إعداد: محمد صالح القرق
صاحب العجلة - أعزك الله - صاحب تغرير ومخاطرة: أن ظفر لم يحمده عالم وإن لم يظفر قطعته الملاوم . والريث أخو المعجزة ومقرون بالحسرة وعلى مدرجة اللائمة . وصاحب الأناة إن ظفر نفع غيره بالغنم ونفع نفسه بثمرة المعلم، وطاب ذكره ودام شكره وحفظ فيه ولده، وأن حرم فمبسوط عذره ومصوب رأيه، مع انتفاعه بعلمه وما يجد من عز حزمه .
وما عندي لك إلا ما قال الدهقان لأسد بن عبدالله - وهو على خراسان - حين مر به وهو يدهق في حبه: إن كنت تعطي من ترحم فارحم من تظلم . إن السموات تنفرج لدعوة المظلوم، فاحذر من ليس له ناصر إلا الله، ولا جُنة إلا الثقة بنزول التغير، ولا سلاح إلا الابتهال إلى مولى لا يعجزه شيء . يا أسد أن البغي يصرع أهله، وأن الظلم مرتعه وخيم، فلا تغتر بإبطاء العقاب من ناصر متى شاء أن يغيث أغاث، وقد أملى لقوم كي يزدادوا إثماً . وجميع أهل السعادة إما سالم من ذنب وإما تارك الإصرار . ومن رغب عن التمادي فقد نال أحد الغنمين .

عن كتاب "أدب الجاحظ وفلسفته" للأستاذ حسن السندوبي