تحقيق : لبنى بولحبال
يعد مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة من المفاهيم التي تشمل الكثير من الحالات المتنوعة، فالطفل الذي ينتمي إلى هذه الفئة الاجتماعية يعاني إعاقة تعليمية أو خللاً وظيفياً حاداً في إدراكه أو يصاب بخلل وتأخر في النمو، ولتحديد نوع الحالة وفهمها بالشكل الصحيح ومعرفة طرق رعايتها لا بد من معرفة احتياجات هذه الفئات من قبل الأسرة والمجتمع، والتعامل معها بما يضمن استقرارها وتطورها، مع الحاجة إلى الاستشارة والمتابعة الدائمة للأخصائيين .

خيارات علاجية

تقول مها العازار مديرة أحد مراكز التعليم والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة: "يتم استقبال جميع حالات ذوي الاحتياجات الخاصة من حالات التوحد، متلازمة داون، الشلل الدماغي، الإعاقة الذهنية، فرط النشاط وتشتت الانتباه، ومشكلات النطق، وهدفنا تقديم الخدمات على مستوى يليق بالطفل، من خلال تقديم كافة خيارات العلاج والخدمات الأكاديمية وغير الأكاديمية، وبعض النشاطات والمهارات اليومية، إضافة إلى استخدام بعض البرامج للحالات الموجودة كالتوحد، والذي يستخدم له برنامج "تيتش" و"الباكسن" وتطبيق منهجية تعديل السلوك، وتحليل السلوك التطبيقي واللفظي، والعمل على تطوير طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من جميع النواحي النفسية والاجتماعية والأكاديمية والسلوكية، ودمجهم في مدارس خاصة وحكومية، كما أن هناك قسم التدخل المبكر يعتمد على تنمية المهارات لتحضيرها للمراحل التي بعدها، ويعمل على النشاط الفردي والعناية الذاتية" .

تصنيف الحالة

وعن طبيعة هذه الحالات وتميزها عن بعضها تقول رندة سكماني أخصائية نفسية: "يكون لدى الطفل تشخيص طبي ويفضل عند التحاقه بأي من المراكز الخاصة بذوي الاحتياجات أن يجرى له تقييم نفسي وتربوي من قبل الأخصائيين، وعلى هذا الأساس يتم تحديد قدرات الطفل، ونسبة ذكائه، كما يقوم التقييم على عدة اختبارات قياس نقاط الضعف والقوة لدى الطفل، قدراته العقلية، نسبة الذكاء، وعلى أساسها يصنف الطفل في أي من الحالات الخاصة يشمل" .
وأضافت، "بعدها يتم وضع الطفل في الصف الذي يستوعب حالته ووضعه الخاص، ثم توضع خطة تربوية مختلفة عن بقية الطلاب، ويكون العمل معه فردياً مثل أطفال التوحد، إضافة إلى العمل الأكاديمي وغير الأكاديمي، والمجال الحركي كتمرين العضلات الصغيرة والكبيرة، والمجال الإدراكي الاتصالي كاللغة، والمجال الاجتماعي، من خلال إشراكه مع المجموعات وإدخاله في نشاطات صفية، إضافة إلى العناية الذاتية" .

مراحل العلاج

وأشارت رندة إلى أن الطفل يمر بعدة مراحل أثناء العلاج وهي التدخل المبكر، المرحلة الأكاديمية، مرحلة التأهيل المهني والتي تكون فوق 15 عاما، إضافة إلى أهمية التركيز على تعديل سلوك الطفل قبل كل شيء، مثل الصراخ المستمر، العناد، البكاء، إلا أن هذه الأعراض تختلف من طفل إلى آخر حسب الحالة، وجميع ذلك يتم بالتعاون مع الأسر من خلال الإرشادات التوعوية بكيفية التعامل مع أطفالهم، ومع المتابعة المستمرة من قبلنا .

