في حياة كل أسرة حكاية مع الألعاب، تلك التي لا بد من أن تبعثر هنا وهناك لتعبر عن نفسها، وعن مزاج طفولي يحتل مساحات المنزل بدون قيود أو شروط، تغير خريطة الغرف، وتبدد كل جهد يبذله الأهل للحفاظ على هدوء مساحتهم، لهذا ظهرت تلك الغرف الملونة في العديد من المنازل، لتحتوي هذا النشاط الجميل، وترعى هذا المرح بدون أن ترهق أعصاب الأهل، أو تغير ملامح المنزل.
يعتبر كبر مساحة المنزل، الشرط الأهم لاتخاذ القرار بإقامة غرفة خاصة للعب الأطفال، فغالباً لا يفكر الأهل بهذه الغرفة على أنها مطلب أساسي، حسب عفراء أحمد «ربة منزل»، مشيرة إلى أنها عندما كانت تخطط للانتقال من شقتها إلى الفيلا التي كانت قيد البناء، فكرت بتصميم هذه الغرفة قبل غيرها لأنها عانت من توزع ألعاب أبنائها في المنزل، وصعوبة تخزينها، وبخاصة الألعاب كبيرة الحجم، وعن تصميم الغرفة، تقول: استعنا بأخصائي تصميم داخلي لتصميم الفيلا ككل، وطلبنا منه أن تكون الغرفة ملائمة للصبيان والبنات، وأعطيناه فكرة عن الألعاب الموجودة لديهم، والأحجام، والألوان التي يفضلونها، فقام بتصميم الغرفة بناءً على هذه المعطيات، ميزها بالألوان المحايدة فلم يطغَ عليها الأزرق، ولا الوردي، ونصحنا بالابتعاد عن تصاميم الشخصيات المفضلة عند الأبناء لكونها غير مستقرة، فالطفل كلما كبر تتغير نظرته، وتتغير الشخصيات والرموز التي يفضلها.
وهناك من الأمهات والآباء من يتسم بالترتيب الشديد، فيبتكر مساحة خاصة لكل نشاط، حتى وإن كانت المساحة صغيرة، مثل عماد عبدالعال «مدير محل ألعاب»، الذي استفاد من غرفة الخادمة الموجودة في منزله، ليحولها إلى غرفة خاصة بالألعاب، مؤكداً أن الحفاظ على أناقة المنزل بما فيها غرف الأبناء أنفسهم يفرض هذه الأفكار، ولمساحة حجم الغرفة يذكر عماد، أنه استعان بوحدات تخزين جميلة لتبقى الألعاب مرتبة، ويقول: في الماضي لم يكن الطفل يمتلك الكثير من الألعاب، لكن اليوم الحياة أكثر رفاهية، ومتطلبات الأطفال أكثر تحديداً، وأكثر إلحاحاً بحيث يصعب على الأهل مقاومتها، لهذا لا بد من احترام مساحاتهم الخاصة في المنزل حتى لا يحتلوا جميع زواياه، وليس من المستحب أن تكون الألعاب في غرفة النوم فهي تلهيهم عن الدراسة، لهذا أنصح بهذه الفكرة، ويشير أخيراً إلى أهمية التخلص من الألعاب التي كبر الطفل عليها، حتى لا تحتل مساحة إضافية بدون أن يكون لها فائدة، فتخزينها وتراكمها يخلق فوضى مع الزمن. لكن هناك ألعاب تتوارث في بعض المنازل، كما يخبرنا مثنى قرقماز «موظف في محل ألعاب» من خلال خبرته بالتعامل مع زبائنه، ويقول: تخبرني بعض الزبونات الكبيرات بالسن أنهن ما زلن يحتفظن بألعاب أبنائهن مذ كانوا صغاراً، خاصة أنها مرتبة في الغرفة الخاصة بالألعاب، والتي ورثها الأحفاد عن آبائهم، ويؤكد أن أفضل ما فعلنه هو الاحتفاظ بهذه الغرف وبألعابها، كونها تجعل زيارات الأبناء الأسبوعية أكثر راحة، فلن يستمتع الصغار بمجالسة الكبار، وليس من العدل ألا تكون لهم مساحتهم الخاصة، وهناك شركات ألعاب، تأخذ هذه الناحية بعين الاعتبار، فتحرص على جودة منتجاتها، التي يستطيع الآباء بالفعل أن يتركوها لأبنائهم في المستقبل.
وعن محتويات غرف ألعاب الأطفال الأساسية تذكر سلمى إبراهيم «موظفة حكومية» أن الأمر يتعلق بالمساحة أولاً، ثم برغبة الطفل وذوق الأهل ثانياً، ومن العناصر الأساسية التي استخدمتها في غرفة الألعاب الخاصة بأبنائها تذكر التلفاز المعلق بالحائط من أجل الأمان، وسبورة الكتابة، طاولة وأربعة كراسي في حال رغب أولادها في اللعب مع أصدقائهم، ولا غنى طبعاً عن وحدات التخزين من أجل الألعاب الصغيرة، أما عن الديكور فتؤكد أن الألعاب هي ديكور قائم بذاته، وكل ما تحتاجه تنسيق بالألوان، وترتيب وابتكار بطريقة العرض، وتضيف: إن إعادة ترتيب الغرفة يعتبر نشاطاً مسلياً بالنسبة لأبنائها، فيبتكرون طرائق جديدة لعرض ألعابهم المفضلة كل مرة.
التفكير بالألوان أولاً
على الرغم من أهمية غرف ألعاب الأطفال، إلا أنها ليست منتشرة كثيراً في الإمارات، فقليلاً ما يدخلها الزبائن في مخططاتهم، حسب نبيل بربر،مصمم ديكور وفنان تشكيلي. ويؤكد بدوره أهمية هذه المساحة الخاصة في حياة الطفل، مضيفاً: الإبداع يأتي من الألعاب كما قال آينشتاين، ولا يعتبر اللعب مضيعة لوقت الطفل، بل على العكس، هذا الوقت يعتبر نوعياً، وشرطاً أساسياً لتفتح ذهن الطفل على الإبداع والابتكار.
وعن النصائح العامة التي يوجهها للأهل بخصوص تصميم غرف لعب الأطفال، يقول: علينا أن نفكر أولاً بالألوان، وأحبذ في هذه الغرف الألوان الفاتحة والضوئية، لتأثيرها في نفسية الطفل، مثل الأصفر، والأخضر، والتي تعطي الطفل الحيوية أيضاً، ومن المهم جداً أن نخصص زاوية للمكتبة، لتبقى حاضرة في ذهن الطفل، وهذا يطلبه الأهل عادة، فهم يدركون اليوم أهمية الثقافة بشكل مباشر أو غير مباشر، في حياة أطفالهم، ولا غنى عن الشاشة الذكية في هذه الغرف، فمعظم ألعاب الأطفال اليوم إلكترونية، أما بالنسبة للأرضيات فلدينا خيارات عدة، لكن يحبذ أن تكون عازلة لحماية الأطفال أولاً، ولامتصاص الضجيج الذي يحدثونه أثناء لعبهم ثانياً، ويضيف أن هناك خيارات مبتكرة تهتم بهذا النوع من الغرف، كأن يضيف بعض الأهل زاوية للسينما في الغرفة، أو أن نستعين بتطور التصاميم، فلدينا خيارات رائعة للأسقف، مثل الأسقف الضوئية، فصار لدينا اليوم «الإل دي لايت»أو الإضاءة الحديثة، فيمكننا تصميم السقف على شكل قبة سماوية، على سبيل المثال، وهذا يمنح المكان جمالية كبيرة.