يتكون العمود الفقري من مجموعة من عظام والتي تعرف بالفقرات، والوظيفة الرئيسية لها أن توفر دعامة للجسم، كما أنها تحيط بالحبل الشوكي وتحميه، ويمر من خلالها السائل النخاعي. ويمتد العمود الفقري بداية من الدماغ حتى أسفل الظهر، وتوجد بين الفقرات أقراص تشبه الوسائد الإسفنجية، والتي تقوم بامتصاص الصدمات، كما تساعد الشخص على القفز والركض، وسائر الحركات بمختلف الأشكال.
ينقسم العمود الفقري إلى 3 أقسام، الأول فقرات الرقبة، والثاني فقرات الصدر، والثالث الفقرات القطنية، ويصاب العمود الفقري بعدد من المشاكل الصحية، والتي يعد أبرزها الانزلاق الغضروفي.
وتوضح السطور التالية أسباب الإصابة بالانزلاق الغضروفي في الرقبة أو غضروف الرقبة، وطرق العلاج والوقاية من هذه الإصابة، وتحتوي فقرات منطقة الرقبة على الأعصاب المتصلة بالذراعين واليدين والجزء العلوي من الجسم، وعددها 7 فقرات.
غير صحيحة
تلعب بعض العوامل دوراً في الإصابة بانزلاق غضروف الرقبة، وتعد أبرزها الوضعيات غير الصحيحة، بداية من وضعية الرقبة غير الصحيحة أثناء القراءة، وخاصة لو كانت تلك الوضعية لوقت طويل.
وتشمل كذلك الجلوس بشكل خاطئ ولفترات زمنية طويلة، والنوم في أوضاع غير سليمة، وبالذات النوم على البطن.
ويتسبب أيضاً عدم ممارسة الرياضة في أن تتصلب العضلات والغضاريف، والإكثار من استخدام التليفون المحمول بوضعية الرأس لأسفل.
ويمكن أن يعاني البعض الانزلاق الغضروفي للرقبة؛ نتيجة زيادة الوزن، أو حمل أشياء ثقيلة، ويؤدي لها أيضاً التقدم في السن.
ويؤدي التعرض لأوقات طويلة لدرجات حرارة منخفضة أو مرتفعة للإصابة بهذه الحالة، وبالنسبة للسيدات فإن ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي ولفترات طويلة ربما كان سبباً في الإصابة بهذا الانزلاق.
تنميل وألم حاد
تتكون الأقراص التي توجد بين الفقرات من جزءين أحدهما داخلي، وهو مادة جيلاتينية، والجزء الآخر خارجي، وهو حلقة صلبة.
ويصاب أي جزء من أجزاء العمود الفقري بالانزلاق الغضروفي، ويشمل ذلك غضروف الرقبة؛ حيث يؤدي تعرض الغضروف لأي إصابة، أو بسبب ضعف الجزء الخارجي من القرص، وبالتالي فإن المادة الجيلاتينية تخرج خارج الحلقة الصلبة، ويضغط القرص المنزلق على الأعصاب الشوكية.
ويعتبر العرض البارز لانزلاق غضروف الرقبة هو إحساس المصاب بالتنميل والألم الحاد، والذي ربما امتد إلى الذراعين والساقين.
ويزداد هذا الألم في أوضاع معينة، كأن يقف المصاب، أو عندما يمشي ولو لمسافة قصيرة، كما أن الألم يكون في الليل أقوى.
ويمكن أن يتسبب في ضعف العضلات بصورة عامة، وكذلك يشعر المصاب بحرقة في المنطقة المصابة، ولذلك فإن علاج الانزلاق الغضروفي في الرقبة يعد ضرورياً، ومن الممكن أن يحتاج إلى تدخل جراحي؛ لإزالة أو إصلاح القرص المنزلق.