دور الأهل

وتوافقها الرأي مروة هشام أخصائية نفسية، في أن على الأهل التعاون مع الأخصائيين في تعديل سلوك الطفل، وقالت: "هناك خطأ شائع بين الأهل وهو رغبة الأهل في علاج أبنائهم بسرعة كبيرة والحصول على النتائج في أقرب وقت، ما يشكل صعوبة وربما ظهور نتائج عكسية فيما بعد، فالعملية العلاجية تأخذ وقتاً، وفي بعض الأحيان تحدث انتكاسة للحالة، وتعتبر هذه المرحلة من المراحل المهمة في السلوك، والتي تشبه المنحنى فيجب التدرج في العلاج والتأني للحصول على نتائج مرضية" .
وأضافت: "يكون ذكاء الطفل في هذه المراحل في طور النمو، فيعمل على تقييم الأشياء واكتشافها ومن ثم إظهار السلوك، كما يجب النظر في بيئة الطفل، حيث إن هناك الكثير من السلوكيات والألفاظ التي يلتقطها الطفل من محيطه ولا يعرف خطورتها ومدى عواقبها مثل اللعب بالأدوات الحادة، إضرام النار، وغيرها من السلوكيات التي يراها ويطبقها، ودائما تظهر لدى الأطفال الذين لديهم مشكلات في بيئتهم ومحيطهم سلوكيات سيئة كالسرقة وغيرها، وذلك ناتج عن نقص عاطفي، وقلة الاهتمام والرعاية، إضافة إلى ترك الأولاد مع الخدم، وهذه من الأشياء غير المرغوبة والتي تنعكس بشكل سلبي على علاج الطفل .

السلوكيات وعلاجها

ولفتت الاختصاصية مروة إلى بعض السلوكيات وكيفية التعامل معها مثل:
* فرط الحركة: تفريغ طاقة الطفل من خلال ممارسة الرياضة، والامتناع عن عقاب الطفل والتفكير في بديل، عدم التعامل مع الطفل بعنف، الامتناع عن مشاهدة أفلام الحركة والعنف .
* تشتت الانتباه: التدريب على تركيز الانتباه، والتدريب على زيادة مدة الانتباه، والتدريب على المرونة في نقل الانتباه .
* العض: الامتناع عن لعب ألعاب العض مع الطفل، عدم عض الطفل كي لا يعض، وعدم إعطائه فرصة ليعض .
* البصق: عدم تعليم الطفل البصق وهو صغير، ولا تبصقوا على الطفل فيبصق عليكم، عدم البصق أمامه .
* السلوك الفوضوي: عدم عقاب الطفل ثم تصحيح الأم للخطأ، تعليم الطفل كيف يقوم بترتيب الممتلكات الخاصة به، التصحيح المتكرر، تكاليف الاستجابة .
* البكاء والانفجار بالغضب والصراخ: التفكير جيداً قبل الرد على مطلب الطفل، الصبر وتجاهل نوبة غضب الطفل وبكائه، عدم النظر في عين الطفل، عدم استفزاز الطفل أثناء نوبة الغضب، انتهاز توقف الطفل عن البكاء ومدحه أثناء توقفه عن الغضب .
* إلقاء ورمي الأشياء: الوقاية خير من العلاج من خلال النمذجة، عدم عقاب الطفل ثم تصحيح الأم للخطأ، التصحيح المتكرر تكاليف الاستجابة .
* في حالة الغيرة: الامتناع عن مقارنة الطفل بطفل آخر، تعويض الطفل بالحب والحنان في تواجد طفل آخر، عدم الاستجابة لما يقوم به من سلوكيات خطأ، الامتناع عن التفريق في المعاملة بين الأبناء .
* في حال التبول اللاإرادي النهاري: دخول الحمام كل ساعتين، دخول الحمام بعد كل وجبة بمدة 15 دقيقة، يظل الطفل على الحمام في كل مرة مدة 15 دقيقة فقط وإذا تبول أو تبرز يتم مكافأته مكافأة مادية أو معنوية .
* عدم الانصياع للأوامر: تدريب الطفل على الانصياع للأوامر منذ الصغر، مكافأة الطفل عندما ينصاع للأوامر، تشجيع الطفل عندما ينصاع للأوامر، تشجيع الطفل على الانصياع للأوامر من خلال جدول تدعيم السلوك الإيجابي، تشجيع السلوكيات الإيجابية في الطفل والنظر للطفل بنظرة تفاؤلية .

