلة عدوى المستشفيات تحتل أهمية كبرى لدى فئات كثيرة، منها السياسيون ومن يعملون في المؤسسات الصحية والصحافة.
وظهرت العديد من الدراسات والاكتشافات التي ربما ساعدت فعلاً في تقليل مخاطر انتقال الجراثيم بين المرضى.
وتشمل هذه التقنيات استخدام الأسطح النحاسية، وذلك لأن النحاس له قدرة على قتل الجراثيم، ويستخدم حالياً في مقابض الأبواب كثيرة الاستخدام.
وتوجد تقنية الأسطح التي له القدرة على مقاومة الجراثيم، وتوظيف تقنيات النانو في صناعة ملابس العاملين في مؤسسات الصحة والمرضى.
وكانت دراسة يابانية أشارت إلى أن عدم الالتزام بغسل اليدين وراء حدوث نحو 75% من عدوى المستشفيات، وبحسب الدراسة، فإن 45% من الأطباء والكوادر الأخرى هم من يلتزمون بغسل أيديهم بصورة منتظمة.
وأطلقت منظمة الصحة العالمية حملة تحت شعار ننقذ مرضانا بغسل أيدينا، وأوصت هيئات مكافحة العدوى بالمستشفيات بأهمية التزام ما لا يقل عن 90% من العاملين بالمؤسسات الصحية بغسل الأيدي بصورة دائمة.
وكانت دراسة حديثة أظهرت أن 96% من الهواتف النقالة للعاملين في القطاع الطبي تحمل بكتيريا ممرضة على أسطحها، بل إن أقلام الأطباء والعاملين أيضاً تحتوي على نسبة مرتفعة من البكتيريا، وذلك بحسب دراسة أخرى.