يجري باحثون أمريكيون دراسات على الحيوانات للتأكد كيف يمكن للعلاج المغناطيسي أن يخفف بفعالية من آلام الأشخاص الذين يعانون من مرض الصداع النصفي الذي يعرف أيضاً باسم مرض الشقيقة؟

ووجد باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في دراستهم التي نفذوها على الجرذان ان علاج التحفير المغناطيسي يوقف موجة إثارة النظام العصبي .

شار إلى أن العلاج يقضي بإدخال النبض المغناطيسي عبر الجمجمة .

وقال المسؤول الرئيسي عن الدراسة الدكتور بيتر غودسباي تبرهن البيانات أنه من الممكن استخدام العلاج المغناطيسي لعلاج الصداع النصفي .

وأضاف غودسباي وجدنا أنه من الممكن تخفيف معاناة الجرذان من الاكتئاب والصداع النصفي الحاد من خلال هذا العلاج ذلك ان النظام العصبي توقف عند أكثر من 50% من الحالات .

وأوضح غودسباي أنه لا بد من إجراء المزيد من الأبحاث في هذا المجال .

يشار إلى ان نتائج هذه الدراسة، التي قدمت في اجتماع علم الأعصاب العلمي في سياتل يدعم احتمال التوصل إلى علاج يستبعد الأدوية أو التأثيرات الجانبية، مع العلم ان العديد من مرضى الصداع النصفي لا يستطيعون تناول الأدوية لأنها تسبب لهم نزيفا في المعدة أو ذات تأثيرات جانبية . وكانت مجلة نيتشر العلمية قد أوردت ان تجارب عيادية محدودة اظهرت أن توجيه دفقات من الموجات المغناطيسية لمؤخرة الرأس يمكن أن يخفف آلام الصداع النصفي .

وفي إحدى التجارب طلب الدكتور يوسف محمد وفريق بحث من جامعة ولاية أوهايو من 43 من مرضى مصابين بالصداع النصفي أن يزوروا قسم الاستقبال بالمركز الطبي للجامعة فور شعورهم ببوادر نوبة بالصداع النصفي الشقيقة .

وتم فصل المرضى إلى مجموعتين متساويتي العدد، إحداهما تلقت دفقات قصيرة من الموجات المغناطيسية وجهت لمؤخرة الرأس، والأخرى خضعت لإجراءات شكلية فقط من العلاج بالإيهام (بلاسيبو) وليس بالدفقات المغناطيسية .

وبعد ساعتين اختبرت النتائج، فمن بين المجموعة الأولى التي تعرضت فعلا للموجات المغناطيسية، قال 70% من المرضى إن هذا العلاج أزال الصداع نهائيا، أو خففه بدرجة كبيرة . وفي المجموعة الثانية، التي لم تحصل على أكثر من الإجراءات الشكلية من العلاج، قال 48% من المرضى أنهم شعروا بتحسن بعد التجربة .

وفي تجربة مماثلة تقريبا، توصل أدريان أبتون - الباحث في علم الأعصاب بجامعة ماكماستر بكندا - إلى نتائج مشابهة . وأشارت نتائج تجربة الدكتور أبتون أيضاً إلى أن ثمة تحسنا كبيرا، يطرأ على المرضى بعد تطبيق هذا العلاج عليهم لمرتين إلى ثلاث مرات .

ويسمى هذا الأسلوب العلاجي التنشيط المغناطيسي عبر الجمجمة أو اختصارا TMS، وهو يستحث الخلايا العصبية في الدماغ . وهذا الأسلوب محل اختبار الآن لعلاج الاكتئاب .

ورغم أن الكيفية التي تحقق بها الدفقات المغناطيسية هذا الأثر على الصداع النصفي ليست معروفة بوضوح فإن ثمة فرضيات لتفسير ذلك .

والهالة (aura) التي تسبق نوبة الصداع والتي قد يشعر فيها المريض وكأنه رأى بقع ضوء أو بقعاً معتمة أو يشعر بوخز خفيف هي نتيجة تمدد بطيء لأحد المناطق زائدة النشاط في قشرة الدماغ .

ويُعتقد أن هذه الخلايا العصبية هائجة النشاط تستحث سلسلة من النشاطات في الدماغ تنتهي بتنشيط مراكز الألم . وتفسير الدور الإيجابي للدفقات المغناطيسية أنها تثبط نشاط الخلايا العصبية المستثارة، ومن ثم تمنع تمدد هذا النشاط لمناطق أخرى في الدماغ، فيُكبح جماح الصداع النصفي الوشيك، قبل أن يستفحل .

ويتعاون كل من يوسف محمد وأدريان أبتون مع شركة نيوراليفا الأمريكية التي طورت طرازا نقالا من جهاز الأشعة المغناطيسية لإجراء تجربة عيادية كبيرة، يصل عدد مشاركيها لحوالي 162 مريضا، في محاولة للتحقق من فاعلية ذلك العلاج للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، لإتاحة الجهاز الجديد تجاريا كعلاج للصداع النصفي .

يشار الى ان التحفيز المغناطيسي للرأس من خلال الموجات المغناطيسية هو أحد أنواع العلاجات لحالات من الإكتئاب أو بعض أنواع من المشكلات النفسية . وهذه التقنية لا تسبب أية آلام للمريض وتخلق نوعاً من الحقل المغناطيسي القوي لفترة زمنية قصيرة جداً (واحد على ألف من الثانية) لتولد نوعا من التيّار الكهربائي على مستوى خلايا الدماغ، مما يوقف الوهج قبل أن يتحوّل إلى صداع شديد .

وكانت هذه التقنية التي تمت التجارب عليها في المركز الطبي لجامعة أوهايو تناولت مجموعتين من الأشخاص، تضمّ كل واحدة منها 20 شخصاً .

وإذ عولجت المجموعة الأولى عن طريق التحفيز المغناطيسي للرأس، وعولجت الثانية بالطريقة المعروفة البلاسيبو، جاءت النتائج كالتالي: 96% من الأشخاص الذين عولجوا بواسطة التحفيز المغناطيسي لم يشعروا بألم الرأس مقابل 48% من المجموعة الثانية .

وبالمقابل تمكّنت نسبة 86% من الأشخاص في المجموعة الأولى من استعادة نشاطها العملي بعد ساعتين مقابل 56% من المجموعة الثانية .