تقييم النطق

وعن مشكلة النطق عند الاطفال قالت ألفة جديدي اختصاصية علاج النطق واللغة، "يقوم جانب النطق واللغة في التقييم على إجراء تقييم نطقي لغوي، يكون عبارة عن تواصل مع الطفل والتأكد من أعضاء النطق، الشفاه، والفم، وملاحظة الاستجابة واللغة التعبيرية والاستقبالية، إضافة إلى التواصل البصري لمعرفة مدى رؤيته للكلمات وفهمها، وبعدها يصنف ضمن أي حالة من حالات ذوي الاحتياجات الخاصة" .
وأضافت، ثم يتم بعدها وضع خطة فردية تربوية للنطق نطور فيها الأشياء التي تم ذكرها، إضافة إلى المتابعة الأكاديمية، حيث يتم إعطاء حوالي جلستين أسبوعيا، كما هناك بعض من الأطفال يحتاجون إلى مساعد مثل "الطريقة التواصلية من خلال الصور" وذلك لمساعدة الطفل في تحريك يده والتقاط الصور ووضعها في المكان المناسب، ومن ثم يستقل بعدها ويصبح بإمكانه أن يعبر بالصور عن جملة يريد توصيلها .

تقنيات ال ABA

وأشارت الاختصاصية ألفة إلى تقنيات ال ABA والتي تقوم أيضا بوجود مساعد من قبل الطفل لمساعدته في تنفيذ التعليمات، ومن هذه التقنيات التعليم بدون أخطاء، التطابق، تقنية اللفظي السلوكي، استخدام المعززات حسب رغبة كل طفل، التواصل البصري، الانتظار، ألبوم الصور الناطق، إضافة إلى استقبال الأهالي وإرشادهم وتوجيههم بالأمور التي يجب على الطفل القيام بها في البيت .

أعراض التوحد

وعن اضطراب التوحد أكدت ألفة انه اضطراب يصاحب الشخص مدى الحياة ويصيب 1 من 91 طفلا، وليس له علاج طبي لكن التدخل المبكر يمكن أن يحد من الاضطراب، كما أنه يؤثر في الطبيعي للأطفال وبمجرد تفهم الأهل لهذا الاضطراب يمكنهم مساعدة الطفل على الاندماج في المجتمع .
واوضحت أن هذه الحالة من أصعب الحالات في النطق نظرا لما يصاحبها من سلوكيات تؤثر سلباً في إدماج الطفل في المجتمع .
وأوضحت أن التعرف إلى علامات التوحد يشكل عاملاً مساعداً للتدخل المبكر، ومن هذه العلامات صعوبات في التواصل اللفظي وغير اللفظي، صعوبات في التواصل الاجتماعي، تجنب التواصل البصري، ظهور حركات وتصرفات متكررة ولفترات، الانعزالية والانطوائية، وفي حالة الشك في وجود هذه الأعراض لابد من استشارة الأخصائيين في مجال التقييم والتشخيص، حيث يمكن للتدخل المبكر أن يطور من مهارات الطفل الذاتية وتحقيق مستقبل أفضل له .

