عندما نقول قانون الإمارات، نعني به قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات، الصادر من صاحب السمو رئيس الدولة عام 2005 .

ونعني بشروط عقد النكاح، الشروط الصحيحة غير الفاسدة وغير الباطلة .

- وفي البداية أقول: من حق كل من الزوجة والزوج أن يشترط عند النكاح، حماية لحقوقها أو لحقوقه، ولا يكفي الاعتماد على الوعد، لأن كثيراً من الناس يخلون بالعهود، ولا يوفون بالوعود، رغم أن الوعود ذمم ومواثيق .

- والشروط في عقد النكاح مشروعة كسائر العقود طالما هي لا تخالف الكتاب والسنة وفيها مصلحة الزوج أو الزوجة، بل إن الإسلام أكد على شروط عقد النكاح أكثر من غيرها .

- وبما أن الفقهاء أصحاب المذاهب الفقهية المعتبرة، اختفلوا في الشروط هذه، فإن كل شرط لا يتنافى مع مقتضى العقد، وليس من مقتضى العقد، ولا يخل بمقصود العقد الأصلي، وليس مما يؤكد مقتضى العقد، ولا مما جاء الشرع بجوازه، أو أنه مما يقتضيه العرف، أو فيه مصلحة أو منفعة للزوجة أو الزوج، ذهب الفقهاء فيه إلى مذهبين:

- الجمهور على أن الزواج صحيح، والشروط فاسدة، وعندئذ لا يجب الوفاء بها، واستدلوا بأحاديث مثل: من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مأية شرط، شرط الله أحق وأوثق (متفق عليه) .

- مذهب أحمد بن حنبل وآخرين، أن الزواج صحيح والشروط صحيحة يجب الوفاء بها، واستدلوا بقول الله تعالى: . . أوفوا بالعقود (الآية 1 من سورة المائدة) وآيات أخرى .

ومن الأحاديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج (رواه البخاري ومسلم)، وأحاديث أخرى .

وقالوا إن من المعقول أن تكون مثل هذه الشروط صحيحة، لأن فيها منفعة لمشترطها، ولا تمنع مقاصد النكاح الشرعية (انظر كشاف القناع للبهوتي ج5 ص91 والكافي لابن قدامة ج3 ص،55 والأحوال الشخصية للشيخ محمد أبو زهرة ص،184 والشروط المقترنة بعقد النكاح وتطبيقاتها للدكتور محمد عبدالرحمن الضويني) .

- ولو تأملنا في المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية في دولة الإمارات، لوجدنا أنه أخذ بمذهب أحمد ومن معه من أمثال الأوزاعي وشبرمة، والسبب أن الآخرين ضيقوا على الناس ما كان واسعاً، والقاعدة الفقهية تقول: الأمر إذا ضاق اتسع .

- نعم . . مذهب أحمد هنا أوسع، وقد أخذ به قانون الأحوال في الإمارات فقال في المادة 20:

- الأزواج عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً .

- إذا اشترط في عقد النكاح شرط لا ينافي أصله ولا مقتضاه وليس محرماً شرعاً، صح الشرط ووجب الوفاء به .

- إذا اشترط أحد الزوجين في الآخر وصفاً معيناً فتبين خلافه كان للمشترط طلب فسخ الزواج .

- لا يعتد عند الإنكار بأي شرط إلا إذا نص عليه كتابة في عقد الزواج .

- يقول الدكتور محمد الضويني في كتابه المذكور آنفاً: هذه المادة يفهم منها أن القانون الإماراتي مال إلى الأخذ بمذهب الإمام أحمد بن حنبل لما يمتميز به من رحابة صدر بقبول المشارطات في عقد الزواج . وعلى سبيل المثال لو اشترط الزوج على زوجته أن تسافر معه إلى بلده أو أن لا تعمل خارج المنزل، أو اشترطت الزوجة على زوجها أن لا يخرجها من بيتها أو بلدها أو يسكنها في بلد معين، أو أن لا يتزوج عليها أو أن يجعل أمر طلاقها بيدها، أو أن يعطيها جزءاً من أملاكه عند طلاقها، وجب على الطرف الآخر الالتزام، ويحق له أو لها الفسخ، إلا أن الفسخ من خلال القاضي .