أظهرت نتائج دراسة في مراحلها المتوسطة على علاج جديد لالتهاب العصب البصري الحاد -وهو التهاب يمكن أن يؤدي إلى فقدان جزئي للبصر أو العمى التام- أدلة على تحسن بيولوجي في النظام البصري .
أفادت الدراسة بأن تجربة العقار الذي يطلق عليه انتي لينجو-1 أظهرت تحسناً في عودة العصب البصري إلى سابق عهده أو في الوقت الذي تستغرقه الإشارة في الانتقال من شبكية العين إلى القشرة البصرية في المخ .
وقالت شركة "بيوجين انديك إنك " المنتجة للعقار إنه أظهر تحسناً بنسبة 34% بالمقارنة بعلاج وهمي .
وأضافت الشركة التي تعمل في مجال التكنولوجيا الحيوية إن هذه أول تجربة سريرية تظهر فيها أدلة على حدوث إصلاح في النظام العصبي المركزي من خلال إعادة التكوين العصبي أو تجديد غمد العصب العازل .
يشار إلى أن السبب الأكثر شيوعاً لالتهاب العصب البصري الحاد هو مرض التصلب المتعدد .
ويتعرض العصب البصري إلى ثلاث مشاكل، هي:
1- وذمة (تورم) حليمة العصب البصري: إن حليمة العصب البصري هي قاعدة العصب البصري في شبكية العين، وتكون في الحال الطبيعية بيضوية أفقية بعض الشيء، لونها أصفر مائل إلى البرتقالي، مسطحة لامعة ذات حدود واضحة هي التي يراها الطبيب عند فحص قاع العين .
وقد تحدث تبدلات طارئة في حليمة العصب فتتورم وتصبح باهتة ذات حدود غير واضحة المعالم . وتحدث الوذمة نتيجة الإصابة بارتفاع الضغط في القحف، أو لأسباب التهابية أو ورمية، أو إثر الإصابة بالداء السكري .
ويعاني الشخص المصاب بالوذمة عدداً من العوارض، مثل الصداع، والغثيان، والتقيؤ، والتشوش في الرؤية، والرؤية المزدوجة .
ويتم تشخيص وذمة حليمة العصب البصري بناء على المعطيات السريرية ونتائح التصوير الطبقي المحوري، وقد يحتاج الأمر إلى قياس الضغط داخل المخ من طريق بزل السائل النخاعي الشوكي في المنطقة القطنية من العمود الفقري . أما في شأن العلاج فيقوم على اكتشاف السبب الفعلي الذي أدى إلى تورم الحليمة .
2- ضمور العصب البصري: قد يتعرض العصب البصري للضمور في أي منطقة من مساره، جراء أسباب تؤدي إلى تلف في أليافه، ومن أهم هذه الأسباب التهاب العصب البصري المزمن، ومرض المياه الزرقاء في العين (الغلوكوما)، والورم المخي الضاغط، والإصابة بأم الدم، ورضوض الرأس، ومرض التصلب المتعدد، والتسمم ببعض الأدوية .
ويجب عدم إغفال دور إدمان المشروبات الكحولية في إثارة ضمور العصب البصري، فقد كشفت دراسات أجريت في بلدان تتفشى فيها ظاهرة الإدمان، أن الإفراط في شرب الكحوليات يؤثر في المخ، خصوصاً على العصب البصري فيتعرض للضمور . وهناك مجموعة من العوامل التي تشجع على حصوله، مثل نقص فيتامينات المجموعة بB2, B6, B12 والتأثير المباشر لمادة ايتانول الكحولية في ألياف العصب البصري .
ويعطي الضمور مجموعة من العوارض تشمل: تراجعاً في حدة الرؤية، خللاً في رؤية الألوان، نقصاً في مجال الرؤية المحيطية، توسع حدقة العين وآلاماً في مقلة العين .
ويعتمد تشخيص ضمور العصب البصري بشكل كبير على القصة السريرية، وعلى تسلسل الحوادث المرضية التي مر فيها المصاب، وعلى نتائج الفحص الطبي المدعوم بالفحوص المخبرية والشعاعية وفحوص أخرى نوعية . وبالنسبة للعلاج فإنه يقوم على سبر السبب الأكيد من أجل تحييده، وفي الغالبية العظمى من الحالات يكون هدف العلاج إيقاف المرض عند حده كي لا يتمدد أكثر فأكثر . وهناك خطوات واعدة لعلاج الضمور بواسطة زرع الخلايا الجذعية .
3- التهاب العصب البصري: يعد التهاب العصب البصري سبباً شائعاً لفقدان البصر، وهو يحدث لأسباب مختلفة، منها التعرض لعدوى فيروسية أو جرثومية، والتهاب الشرايين المخية، وتناول بعض الأدوية، والعلاج بالأشعة، والإصابة بمرض التصلب المتعدد . أيضاً قد يحدث التهاب العصب البصري لأسباب مجهولة كلياً . وفي كثير من الحالات لا يمكن التوصل إلى السبب الفعلي .
ويشاهد التهاب العصب البصري في أي عمر، لكنه يضرب أكثر الفئة العمرية من 45 إلى 60 سنة، ويشاهد لدى النساء أكثر من الرجال، وقد يستوطن في عين واحدة أو في العينين معاً .
ويؤدي التهاب العصب البصري إلى تورم أنسجته ما يعيق عمل الألياف البصرية في القيام بعملها على الوجه المطلوب . ويمكن أن يتظاهر الالتهاب بالعوارض الآتية:
- رؤية أضواء لامعة (الومضان)، وغالباً ما يكون العارض الأول الذي يشكو المريض منه .
- ألم في العين، ويكون شديداً لدى غالبية المرضى، ويتميز في أنه يزيد كلما تحركت مقلة العين، وقد يلازم الألم صاحبه لأكثر من أسبوع .
- فقدان البصر، وهو يختلف من مصاب إلى آخر، فلدى البعض يكون جزئياً، ولدى آخرين يكون كلياً .
- عمى الألوان .
يعتمد تشخيص التهاب العصب البصري على النتائج التي تسفر عنها الفحوص المختلفة، مثل تنظير قعر العين، واختبار رد فعل البؤبؤ على الضوء، واختبار الاستجابة البصرية، وفحص الرنين المغناطيسي، وفحص الدم، وربما فحوص نوعية أخرى .
وبالنسبة للعلاج فانه يقوم مبدئياً على مضادات الالتهاب، وأهمها الكورتيزون من طريق الفم أو الوريد، إضافة إلى عقاقير أخرى يراها الطبيب مناسبة .
وقد تحدث أمراض العصب البصري في أي عمر، وكثير منها لا تظهر له عوارض إلا بعد أن يكون المرض قد ضرب ضربته وتسبب في مضاعفات أخطرها العمى، من هنا ضرورة الكشف من قبل الطبيب المختص بأمراض العين، من أجل رصد العلة والتشخيص السليم لها وبالتالي علاجها باكراً قبل أن يستفحل الأمر . وفي الإمكان التقليل من أخطار تعرض العين والعصب البصري للأمراض عبر تنفيذ النصائح الآتية:
- الابتعاد كلياً عن التدخين الفعال والسلبي .
- التحكم في ضغط العين .
- تناول وجبات صحية متوازنة غنية بالزنك والفيتامين سي، ي، بيتا-كاروتين .
- ممارسة أنشطة بدنية مستمرة ومنتظمة .
- الحماية من أشعة الشمس .