تأثير المربيات

من جهتها أشارت رهف البزرة أخصائية نطق ولغة إلى مدى تأثير المربيات على أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة خاصة في مجال النطق والذي يؤثر فيهم بالشكل السلبي ويعرقل تقدمهم في العلاج، حيث إن الطفل يتعرض الى أكثر من لغة مثل، الهندية، الإنجليزية، العربية غير الصحيحة (المكسّرة)، وهذه الاختلالات اللغوية تشكل صعوبة بالنسبة لأخصائي النطق، إضافة إلى ضرورة تعديل السلوك قبل النطق .
وقالت: "إن التأخر ببدء العلاج مع الطفل من الأشياء التي على الأهل الانتباه لها، فكلما تقدم العمر عند الانسان تقل مرونة الدماغ لديه ما يشكل صعوبة في التعاطي مع العلاج، كما أن الكثير من الأطفال الطبيعيين يوضعون مع أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وذلك بسبب رفضهم من المدارس الخارجية بحكم أنهم يعانون بعض المشكلات التي تندرج في اعتقادهم تحت مفهوم ذوي الاحتياجات الخاصة، لذلك يجب على المدارس الخاصة قبول هؤلاء الأطفال ممن لا يعانون أعراض ذوي الاحتياجات الخاصة وعدم رفضهم ووضعهم في المكان غير المخصص لهم، وذلك لما يترتب عليه من نتائج سلبية على حياتهم" .
وأضافت: "إن الأسلوب الخاطئ في التربية الذي ينبع من المنزل سواء بالدلال المفرط أو بالقسوة الشديدة يؤثر في تطور الطفل واستجابته، مثل التأتأة والتي لا تعتبر إعاقة مرضية وإنما هي اضطراب بالكلام، يؤخذ فيه برنامج تأهيلي خاص بالتأتأة لا يحتاج فيه الى علاج نفسي أو أدوية، وتكثر التأتأة عند الذكور ب 3 أضعاف عن الإناث، والتي تكون نسب الذكاء لديهم عالية، كما أن نسبة 80 % ممن يتعالجون منها .
وأوضحت رهف أن أسباب اضطرابات النطق تعود إلى زواج الأقارب، أو بسبب خلل جيني في الكروزومات، ظهور أمراض أثناء فترة الحمل، نفص الأكسجة أثناء الولادة وبعدها وأثناء الحمل، ما يؤدي إلى شلل دماغي، تأخر عقلي، ضعف السمع، الإصابة بالصرع، إضافة إلى ارتفاع درجة حرارة الطفل والتي تتسبب في ضرر العصب السمعي، ومن ثم الصمم، الصدمات والكدمات التي تصيب الرأس، والعامل الوراثي، الاستخدام السيئ لبعض الأدوية .

نصائح في علاج مشكلات النطق

ولعلاج مشكلات النطق عند الأطفال أشارت الاخصائية رهف إلى ضرورة تشجيع الطفل على الكلام، من خلال التكلم ببطء مع الطفل، قراءة القصص له بشكل يومي والتي تناسب عمره، ترجمة إشارات الطفل إلى كلمات وإعطائه خيارات عندما يرغب في أي شيء، إعطائه معززات مادية ومعنوية، عدم التعليق على أخطائه النطقية، الاعتماد والتركيز على لغة واحدة ان كان لديه مؤشرات لتأخر لغوي، تقبل الأهل لحالة طفلهم ومحاولة دمجه اجتماعيا .
وأوضحت الاختصاصية أنه لتجنب حدوث الإعاقة النطقية يجب الابتعاد عن زواج الأقارب، وإجراء كافة الفحوص، عدم تناول الأم الحامل لأي دواء، وأن تتم الولادة بالمستشفى وليس في البيت، إجراء المسح السمعي عند ولادة الطفل، العلاج المبكر عند الشعور بأي مؤشر أو بوادر تأخر لغوي .
ومن جانبها قالت آيمي جاين أخصائية العلاج الوظيفي: "يحتاج الطفل إلى العلاج الوظيفي عندما تكون لديه مشكلة أو نقص في الحالات التالية، الحركة الكبيرة، مثل المشي، القفز، والحركة القصيرة، مثل الإمساك بالقلم، الكتابة، مسك فرشاة الرسم، والشوكة، وغيرها من الأدوات، وإذا كان لديه مشكلة في الإدراك المعرفي كالتفريق بين الأحجام والألوان" .
وأضافت: "تتم المعالجة أيضا عن طريق التدخل الحسي وذلك عندما يكون الطفل غير قادر على الإحساس بالألم أو الصراخ من لمسة بسيطة وإظهار ردة فعل قوية اتجاه حركات بسيطة، والخوف من الجري أو القفز والتصرف بشكل عدواني، إضافة إلى العلاج الحركي البصري، والذي يكون في مشكلة النسخ والتتبع البصري الحركي، والتخطيط الحركي، عن طريق وضع خطة للقيام ببعض الحركات مثل الإمساك بكأس الماء، تحريك الشفاه عن طريق البلع والنفخ، إضافة إلى التفاعل الاجتماعي، الممارسات اليومية مثل اللبس والأكل، واللعب .
وأشارت إلى طرق العلاج المستخدمة التي تقوم على التوظيف الناجح للطفل في تحقيق التوازن، ولتدخل الحسي الذي يعد شكلاً من أشكال العلاج المستخدمة في العلاج الوظيفي، إضافة إلى بعض الممارسات التي يجب على الأهل اتباعها واستشارة الأخصائيين في حال ظهور أي رد فعل أو استجابة إيجابية كانت أو سلبية .