تحقيق: راندا جرجس

تُعرف قشرة الرأس بأنها اضطراب في جلد فروة الرأس شائع ويصيب نصفَ البشر، تقريباً، وخاصة بعد سن البلوغ، بغض النظر عن الجنس أو العرق، وتصل للذروة في سن المراهقة وبداية العشرينات، وتأخذ بالتراجع بعد ذلك مع التقدم بالعمر، وتختلف شدةُ قشرة الرأس من فصل لآخر، حيث تسوء في الشتاء بسبب زيادة جفاف الجلد وتتحسن في الصيف، وفى هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن أسبابها وكيفية التخلص منها.
تقول الدكتورة، ألفة فاهم، أخصائية الأمراض الجلدية، أن قشرة الشعر هي واحدة من مشاكل فروة الرأس الأكثر انتشاراً، وتظهر خلال عملية تجدّد الخلايا، عندما تُستبدل خلايا فروة الرأس الميتة بخلايا جديدة، وذلك إثر خلل يؤدّي إلى موت الخلايا الحية قبل أوانها، وبالتالي إلى ظهور القشرة المزعجة على الشعر، وهى مشكلة تواجهنا جميعا، مهما اختلفت أعمارنا أو أجناسنا، ولكنها تصيب فئة معيّنة أكثر من غيرها، وهم أصحاب فروة الرأس الدهنية، لاسيّما إن رافقتها الأكزيما الدهنية، بالإضافة إلى الأفراد الذين يعانون جفاف، أو التهاب، أو حساسية في فروة الرأس.

أنواع القشرة

وتذكر د. فاهم أن هناك نوعين من قشرة الشعر يتمثلان في:
- القشرة الجافة، و تكون بيضاء اللون، رقيقة، ومسطّحة الشكل، وغالباً ما ترافق هذه الحالة حكّة في فرة الرأس، مع الإشارة إلى إمكانية التخلّص منها بسهولة، ويكمن السبب وراء ظهور القشرة الجافة، إلى التجدّد السريع لخلايا البشرة.
- القشرة الزيتية أو الدهنية، ويكون حجمها صغيراً، وشكلها مستديراً، مع لون يميل إلى الأصفر، وتلتصق هذه القشرة على فروة الرأس، وغالباً ما تترافق مع حكة، وتظهر بشكل رئيسي على الشعر الدهني أو فروة الرأس الدهنية، وذلك نتيجة إنتاج الزهم أو الدهن المفرط في الشعر.

عادات ومسببات

وتبين د. فاهم أن أسباب ظهور قشرة الشعر تختلف وتتعدّد بحسب المشكلة، وهناك بعض العادات الخاطئة التي تساعد أيضاً في الإصابة وأبرزها شيوعاً:
1- عدم تمشيط الشعر بانتظام، حيث إن تمشيط الشعر يُعتبر عملية طبيعية تخلص فروة الرأس من الخلايا الميتة، لتفسح المجال لإنتاج خلايا جديدة، لذلك يجب تمشيط الشعر مرتين على الأقلّ كلّ يوم، كي تزيد من تدفّق الدم وتعزّز تنشيط الدورة الدموية في فروة الرأس.
2- استخدام نوع شامبو غير مناسب، فلا شكّ في أن عدم غسل الشعر بطريقة منتظمة يؤدي إلى تراكم الخلايا الميتة والزيوت على فروة الرأس، ما يساهم بالتالي في ظهور قشرة الشعر، غير أن لاختيار الشامبو المناسب دوراً أساسياً في المساعدة على تجنب هذه المشكلة الشائعة، لذلك يُنصح باستخدام المنتج المناسب، وخاصة الذي ترتكز تركيبته إلى الأعشاب الطبيعية، وذلك على خلاف الأنواع العادية التي تحتوي على مواد كيميائية ضارة تؤثر سلباً على فروة الرأس وتضرّ بصحتها.
3- الإجهاد، كالضغوطات النفسية والعصبية التي يواجهها الفرد والتي تساهم بدورها في الإضرار بفروة الرأس، وأيضاً يتعرّض الشعر إلى التلف والتساقط، كما يُنصح بالحفاظ على صحّة الشعر من خلال النظام الغذائي، أي لا بدّ من اختيار المأكولات الصحية والغنية بالمغذيات الضرورية والمفيدة لجسمك وشعرك.
4- تصفيف الشعر بشكل مفرط، فلا شكّ في أنّ استخدام منتجات وأدوات تصفيف الشعر ضروري وأساسي للحفاظ على أجمل إطلاله، ولكن اللجوء إليها بشكل مفرط ينعكس تأثيره بطريقة سلبية، ويؤدّي إلى تلفه وتساقطه وفقدان حيويته وظهور القشرة.
5- النظام الغذائي غير المناسب، حيث إن صحة الشعر تأتى من صحة الجسم، ولابدّ من اختيار مأكولات الوجبات اليومية التي تضمّ مكوّنات وعناصر غذائية مفيدة للجسم والشعر على حدّ سواء، كالأطعمة التي تغتني بالفيتامينات والمعادن الأساسية الضرورية لتعزيز صحة الشعر، كالزنك، فيتامين (ب)، والحمض الدهني أوميجا 3.
6- الجفاف في البشرة: حيث إن هذه المشكلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور القشرة، وخاصة في فصل الصيف حين ترتفع درجات الحرارة، ولتجنّب هذه المشكلة المزعجة في فروة الرأس، لا بدّ من الحفاظ على ترطيب البشرة واللجوء إلى المنتجات والمستحضرات المناسبة التي تعزّز هذا الترطيب كالكريمات العالية الجودة على سبيل المثال.