خيارات عديدة
يشير الأطباء إلى أن هناك خيارات علاج كثيرة مطروحة بالنسبة للانزلاق الغضروفي في الرقبة، ولم يعد الأمر مقتصراً على الجراحة.
وتعد المسكنات خياراً فاعلاً بالنسبة للحالات الخفيفة، والتي تشكو من بعض الآلام، ويمكن الاكتفاء مع هذه بالمسكنات التي تصرف من دون وصفة طبية كالباراسيتامول.
ويمكن استخدام المرخيات العضلية، والتي تخفض من ضغط العضلات على الفقرات، وبخاصة لو كانت العضلات منقبضة ومشدودة.
وتعد مضادات الصرع أو التشنج مفيدة للغاية في تسكين الآلام العصبية، وهي الآلام التي يكون سببها ضغط الفقرات على الأعصاب الشوكية.
ويعد العلاج الطبيعي خياراً آخر؛ حيث يقوم معالج فيزيائي بمجموعة من التمارين والتدليك للمريض، وهي تساعد على الاسترخاء، وتقلل من الضغط الواقع على الفقرات، وأيضاً تقلل من الاحتكاك.
سبب الإصابة
تبدأ خطة العلاج باتباع بعض النصائح، والتي تشمل تجنب المصاب أي أسباب يمكن أن تكون وراء الإصابة بالانزلاق، كأن يصحح وضعية النوم والجلوس، أو يقلل من استخدام التليفون والحاسب المحمول.
ويمكن أن يصف الطبيب المعالج عدداً من الأدوية؛ وذلك بحسب الحالة الصحية للمريض، ويمكن أن يخضع المصاب لجلسات مكثفة من العلاج الطبيعي.
وينبغي على المصاب بالانزلاق الغضروفي في الرقبة أن يحاول المشي ولو مدة قصيرة، حتى يتجنب إصابة العضلات بالضمور؛ بسبب طول فترة الراحة وعدم استخدامها.
يبقى الخيار الجراحي مطروحاً بالنسبة للحالات التي لا تجدي معها الحلول السابقة، ويمكن أن ينصح الطبيب بالتدخل؛ بهدف تصحيح وضع الفقرات والقطع الغضروفية الموجودة بينها، ويزيل القطعة التي كانت سبباً في المشكلة، أو يدعمها، وربما قام بزراعة قطعة بديلة صناعية.
إمالة وتمديد
يساعد الالتزام ببرنامج رياضي في أن تستعيد غضاريف الرقبة الليونة المطلوبة لها، والتي ينصح بها لو أصيب الغضروف بالتصلب، وفي الحالات التي تصاب بتشنج عضلات الرقبة، فإن بعض المساج الخفيف لها يخفف من الشعور بالألم.
ويمكن أن يقوم المصاب بالانزلاق الغضروفي في الرقبة ببعض التمارين، والتي تساعد في التغلب على أعراض هذه الحالة، لكن لابد أن تكون تحت إشراف أخصائي.
وتشمل هذه التمارين تمرين إمالة الرقبة، وفيه يميل المصاب رأسه للأسفل حتى تستقر الذقن على الصدر، ومن ثم يشد عضلات الرقبة برفق.
ويظل ثابتاً على هذا الوضع 6 ثوان على الأقل قبل أن يعود إلى الوضع الطبيعي، ويكرر التمرين 6 مرات في اليوم.
ويؤدي تمرين تمديد الرقبة من خلال تحريك الرأس للخلف ببطء، مع النظر لأعلى، وبشرط ألا يتسبب في ألم بالظهر، ويثبت المصاب على هذا الوضع 5 ثوان، ويعد هذا التمرين مفيداً؛ لأنه يمنع شد الرقبة خلال العمل.
دوران الاتجاهين
تعد من التمارين المفيدة أيضاً خلال العمل تمرين دوران الرقبة، وبخاصة من يضطرون إلى أن تظل الرأس في وضعية ثابتة لفترات طويلة، وبخاصة على الحاسب الآلي.