غير مؤذية

ويوضح الدكتور محمد دلة، اختصاصي الأمراض الجلدية: تتكون قشرة الرأس من خلايا الجلد المقرنة الميتة التي تُطرح من فروة الرأس بشكل طبيعي ومستمر أثناء حياة الإنسان، ولكنها تبدو ظاهرة للعيان عند البعض عندما تحدث بسرعة أكثر من الطبيعية وبكمية كبيرة، وهى عبارة عن قشور مائلة للون الأبيض أو الرمادي، تُشبه النخالة تتشكل على جلد فروة الرأس لتُشاهد عالقةً على الشعر، ومتساقطةً على الكتفين وأعلى الظهر، وهي مشكلة غير مؤذية للشخص المصاب ولكنها مزعجة اجتماعياً ونفسياً وتسبب الشعورَ بالحكة، ويتم تشخيصها عادةً بالفحص السريري العياني مباشرةً، وربما تتطلبُ الحالات المرضية الجلدية وسائل استقصائية تشخيصية كإجراء الخزعة الجلدية.

أعراض وعلامات

تتألف العلامات الشائعة لقشرة الرأس من عدة أشكال:-
- يواجه المصاب تساقطها على الكتفين وأعلى الظهر، ويلاحظها الآخرون على ملابسهم.
- تبدو جافةً في حالة جفاف جلد الفروة أو زيتية إذا صاحبها فرطُ إفراز الزهم (الدهن) في فروةِ الرأس.
- في بعض الحالات ترافقها الحكةُ واحمرارُ الجلد.
- تسوء القشرةُ أثناء الشدة النفسية أو المرض، ويمكن أيضاً أن تثار أو تتفاقم في فصلِ الشتاء البارد والجاف.

أمراض

ويشير د. دلة إلى أن أحد الأسباب الرئيسة للقشرة هو جفافُ الجلد، حيث تكون القشور أصغر حجماً وأقل زيتيةً، واحمرار جلد الفروة نادر، كما يوجد العديد من الأمراض الجلدية التي تُساعد على تشكل قشرة الرأس ومنها:-
- التهاب الجلد الدهني، وهو من الأسباب الأكثر تكراراً لحدوث قشرة الرأس، ويتميزُ بظهور سطح جلدي دهني محمر تعلوه قشور دهنية تعلوها وسوف كبيرة بيضاءُ أو مائلة للاصفرار، ويمكن أن يصيب التهاب الجلد الدهني مناطق أخرى بالجسم غير فروة الرأس، والتي تكون غنيةً بالغدد الزهمية مثل الحاجبين وجانبي الأنف وخلف الأذنين ومقدم الصدر، أعلى الظهر، وأحياناً الإبطين، ويترافقُ التهاب الجلد الدهني مع الشعور بالحكة بشكل متكرر، وتتأثر شدته بتغير الفصول وتزداد بالشدة النفسية والتثبيط المناعي عند الشخص المصاب.
- الصدفية الشائعة، وهى مرض جلدي شائع ذو استعداد وراثي، ويتصف سريريا بظهور لويحات جلدية سميكة وجافة، حمراء اللون واضحة الحدود ذات وسوف كبيرة بيضاء فضيةُ اللون وكثيفة، ويمكن أن تظهر الصدفيةُ بشكل موضعي، وتظهر على مناطق محددة من الجسم مثل المرفقين والركبتين وأسفل الظهر وغيرها، أو أن تكون معممةً وتصيبُ مناطق واسعة من الجسم أو جميعه، ومن الشائع أن تصيب الصدفية جلد فروة الرأس وحدها أو مع إصابة مناطق أخرى.
- السعفة أو النخالية الإميانتية، مرض جلدي يحدث على فروة الرأس ويصيب الأطفال والكبار، وتظهر علاماته على شكل آفات جلدية مؤلفة من بقع كبيرة وكثيفة بلون مائل للرمادي والأصفر يشبه الإميانت، وتكون ملتصقة على الأشعار من دون أن تتسبب بسقوطها، ويجبُ تفريقُ السعفة الإميانتية عن قشرة الرأس الشائعة.
- جفاف الجلد، وهو من الأسباب الشائعة لحدوث قشرة الرأس حيث تكون القشور أصغر حجماً، جافة، وأقلَّ زيتيةً من الأشكال الأخرى للقشرة، ولا يوجد عادة احمرار ولا التهاب في جلد فروة الرأس، ومن المحتمل أن يصاحب الحالةَ أيضاً جفافُ الجلد في مناطق البدن الأخرى مثل الذراعين والساقين.
- التهاب الجلد الأرجي بالتماس: هو التهاب جلد تحسسي بسببِ التماس مع مادة أو مواد محسسة عند الأشخاصِ المستعدِّين لها، كما في حالة الحساسيةِ بالتماس لصبغات الشعر، وهذا المرضُ يسبب تظاهرات جلدية متنوعة مثل احمرار الجلد والنز لسائل رائق أبيض اللون أو مائل قليلاً للأصفر مع الشعور بالحكة الشديدة غالباً في الحالات الحادة، أما في الحالات المزمنة فيحدث جفاف جلد مع قشرة رأس.
- السعفة الجازة، وهي خمج فطري، يُصيب أشعار الرأس وينجم عن الإصابة ببعض أنواع الفطور الجلدية، وتظهر على هيئة بقعة أو بقع دائرية أو بيضاوية الشكل وذات حدود واضحة.

العلاج

ويذكر د.دلة أن قشرة الرأس الناجمة عن إصابةِ الشخص بمرض جلدي يجب أن تُعالج من قبل طبيب أمراض الجلد، أما الحالات الخفيفة والمتوسطة الشائعة فيمكن السيطرةُ عليها بالغسيل اليومي لفروة الرأس حتى الوصول لنتيجة مرضية، يجب التقليل من المفرزات الدهنية وتجنب تراكم الخلايا الجلدية الميتة، وذلك باستخدام شامبو مضاد للقشرة مناسب للحالة، وتُصَنفُ الشامبوات الطبية المضادة للقشرة حسب المادة الدوائية التي تدخلُ في تركيبها، ثم يُقلل استخدامُ الشامبو إلى مرتين أو ثلاث أسبوعياً.
ويستكمل: إذا ترافق استعمال شامبو معين مع حدوث الحكة والشعور بالوخز والحرقان واحمرار الجلد فيجب التوقف عن استعمال هذا الشامبو كون الشخص متحسساً لواحد أو أكثر من مكونات هذا الشامبو واستبداله بآخر، وفي حالة حدوث مضاعفات تحسسية مجموعية كالطفح الجلدي والشرى أو ضيق النفس وغيرها فيجب مراجعةُ الطبيب فوراً لتلقي العلاج الإسعافي اللازم، كما بينت بعض الدراسات فائدةَ زيت شجرة الشاي في إنقاص القشرة، ويملكُ زيت شجرة الشاي المستخرجُ من أوراق شجرة الشاي الأسترالية خصائصَ مضادةً للجراثيم والفطريات، وحالياً تتم إضافته في تركيب عدد من الشامبوات.

فطر يصيب الكهول

تلعب الخلايا الجلدية المقرنة دوراً رئيسياً في حدوث الاستجابة للتفاعلات المناعية والتعبير عنها أثناء تشكُّل قشرة الرأس الشائعة، ويوجد في الحالة الطبيعية فطر شبيه بالخميرة يُدعى المالاسيزية الفرفرية يعيش على جلد الفروة عند معظم الكهول دون أن يُسبب مشكلة، ولكن ولسبب غيرِ معروفٍ يُحدثُ فرطَ استجابة مناعية تجاه المالاسيزية عند البعض ويُسبب تهيجاً بالفروة وزيادةً في نمو الجلد فتسقطُ خلايا الجلد الميتة الزائدةُ عن سطحِ الفروةِ، وتظهر على شكل قشور بيضاء على الشعر والملابس، ووُجد حديثاً أن جراثيم معينة (بشكلٍ رئيسي البروبيونية العُدية والمكورات العنقودية) أكثرُ أهميةً من الفطرِ في تَشكُّلِ القشرة، ويتأثرُ التواجدُ الجرثومي بكمية المحتوى من الماء والزهم.