ويقوم المصاب فيه بالنظر إلى الأمام بشكل مستقيم، ومن ثم يلف رأسه بصورة بطيئة مرة يميناً وأخرى يساراً على الأقل مدة 10 ثوان، وينصح أن يؤدى كل 30 دقيقة حتى يمنع إجهاد الرقبة.
ويساعد تمرين إمالة الرأس في تحريك جانبي الرقبة؛ حيث يجلس المصاب بشكل قائم، أو يقف وهو مستقيم.
ويميل الرأس قليلاً نحو الكتف الأيمن، ويبقى الكتف الأيسر في الأسفل، ويظل ثابتاً في هذا الوضع من 5 إلى 10 ثوان، ويكرر التمرين على الجانب الأيسر بنفس الخطوات.
التردد الحراري
تعد تقنية العلاج بالتردد الحراري بديلاً للتدخل الجراحي، كما تمتاز بأنها تقنية آمنة وليس لها أي مضاعفات على العمود الفقري أو الرقبة.
وتنقسم تقنية التردد الحراري إلى قسمين، الأول التردد الحراري العادي والثاني التردد الحراري النابض، وتخفف من آلام الإصابة بغضروف الرقبة.
وتعالج كذلك كافة المشاكل التي تصيب غضروف الرقبة وعضلاتها، وأيضاً التهاب الأعصاب، وهي المشكلة التي تعد أحد مضاعفات إصابة الغضروف بالانزلاق.
وتعد من التقنيات المساعدة كذلك، ارتداء طوق الرقبة، ويمكن استخدامه في مراحل الإصابة الأولى، كما أنه يعمل على تصحيح وضعية فقرات الرقبة، ويخفف من الألم الذي يصاحب الإصابة بالانزلاق الغضروفي في الرقبة.
سبل للوقاية
يؤدي تقدم السن في الأغلب إلى أن يصاب العمود الفقري بالضعف، وتقل كميات السوائل الغضروفية، وبالتالي فإن القطع الغضروفية التي تحمي الفقرات من الاحتكاكات والانضغاطات تهترئ.
وتوجد بعض النصائح التي يمكن أن تساعد على إطالة صحة ومرونة العمود الفقري، وتبدأ بمحاولة الشخص أن يحافظ على أن يبقى الظهر مستقيماً خلال الجلوس مدة طويلة.
ويجب أن يوجه المرء الثقل إلى منطقة الساقين أو والفخذين، وليس منطقة الرقبة أو الفقرات العنقية والصدرية والقطنية بصفة عامة، وذلك في حالة حمل وزن أو أشياء ثقيلة.
وينصح أيضاً بالمواظبة على ممارسة التمارين الرياضية الملينة، وبصورة يومية، مع ضرورة المحافظة على وزن صحي وتجنب أي زيادة في الوزن غير مرغوب فيها.
طرق طبيعية
يلجأ بعض من يصابون بالانزلاق الغضروفي في الرقبة إلى العلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية، والذي يشمل العلاج بسم النحل، حيث يقوم المصاب بتعريض المنطقة المصابة للسعات النحل.
وتفيد هذه الطريقة لأن سم النحل يحتوي على كثير من المواد التي تسكن الآلام، كما أنها تحسن من الإشارات العصبية، وتعالج الالتهابات الموضعية، وتنشط الدورة الدموية.
وتوجد عدة أنواع من المكونات الطبيعية، ومنها خليط يتكون من لية مذابة على النار، ويضاف إليها كريم مسكن للألم وزيت الزيتون أو حبة البركة، وتدهن المنطقة المصابة كل يوم إلى أن تزول الآلام.
كما أن هناك خليطاً آخر يتكون من الحلبة والحلب الساخن، وأيضاً خليط يتكون من الشطة وزيت الزيتون، وتهدف كل هذه الوصفات إلى تخفيف ما يعانيه المصاب من آلام.